الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٣١

قَالَ إِنَّمَا يَعْنِي أَوْلَى بِكُمْ أَيْ أَحَقُّ بِكُمْ وَ بِأُمُورِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي عَلِيّاً وَ أَوْلَادَهُ الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ

وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ قَدْ صَلَّىو قال في المصباح المنير: الإمرة و الإمارة بالكسر أمر الولاية و قد مضى القول فيه في الباب السابق.و قد مر الكلام في الآية في باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام)، و في أكثر روايات الخاصة و العامة أنه (عليه السلام) تصدق بخاتمه، و في هذه الرواية الحلة و هو بالضم: إزار و رداء ذكره في المغرب، و يمكن الجمع بينهما بوقوع الأمرين معا، إما في حالة واحدة رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَسَاهُ إِيَّاهَا وَ كَانَ النَّجَاشِيُّ أَهْدَاهَا لَهُ فَجَاءَ سَائِلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْتَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ فَطَرَحَ الْحُلَّةَ إِلَيْهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَ صَيَّرَ نِعْمَةَ أَوْلَادِهِ بِنِعْمَتِهِ فَكُلُّ مَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِهِ مَبْلَغَ الْإِمَامَةِ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِثْلَهُ فَيَتَصَدَّقُونَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَوَ السَّائِلُ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَوْلَادِهِ يَكُونُونَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ[الحديث 4]4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ أَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ- إِنَّمٰاأو حالتين، و قال عياض: النجاشي لقب لملك الحبشة كما أن كسرى لملك الفرس، و هرقل و قيصر لملك الروم، و خاقان لملك الترك، و تبع لملك اليمن، و القيل لملك حمير، و النجاشي الذي كان في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) اسمه أصحمة و قيل: صحمة و قيل:أصمحة، و هو الذي هاجر إليه جعفر و أصحابه، و يدل على أن مثل هذا في الصلاة ليس بفعل كثير كما سيأتي تحقيقه في كتاب الصلاة." و صير نعمة أولاده بنعمته" أي جعل الله نعمة أولاد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) موصولة بنعمته، مقرونة بها مذكورة معها، فلذا أتى بصيغة الجمع فالباء في بنعمته للإلصاق، و يحتمل التعليل أيضا و الظرف مفعول ثان، و المراد بالنعمة التصدق في الركوع، و الفاء في قوله" فكل" للبيان أو للتفريع، و يدل على أنه يمكن أن يرى غير النبي و الإمام (عليهما السلام) الملائكة بحيث لا يعرفه لما ورد في الأخبار الكثيرة أن الناس رأوا السائل حين سأله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): من أعطاك الخاتم؟." بولاية علي" أي بتبليغ ولايته و إمامته و كونه أولى بهم من أنفسهم فيكون وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَوَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ تَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ وَ رَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- ﴿‏يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏﴾إضافة المصدر إلى الفاعل، أو طاعته (عليه السلام) فيكون إضافته إلى المفعول كما أنه في قوله:ولاية أولي الأمر كذلك، لكن الأول أنسب بالآية الأولى، و الثاني بالثانية" و أن يكذبوه" أي بأن يقولوا ليس هذا من عند الله و إنما يقوله لحبه له أو لم يقبلوا الولاية و إن اعترفوا أنه من عند الله، فإنه بمنزلة التكذيب و هذا بالفقرة السابقة أنسب.قوله (عليه السلام): و راجع ربه، أقول: روى السيد بن طاوس في كتاب إقبال الأعمال في حديث طويل ذكر أنه أخذه من كتب الثقات من الخاصة و العامة عن حذيفة قال: إن الله أنزل على نبيه يعني بالمدينة" ﴿‏النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا ﴿‏الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾ وَ الْمُهٰاجِرِينَ" فقالوا: يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا؟فقال (عليه السلام): السمع و الطاعة فيما أحببتم و كرهتم، فقلنا: سمعنا و أطعنا" فأنزل الله:" وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثٰاقَهُ ﴿‏الَّذِي وٰاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنٰا‏﴾ وَ أَطَعْنٰا" فخرجنا إلى مكة مع النبي (صلى الله عليه و آله) في حجة الوداع فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يقول: أنصب عليا علما للناس فبكى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى اخضلت لحيته و قال:يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا و كرها حتى انقادوا لي، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري؟ قال: فصعد جبرئيل و قد كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعث عليا (عليه السلام) إلى اليمن، فوافى مكة و نحن مع الرسول...........