⟨و في رجال الشيخ و الخلاصة محمد بن صالح بن محمد الهمداني الدهقان من أصحاب العسكري (عليه السلام) وكيل، و ذكر الكشي توقيعا طويلا عن أبي محمد (عليه السلام) يتضمن مدح الدهقان حيث⟩
قال فيه: أقرء كتابي على البلالي فإنه الثقة المأمون، إلى قوله: فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان وكيلنا و ثقتنا، و الذي يقبض من موالينا، و قد مر ما رواه الصدوق (ره) فيه آنفا" و صار الأمر لي" أي الوكالة، لِأَبِي عَلَى النَّاسِ سَفَاتِجُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُعْلِمُهُ فَكَتَبَ طَالِبْهُمْ وَ اسْتَقْضِ عَلَيْهِمْ فَقَضَّانِيَ النَّاسُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ كَانَتْ عَلَيْهِ سُفْتَجَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَجِئْتُ إِلَيْهِ أُطَالِبُهُ فَمَاطَلَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِيَ ابْنُهُ وَ سَفِهَ عَلَيَّ- فَشَكَوْتُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ وَ كَانَ مَا ذَا فَقَبَضْتُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ أَخَذْتُ بِرِجْلِهِ وَ سَحَبْتُهُ إِلَى وَسَطِ الدَّارِ وَ رَكَلْتُهُ رَكْلًا كَثِيراً فَخَرَجَ ابْنُهُ يَسْتَغِيثُ بِأَهْلِ بَغْدَادَ وَ يَقُولُ قُمِّيٌّ رَافِضِيٌّ قَدْ قَتَلَ وَالِدِي فَاجْتَمَعَو في القاموس: السفتجة كقرطفة أن تعطى مالا لأحد، و للآخذ مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم، فيستفيد أمن الطريق و فعله السفتجة بالفتح، انتهى.و الغريم كناية عن القائم (عليه السلام) عبر كذلك تقية، و في الإرشاد من مال الغريم يعني صاحب الأمر (عليه السلام)، قال الشيخ أيده الله: و هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، و يكون خطابها له (عليه السلام) للتقية.و أقول: الغريم يطلق على طالب الحق و على من في ذمته الحق، و المراد هنا الأول لأن أمواله (عليه السلام) في أيدي الناس و ذممهم، و يحتمل الثاني أيضا فإن من علته الديون يخفى نفسه من الناس و يستتر منهم فكأنه (عليه السلام) لغيبته و خفائه غريم لهم أو لأن الناس يطلبون منه العلوم و المعارف و الشرائع، و هو لا يمكنه تعليمهم للتقية و استخفى منهم فكأنه (عليه السلام) غريم لهم." و استقض" في بعض النسخ بالضاد المعجمة من قولهم استقضى فلانا طلب إليه ليقضيه فالتعدية بعلى لتضمين معنى التسلط و الاستيلاء إيذانا بعدم المداهنة و المساهلة و في بعضها بالمهملة، و في القاموس استقصى في المسألة و تقصى بلغ الغاية، و قال: المطل التسويف بالعدة و الدين، كالاستطال و المماطلة و المطال، و قال: استخفه ضد استثقله و فلانا عن رأيه حمله على الجهل و الخفة، و سفه عليه كفرح و كرم جهل، و قوله: و كان ما ذا، استفهام للتحقير أي استخفافه بك و سفهه عليك سهل كما يقال في المتعارف:أي شيء وقع؟ و في القاموس: سحبه كمنعه جره على وجه الأرض، و قال: الركل الضرب برجل واحدة، و المراد بالخلق الجمع الكثير، و في الإرشاد: خلق كثير، عَلَيَّ مِنْهُمُ الْخَلْقُ فَرَكِبْتُ دَابَّتِي وَ قُلْتُ أَحْسَنْتُمْ يَا أَهْلَ بَغْدَادَ تَمِيلُونَ مَعَ الظَّالِمِ عَلَى الْغَرِيبِ الْمَظْلُومِ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَمَدَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ هَذَا يَنْسُبُنِي إِلَى أَهْلِ قُمَّ وَ الرَّفْضِ لِيَذْهَبَ بِحَقِّي وَ مَالِي قَالَ فَمَالُوا عَلَيْهِ وَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى حَانُوتِهِ حَتَّى سَكَّنْتُهُمْ وَ طَلَبَ إِلَيَّ صَاحِبُ السَّفْتَجَةِ وَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُوَفِّيَنِي مَالِي- حَتَّى أَخْرَجْتُهُمْ عَنْهُ[الحديث 16]16 عَلِيٌّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ وَ الْعَلَاءِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ عَنْ بَدْرٍ غُلَامِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ وَرَدْتُ الْجَبَلَ وَ أَنَا لَا أَقُولُ بِالْإِمَامَةِ أُحِبُّهُمْ جُمْلَةً إِلَى أَنْ مَاتَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَوْصَى فِي عِلَّتِهِ أَنْ يُدْفَعَ الشِّهْرِيُّ السَّمَنْدُ وَ سَيْفُهُ وَ مِنْطَقَتُهُ إِلَى مَوْلَاهُ فَخِفْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَدْفَعِ الشِّهْرِيَّ إِلَى إِذْكُوتَكِينَ نَالَنِي مِنْهُ اسْتِخْفَافٌ فَقَوَّمْتُ الدَّابَّةَ وَ السَّيْفَ وَ الْمِنْطَقَةَ بِسَبْعِمِائَةِ دِينَارٍ فِي نَفْسِي وَ لَمْ أُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً فَإِذَا الْكِتَابُ قَدْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الْعِرَاقِ وَجِّهِ السَّبْعَ مِائَةِ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا قِبَلَكَ مِنْ ثَمَنِ الشِّهْرِيِّ وَ السَّيْفِ وَ الْمِنْطَقَةِو أحسنتم من قبيل التعريض و التشنيع، و في المصباح: مال الحاكم في حكمه ميلا جار و ظلم، و مال عليهم الدهر أصابهم بحوائجه، و همدان في أكثر النسخ بالدال المهملة، و المعروف عند أهل اللغة أنه بفتح الهاء و سكون الميم و الدال المهملة اسم قبيلة باليمن، و بالتحريك و الذال المعجمة اسم البلد المعروف، بناه همدان بن الفلوج ابن سام بن نوح، و الحانوت الدكان، و إرادة دخولهم عليه لأخذ حق ابن صالح منه" حتى أخرجتهم عنه" أي حانوته.و الجبل بالتحريك كورة بين بغداد و آذربيجان، و ضمير أحبهم لبني فاطمة أو العلويين جملة، أي بدون تميز الإمام منهم من غيره، و الفاء في قوله: فأوصى، للبيان، و في القاموس الشهرية بالكسر: ضرب من البراذين، و السمند، فرس له لون معروف، و إذكوتكين كان من أمراء الترك من أتباع بني العباس، و هو في التواريخ و سائر كتب الحديث بالذال و كذا في بعض نسخ الكتاب و في أكثرها بالزاي [الحديث 17]17 عَلِيٌّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ وُلِدَ لِي وَلَدٌ فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي طُهْرِهِ يَوْمَ السَّابِعِ فَوَرَدَ لَا تَفْعَلْ فَمَاتَ يَوْمَ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ ثُمَّ كَتَبْتُ بِمَوْتِهِ فَوَرَدَ سَتُخْلَفُ غَيْرَهُ وَ غَيْرَهُ تُسَمِّيهِ أَحْمَدَ وَ مِنْ بَعْدِ أَحْمَدَ جَعْفَراً فَجَاءَ كَمَا قَالَ قَالَ وَ تَهَيَّأْتُ لِلْحَجِّ وَ وَدَّعْتُ النَّاسَ وَ كُنْتُ عَلَى الْخُرُوجِ فَوَرَدَ نَحْنُ لِذَلِكَ كَارِهُونَ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ قَالَ فَضَاقَ صَدْرِي وَ اغْتَمَمْتُ وَ كَتَبْتُ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ غَيْرَ أَنِّي مُغْتَمٌّ بِتَخَلُّفِي عَنِ الْحَجِّ فَوَقَّعَ لَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ لَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فَوَرَدَ الْإِذْنُ فَكَتَبْتُ أَنِّي عَادَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ أَنَا وَاثِقٌ بِدِيَانَتِهِ وَ صِيَانَتِهِ فَوَرَدَ الْأَسَدِيُّ نِعْمَ الْعَدِيلُ فَإِنْ قَدِمَ فَلَا تَخْتَرْ عَلَيْهِ فَقَدِمَ الْأَسَدِيُّ وَ عَادَلْتُهُ[الحديث 18]18 الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ قَالَ أَوْدَعَ الْمَجْرُوحُ مِرْدَاسَ بْنَ عَلِيٍّ مَالًا- لِلنَّاحِيَةِ وَ كَانَ عِنْدَ مِرْدَاسٍ مَالٌ لِتَمِيمِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَوَرَدَ عَلَى مِرْدَاسٍ أَنْفِذْ مَالَ تَمِيمٍ مَعَ مَاالحديث السابع عشر: كالسابق.و المراد بالطهر هنا الختان، و الترديد من الراوي أو من راويه" ستخلف" على بناء المجهول من الأفعال، أي ستعطى خلفا منه و عوضا، و الأسدي هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الكوفي ساكن الري يقال له محمد بن أبي عبد الله، قال النجاشي: كان ثقة صحيح الحديث إلا أنه روي عن الضعفاء، و كان يقول بالجبر و التشبيه، و قال الشيخ: كان أحد الأبواب، و في كمال الدين أنه من الوكلاء الذين وقفوا على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) و رأوه.