وَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَافَى أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً وَ بَنَى لَهُ فِيهَا وَ حَوَّلَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقِيَانَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَهُ وَ بَرَّهُ وَ جَعَلَ لَهُ مَنْزِلًا سَرِيّاً حَتَّى يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وَ هُوَ مَوْضِعٌ تُتَلَقَّى فِيهِ الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَفَّاهُ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَإِذَا كَانَ دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا أَرَادَ هَتْكَكَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ هَذَا مَجْلِسٌ لَا تُجْمَعُ أَنْتَ وَ هُوَ عَلَيْهِ أَبَداً فَأَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَرُحْ فَيَرُوحُ فَيُقَالُ قَدْ سَكِرَ فَبَكِّرْ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ شَرِبَ دَوَاءً فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ عَلَيْهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — ص 129 · [الحديث 8]