ثم توجه علي (عليه السلام) يوما نحو الكعبة يصلي، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه فأنزل الله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ" إلى قوله:" وَ هُمْ رٰاكِعُونَ" فكبر رسول الله و قرأه علينا، ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها، فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة و هو راكع، فكبر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و مضى نحو علي (عليه السلام) فقال: يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟فأخبره بما كان منه إلى السائل فكبر ثالثة، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: إن أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة له فنسأل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يبد له لنا، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبروه بذلك فأنزل الله:" ﴿‏قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي‏﴾" الآية.فقال جبرئيل: يا رسول الله أتمه فقال: حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به فانصرف جبرئيل، فقال: كان من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حجة الوداع بمنى: يا أيها الناس إني تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و أنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين- و جمع بين سبابتيه- ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك، الأهل بلغت أيها الناس؟ قالوا: نعم، قال: اللهم أشهد.فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه:" إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ" إلى آخرها فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله و نادى:الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم قال فيها: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل طرف بأيديكم فتمسكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين- و جمع بين سبابتيه- و لا أقول كهاتين- و جمع بين سبابته و الوسطى- فتفضل هذه...........فاجتمع قوم و قالوا: يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكة و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى:" ﴿‏أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ‏﴾ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ".و أذن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا، فنزل جبرئيل بضجنان بإعلان علي (عليه السلام) فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى نزل الجحفة فلما نزل القوم و أخذوا منازلهم أتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي (عليه السلام) فقال: يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية فمتى أفعل هذا يقولوا فعل بابن عمه.فلما سار من الجحفة هبط جبرئيل فقال: اقرء" ﴿‏يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏﴾" الآية، و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى و انتهى إلينا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فنادى: الصلاة جامعة و لقد كان أمر على أعظم عند الله مما يقدر، فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أمرهم بثوب فطرح عليه ثم صعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المنبر ينظر يمنة و يسرة ينتظر اجتماع الناس إليه.فلما اجتمعوا قال: الحمد لله الذي علا في توحده و دنا في تفرده، إلى أن قال:أقر له على نفسي بالعبودية، و أشهد له بالربوبية، و أؤدي ما أوحى إلى حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة أوحى إلى:" ﴿‏يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ‏﴾..........رَبِّكَ" الآية.معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تعالى و أنا أبين لكم سبب هذه الآية، إن جبرئيل هبط إلى مرارا، أمرني عن السلام أن أقول في المشهد و أعلم الأبيض و الأسود أن علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الإمام بعدي، أيها الناس علمي بالمنافقين- الذين ﴿‏يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم‏﴾ و يحسبونه هينا و هو عند الله عظيم، و كثرة أذاهم لي مرة سموني أذنا لكثرة ملازمته إياي و إقبالي عليه، حتى أنزل الله:" وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ"- محيط و لو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت و اعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا و إماما مفترضا طاعته على المهاجرين و الأنصار، و على التابعين، و على البادي و الحاضر، و على العجمي و العربي و على الحر و المملوك، و على الكبير و الصغير، و على الأبيض و الأسود، و على كل مؤمن موحد، فهو ماض حكمه. جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه.معاشر الناس تدبروا في القرآن و افهموا آياته و محكماته و لا تتبعوا متشابهه، فو الله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا أخذ بيده و رافعها بيدي، و معلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه و هو علي.معاشر الناس إن عليا و الطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر، و القرآن هو الثقل الأكبر لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، و لا تحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره، ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله فرفعه بيده و قال:أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله و رسوله فقال: ألا من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و أخذل من خذله، إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته و إمامته، و ما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به، و لا شهد الله بالجنة في" هل أتى" إلا له، و لا أنزلها في غيره، ذرية كل نبي..........