و أقول: نسبته إلى الجبر و التشبيه لروايته الأخبار الموهمة لهما، و ذلك لا يقدح فيه إذ قل أصل من الأصول لا يوجد مثلها فيه.الحديث الثامن عشر: كالسابق.و المجروح مرفوع بالفاعلية، و مرداس منصوب بالمفعولية و الشيرازي هو المجروح، و روى الصدوق (ره) في الإكمال أن محمد بن أبي عبد الله الأسدي عد ممن وقف على معجزات الصاحب (عليه السلام) و رآه من غير الوكلاء من أهل قزوين مرداسا، أَوْدَعَكَ الشِّيرَازِيُّ[الحديث 19]19 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْعُرَيْضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ لَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَرَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ بِمَالٍ إِلَى مَكَّةَ لِلنَّاحِيَةِ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مَضَى مِنْ غَيْرِ خَلَفٍ وَ الْخَلَفُ جَعْفَرٌ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ خَلَفٍ فَبَعَثَ رَجُلًا يُكَنَّى بِأَبِي طَالِبٍ فَوَرَدَ الْعَسْكَرَ وَ مَعَهُ كِتَابٌ فَصَارَ إِلَى جَعْفَرٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ بُرْهَانٍ فَقَالَ لَا يَتَهَيَّأُ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَصَارَ إِلَى الْبَابِ وَ أَنْفَذَ الْكِتَابَ إِلَى أَصْحَابِنَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي صَاحِبِكَ فَقَدْ مَاتَ وَ أَوْصَى بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ إِلَى ثِقَةٍ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِمَا يَجِبُ وَ أُجِيبَ عَنْ كِتَابِهِ[الحديث 20]20 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ آبَةَ شَيْئاً يُوصِلُهُ وَ نَسِيَ سَيْفاً بِآبَةَ فَأَنْفَذَ مَا كَانَ مَعَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَا خَبَرُ السَّيْفِ الَّذِي نَسِيتَهُو من أهل فارس المجروح، و من مصر صاحب المولودين و صاحب المال بمكة و أبو رجاء.الحديث التاسع عشر: كالسابق." و معه كتاب" أي إلى من قام مقام أبي محمد (عليه السلام) فيه عرض المال أو تفصيل المال" إلى الباب" أي باب دار القائم (عليه السلام) " إلى أصحابنا" أي الموالي و خواص الشيعة الساكنين في الدار، و في الإرشاد فقال بعض الناس: إن أبا محمد قد مضى من غير خلف، و قال آخرون الخلف من بعده جعفر، و قال آخرون الخلف من بعده ولده، إلى قوله: و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة، إلى قوله: و أجيب عن كتابه، و كان الأمر كما قيل له.و في القاموس آبة بلد قرب ساوة، و بلد بإفريقية" فكتب" على المعلوم أو المجهول. [الحديث 21]21 الْحَسَنُ بْنُ خَفِيفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ بِخَدَمٍ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مَعَهُمْ خَادِمَانِ وَ كَتَبَ إِلَى خَفِيفٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ فَخَرَجَ مَعَهُمْ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْكُوفَةِ شَرِبَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ مُسْكِراً فَمَا خَرَجُوا مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى وَرَدَ كِتَابٌ مِنَ الْعَسْكَرِ بِرَدِّ الْخَادِمِ الَّذِي شَرِبَ الْمُسْكِرَ وَ عُزِلَ عَنِ الْخِدْمَةِ[الحديث 22]22 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَالحديث الحادي و العشرون: مجهول." بعث بخدم" الخدم بالتحريك جمع الخادم و هو المملوك، و لعلهم كانوا مماليكه و مماليك والده (عليهما السلام)، بعثهم ليسكنوا المدينة و يغفل الخليفة و أصحابه عنهم و عنه (عليه السلام) أو لخدمة المسجد و الضرائح المقدسة، و كان الخادمين لم يكونا مملوكين بل كانا أجيرين.