⟨و روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الغنيمة⟩
قال: يخرج منها الخمس و يقسم ما بقي بين من قاتل عليه و ولي ذلك و أما الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول الله.و عنه أيضا في حديث طويل قال: و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء، و الأنفال لله و للرسول يضعه حيث يحب.و عنه (عليه السلام) أيضا في حديث طويل قال: الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها من هراقة دم، و الأنفال مثل ذلك بمنزلته، نعم الفيء قد يطلق على ما يعم الغنيمة و الأنفال بل الخراج أيضا.و أما تفسير آية الخمس فقال المحقق الأردبيلي (قدس سره) قال في مجمع البيان" اللغة": الغنيمة ما أخذ من أموال الحرب من الكفار أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا و فيهما قصور و المقصود أن المراد بها هنا غنائم دار الحرب التي هي أحد الأمور السبعة التي يجب فيها الخمس عند أكثر أصحابنا، و هي غنيمة دار الحرب و أرباح التجارات و الزراعات و الصناعات بعد مؤنة السنة لأهله على الوجه المتعارف اللائق فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِفَهُوَ لِلَّهِمن غير إسراف و تقتير و المعادن و الكنوز و ما يخرج بالغوص، و الحلال المختلط بالحرام مع جهل القدر و المالك، و أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، و ضم الحلبي إليها الميراث و الهبة و الهدية و الصدقة، و أضاف الشيخ العسل الجبلي و المن و أضاف الفاضلان الصمغ و شبهه.و مستحقه على المشهور أيضا المذكورون فيقسم ستة أقسام سهم الله و سهم رسوله للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كذا سهم ذي القربى يضعه حيث يشاء من المصالح، و حال عدمه (عليه السلام) للإمام القائم مقامه و النصف الآخر للمذكورين من بني هاشم، و ذلك للروايات عن أهل البيت (عليهم السلام).و ذكر في (ف) و (ى) أيضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: المراد أيتامنا و مساكيننا و أبناء سبيلنا، و للخمس أحكام يعلم من الكتب الفرعية.و الذي ينبغي أن يذكر هنا مضمون الآية فهي تدل على وجوبه في غنائم دار الحرب مما يصدق عليه شيء أي شيء كان منقولا و غير منقول. قال في الكشاف: حتى الخيط و المخيط، فإن المتبادر من الغنيمة هنا هي ذلك.و يؤيده تفسير المفسرين به، و كون ما قبل الآية و ما بعدها في الحرب مثل" يَوْمَ الْفُرْقٰانِ" أي يوم حصل الفرق بين الحق و الباطل فيه بأن غلب الحق عليه، و يوم التقى الجمعان، المسلمون و الكفار و الدلالة على الوجوب يفهم من وجوه التأكيد المذكورة فيها التصدير بالعلم، و ليس المراد العلم فقط بل العلم المقارن للعمل، فإن مجرد العلم لا ينفع بل يصير وبالا عليه، و معلوم أن ليس المطلوب في مثل هذه الأمور العلم بها و هو ظاهر، و تقييده بالإيمان أي إن كنتم آمنتم بالله و بما أنزل من الفتح و النصرة يوم الفرقان فاعلموا أن ما غنمتم فجزاؤه محذوف من جنس ما قبله بقرينته و لكن لا مجرد العلم بل المقارن للعمل كما مر فتأمل.و ذكر الجملة الخبرية و تكرار أن المؤكدة و حذف الجر لإفادته العموم ذكره (ف) حيث قال:" فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ" مبتدأ خبره محذوف، تقديره فحق أو واجب وَ لِلرَّسُولِ وَ لِقَرَابَةِ الرَّسُولِ فَهَذَا هُوَ الْفَيْءُ الرَّاجِعُ وَ إِنَّمَا يَكُونُ الرَّاجِعُ مَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ فَأُخِذَ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ وَ أَمَّا مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِ خَيْلٍأن لله خمسه، و يحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره فالحكم أن لله (إلخ) على ما قيل، بل هذا أولى، و المجموع خبر أن الأولى و صح دخول الفاء في الخبر لكون الاسم موصولا.ثم إنه يفهم سن ظاهر الآية وجوب الخمس في كل غنيمة و هو في اللغة بل العرف أيضا الفائدة، و يشعر به بعض الأخبار مثل ما روي في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله قال: قلت له:" وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" الآية قال: هي و الله الفائدة يوما فيوما إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا، إلا أن الظاهر أنه لا قائل به، فإن بعض العلماء يجعلونه مخصوصا بغنائم دار الحرب كما عرفت، و بعضهم ضموا إليه المعادن و الكنوز و بعض أصحابنا يحصره في السبعة المذكورة، و قليل منهم أضاف إليها بعض الأمور الأخر كما أشرنا إليه.ثم قال (ره): نعم قال في مجمع البيان بعد ما نقلنا منه في الغنيمة موافقا لجمهور المفسرين أن معناه في اللغة ذلك، قال بعض أصحابنا: إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب و أرباح التجارات، و في الكنوز و المعادن و الغوص و غير ذلك مما هو مذكور في الكتب.و يمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم و الغنيمة، و الظاهر أن مراده ما ذهب إليه أكثر الأصحاب من الأمور السبعة فإنه نسبه إلى أصحابنا و الظاهر منه الجميع أو الأكثر، و ليس وجوبه في كل فائدة قولا لأحد منهم على الظاهر، و أيضا قال مذكور في الكتب و ليس ذلك مذكورا في الكتب، فكأنه أشار إلى إمكان الاستدلال لمذهب الأصحاب بالآية الشريفة إلزاما للعامة فإنهم يخصونه بغنائم دار الحرب و ذلك غير جيد، انتهى. وَ لٰا رِكٰابٍفَهُوَ الْأَنْفَالُ هُوَ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ خَاصَّةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ الشِّرْكَةُ وَ إِنَّمَا جُعِلَقوله: فهو الأنفال، إشارة إلى قوله تعالى:" يَسْئَلُونَكَ ﴿عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ﴾ وَ الرَّسُولِ" و إلى قوله سبحانه:" وَ ﴿مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ﴾ ﴿مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ﴾ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ ﴿اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ﴾ وَ ﴿اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مٰا﴾ ﴿أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ﴾ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ ﴿السَّبِيلِ كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ﴾ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" و قالوا: الأنفال جمع نفل و هو الزيادة على الشيء، و قيل: العطية و اختلف المفسرون هيهنا فأكثرهم على أنها في غنائم بدر، قال في مجمع البيان:فقيل: هي الغنائم التي قسمها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم بدر، و قيل: هي أنفال السرايا، و قيل ما وصل من المشركين إلى المسلمين بغير قتال أو ما أشبه ذلك عن عطاء قال: هو للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) خاصة يعمل به ما شاء، و قيل: هو ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم من الفرس و الدرع و الرمح عن ابن عباس في رواية، و روى عنه أيضا أنه سلب الرجل و فرسه ينفل النبي من شاء، و قيل: هو الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس، و صحت الرواية عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: إن الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال، و كل أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال، و يسميها الفقهاء فيئا، و ميراث من لا وارث له، و قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب، و الآجام و بطون الأودية و الأرضون الموات و غير ذلك مما هو مذكور في مواضعه و قال: هي لله و للرسول و بعده لمن قام مقامه يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء، و قالا: إن غنائم بدر كانت للنبي (صلى الله عليه و آله) خاصة فسألوه أن يعطيهم و قد صح أن قراءة أهل البيت (عليهم السلام) " يسألونك الأنفال" قال: إنه قرأ كذلك ابن مسعود و سعد ابن أبي وقاص و علي بن الحسين و أبو جعفر و أبو عبد الله (عليهم السلام) ثم قال: فقال هؤلاء:إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم و أعلمهم الله أن ذلك لله و للرسول و ليس الشِّرْكَةُ فِي شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ لِمَنْ قَاتَلَ مِنَ الْغَنَائِمِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ لِلرَّسُولِ سَهْمٌلهم في ذلك شيء، و روي ذلك عن ابن عباس و غيره، و قالوا: إن عن صلة و معناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم، انتهى.و ذهب جماعة من المفسرين إلى أن الآية منسوخة بآية الخمس، و قيل: لا، و في مجمع البيان اختار الثاني، و قال: هو الصحيح لأن النسخ يحتاج إلى دليل و لا تنافي بين هذه الآية و آية الخمس.