وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ فَلِذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَامِهِمْ وَ أَلْوَانِهِمْ وَ أَعْمَارِهِمْ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ الشَّقِيَّ وَ السَّعِيدَ وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ وَ الْجَمِيلَ وَ الدَّمِيمَ وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ وَ الصَّحِيحَ وَ السَّقِيمَ وَ مَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ وَ مَنْ لَا عَاهَةَ بِهِ فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ فَيَحْمَدُنِي عَلَى عَافِيَتِهِ وَ يَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي فَأُثِيبُهُ جَزِيلَ عَطَائِي وَ يَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ فَيَحْمَدُنِي وَ يَشْكُرُنِي وَ يَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ فَيَحْمَدُنِي عَلَى مَا هَدَيْتُهُ فَلِذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ فِيمَا أُعَافِيهِمْ وَ فِيمَا أَبْتَلِيهِمْ وَ فِيمَا أُعْطِيهِمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — ص 28 · [الحديث 2]