⟨و بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
و يحتمل التنزيه و جمع الْكَلِمَةَ وَ يُؤَلِّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ وَ تُقَامَ حُدُودُهُ فِي خَلْقِهِ وَ يَرُدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ فَيَظْهَرَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ لَا يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيِّتٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا- إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ فَأَبْشِرُوا[الحديث 3]3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ اللَّهُمَّ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّهُالكلمة عبارة عن اتفاق الخلق على الحق ظاهرا، و التأليف بين القلوب بالاتفاق على الحق واقعا، أو المراد التأليف بالمحبة" و لا يعصي الله في أرضه" أي كثيرا" و يرد الله الحق" أي حق الإمامة" إلى أهله" أي أهل البيت (عليهما السلام)،" فيظهر" أي الحق أو صاحبه" حتى لا يستخفي" على بناء المعلوم، أي صاحب الحق أو المجهول فيشمله و غيره" فأبشروا" على بناء الأفعال أي كونوا مسرورين بتلك الفضيلة، في القاموس: أبشر فرح، و منه أبشر بخير." لا يأرز" أي لا يخفى و لا يخرج من بين الناس، قال في النهاية: فيه أن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها أي ينضم إليها، و يجتمع بعضه إلى بعض فيها، و منه كلام علي بن أبي طالب (عليه السلام): حتى يأرز الأمر إلى غيركم" كله" فاعل أو تأكيد للمستتر، و المراد بمواده إما الأئمة (صلوات الله عليهم) أو الأعم منهم و من رواة أخبارهم، و علماء شيعتهم الذين يبثون علومهم في الناس عند غيبتهم أو أصوله من الآيات و الأخبار التي يستنبط منها الفقهاء أحكام الدين في زمان غيبتهم. وَ لَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّهُ وَ أَنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ- ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُكَ" ظاهر ليس بمطاع" أي من الحسن إلى الحسن (عليهما السلام)، فالمراد تقسيم الأئمة بعده (عليه السلام)، و يحتمل شموله له (عليه السلام) أيضا لأنه لم يطع حق الإطاعة" أو خائف مغمور" أي مستور و هو القائم (عليه السلام)، من غمرة الماء إذا علاه، و في نهج البلاغة في حديث كميل بن زياد: اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله و بيناته.فالخائف المغمور يحتمل شموله لسائر الأئمة (عليهم السلام) غير أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يحتمل دخول ما سوى القائم (عليه السلام) في الأول، و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): ظاهر مشهور كمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في أيام خلافته الظاهرة أو مستتر مغمور أي مستتر غير متظاهر بالدعوة إلا للخواص كما كان من حاله (عليه السلام) في أيام خلافة من تقدم عليه، و كما كان من حال الأئمة من ولده (عليهم السلام) و كما هو في هذا الزمان من حال مولانا المهدي (عليه السلام)، انتهى." كيلا تبطل حجتك" إشارة إلى قوله تعالى:" ﴿لِئَلّٰا يَكُونَ (لِلنّٰاسِ) عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾".قال بعض المحققين: أن الإمامية رحمهم الله آووا إلى هذا الكلام ليدفعوا ما أورد مخالفوهم عليهم حيث قالوا: يجب نصب الإمام على الله تعالى لأنه إذا لم يكن لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات و يحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعة و أبعد عن المعاصي منهم بدونه و اللطف واجب على الله، فاعترض عليهم مخالفوهم و قالوا: إنما يكون منفعة و لطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح، قادرا على تنفيذ الأحكام و إعلاء لواء كلمة الإسلام، و هذا ليس بلازم عندكم، فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف، و الذي هو لطف ليس بواجب، فأجابوا: بأن وجود..........الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف كما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من الكلام المذكور، و تصرفه الظاهر لطف آخر.