وَ كَانَ مُحَارَفاً لَا يَتَوَجَّهُ فِي شَيْءٍ فَيُصِيبَ فِيهِ شَيْئاً فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهَا شَيْءٌ فَجَاعُوا يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ نَصْلًا مِنْ غَزْلٍ وَ قَالَتْ لَهُ مَا عِنْدِي غَيْرُهُ انْطَلِقْ فَبِعْهُ وَ اشْتَرِ لَنَا شَيْئاً نَأْكُلْهُ فَانْطَلَقَ بِالنَّصْلِ الْغَزْلِ لِيَبِيعَهُ فَوَجَدَ السُّوقَ قَدْ غُلِقَتْ وَ وَجَدَ الْمُشْتَرِينَ قَدْ قَامُوا وَ انْصَرَفُوا فَقَالَ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الْمَاءَ فَتَوَضَّأْتُ مِنْهُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ مِنْهُ وَ انْصَرَفْتُ فَجَاءَ إِلَى الْبَحْرِ وَ إِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ قَدْ أَلْقَى شَبَكَتَهُ فَأَخْرَجَهَا وَ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا سَمَكَةٌ رَدِيَّةٌ قَدْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ رِخْوَةً مُنْتِنَةً فَقَالَ لَهُ بِعْنِي هَذِهِ السَّمَكَةَ وَ أُعْطِيكَ هَذَا الْغَزْلَ تَنْتَفِعُ بِهِ فِي شَبَكَتِكَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ السَّمَكَةَ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْغَزْلَ وَ انْصَرَفَ بِالسَّمَكَةِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَ زَوْجَتَهُ الْخَبَرَ فَأَخَذَتِ السَّمَكَةَ لِتُصْلِحَهَا فَلَمَّا شَقَّتْهَا بَدَتْ مِنْ جَوْفِهَا لُؤْلُؤَةٌ فَدَعَتْ زَوْجَهَا فَأَرَتْهُ إِيَّاهَا فَأَخَذَهَا فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى السُّوقِ فَبَاعَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِالْمَالِ فَوَضَعَهُ فَإِذَا سَائِلٌ يَدُقُّ الْبَابَ وَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الدَّارِ تَصَدَّقُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى الْمِسْكِينِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ خُذْ إِحْدَى الْكِيسَيْنِ فَأَخَذَ إِحْدَاهُمَا وَ انْطَلَقَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ مَيَاسِيرُ إِذْ ذَهَبْتَ بِنِصْفِ يَسَارِنَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ دَقَّ السَّائِلُ الْبَابَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَوَضَعَ الْكِيسَ فِي مَكَانِهِ ثُمَّ قَالَ كُلْ هَنِيئاً مَرِيئاً إِنَّمَا أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّكَ إِنَّمَا أَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُوَكَ فَوَجَدَكَ شَاكِراً ثُمَّ ذَهَبَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — ص 588 · [الحديث 585]