عَلَيْهِمْ وَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا مَعْنَى الْفَيْءِ كُلُّ مَا صَارَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ رَجَعَ مِمَّا كَانَ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ فَمَا رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَقَدْ فَاءَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ رَجَعُوا ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ قَالَ وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ أَيْ تَرْجِعَ فَإِنْ فٰاءَتْ أَيْ رَجَعَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَفِيءَ تَرْجِعَ فَذَلِكَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ كُلُّ رَاجِعٍ إِلَى مَكَانٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ وَ يُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا زَالَتْ قَدْ فَاءَتِ الشَّمْسُ حِينَ يَفِيءُ الْفَيْءُ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا وَ كَذَلِكَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّمَا هِيَ حُقُوقُ الْمُؤْمِنِينَ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ظُلْمِ الْكُفَّارِ إِيَّاهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا أُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْقِتَالِ حَتَّى يَكُونَ مَظْلُوماً وَ لَا يَكُونُ مَظْلُوماً حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ قَائِماً بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي اشْتَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مُؤْمِناً وَ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَانَ مَظْلُوماً وَ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً كَانَ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْمِلًا لِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ فَهُوَ ظَالِمٌ مِمَّنْ يَبْغِي وَ يَجِبُ جِهَادُهُ حَتَّى يَتُوبَ وَ لَيْسَ مِثْلُهُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ وَ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقُرْآنِ فِي الْقِتَالِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا فِي الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أُحِلَّ لَهُمْ جِهَادُهُمْ بِظُلْمِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ فَقُلْتُ فَهَذِهِ نَزَلَتْ فِي الْمُهَاجِرِينَ بِظُلْمِ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ لَهُمْ فَمَا بَالُهُمْ فِي قِتَالِهِمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — ص 341 · [الحديث 1]