أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَ هِيَ الدَّوَاةُ ثُمَّ خَلَقَ الْأَلْوَاحَ فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَ مَا يَكُونُ فِيهَا حَتَّى تَفْنَى مِنْ خَلْقٍ مَخْلُوقٍ وَ عَمَلٍ مَعْمُولٍ مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ وَ مَا كَانَ مِنْ رِزْقٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ وَ مَا كَانَ مِنْ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ ثُمَّ أَلْزَمَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَأْنَهُ دُخُولُهُ فِي الدُّنْيَا مَتَى وَ بَقَاؤُهُ فِيهَا كَمْ وَ إِلَى كَمْ يَفْنَى ثُمَّ وَكَّلَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ الْمَلَائِكَةَ وَ وَكَّلَ بِالْخَلْقِ مَلَائِكَةً فَتَأْتِي مَلَائِكَةُ الْخَلْقِ إِلَى مَلَائِكَةِ ذَلِكَ الْكِتَابِ فَيَنْسَخُونَ مَا يَكُونُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مَقْسُومٌ عَلَى مَا وُكِّلُوا بِهِ ثُمَّ يَأْتُونَ إِلَى النَّاسِ فَيَحْفَظُونَهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ يَسْتَبْقُونَهُمْ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ تِلْكَ النُّسَخِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا كُنَّا نَرَى هَذَا أَ تَكْتُبُ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَ لَسْتُمْ قَوْماً عَرَباً إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَلْ يُسْتَنْسَخُ الشَّيْءُ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ.
بحار الأنوار — الجزء 54 — ص 372 · باب 4 القلم و اللوح المحفوظ و الكتاب المبين و الإمام المبين و أم الكتاب