الحديث الثاني و العشرون: كالسابق.و الظاهر أن هذه القضية هي التي مرت في السادس عشر فالظاهر إما زيادة الغلام ثمة أو سقوطه هنا، و يحتمل أن يكون أحمد روى حكاية غلامه، و يقرأ" أنفذ" و" يبعث" على بناء المجهول، و الأظهر عندي أن صاحب الواقعة و صاحب المال كان أحمد، و يمكن أن يقرأ الفعلان على بناء المعلوم بإرجاع الضميرين إلى أحمد، فيكون من كلام الراوي و أما الخبر المتقدم فالظاهر أن قوله و العلاء عطف على قوله عدة، و هو سند آخر إلى أحمد، ففي هذا السند روى بدر عن مولاه أحمد، و ترك ذكر أحمد في السند الثاني اختصارا لوضوحه، أو كان" عنه" بعد قوله: غلام أحمد بن الحسن فسقط من النساخ، و يؤيده ما رواه الطبري في دلائل الإمامة بإسناده يرفعه إلى أحمد الدينوري قال: انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد الحج بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) بسنة أو سنتين، و كان الناس في حيرة فاجتمعت الشيعة عندي و قالوا: قد اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي و نحتاج أن نحملها معك لتسلمها بحيث يجب تسليمها، قال: فقلت: يا قوم هذه حيرة و لا نعرف الباب في هذا الوقت، فقالوا أَوْصَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِدَابَّةٍ وَ سَيْفٍ وَ مَالٍ وَ أُنْفِذَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ لَمْ يُبْعَثِ السَّيْفُإنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك و كرمك فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلا بحجة، فحمل إلى ذلك المال في صرر باسم رجل رجل فحملت ذلك المال و خرجت، فلما وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلما فلما لقيني استبشر بي ثم أعطاني ألف دينار في كيس و تخوت ثياب من ألوان معلمة لم أعرف ما فيها، ثم قال لي: احمل هذا معك و لا تخرجه عن يدك إلا بحجة.فلما وردت بغداد لم تكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة فأشاروا إلى الباقطاني و إسحاق الأحمر و أبي جعفر العمري فأتيت الباقطاني و إسحاق الأحمر و أخبرتهما فلم يأتيا بحجة فصرت إلى أبي جعفر، فوجدته شيخا متواضعا قاعدا على لبد في بيت صغير فسلمت فرد الجواب، فلما أخبرته بالحال قال: إن أحببت أن يصل هذا الشيء إلى من يجب أن يصل إليه، تخرج إلى سر من رأى و تسأل عن دار ابن الرضا و عن فلان بن فلان الوكيل، و كانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها فإنك تجد هناك ما تريد، قال: فمضيت نحو سر من رأى و صرت إلى الدار، و سألت عن الوكيل، فذكر النواب أنه مشتغل في الدار و أنه يخرج آنفا فخرج بعد ساعة فقمت و سلمت عليه فأخذ بيدي إلى بيت كان له، و سألني عن حالي، و عما وردت له فعرفته أني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل و احتاج أن أسلمه بحجة، فقال:نعم، ثم قدم إلى طعاما و قال لي: تغد بهذا و استرح، قال: فأكلت و نمت فلما كان وقت الصلاة نهضت و صليت و ذهبت إلى المشرعة فاغتسلت و زرت و انصرفت إلى بيت الرجل و سكنت إلى أن مضى من الليل ربعه، فجاءني و معه درج فيه:بسم الله الرحمن الرحيم وافى أحمد بن محمد الدينوري و حمل ستة عشر ألف دينار في كذا و كذا صرة، فيها صرة فلان بن فلان كذا و كذا دينارا، و صرة فلان بن فلان..........كذا و كذا دينارا، إلى أن عد الصرر كلها، و صرة فلان بن فلان الذراع ستة عشر دينارا، فوسوس إلى الشيطان فقلت: إن سيدي أعلم بهذا مني فما زلت أقرأ ذكر صرة صرة و ذكر صاحبها حتى أتيت على آخرها، ثم ذكر قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادراني أخي الصواف كيس فيه ألف دينار، و كذا و كذا تختا من ثياب منها ثوب فلاني و ثوب لونه كذا حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها و ألوانها.قال: فحمدت الله و شكرته على ما من به علي من إزالته الشك من قلبي، فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث ما يأمرك أبو جعفر العمري.