و توضيحه ما أورده الشيخ البهائي (قدس سره) في شرح الأربعين: حيث قال:استقامة ما دل عليه هذا الحديث من عدم خلو الأرض من إمام موصوف بتلك الصفات، و كذا ما يفيده الحديث المتفق عليه بين الخاصة و العامة من قوله: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، ظاهرة على ما ذهب إليه الإمامية من أن إمام زماننا هذا هو مولانا الإمام الحجة بن الحسن المهدي (عليه السلام)، و مخالفوهم من أهل السنة يشنعون عليهم بأنه إذا لم يمكن التوصل إليه و لا أخذ المسائل الدينية عنه فأي ثمرة تترتب على مجرد معرفته حتى يكون من مات و ليس عارفا به فقد مات ميتة جاهلية، و الإمامية يقولون: ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته و أخذ المسائل عنه، بل نفس التصديق بوجوده (عليه السلام) و أنه خليفة الله في الأرض أمر مطلوب لذاته، و ركن من أركان الإيمان كتصديق من كان في عصر النبي (صلى الله عليه و آله) بوجوده و نبوته.و قد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ذكر المهدي فقال:ذلك الذي يفتح الله عز و جل على يديه مشارق الأرض و مغاربها يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر فقلت: يا رسول الله هل لشيعته انتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): أي و الله الذي بعثني بالحق إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن علاها السحاب.ثم قالت الإمامية أن تشنيعكم علينا مقلوب عليكم، لأنكم تذهبون إلى أن المراد بإمام الزمان في هذا الحديث صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان، عالما أو جاهلا عدلا أو فاسقا فأي ثمرة تترتب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات و لم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية. وَ لَا يَضِلَّ أَوْلِيَاؤُكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بَلْ أَيْنَ هُمْ وَ كَمْ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْراً الْمُتَّبِعُونَ لِقَادَةِ الدِّينِ- الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَو لما استشعر هذا بعض مخالفيهم ذهب إلى أن المراد بالإمام في هذا الحديث الكتاب، و قالت الإمامية: أن إضافة الإمام إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدل الأئمة في الأزمنة، و القرآن العزيز لا تبدل له بحمد الله على مر الأزمان.و أيضا فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة للإنسان مات ميتة جاهلية؟ إن أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه أشكل الأمر على كثير من الناس، و إن أريد مجرد التصديق بوجوده فلا وجه للتشنيع علينا إذا قلنا بمثله، انتهى.و أقول: قد بسط الكلام في ذلك السيد في الشافي و غيره و ليست هذه التعليقة محل إيراده فليرجع إلى مظانه." و لا يضل أولياؤك" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ مٰا ﴿كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ﴾" الآية كما مر آنفا." بل أين هم و كم؟" بل، إضراب عما تتوهم من السابق من كثرة الأولياء" أين" استفهام لبيان الندرة جدا و" كم" بتقدير" هم" كذلك أيضا، و ما قيل: من أنه إشارة إلى قلة عدد الأئمة و مستوريتهم بسبب ظلم الأعادي فلا يخفى أنه لا يوافق ما بعده.و في النهج: و كم و ذا و أين أولئك؟ أولئك و الله الأقلون عددا و الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله حججه و بيناته حتى يودعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم، إلخ، فقوله (عليه السلام): و كم و ذا إشارة إلى طول مدة الغيبة و تبرم من امتداد دولة الباطل، و على هذه الرواية، الظاهر أن أولئك راجع إلى الأئمة (عليهم السلام) أو إليهم و إلى خواص أصحابهم." المتبعون لقادة الدين" القادة جمع القائد أي القائدين في الدين، الذين الَّذِينَ يَتَأَدَّبُونَ بِآدَابِهِمْ وَ يَنْهَجُونَ نَهْجَهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْجُمُ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِيقودون أتباعهم إلى الغاية القصوى من الكمال، و" الأئمة" بدل أو بيان للقادة" الذين" نعت" المتبعون" و ضمير آدابهم للقادة، و التأدب قبول الأدب، أي المتخلقون بأخلاقهم، و لعل الاتباع في الأصول و التأدب في الأخلاق، و النهج و المنهج الطريق الواضح، يقال: نهجت الطريق أي سلكته و يقال أيضا نهجت الطريق أبنته و أوضحته، و ما هنا يحتملهما و إن كان الأول أظهر." فعند ذلك يهجم بهم العلم" يقال: هجم عليه كنصر أي دخل عليه بغتة، و قيل: أي دخل عليه بغير إذن و هجم به و أهجمه أي أدخله، و المعنى أطلعهم العلم بالأصول الدينية" على حقيقة الإيمان" أي الإيمان اليقيني الواقعي الثابت الذي لا يتغير، أو ما يحق أن يسمى إيمانا، و قيل: أي محضة بدون شائبة شك، و يحتمل أن يراد بحقيقة الإيمان الدلائل التي يتحقق بها الإيمان و التصديق، أو الأعمال و الأفعال التي تدل على حصول الإيمان كما سيأتي في قوله (عليه السلام): لكل شيء حقيقة فما حقيقة يقينك؟و يمكن أن يقال: التعبير بالهجوم لأن علومهم إلهامية أو حدسية ليس فيها من التدريج و التراخي ما في علوم غيرهم.و قيل: الباء في" بهم" بمعنى على، أي يدخل عليهم العلم على حقائق الإيمان.أقول: على هذا يحتمل أن يكون على بمعنى الباء صلة للعلم، أو تعليلية أو يكون حالا أي كائنين علي حقيقة الإيمان و قيل: أي يرد عليهم العلم ورودا من حيث لا يشعرون، و في النهج: هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة و باشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه و الدعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم.و برواية الصدوق: هجم بهم العلم على حقائق الأمور، و قال الشيخ البهائي فَتَسْتَجِيبُ أَرْوَاحُهُمْ لِقَادَةِ الْعِلْمِ وَ يَسْتَلِينُونَ مِنْ حَدِيثِهِمْ مَا اسْتَوْعَرَ عَلَى غَيْرِهِمْ(ره): أي أطلعهم العلم اللدني على حقائق الأشياء، محسوساتها و معقولاتها، و انكشفت لهم حجبها و أستارها، فعرفوها بعين اليقين على ما هي عليه في نفس الأمر من غير وصمة ريب أو شائبة شك فاطمأنت بها قلوبهم، و استراحت بها أرواحهم، و هذه هي الحكمة الحقيقة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، و قيل على نسخة النهج: الكلام على القلب، أي هجمت بهم عقولهم على حقيقة العلم، و المباشرة في الأصل الملامسة بالبشرة و الروح بالفتح: الراحة و نسيم الريح و المراد به وصولهم إلى اليقين حق الوصول و إدراكهم لذته." فتستجيبها أرواحهم" استجابة الأرواح لقادة العلم عبارة عن التسليم لهم في كل صغير و كبير، و الإقرار بفضلهم و قبول كل ما سمعوا منهم" يستلينون" أي يعدون لينا" من حديثهم" من للتبعيض" ما استوعر" مفعول يستلينون و في القاموس: الوعر ضد السهل، و قد وعر المكان ككرم و وعد و ولع و توعر صار وعرا و أوعر به الطريق وعر عليه، و استوعروا طريقهم: رأوه وعرا كأوعره، انتهى.فاستوعر هنا بمعنى وعر كاستقر بمعنى قر و ما في النهج أظهر أي يسهل عليهم قبول ما صدر عنهم قولا و فعلا، مما يصعب على غيرهم قبوله من العلوم الغامضة و الأسرار الخفية و الأعمال الشاقة و إنما خص المترفين كما في النهج و الخصال لأنهم كما يشق عليهم الأعمال الصعبة لنشوءهم في الرفاهية كذلك يشق عليهم قبول الغوامض و الأسرار لبعدهم عن فهمها لعدم سعيهم في كسب العلوم و الكمالات، قال الشيخ البهائي (ره):المترف المنعم من الترفه بالضم و هي النعمة، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعمون من رفض الشهوات البدنية و قطع التعلقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة، و الاحتراز من صرف ساعة من العمر فيما لا يوجب زيادة القرب منه تعالى جل شأنه و أمثال ذلك. وَ يَأْنَسُونَ بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْمُكَذِّبُونَ وَ أَبَاهُ الْمُسْرِفُونَ أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْعُلَمَاءِ صَحِبُوا أَهْلَ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَوْلِيَائِهِ وَ دَانُوا بِالتَّقِيَّةِ عَنْ دِينِهِمْ وَ الْخَوْفِ مِنْ" و يأنسون" قولا و فعلا كما مر" بما استوحش منه المكذبون" من أحاديث أرباب العصمة (عليهم السلام)، و المكذبون المخالفون الذين لا يصدقون بأئمة الدين، و المسرفون:المتنعمون أو المجرمون الذين أسرفوا على أنفسهم" أولئك أتباع العلماء" و العلماء:الأئمة (عليهم السلام)، و تعريف المسند إليه باسم الإشارة للدلالة على أن اتصافهم بالخير لأجل الصفات المذكورة كما قالوا في قوله تعالى:" ﴿أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ﴾*" و كذا" أولئك" بعد ذلك." صحبوا" خبر بعد خبر أو جملة استينافية" أهل الدنيا" أي المخالفين أو الأعم منهم و من سائر المغترين بها الراكنين إليها" بطاعة الله" أي بسبب طاعة الله، لأن الله أمرهم بذلك لهدايتهم أو للتقية منهم، أو الباء للملابسة و الظرف حال عن فاعل صحبوا، أي لم يدخلوا في باطل أهل الدنيا و لم تشغلهم تلك المصاحبة عن طاعة ربهم" و لأوليائه" أي بالطاعة لأوليائه و اللام زائدة، و قيل: عطف على" بطاعة" أي لحفظ أوليائه أو الباء و اللام كلاهما للسببية أي صحبوهم لطاعة الله و لطاعة أوليائه، و الظاهر أن اللام زيد من النساخ، و قيل: المعنى مشاركتهم معهم إنما هي في طاعة الله و طاعة أوليائه ظاهرا و أما في الاعتقاد فهم في واد و أولئك في واد." و دانوا" أي عملوا أو عبدوا الله" بالتقية عن دينهم" التعدية لتضمين معنى الدفع، و قيل: أي مصروفين عن دينهم بحسب الظاهر" و الخوف" عطف على التقية أي بمقتضى الخوف أو ذلوا بالتقية و الخوف.و في القاموس: الدين بالكسر: الجزاء و العادة و العبادة و الطاعة و الذل و الداء و الحساب و القهر و الغلبة و الاستعلاء و الحكم و السيرة و التدبير و اسم لجميع ما يتعبد الله عَدُوِّهِمْ فَأَرْوَاحُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى فَعُلَمَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ خُرْسٌ صُمْتٌ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ مُنْتَظِرُونَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ وَ سَ يُحِقُّ اللّٰهُ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِوَ يَمْحَقُ الْبَاطِلَ هَا هَاعز و جل به.أقول: أكثر المعاني مناسبة هنا، و في بعض النسخ: و ذابوا بالذال المعجمة و الباء و هو أظهر." و أرواحهم معلقة بالمحل الأعلى" أي متوجهة إلى عالم القدس، قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في قوله (عليه السلام) في رواية الصدوق (ره): صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أي نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلق بهذه الخربة الموحشة الدنية، و توجهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال حضرة الربوبية، فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار و بأرواحهم للملائكة المقربين الأبرار، و حسن أولئك رفيقا." فعلماؤهم" أي الأئمة (عليهما السلام) " و أتباعهم" من العلماء التابعين لهم و يكن تعميم الأول ليشمل خواص أصحابهم أيضا، و الثاني بحيث يشمل سائر الشيعة التابعين لعلماء الدين، و الخرس بالضم: جمع الأخرس كالصمت جمع الأصمت، و الثاني تفسير للأول و المعنى أنهم يعملون بالتقية و لا يظهرون الحق في غير محله" و سيحق الله الحق" السين للتقريب أو للتحقيق، و إحقاق الحق إثباته و جعله غالبا على الباطل، و قد مر تأويل الكلمات بالأئمة (عليهم السلام)، و فسرها المفسرون بالآيات القرآنية، أو بتقدير الله تعالى، و هذا تضمين لقوله سبحانه:" وَ يُرِيدُ ﴿اللّٰهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ﴾ وَ يَقْطَعَ دٰابِرَ الْكٰافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْبٰاطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ"." ها" قيل: حرف تنبيه ينبه به المخاطب على ما يساق إليه من الكلام، و تكريرها للتأكيد و قيل: ها، ها، حكاية البكاء بصوت عال.أقول: و يحتمل أن يكون كناية عن التنفس العالي ليوافق نسخ النهج و غيره طُوبَى لَهُمْ عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ فِي حَالِ هُدْنَتِهِمْ وَ يَا شَوْقَاهْ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ فِي حَالِ ظُهُورِ دَوْلَتِهِمْ وَ سَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ*
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور