تستطيع أن تراجع، فقد محضتك النصح ودللتك على طريق النجاة، فلا تكونن ظهيرا للمجرين.
ثم قام عمار بن ياسر فقال: يا معاشر قريش ويا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم وإلا فاعلموا أن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بإرثه وأقوم بأمور الدين وآمن على المؤمنين وأحفظ لملته وأنصح لأمته، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ويضعف أمركم ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة بكم وتختلفون فيما بينكم ويطمع فيكم عدوكم، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم، وعلي [ أقرب منكم إلى نبيكم وهو ] من بينهم وليكم بعهد الله ورسوله وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي (صلى الله وعليه وآله) أبوابكم التي كانت إلى المسجد كلها غير بابه، وإيثاره إياه بكريمته فاطمة دون سائر من خطبها إليه منكم، وقوله (صلى الله وعليه وآله) " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها " وإنكم جميعا مضطرون فيما أشكل عليكم من أمور دينكم إليه وهو مستغن عن كل أحد منكم إلى ما له من السوابق التي ليست لأفضلكم عند نفسه، فما بالكم تحيدون عنه وتبتزون عليا حقه وتؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة بئس للظالمين بدلا، أعطوه ما جعله الله له ولا تتولوا عنه مدبرين، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.
ثم قام أبي بن كعب فقال: يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في وصيه وصفيه وصدف عن أمره، أردد الحق إلى أهله تسلم، ولا تتماد في غيك فتندم، وبادر الإنابة يخف وزرك، ولا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربك، فيسألك عما جنيت وما ربك بظلام للعبيد.
الإحتجاج ـ — ص 102 · ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اللجاج والحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها ومن لم يستحق، والإشارة إلى شئ من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب عليه السلام تأمره وكيد من كاده من قبل ومن بعد.