قال: فانصرفت إلى بغداد و صرت إلى العمري، قال: و كان خروجي و انصرافي في ثلاثة أيام، قال: فلما بصر بي أبو جعفر قال لي: لم لم تخرج؟ فقلت: يا سيدي من سر من رأى انصرفت قال: فأنا أحدث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة عليه من مولانا صاحب الأمر (عليه السلام) و معها درج مثل الدرج الذي كان معي فيه ذكر المال و الثياب، و أمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي فلبس العمري ثيابه و قال لي: احمل ما معك إلى منزل القطان، قال: فحملت المال و الثياب إلى منزل القطان و سلمها إليه، و خرجت إلى الحج.فلما رجعت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا (صلوات الله عليه) إلى و قرأته على القوم، فلما سمع بذكر الصرة باسم الذراع وقع مغشيا و ما زلنا نعلله حتى أفاق فسجد شكرا لله عز و جل و قال: الحمد لله الذي من علينا بالهداية، الآن علمت أن الأرض لا تخلو من حجة هذه الصرة دفعها إلى و الله هذا الذراع و لم يقف على ذلك إلا الله عز و جل.قال: فخرجت و لقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادراني و عرفته الخبر و قرأت عليه الدرج، فقال: سبحان الله ما شككت في شيء فلا تشك في أن الله عز و جل لا يخلي أرضه من حجة، اعلم أنه لما غزا إذكوتكين يزيد بن عبد الله بشهرروز فَوَرَدَ كَانَ مَعَ مَا بَعَثْتُمْ سَيْفٌ فَلَمْ يَصِلْ أَوْ كَمَا قَالَ[الحديث 23]23 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَأَنِفْتُ أَنْ أَبْعَثَ بِخَمْسِمِائَةٍ تَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَوَزَنْتُ مِنْ عِنْدِي عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ بَعَثْتُهَا إِلَى الْأَسَدِيِّ وَ لَمْ أَكْتُبْ مَا لِي فِيهَا فَوَرَدَ وَصَلَتْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ دِرْهَماًو ظفر ببلاده، و احتوى على خزائنه، صار إلى رجل و ذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني و السيف الفلاني في باب مولانا (عليه السلام) قال: فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى إذكوتكين أولا فأولا و كنت أدفع بالفرس و السيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما، و كنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا (عليه السلام) فلما اشتدت مطالبة إذكوتكين إياي و لم يمكنني مدافعته جعلت في السيف و الفرس في نفسي ألف دينار و وزنتها و دفعتها إلى الخازن، و قلت له: ارفع هذه الدنانير في أوثق مكان و لا تخرجن إلى في حال من الأحوال و لو اشتدت الحاجة إليها و سلمت الفرس و السيف، قال:فأنا قاعد في مجلسي بالذي أبرم الأمور و آمر و أنهى إذ دخل أبو الحسن الأسدي و كان يتعاهدني الوقت بعد الوقت و كنت أقضي حوائجه، فلما طال جلوسه و على بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟ قال: احتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة فدخلنا الخزانة فأخرج إلى رقعة صغيرة من مولانا (عليه السلام) فيها: يا أحمد بن الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن الفرس و السيف سلمها إلى أبي الحسن الأسدي، قال: فخررت لله ساجدا شكرا لما من به على و عرفت أنه حجة الله حقا لأنه لم يكن وقف على هذا أحد غيري، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما من الله علي بهذا الأمر.أقول: اختصرت الخبر في بعض مواضعه، و الخبر بطوله مذكور في كتابنا الكبير و قوله: أو كما قال، شك من الراوي في خصوص اللفظ مع العلم بالمضمون.الحديث الثالث و العشرون: كالسابق، و في القاموس: أنف منه كفرح أنفا و أنفة محركتين استنكف" أن أبعث" أي من أن أبعث" وزنت" أي ضمنت موزونا [الحديث 24]24 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ كَانَ يَرِدُ كِتَابُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فِي الْإِجْرَاءِ عَلَى الْجُنَيْدِ قَاتِلِ فَارِسَ وَ أَبِي الْحَسَنِ وَ آخَرَ فَلَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَرَدَ اسْتِئْنَافٌ مِنَ الصَّاحِبِ لِإِجْرَاءِ أَبِي الْحَسَنِ وَ صَاحِبِهِ وَ لَمْ يَرِدْ فِي أَمْرِ الْجُنَيْدِ بِشَيْءٍ قَالَ فَاغْتَمَمْتُو الأسدي هو محمد بن جعفر المتقدم ذكره.