من صلبه، و ذريتي من صلب علي، لا يبغض عليا إلا شقي و لا يوالي عليا إلا تقي و في علي نزلت:" و العصر" و تفسيرها، و رب عصر القيامة" إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ" أعداء آل محمد،" إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا" بولايتهم" وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ" بموالاة إخوانهم" وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ" في غيبة قائمهم.معاشر الناس" آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزل" أنزل الله النور في ثم في علي ثم في النسل منه إلى المهدي الذي يأخذ بحق الله.معاشر الناس إني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل، ألا إن عليا الموصوف بالصبر و الشكر، ثم من بعده من ولده من صلبه.معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الأولين، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه، ثم علي من بعدي ثم ولدي من صلبه، أئمة يهدون بالحق إني قد بينت لكم و فهمتكم و هذا على يفهمكم بعدي، ألا و إني عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته، و الإقرار له، ألا إني بايعت لله و على بائع لي و أنا آخذكم بالبيعة له عن الله" ﴿‏فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ‏﴾ وَ مَنْ ﴿‏أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً‏﴾".معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحدة قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الإمرة لعلي بن أبي طالب و من جاء من بعده من الأئمة مني و منه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه فليبلغ الحاضر الغائب، فقولوا إنا سامعون مطيعون راضون لما بلغت عن ربك، نبايعك على ذلك قلوبنا و ألسنتنا و أيدينا على ذلك نحيا و نموت و نبعث لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نرتاب، أعطينا بذلك الله و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت كل عهد و ميثاق من قلوبنا و ألسنتنا، لا نبتغي بذلك بدلا و نحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا. وَ إِنْ ﴿‏لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ‏﴾ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِفَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ وَ قَالَ أَبُوفبادر الناس بنعم نعم، سمعنا و أطعنا أمر الله و أمر رسوله، آمنا به بقلوبنا و تداكوا على رسول الله و علي بأيديهم إلى أن صليت الظهر و العصر في وقت واحد، و باقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد، و رسول الله يقول كلما أتى فوج: ﴿‏الحمد لله الذي فضلنا على‏﴾ العالمين.أقول: قال السيد- روح الله روحه- اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته و قال في مراجعته:" ﴿‏إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخٰافُ أَنْ يَقْتُلُونِ‏﴾" و إنما كان قتل نفسا واحدة و أما علي بن أبي طالب فإنه كان قد قتل من قريش و غيرهم من القبائل قتلي كثيرة، كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) شفيقا على أمته كما وصفه الله جل جلاله، فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي (عليه السلام) في أوان، و يحتمل أن يكون الله جل جلاله أذن للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في مراجعته لتظهر لأمته أنه ما آثر عليا و إنما الله جل جلاله آثره كما قال:" مٰا ﴿‏يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ‏﴾" انتهى.و في القاموس: صدع بالحق تكلم به جهارا، انتهى.و الصلاة منصوبة على الإغراء و" جامعة" حال أو هما مرفوعان بالابتدائية و الخبرية، فيكون خبرا في معنى الأمر." الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" قال الطبرسي: قيل فيه أقوال جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى وَ كَانَتِ الْوَلَايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِهِ فَرِيضَةً قَدْ أَكْمَلْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَأحدها: أن معناه أكملت لكم فرائضي و حدودي و حلالي و حرامي بتنزيلي ما أنزلت، و بياني ما بينت لكم، فلا زيادة في ذلك و لا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم، و كان ذلك يوم عرفة عام حجة الوداع عن ابن عباس و السدي و اختاره الجبائي و البلخي، قالوا: و لم ينزل بعد هذا على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) شيء من الفرائض في تحليل و لا تحريم فإنه (صلى الله عليه و آله و سلم) مضى بعد ذلك بإحدى و ثمانين ليلة.و ثانيها: أن معناه اليوم أكملت لكم حجكم و أفردتكم بالبلد الحرام تحجونه دون المشركين عن ابن جبير و قتادة، و اختاره الطبري قال: لأن الله أنزل بعده:" ﴿‏يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ‏﴾" قال الفراء: هي آخر آية نزلت، و هذا لو صح لكان لهذا القول ترجيح لكن فيه خلاف.و ثالثها: أن معناه اليوم كفيتكم خوف الأعداء و أظهرتكم عليهم، كما تقول:

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.