الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٣٩

و روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الغنيمة

لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰقَالَ هُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ الْخُمُسُ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لَنَا[الحديث 3]3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ الْأَنْفَالُ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍأَوْ قَوْمٌ صَالَحُوا أَوْ قَوْمٌ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ وَ كُلُّ أَرْضٍ خَرِبَةٍ وَ بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هُوَ لِلْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ[الحديث 4]4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (عليه السلام) قَالَ الْخُمُسُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ الْغَوْصِالحديث الثاني: ضعيف على المشهور" و لنا" أي لبني هاشم، أو للأوصياء لأن لهم التصرف في الخمس و سائر الأصناف هم عيال الإمام يعطيهم على وجه النفقة." أو قوم صالحوا" قيل: أي صالحوا على ترك القتال بالانجلاء عنها أو أعطوها بأيديهم و سلموها طوعا و لو صالحوا على أنها لهم فهي لهم و للمسلمين و لهم السكنى و عليهم الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة و الموات للإمام (عليه السلام) و يمكن حمله على أن يكونوا صالحوا أن يكون الأرض للإمام (عليه السلام) و كل أرض خربة ترك أهلها أو هلكوا و سواء كانوا مسلمين أو كفارا، و كذا مطلق الموات التي لم يكن لها مالك، و المرجع فيها و في بطون الأودية إلى العرف كما ذكره الأصحاب و يتبعهما كل ما فيها من شجر و معدن و غيرهما.الحديث الرابع: مرسل كالحسن لإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن حماد.قوله: من خمسة أشياء، أقول: عدم ذكر خمس أرباح التجارات و نحوها..........إما لدخولها في الغنائم كما يدل عليه بعض الأخبار أو لاختصاصه بالإمام (عليه السلام) كما ذهب إليه بعض المحققين، و قيل: اللام في الخمس للعهد الخارجي أي الخمس الذي قبل وضع نفقة السنة للعامل، ثم المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في غنائم دار الحرب حواها العسكر أم لا، إذا لم يكن مغصوبا، و في المعادن كالذهب و الفضة و الرصاص و الياقوت و الزبرجد و الكحل و العنبر و القير و النفط و الكبريت بعد المئونة.و اختلفوا في اعتبار النصاب فذهب جماعة كثيرة إلى عدم اعتبار النصاب حتى نقل ابن إدريس عليه الإجماع و اعتبر أبو الصلاح بلوغ قيمته دينارا واحدا، و قال الشيخ في" يه" إن نصابه عشرون دينارا و اختاره أكثر المتأخرين و هو أقوى، و يجب الخمس أيضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا، و في دار الإسلام أم لا، أو في دار الإسلام و ليس عليه أثره و الباقي له، و المراد بالكنز المال المذخور تحت الأرض، و قطعوا بأن النصاب معتبر فيه، فقيل: في الذهب عشرون مثقالا و في الفضة مائتا درهم، و ما عداهما يعتبر قيمته بأحدهما، و جماعة من الأصحاب اقتصروا على ذكر نصاب الذهب و لعله على التمثيل.و يجب الخمس في الغوص كالجوهر و الدر و اختلفوا في نصابه، فالأكثر على أنه دينار واحد و قيل: عشرون دينارا، و الأول أظهر.و المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس فيما يفضل عن مئونة سنة له و لعياله من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات، و نسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع، و المستفاد من كثير من الأخبار أنه مختص بالإمام (عليه السلام)، و القول به غير معروف بين المتأخرين، لكن لا يبعد أن يقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه، و أنه مذهب القدماء و الأخباريين، و قال أبو الصلاح: يجب في الميراث و الهبة و الهدية أيضا، و كثير من الأخبار الدالة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكل، و ذكر الشيخ و من تبعه وجوب الخمس في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم و نفاه بعضهم. وَ مِنَ الْكُنُوزِ وَ مِنَ الْمَعَادِنِ وَ الْمَلَّاحَةِ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الصُّنُوفِ الْخُمُسُ فَيُجْعَلُ لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ يُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ وَلِيَ ذَلِكَ وَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمُ الْخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ- سَهْمٌ لِلَّهِ وَ سَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ سَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى وَ سَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَ سَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَسَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وِرَاثَةً فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ وِرَاثَةً وَ سَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا وَ نِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَسَهْمٌ لِيَتَامَاهُمْ وَ سَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْوَالِيو ذكروا أيضا الخمس في الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعلم صاحبه و مقداره، و اختلفوا في أن مصرفه مصرف الخمس أو الصدقات أو الأعم.و الملاحة بفتح الميم و تشديد اللام ما يخلق فيه الملح، و إنما أفردت بالذكر مع كونها من المعادن لأن بعض الناس لا يعدها منها لابتذالها، فهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام، و قوله (عليه السلام): بين من قاتل عليه، ناظر إلى الغنائم، و" ولي ذلك" إلى ما عداها، و ضمير بينهم راجع إلى من في قوله فيجعل، و جمع الضمير باعتبار المعنى.ثم اعلم أن الآية الشريفة إنما تضمنت ذكر مصرف الغنائم خاصة لكن اشتهر بين الأصحاب الحكم بتساوي الأنواع في المصرف، بل ظاهر المنتهى و التذكرة أن ذلك متفق عليه بين الأصحاب، و قد عرفت أن ظاهر جمع من الأصحاب خروج خمس الأرباح من هذا الحكم و اختصاصه بالإمام (عليه السلام)، و لا يخلو من قوة، و إن كان ظاهر بعض الأخبار أنها داخلة في الآية الكريمة، و أما المعدن و الكنز و الغوص فقيها إشكال، و في القول بأن جميعها له (عليه السلام) [قوة] و هو يناسب القول بكون مطلق المعادن و البحار له (عليه السلام)، و ظاهر الكليني (ره) أنه جعلها من الأنفال، و مع ذلك قال بالقسمة بمعنى أن الإمام أعطى العاملين.أربعة أخماسها و ينفق على سائر الأصناف لأنهم عياله بقرينة أن الزائد له، و هذا وجه قريب. وَ إِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ وَ إِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْخُمُسَ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ مَسَاكِينِ النَّاسِ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ عِوَضاً لَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ تَنْزِيهاً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ لَا بَأْسَ بِصَدَقَاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْخُمُسَ هُمْ قَرَابَةُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَقوله (عليه السلام): فإن فضل عنهم شيء" إلخ" هذا هو المشهور بين الأصحاب، و خالف فيه ابن إدريس فقال: لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم، و لا يجب عليه إكمال ما نقص لهم، و توقف فيه العلامة في المختلف." و إن عجز أو نقص" كان الفرق بينهما أن العجز عدم قابليته للقسمة و عدم وفاء الأقسام بقدر استغنائهم، و يحتمل أن يكون الشك من الراوي، و قوله:يمونهم، أي ينفق عليهم إشارة إلى أنهم عياله، و لذا كان له ما فضل عنهم، و يدل على أنه لا يجوز أن يعطى كل منهم أكثر من قوت السنة كما هو المشهور، و قيل:يجوز أن يعطي الزائد دفعة كالزكاة، ثم اختلفوا في جواز تخصيص النصف الذي لغير الإمام بطائفة من الطوائف الثلاث و المشهور الجواز، و ظاهر الشيخ في" ط" المنع كما هو ظاهر الخبر.