الحديث الرابع و العشرون: صحيح." كان يرد" أي على السفراء إذ لم ينقل الحسين منهم، و فارس هو ابن حاتم ابن ماهويه القزويني، قال الكشي: قال نصر بن الصباح في فارس بن حاتم أنه متهم غال، ثم قال: و ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه أنه من الكذابين المشهور الفاجر فارس بن حاتم القزويني، و روى أن أبا الحسن (عليه السلام) أمر بقتله فقتله جنيد و روى الكشي أيضا عن الحسين بن بندار عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد أن أبا الحسن العسكري (عليه السلام) أهدر مقتل فارس بن حاتم و ضمن لمن يقتله الجنة فقتله جنيد، و كان فارس فتانا يفتن الناس و يدعوهم إلى البدعة فخرج من أبي الحسن (عليه السلام): هذا فارس لعنه الله يعمل من قبلي فتانا داعيا إلى البدعة و دمه هدر لكل من قتله، فمن هذا الذي يريحني منه و يقتله و أنا ضامن له على الله الجنة.قال سعد: قال جنيد أرسل إلى أبو الحسن (عليه السلام) يأمرني بقتل فارس بن حاتم و ناولني دراهم من عنده و قال: اشتر بهذه سلاحا و اعرض علي فاشتريت سيفا فعرضته عليه فقال: رد هذا و خذ غيره، قال: فرددته و أخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه فقال: نعم هذا، فجئت إلى فارس و قد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب و العشاء فضربته على رأسه فصرعته ميتا و وقعت الصيحة و رميت الساطور من يدي و اجتمع الناس فأخذت إذ لم يوجد هناك أحد غيري، فلم يروا معي سلاحا و لا سكينا و طلبوا الزقاق و الدور، فلم يجدوا شيئا و لم يروا أثر الساطور بعد ذلك." و الإجراء" التوظيف و الإنفاق المستمر، و في الحديث: الأرزاق جارية أي دارة مستمرة، و اغتمامه إما لظن موته بذلك أو لوهم عدوله عن الحق كما مر أنه لِذَلِكَ فَوَرَدَ نَعْيُ الْجُنَيْدِ بَعْدَ ذَلِكَ[الحديث 25]25 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ كُنْتُ مُعْجَباً بِهَا فَكَتَبْتُ أَسْتَأْمِرُ فِي اسْتِيلَادِهَا فَوَرَدَ اسْتَوْلِدْهَا وَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَوَطِئْتُهَا فَحَبِلَتْ ثُمَّ أَسْقَطَتْ فَمَاتَتْ[الحديث 26]26 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ ابْنُ الْعَجَمِيِّ جَعَلَ ثُلُثَهُ لِلنَّاحِيَةِ وَ كَتَبَ بِذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ الثُّلُثَ دَفَعَ مَالًا لِابْنِهِ أَبِي الْمِقْدَامِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي عَزَلْتَهُ لِأَبِي الْمِقْدَامِ[الحديث 27]27 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ عِيسَى بْنِ نَصْرٍ قَالَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيُّ يَسْأَلُ كَفَناً فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَيَّامٍ[الحديث 28]28 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ كَانَ لِلنَّاحِيَةِ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَضِقْتُ بِهَا ذَرْعاً ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لِي حَوَانِيتُ اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسِمِائَةٍ(عليه السلام) قطع عمن لم يقل بالولد.الحديث الخامس و العشرون: كالصحيح." معجبا" بالفتح أي مسرورا" و يفعل لله" إشارة إلى موتها.الحديث السادس و العشرون: صحيح." جعل ثلثه" أي ثلث ماله" و كتب" أي إلى الناحية" بذلك" أي بالجعل" قبل إخراجه" أي بعد النذر و قبل إرساله الثلث" أين المال" أي لم لم تخرج ثلثه أيضا؟ الحديث السابع و العشرون: مجهول.و صيمر كجعفر محلة بالبصرة" في سنة ثمانين" أي من عمرك أو أراد الثمانين بعد المائتين من الهجرة.