قال العلامة (قدس سره) إن الغنيمة كانت محرمة فيما تقدم من الأديان و كانوا يجمعون الغنيمة فينزل النار من السماء فتأكلها، فلما أرسل الله تعالى محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم) أنعم بها عليه فجعلها له خاصة قال الله تعالى:" يَسْئَلُونَكَ ﴿عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ﴾ وَ الرَّسُولِ" فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: أحل لي الخمس لم يحل لأحد قبلي و جعلت لي الغنائم و أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان مختصا بالغنائم لقوله تعالى:" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ" الآية، نزلت يوم بدر لما تنازعوا في الغنائم فلما نزلت قسمها رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له (عليه السلام) يضع بها ما يشاء، ثم نسخ ذلك و جعل للغانمين خاصة أربعة أخماسها و الخمس الباقي لمستحقيه قال الله تعالى:" اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" الآية فأضاف الغنيمة إليهم، و جعل الخمس للأصناف التي عددا المغايرين للغانمين، فدل على أن الباقي لهم، انتهى.و أما الآيتان المتقدمتان الواردتان في الفيء فقال الطبرسي (ره): قال ابن عباس نزل قوله:" ﴿مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ﴾" في أموال كفار أهل القرى و هم بنو قريظة و بنوا النضير و هما بالمدينة و فدك فهي من المدينة على ثلاثة أميال، و خيبر و قرى عرينة و ينبع جعلها الله لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) يحكم فيها ما أراد و أخبر أنها كلها له، فقال أناس: فهلا قسمتها فنزلت الآية، و قيل: إن الآية الأولى..........بيان أموال بني النضير خاصة لقوله:" وَ ﴿مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ﴾" و الآية الثانية بيان للأموال التي أصيبت بغير قتال، و قيل: إنهما واحد، و الآية الثانية بيان قسم المال التي ذكرها الله في الآية الأولى.ثم قال: ثم بين سبحانه حال أموال بني النضير فقال:" وَ ﴿مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ﴾ مِنْهُمْ" أي من اليهود الذين أجلاهم و إن كان الحكم ساريا في جميع الكفار الذين حكمهم حكمهم" ﴿فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ﴾ وَ لٰا رِكٰابٍ" الإيجاف الإيضاع و هو تسيير الخيل أو الركاب من وجف يجف وجيفا و هو تحرك باضطراب فالإيجاف الإزعاج للسير و الركاب الإبل واحدتها راحلة، و قيل: الإيجاف في الخيل و الإيضاع في الإبل، و المعنى لم تسيروا إليها على خيل و لا إبل، و إنما كانت ناحية من نواحي المدينة مشيتم إليها مشيا.و قوله:" عَلَيْهِ" أي على ما أفاء الله" وَ لٰكِنَّ ﴿اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ﴾" أي يمكنهم من عدوهم من غير قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم.ثم ذكر حكم الفيء فقال:" ﴿مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ﴾" أي من أموال كفار أهل القرى فلله يأمركم فيه بما أحب و للرسول بتمليك الله إياه، و لذي القربى يعني أهل بيت رسول الله و قرابته و هم بنو هاشم، و اليتامى و المساكين و ابن السبيل منهم، لأن التقدير و لذوي قرباه و يتامى أهل بيته و مساكينهم و ابن السبيل منهم.ثم قال: و في هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إلى الأئمة القائمين مقامه، و لهذا قسم رسول الله أموال خيبر و من عليهم في رقابهم و أجلي بني النضير و بني قينقاع و أعطاهم شيئا من المال، و قتل رجال بني قريظة و سبي ذراريهم و نسائهم و قسم أموالهم على المهاجرين و من على أهل مكة، انتهى.و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) في تفسير آيات الأحكام: المشهور بين الفقهاء أن الفيء له (صلى الله عليه و آله) ثم للقائم مقامه كما هو ظاهر الأولى، و الثانية تدل على أنه وَ الَّذِي لِلرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقْسِمُهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ثَلَاثَةٌ لَهُ وَ ثَلَاثَةٌ لِلْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ أَمَّا الْأَنْفَالُ فَلَيْسَ هَذِهِ سَبِيلَهَا كَانَ لِلرَّسُولِ (عليه السلام) خَاصَّةً وَ كَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَاصَّةً لِأَنَّهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَتَحَهَا وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا أَحَدٌ فَزَالَ عَنْهَا اسْمُ الْفَيْءِ وَ لَزِمَهَا اسْمُ الْأَنْفَالِ وَ كَذَلِكَ الْآجَامُ وَ الْمَعَادِنُ وَ الْبِحَارُ وَ الْمَفَاوِزُ- هِيَ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا قَوْمٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلَهُمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَ لِلْإِمَامِ خُمُسٌ وَ الَّذِي لِلْإِمَامِ يَجْرِي مَجْرَى الْخُمُسِ وَ مَنْ عَمِلَ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ فَالْإِمَامُ يَأْخُذُهُ كُلَّهُيقسم كالخمس فإما أن يجعل هذا فيئا خاصا كان حكمه كذا أو منسوخا أو يكون تفضلا منه (صلى الله عليه و آله).و قال (ره) أيضا في بعض فوائده بعد احتمال كون المراد بالفيء الغنيمة:فكانت تقسم كذلك ثم نسخ بآية الخمس، و يحتمل أن يراد بالفيء ما هو المخصوص به (صلى الله عليه و آله) فلما كان الخمس بيده و يتصرف فيه فأمره إليه إن كان ناقصا كمله من عنده و إن كان فاضلا يكون له، فيمكن أن يسمى الخمس بالفيء، و يحتمل أن يكون المراد: و ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ بالقتال و الحرب فلله خمسه و للرسول، كآية الغنيمة و حذف خمسه للظهور و إطلاق الفيء على الغنيمة موجود، انتهى.و كان الكليني (قدس الله روحه) حمل الآية الثانية على الغنيمة أو خمسها.قوله: يقسمه ستة أسهم، هذا هو المشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا، و القول بتخميس القسمة ضعيف غير معلوم القائل، و في القاموس: فدك قرية بخيبر.و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الأنفال كل أرض موات سواء ماتت بعد الملك أم لا، و كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا، و رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام، و ظاهر الأكثر اختصاص هذه الثلاثة بالإمام (عليه السلام) من غير تقييد، و قال ابن إدريس: و رؤوس الجبال و بطون الأودية التي في ملكه و أما ما كان من ذلك في أرض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقه (عليه السلام)، و من الأنفال صفايا الملوك و قطائعهم، و عد جماعة منهم الشيخان و المرتضى من الأنفال لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ وَ كَذَلِكَ مَنْ عَمَرَ شَيْئاً أَوْ أَجْرَى قَنَاةً أَوْ عَمِلَ فِي أَرْضٍ خَرَابٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْهُ كُلَّهَا وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ[الحديث 1]1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ نَحْنُ وَ اللَّهِ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ بِذِي الْقُرْبَى الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ ﴿مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ﴾ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِمِنَّا خَاصَّةً وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا سَهْماً فِي الصَّدَقَةِ أَكْرَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ أَكْرَمَنَا أَنْ يُطْعِمَنَا أَوْسَاخَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِغنيمة من قاتل بغير إذن الإمام (عليه السلام) و ادعى ابن إدريس الإجماع عليه، و من الأنفال ميراث من لا وارث له، وعد الشيخان المعادن من الأنفال و هو قول المصنف و شيخه علي بن إبراهيم و سلار و استوجه المحقق عدم اختصاص ما يكون في أرض لا يختص بالإمام، و حكي عن المفيد أنه عد البحار أيضا من الأنفال كما ذكره المصنف، و لم نعرف لذلك مستندا و المراد بالمفاوز الأراضي الميتة كما عرفت.قوله: بغير إذن صاحب الأرض، أي الإمام (عليه السلام) أو المالك السابق، و المشهور أنه يجوز التصرف في أراضي الأنفال في غيبة الإمام (عليه السلام) للشيعة، و ليس عليهم شيء سوى الزكاة في حاصلها، و بعد ظهوره (عليه السلام) يبقيها في أيديهم و يأخذ منهم الخراج، و أما غيرهم من المسلمين فيجوز لهم التصرف في حال حضوره بإذنه، و عليهم طسقها لا في حال غيبته، فإن حاصلها حرام عليهم و هو يأخذها منهم و يخرجهم صاغرين، و أما الكفار فلا يجوز لهم التصرف فيها لا في حضوره و لا في غيبته، و لو أذن لهم عند الأكثر، خلافا للمحقق و الشيخ علي في الأخير، مع الإذن و للشهيد في الأول الحديث الأول: مختلف فيه.و كأنه (عليه السلام) حمله على الخمس كما عرفت، و لم يذكر ابن السبيل لظهوره أو سقط من الرواة" و لم يجعل لنا" أي لبني هاشم و المراد بالصدقة الواجبة على المشهور. [الحديث 2]2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ اعْلَمُوا ﴿أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ﴾ وَ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور