قال:
فلما وردت الكتب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: ما هذا؟
قال له علي:
هذا ما ترى.
قال له أسامة:
فهل بايعته؟
فقال:
نعم يا أسامة.
فقال:
طائعا أو كارها؟
فقال:
لا بل كارها.
قال:
فانطلق أسامة فدخل على أبي بكر وقال له، السلام عليك يا خليفة المسلمين.
قال، فرد عليه أبو بكر وقال، السلام عليك أيها الأمير.
وروي أن أبا قحافة كان بالطائف لما قبض رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وبويع لأبي بكر، فكتب ابنه إليه كتابا عنوانه " من خليفة رسول الله إلى أبي قحافة.
أما بعد فإن الناس قد تراضوا بي، فإني اليوم خليفة الله، فلو قدمت علينا كان أقر لعينك " قال: فلما قرأ أبو قحافة الكتاب قال للرسول: ما منعكم من علي؟
قال:
هو حدث السن وقد أكثر القتل في قريش وغيرها وأبو بكر أسن منه.
قال أبو قحافة:
إن كان الأمر في ذلك بالسن فأنا أحق من أبي بكر، لقد ظلموا عليا حقه وقد بايع له النبي (صلى الله وعليه وآله) وأمرنا ببيعته.
ثم كتب إليه " من أبي قحافة إلى ابنه أبي بكر.
أما بعد فقد أتاني كتابك فوجدته كتاب أحمق ينقض بعضه بعضا، مرة تقول خليفة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ومرة تقول خليفة الله ومرة تقول تراضى بي الناس، وهو أمر ملتبس فلا تدخلن في أمر يصعب عليك الخروج منه غدا ويكون عقباك منه إلى النار والندامة وملامة النفس اللوامة لدى الحساب بيوم القيامة، فإن للأمور مداخل ومخارج وأنت تعرف من هو أولى بها منك، فراقب الله كأنك تراه ولا تدعن صاحبها، فإن تركها اليوم أخف عليك وأسلم لك ".
الإحتجاج ـ — ص 115 · ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اللجاج والحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها ومن لم يستحق، والإشارة إلى شئ من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب عليه السلام تأمره وكيد من كاده من قبل ومن بعد.