الحديث الثامن و العشرون: كالسابق." و ذرعا" تميز، قال الجوهري: يقال ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تطقه، و لم وَ ثَلَاثِينَ دِينَاراً قَدْ جَعَلْتُهَا لِلنَّاحِيَةِ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ لَمْ أَنْطِقْ بِهَا فَكَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اقْبِضِ الْحَوَانِيتَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بِالْخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا عَلَيْهِ[الحديث 29]29 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ بَاعَ جَعْفَرٌ فِيمَنْ بَاعَ صَبِيَّةً جَعْفَرِيَّةً كَانَتْ فِي الدَّارِ يُرَبُّونَهَا فَبَعَثَ بَعْضَ الْعَلَوِيِّينَ وَ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ خَبَرَهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ طَابَتْ نَفْسِي بِرَدِّهَا وَ أَنْ لَا أُرْزَأَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً فَخُذْهَا فَذَهَبَ الْعَلَوِيُّ فَأَعْلَمَ أَهْلَ النَّاحِيَةِ الْخَبَرَ فَبَعَثُوا إِلَى الْمُشْتَرِي بِأَحَدٍ وَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً وَ أَمَرُوهُ بِدَفْعِهَا إِلَى صَاحِبِهَا[الحديث 30]30 الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ نُدَمَاءِ روزحسنى وَ آخَرُ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ هُوَ ذَا يَجْبِي الْأَمْوَالَ وَ لَهُ وُكَلَاءُ وَ سَمَّوْا جَمِيعَ الْوُكَلَاءِ فِي النَّوَاحِي وَ أُنْهِيَتقو عليه، و أصل الذرع إنما هو بسط اليد، فكأنك تريد مددت يدي إليه فلم تنله، و ربما قالوا: ضقت به ذراعا، و محمد بن جعفر هو الأسدي المتقدم و الحانوت الدكان.الحديث التاسع و العشرون: صحيح.و جعفر هو الكذاب" جعفرية" أي من أولاد جعفر بن أبي طالب" في الدار" أي في دار أبي محمد (عليه السلام) " و أن لا أرزا" كان الواو بمعنى مع أو للحال، و الفعل على بناء المجهول أي أنقص و الحاصل أني أردها بطيب نفسي بشرط أن لا تنقصوني من ثمني الذي أعطيت جعفرا شيئا" و أمروه" أي العلوي" بدفعها" أي الصبية" إلى صاحبها" أي وليها من آل جعفر، و يحتمل أن يكون المراد بقوله إلى المشتري للمشتري، فضمير دفعها للدنانير، و المراد بصاحبها المشتري، و الضمير للصبية و الأول أظهر، و كأنهم لم يعلموا ثمنها كم هو، فبعث (عليه السلام) ذلك المقدار بالإعجاز، فلذا ذكر هيهنا، مع أنه يحتمل أن يكون ذكره لبيان ما جرى من الظلم عند تلك الداهية لا بيان الإعجاز.الحديث الثلاثون: مجهول.و الظاهر أن روزحسني اسم مركب، و قيل: حسني نعت رجل" يجبي الأموال" أي يجمعها" و سموا" أي الرجلان و من كان معهما، و السلطان الخليفة، و في ذَلِكَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَزِيرِ فَهَمَّ الْوَزِيرُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ السُّلْطَانُ اطْلُبُوا أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ غَلِيظٌ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ نَقْبِضُ عَلَى الْوُكَلَاءِ فَقَالَ السُّلْطَانُ لَا وَ لَكِنْ دُسُّوا لَهُمْ قَوْماً لَا يُعْرَفُونَ بِالْأَمْوَالِ فَمَنْ قَبَضَ مِنْهُمْ شَيْئاً قُبِضَ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى جَمِيعِ الْوُكَلَاءِ أَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً وَ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ يَتَجَاهَلُوا الْأَمْرَ فَانْدَسَّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُهُ وَ خَلَا بِهِ فَقَالَ مَعِي مَالٌ أُرِيدُ أَنْ أُوصِلَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ غَلِطْتَ أَنَا لَا أَعْرِفُ مِنْ هَذَا شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُهُ وَ مُحَمَّدٌ يَتَجَاهَلُ عَلَيْهِ وَ بَثُّوا الْجَوَاسِيسَ وَ امْتَنَعَ الْوُكَلَاءُ كُلُّهُمْ لِمَا كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ[الحديث 31]31 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ خَرَجَ نَهْيٌ عَنْ زِيَارَةِ مَقَابِرِ قُرَيْشٍ وَ الْحَيْرِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَشْهُرٍ دَعَا الْوَزِيرُ الْبَاقَطَائِيَّ فَقَالَ لَهُ الْقَ بَنِي الْفُرَاتِ وَ الْبُرْسِيِّينَ وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَزُورُواالقاموس: الدس الإخفاء و دفن الشيء تحت الشيء، و الدسيس من تدسه ليأتيك بالأخبار" لا يعرفون" على بناء المجهول، و قوله: بالأموال نعت بعد نعت لقوم، أو متعلق بدسوا" فخرج" أي التوقيع من الناحية المقدسة" يتلطفه" أي يلائمه ليخدعه و" بثوا" أي فرقوا" تقدم إليهم" على بناء المجهول.الحديث الحادي و الثلاثون: صحيح." خرج" أي من الناحية" مقابر قريش" مشهد الكاظم و الجواد (عليهما السلام) ببغداد و الحير: بالفتح حائر الحسين (صلوات الله عليه)، و قيل: الوزير هو أبو الفتح فضل بن جعفر بن الفرات و هو مرفوع بالفاعلية، و الباقطاني منصوب بالمفعولية، و بنوا الفرات رهط الوزير و كانوا من الشيعة، و قالوا: كان أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات من وزراء بني العباس، و هو الذي صحيح طريق الخطبة الشقشقية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و نقلها عن آبائه و عمن يوثق به من الأدباء و العلماء قبل مولد الرضي.و أقول: بنو الفرات كثيرون أكثرهم استوزروا، منهم أبو الحسن محمد بن علي مَقَابِرَ قُرَيْشٍ فَقَدْ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ أَنْ يُتَفَقَّدَ كُلُّ مَنْ زَارَ فَيُقْبَضَ عَلَيْهِابن الفرات، و كان وزيرا للمعتضد أو للمكتفي، و علي بن موسى بن الفرات وزير المقتدر استوزره سنة تسع و تسعين و مائتين، و علي بن محمد بن الفرات و هو أيضا كان وزير المقتدر بعد توسط وزيرين، و استوزر بعد ذلك خلقا كثيرا حتى كان وزيره عند قتله أبا الفتح الفضل بن جعفر بن موسى الفرات، و قتل المقتدر في الوقعة التي كانت بينه و بين مؤنس الخادم بباب الشماسية.و نقل المسعودي: أن أبا الفتح أخذ الطالع وقت ركوب المقتدر إلى الوقعة التي قتل فيها فقال له المقتدر: أي وقت هو؟ فقال: وقت الزوال فقطب لها المقتدر و أراد أن لا يخرج حتى أشرفت عليه خيل مؤنس، و كان آخر العهد به، و قال: كل سادس من خلفاء بني العباس فمخلوع و مقتول، و كان السادس منهم محمد بن هارون المخلوع، و السادس الآخر المستعين، و السادس الآخر المقتدر، ثم استخلف القاهر بالله فكانت خلافته سنة و ستة أشهر و ستة أيام ثم سملت عيناه ثم استخلف الراضي بالله محمد بن جعفر المقتدر سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة، و كانت خلافته سبع سنين إلا اثنين و عشرين يوما فاستوزر أيضا أبا الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات بعد عدة وزراء، و بويع بعده المتقي بالله إبراهيم بن المقتدر سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة كذا ذكره المسعودي.و البرس قرية بين الكوفة و الحلة" أن يتفقد" على بناء المجهول أي يستعلم و قيل: إن هذه الواقعة و التي في السابق من أسباب الغيبة الكبرى التي وقعت في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و في سادس عشر ربيع الأول من تلك السنة مات الراضي بالله أبو العباس أحمد بن جعفر المقتدر ابن أحمد بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل و هو الثالث عشر من ولد عباس، و العشرون من الخلفاء العباسية، و كانت خلافته ست سنين و عشرة أيام، و استخلف بعده أخوه المتقي بالله أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر إلى ثلاث سنين و أحد عشر شهرا و خلع عن الخلافة و كحل، و بقي خمسا و عشرين سنة أعمى مخلوعا.
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور