⟨و في النعماني عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
أنه قال: لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا، فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أو لم يخلق." فاستوت بنو عبد المطلب" أي الذين ظهروا منهم" فلم يعرف أي من أي" أي لم يتميز أحد منهم عن سائرهم كتميز الإمام عن غيره، لأن جميعهم مشتركون في عدم كونهم مستحقين للإمامة، و قال المحدث الأسترآبادي: هذا ناظر إلى الاختلاف المشاهد في هذا الزمان فإن أهل السنة و الزيدية يقولون: هو محمد بن عبد الله، ثم اختلفوا في أنه حسني أو حسيني، انتهى." فإذا طلع نجمكم" أي ظهر القائم (عليه السلام) و في الإكمال بسند آخر عن ابن خربوذ قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عنكم؟ قال: نحن بمنزلة النجوم إذا [الحديث 9]9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ (عليه السلام) غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ إِنَّهُ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ[الحديث 10]10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنْ بَلَغَكُمْ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةٌ فَلَا تُنْكِرُوهَا[الحديث 11]11 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَبَّادٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ أُنَاسٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْرِي فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ عَنْكُمْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ وَ لَيَخْمُلَنَّ هَذَا حَتَّى يُقَالَخفي نجم بدا نجم مأمن و أمان، و سلم و إسلام، و فاتح و مفتاح حتى إذا استوى بنو عبد المطلب، فلم يدر أي من أي أظهر الله عز و جل صاحبكم فاحمدوا الله عز و جل و هو يخبر الصعب و الذلول، فقلت: جعلت فداك فأيهما يختار؟ قال: يختار الصعب على الذلول.الحديث التاسع: ضعيف أو مجهول.الحديث العاشر: حسن، و قيل:" عن" متعلق بغيبته بتضمين معنى الخبر، و الظاهر تعلقه بالفعل لكن بتضمين أو بتقدير مضاف أي خبر غيبته.الحديث الحادي عشر: ضعيف أو مجهول." أنه إنما أراد بذلك" أي بما يذكره بعد ذلك لأني كنت عالما به و سمعته منه مرارا، و الظاهر أنه سقط من الكلام شيء كما يدل عليه ما مر منه في الخبر الثاني، و هو هذا الخبر بأدنى تغيير، و يؤيده ما رواه النعماني عن المفضل بن عمر مَاتَ هَلَكَ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَ لَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السَّفِينَةُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُوَ لَتُرْفَعَنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَقُولُ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ وَ فِي مَجْلِسِهِ كَوَّةٌ تَدْخُلُ فِيهَا الشَّمْسُ فَقَالَ أَ بَيِّنَةٌ هَذِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ[الحديث 12]12 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ يَشْهَدُ فِي إِحْدَاهُمَا الْمَوَاسِمَ يَرَى النَّاسَ وَ لَا يَرَوْنَهُ[الحديث 13]13 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ خَطَبَ بِهِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِقال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في مجلسه و معي غيري، فقال لنا: إياكم و التنويه يعني باسم القائم (عليه السلام) و كنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبد الله إياكم و التنويه، و الله ليغيبن، إلى آخر الخبر، قال الجوهري: الخامل الساقط الذي لا نباهة له، و قد خمل يخمل خمولا و أخملته أنا.الحديث الثاني عشر: ضعيف أو مجهول و لعل المراد بإحداهما الكبرى، و بالرؤية المعرفة، أي لا يعرفه أحد من الناس بخلاف الصغرى، فإنه كان يعرفه (عليه السلام) سفراؤه و بعض خواص مواليه، و قيل: هي الصغرى،" و الناس" مرفوع، و المراد خواص مواليه أي يراه بعض الناس و لا يراه عامتهم على وجه المعرفة.الحديث الثالث عشر: مجهول، و السبيعي: بفتح السين و كسر الباء نسبة إلى بطن من همدان و اسمه عمرو بن عبد الله" حجة" بدل تفصيل لقوله" حجج". اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُجَجٍ فِي أَرْضِكَ حُجَّةٍ بَعْدَ حُجَّةٍ عَلَى خَلْقِكَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى دِينِكَ وَ يُعَلِّمُونَهُمْ عِلْمَكَ كَيْلَا يَتَفَرَّقَ أَتْبَاعُ أَوْلِيَائِكَ ظَاهِرٍ غَيْرِ مُطَاعٍ أَوْ مُكْتَتَمٍ يُتَرَقَّبُ إِنْ غَابَ عَنِ النَّاسِ شَخْصُهُمْ فِي حَالِ هُدْنَتِهِمْ فَلَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ قَدِيمُ مَبْثُوثِ عِلْمِهِمْ وَ آدَابُهُمْ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مُثْبَتَةٌ فَهُمْ بِهَا عَامِلُونَ وَ يَقُولُ (عليه السلام) فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَنْ هَذَا وَ لِهَذَا يَأْرِزُ الْعِلْمُ" علمك" أي ما علمتهم" كيلا يتفرق" أي في الآراء و العقائد" ظاهر" إما مجرور فيكون نعت" حجة" أو مرفوع بتقدير مبتدإ أي كل منهم" أو مكتتم" على بناء المفعول، يقال: كتمته و اكتتمته أي سترته" يترقب" على بناء المجهول أي ينتظر، و قيل: هو قائم مقام جزاء" إن غاب" بقرينة الفاء في قوله" فلم يغب"." شخصهم" أي الموجود من جملتهم" مبثوث علمهم" لعل المفعول بمعنى الفاعل، فإني لم أره متعديا فيما عندنا من كتب اللغة، و في بعض النسخ بتقديم الباء على المثلثة أي منتشر علمهم و هو أظهر" و آدابهم" مبتدأ خبره: مثبتة، و المراد بآدابهم أخلاقهم و سيرهم" فهم بها" أي بالعلوم و الآداب، و قيل: المراد بآدابهم قواعدهم الكلية الأصولية المتعلقة بكيفية عمل أهل الغيبة نحو جواز العمل بأخبار الآحاد." فيمن هذا" الاستفهام للتقليل أي العمل بآدابهم المثبتة في قلوب الناس ليس إلا في قليل منهم" و لهذا" أي و لقلة ما ذكر ينقبض العلم و تقل الحملة، و هو بالتحريك جمع حامل.و قال بعض الأفاضل" فيمن هذا" أي في شأن من تكلم بغير معقول من الهذيان" و لهذا" أي و لأجل أن الناس يصيرون إلى مثل هذا و يتكلمون بالباطل" يأرز العلم" أي ينضم بعضه إلى بعض و يجتمع عند أهله، انتهى.و ما أشبه هذا بالهذيان و إن كان القائل أجل من ذلك، و في بعض النسخ:فمن هذا، كما في رواية النعماني، فمن بالكسر و لهذا تأكيد له، و هذا في الموضعين إشارة إلى كلام أسقط من البين و يمكن أن يقرأ بالفتح على الاستفهام للقلة بالمعنى المتقدم. إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ حَمَلَةٌ يَحْفَظُونَهُ وَ يَرْوُونَهُ كَمَا سَمِعُوهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ يَصْدُقُونَ عَلَيْهِمْ فِيهِ اللَّهُمَّ فَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّهُ وَ لَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّهُ وَ إِنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ وَ لَا يَضِلَّ أَوْلِيَاؤُكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بَلْ أَيْنَ هُمْ وَ كَمْ هُمْ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً[الحديث 14]14 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ﴿إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ﴾قَالَ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ إِمَامُكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْو في رواية النعماني: و هم بها عاملون يأنسون بما يستوحش منه المكذبون و يأباه المسرفون و بالله كلام يكال بلا ثمن، من كان يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به، و يتبعه و ينهج نهجه فيصلح به، ثم يقول: فمن هذا و لهذا يأزر العلم، إذ لم يوجد حملة يحفظونه و يؤدونه كما يسمعونه من العالم، ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة:اللهم و إني لأعلم إلى آخره." يحفظونه" أي على ظهر القلب و في الكتب، و قيل: يرعونه حق الرعاية و يصدقون على بناء المجرد أي هم صادقون فيما يروونه عنهم في العلم، و ربما يقرأ على مجهول باب التفعيل أي يصدقهم الناس في الرواية لعلمهم بعد التهم.الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور" إن أصبح ماؤكم غورا" أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء، مصدر وصف به: بماء معين، أي جار ظاهر سهل المأخذ، فعلى التأويل الوارد في الخبر استعار الماء للعلم، لأنه سبب لحياة الأرواح، كما أن الماء سبب لحياة الأبدان، و اختفاء العالم يوجب اختفاء العلم" بإمام جديد" أي ظاهر بعد الغيبة فالجديد لازم للمعين باعتبار كونه بعد الغور و الخفاء و مما يؤيد ما ذكرنا أن المراد تشبيه علم الإمام بالماء، ما رواه علي بن بِإِمَامٍ جَدِيدٍ[الحديث 15]15 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنْ بَلَغَكُمْ عَنْ صَاحِبِكُمْ غَيْبَةٌ فَلَا تُنْكِرُوهَا[الحديث 16]16 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ وَ نِعْمَ الْمَنْزِلُ طَيْبَةُ وَ مَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍإبراهيم بإسناده قال: سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً" الآية" فقال (عليه السلام):" ماؤكم" أبوابكم الأئمة و الأئمة أبواب الله" فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ" يعني يأتيكم بعلم الإمام.الحديث السادس عشر: ضعيف أو موثق.و العزلة بالضم: اسم الاعتزال أي المفارقة عن الخلق" و لا بد له في غيبته" في بعض النسخ: و لا له في غيبته، أي ليس في غيبته معتزلا عن الخلق بل هو بينهم و لا يعرفونه، و الأول أظهر و موافق لما في سائر الكتب، و الطيبة بالكسر اسم المدينة الطيبة، فيدل على أنه (عليه السلام) غالبا في المدينة و حواليها إما دائما أو في الغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن الطيبة اسم موضع يسكنه (عليه السلام) مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، و يؤيد الأول ما مر أنه لما سئل أبوه (عليه السلام): أين أسأل عنه؟قال: بالمدينة." و ما بثلاثين من وحشة" أي هو (عليه السلام) مع ثلاثين من مواليه و خواصه، و ليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، أو هو (عليه السلام) داخل في العدد فلا يستوحش هو أيضا أو الباء بمعنى مع أي لا يستوحش (عليه السلام) لكونه مع ثلاثين، و قيل: هو مخصوص بالغيبة الصغرى، و ما قيل: من أن المراد أنه (عليه السلام) في هيئة من هو في سن ثلاثين سنة [الحديث 17]17 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَيْفَ أَنْتَ إِذَا وَقَعَتِ الْبَطْشَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ- فَيَأْرِزُ الْعِلْمُ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا وَ اخْتَلَفَتِ الشِّيعَةُ وَ سَمَّى بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ وَ تَفَلَ بَعْضُهُمْو من كان كذلك لا يستوحش فهو في غاية البعد، و في غيبة الشيخ: لا بد لصاحب هذا الأمر من عزلة و لا بد في عزلته من قوة، الخبر.الحديث السابع عشر: صحيح إذا لظاهر أن علي بن الحسن هو الطاطري، و في بعض النسخ علي بن الحسين فيكون مجهولا.و البطشة: الأخذ بالعنف، و السطوة: الأخذ الشديد، و المسجدان مسجد مكة و مسجد المدينة، أو مسجد الكوفة و مسجد السهلة، و الأول أظهر و هو إشارة إلى واقعة عظيمة من حرب أو خسف أو بلاء تقع قريبا من ظهور المهدي (عليه السلام)، فالخير هو ظهور القائم (عليه السلام) أو قريبا من وجوده (عليه السلام) أو من غيبته الكبرى، فالخير لكثرة الأجر و قوة الإيمان كما مر.قال المحدث الأسترآبادي (رحمه الله): كأنه إشارة إلى وقعة عسكر السفياني بين المسجدين، و إلى الفتنة التي تظهر من عسكره في عراق العرب، و ظهور رجل مبرقع من الشيعة في العراق، و دلالته عسكر السفياني على الشيعة، و المراد من الخير كله ظهور القائم (عليه السلام) انتهى.و في قرب الإسناد في الصحيح عن البزنطي قال: قال الرضا (عليه السلام): إن قدام هذا الأمر علامات حدث يكون بين الحرمين، قلت: ما الحدث؟ قال: عصبة تكون، و يقتل فلان من آل فلان خمسة عشر رجلا، و قيل: المراد ما وقع في خلافة المتوكل في سويقة و هي قرية من أعراض المدينة في جنب الروحاء، قال صاحب القاموس:سويقة موضع بنواحي المدينة يسكنه آل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال السمهودي في كتاب خلاصة الوفاء: سويقة عين عذبة كثيرة الماء لآل علي، و كان محمد بن صالح الحسيني خرج على المتوكل فأنفذ إليه جيشا ضخما فظفروا به و بجماعة من أهله
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور