انّ موقف النبيّ والأثمة في عامّة المناظرات، هو موقف المعلّم المحايد، والمرشد الناصح وهو يعتمد على قوة العارضة وحصافة الرأي، لا على كونه نبيّاً موحى إليه أو وصيّاً قائماً مقام النبيّ.
ولولا اتّخاذ ذلك الموقف لما أنتجت تلك المناظرات وصارت عقيمة، وعلى ضوء ذلك، فالاعتماد إنّما هو على المضمون والمحتوى، سواء أصحّ إسناده إلى المعصوم أو لا.
أضف إلى ذلك أنّه ليس علينا ردّ المراسيل بما أنّها مراسيل، وكيف يكون ذلك، فإنّ الامام الصادق عليه السلام يقول: ((لا تكذّبوا الحديث إذا قام به مرجئىّ ولا قدريّ ولا حروريّ، ينسبه إلينا فإنّكم لا تدرون لعلّه شيءٌ من الحق، فيكذّب اللّه فوق ٢٠ تقديم - الاحتجاج / ج ١ عرشه)).
نقل في ثنايا الكتاب رواية ظاهرة في وقوع التحريف في الذكر الحكيم.
غير أنّه أورد ما أورد، على سبيل التأليف، وألقى التحقيق على عاتق القارىء، كشأن كلّ كتاب كانت الغاية منه جمع الشوارد، ولَمِّ المتفرّقات، بغض النظر عن الصحّة وعدمها.
ولعل ماجاء في التعليق على هذا الموضع في هذه الطبعة ما يروي الغليل ويقطع السبيل، فلاحظ.
هذا بعض ما يمكن أن يقال في تقييم الكتاب، وأمّا ما يرجع إلى مادة الكتاب وما فيه من البراهين الدامغة، والحجج اللامعة في أبواب المعارف والحكم فحدّث عنه ولا حرج.
ويكفيك العيان عن البيان ولا نطيل الكلام، وأخصّ بالذكر مناظرات الإمام الطاهر عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، ففيها الحجّة على رفعة منزلته وعلوّ شأنه وسعة اطلاعه على كتب العهدين.
الأحتجاج