⟨وَ مِنْهُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام⟩
فِي خِلْقَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَلَائِكَةٌ خَلَقْتَهُمْ وَ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ فَلَيْسَ فِيهِمْ فَتْرَةٌ وَ لَا عِنْدَهُمْ غَفْلَةٌ وَ لَا فِيهِمْ مَعْصِيَةٌ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ وَ أَخْوَفُ خَلْقِكَ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِكَ وَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَ لَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ لَمْ يَسْكُنُوا الْأَصْلَابَ وَ لَمْ تَضُمَّهُمُ الْأَرْحَامُ وَ لَمْ تَخْلُقْهُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ أَنْشَأْتَهُمْ إِنْشَاءً فَأَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ وَ أَكْرَمْتَهُمْ بِجِوَارِكَ وَ ائْتَمَنْتَهُمْ عَلَى وَحْيِكَ وَ جَنَّبْتَهُمُ الْآفَاتِ وَ وَقَيْتَهُمُ الْبَلِيَّاتِ وَ طَهَّرْتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ لَوْ لَا تَقْوِيَتُكَ لَمْ يَقْوَوْا وَ لَوْ لَا تَثْبِيتُكَ لَمْ يَثْبُتُوا وَ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ لَمْ يُطِيعُوا وَ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يَكُونُوا أَمَا إِنَّهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ مِنْكَ وَ طَوَاعِيَتِهِمْ إِيَّاكَ وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ وَ قِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ لَوْ عَايَنُوا مَا خَفِيَ عَنْهُمْ مِنْكَ لَاحْتَقَرُوا أَعْمَالَهُمْ وَ لَأَزْرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَعَلِمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ سُبْحَانَكَ
بحار الأنوار — الجزء 56 — ص 175 · باب 23 حقيقة الملائكة و صفاتهم و شئونهم و أطوارهم