الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج

أضف إليه أنّ النبيّ والعترة الطاهرة هم الأسوة في المجالات كلّها، ولهم مناظرات ومراجعات يقف عليها من سبر كتب الحديث والسيرة والتاريخ.

نعم، ربّما يتخيّل الغافل أنّ أئمّة أهل البيت، نهوا عن المناظرة والاحتجاج، ولكنّه لو صحّ فإنما هو متوجّه إلى من ليس له قدم ثابت في باب المعارف، ولا له معرفة بصناعة الكلام وإقامة البرهان، فيقع في قلبه عند المناظرة ما لا تحمد عاقبته.

كما أنّ الغاية من النهي عن الجدل، هو الجدل المبني على التعصّب والأنانيّة لا التعرّف على الواقع وكشف الحجب عن وجه الحقيقة.

هذا هو رئيس الشيعة وإمام مذهبهم الإمام الصادق، قد ربّىٰ في حجره رجالاً عارفين بصناعة المناظرة، فناظروا المخالفين في مجالات شتّى، وأفحموهم فخرجوا مرفوعي الرؤوس، وهذا هشام بن الحكم ناظر عمرو بن عبيد(ت ١٤٢) رئيس المعتزلة في وقته، وهو جالس في مسجد البصرة وله حلقة كبيرة، وعليه شملة سوداء من صوف متّزر بها، وشملة مرتدٍ بها، والناس يسألونه، فاستفرج هشامُ الناسَ، فأفرجوا تقديم الاحتجاج / ج 10 له، ثم قعد في آخر القوم، فقال له: أيّها العالم إنّي رجل غريب، تأذن لي في مسألة؟!..

وقد نقل مناظرته مع عمرو بن عبيد للإمام الصادق فضحك وقال: ((يا هشام من علّمك هذا؟)»، قال هشام: شيء أخذته منك وألفته.

لقد تخرّج على يدي الإمام الصادق رجال مهرة في المناظرة مع المخالفين، بارعون في الكلام، ناظروا المخالفين مناظرة مبنيّة على أسس صحيحة من الكتاب، والسنّة والعقل كحُمران بن أعين، وقيس بن الماصر ومؤمن الطاق المعروف بالأحول وغيرهم؛ روى الكليني عن يونس بن يعقوب، قال: كنت عند أبي عبدالله، فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال: إنّي رجل صاحب كلامٍ وفقه، وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك...

فالتفت أبو عبداللّه إليّ وقال: ((يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمتَه) قال يونس: فيالها من حسرة.

ثم قال لي: ((أخرج إلى الباب فانظر مَن ترى مِن المتكلّمين فأدخله) قال: فأدخلت حُمْرانَ بن أعين، وكان يحسن الكلام، وأدخلت الأحولَ، وكان يُحسن الكلام، وأدخلت هشامَ بن سالم وكان يُحسن الكلام، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاماً، وكان قد تعلّم الكلام من علي بن الحسين (عليهما السلام) - إلى أن قال - فورد هشام بن الحكم، وهو أوّل ما اختطّت حيته، وليس فينا إلاّ من هو أكبر سنّاً منه، قال: فوسَّع له أبو عبد اللّه وقال: ((ناصرنا بقلبه ولسانه ويده - ثم قال - يا حُمران كلَّم الرجل) فكلّمه، فظهر عليه حمران، ثم قال: «يا طاقي كلّمه) فكلّمه فظهر عليه الأحول، ثم قال: «يا هشام بن سالم كلّمه) نتعارفا.

ثم قال أبو عبداللّه لقيس الماصر: ((كلِّمه) فكلّمه، فأقبل أبو

الأحتجاج

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.