قوله (عليه السلام): كرامة من الله لهم، أي تكريما من عنده، و لعل الفرق أن الزكاة يخرج من المال لتطهيره و لدفع البلايا عن النفس و المال بخلاف الخمس فإنه حق في أصل المال أشرك الله تعالى نفسه فيه لئلا يتوهم أن في أخذه غضاضة كما في الزكاة، بل يمكن أن يقال: أن أصل المال كله للإمام خلقه الله له و ما يعطيه غيره من مواليه و شركائه في الخمس من منه عليهم، و نفقة ينفقها عليهم لأنهم من أقاربه و أتباعه و مواليه و أعوانه على دين الله كما مر من المصنف الإشارة إليه. الْأَقْرَبِينَوَ هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْفُسُهُمْ الذَّكَرُ مِنْهُمْ وَ الْأُنْثَى لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ قُرَيْشٍ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ وَ لَا فِيهِمْ وَ لَا مِنْهُمْ فِي هَذَا الْخُمُسِ مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ قَدْ تَحِلُّ صَدَقَاتُ النَّاسِ لِمَوَالِيهِمْ وَ هُمْ وَ النَّاسُ سَوَاءٌ وَ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُوهُ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍقوله (عليه السلام): هم بنو عبد المطلب، لأن ولد هاشم انحصر في ولد عبد المطلب و كان لعبد المطلب عشرة من الأولاد لم يبق منهم ولد إلا من خمسة عبد الله، و أبي طالب، و العباس و الحارث، و أبي لهب، و لم يبق لعبد الله ولد إلا من ولد أبي طالب فاتحدا في النسب و عمدة بني هاشم منهم و الثلاثة الأخيرة إن عرف نسبهم اليوم فهم في غاية الندرة، و قوله: أنفسهم، أي لا مواليهم.و في القاموس: البيت من الشعر و المدر معروف، و الجمع أبيات و بيوت، و جمع الجمع أبابيت و بيوتات و أبياوات، انتهى.و قريش هم الذين انتسبوا إلى النضر بن كنانة، و في المصباح: قريش هو النضر بن كنانة و من لم يلده فليس بقريش، و قيل: قريش هو فهر بن مالك و من لم يلده فليس من قريش، و أصل القرش الجمع، قوله: من مواليهم، أي أحد من مواليهم، و في بعض النسخ كما في التهذيب مواليهم بدون من فهو مبتدأ و لا فيهم خبره قدم عليه، أي ليس داخلا فيهم حقيقة" و لا منهم" أي ليس معدودا منهم و منسوبا إليهم، و الموالي من أعتقهم قريش أو من نزل فيهم و صار حليفا لهم و عد منهم بالولاء." و من كانت أمه من بني هاشم" يدل على ما هو المشهور من اشتراط كون الانتساب بالأب، و خالف في ذلك السيد و بعض الأصحاب، و يدل عليه أخبار كثيرة، و يمكن حمل هذا الخبر على التقية و إن كان فيه كثير مما يخالف العامة. فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْءٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْوَ لِلْإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ صَفْوَهَا الْجَارِيَةَ الْفَارِهَةَ وَ الدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ وَ الثَّوْبَ وَ الْمَتَاعَ بِمَا يُحِبُّ أَوْ يَشْتَهِي فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ وَ لَهُ أَنْ يَسُدَّ بِذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ مِثْلِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنُوبُهُ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهُ" ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ" فيه دلالة على أن المدار في النسب على الأب للتخصيص به في مقام ذكر النسب الحقيقي مع قوله" ﴿‏فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبٰاءَهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ‏﴾" و لم يجوز الانتساب إلى الأم، و يشكل بأن الكلام لما كان في المتبني و أنه ليس باب حقيقة، فذكر الأب لا يدل على عدم الانتساب إلى الأم مع أنه لا ريب في كون الولد ولدا للأم و إنما الكلام في الانتساب إلى الجد الأمي، و لعل وهن الدليل ظاهرا مما يؤيد صدور الحكم تقية.و الصفو بالفتح الجيد المختار و أن يأخذ بدله، و المراد بهذه الأموال الغنائم، و الجارية بدل تفصيل لصفوها، و الفارهة المليحة الحسناء، و الدابة الفارهة الحاذقة النشيطة الحادة القوية و قد فره بالضم يفره فهو فاره و هو نادر مثل حامض، و قياسهما فرية و حميض مثل صفر فهو صفير و ملح فهو مليح، و يقال للبرذون و البغل و الحمار فاره بين الفروهة و الفراهة و الفراهية.قوله (عليه السلام): بما يحب، كان الباء للمصاحبة، أي مع ما يحب و يشتهي من غيرها، أو سببية و ما مصدرية، و قيل: المتاع بالفتح اسم التمتع أي الانتفاع و هو مرفوع بالعطف على صفو المال، و الظرف متعلق بالمتاع، أقول: و في التهذيب مما يجب، فلا يحتاج إلى تكلف، و الفرق بين الحب و الاشتهاء أن الأول أقوى من الثاني، أو الأول ما يكون لرعاية مصلحة و الثاني ما يكون لمحض شهوة النفس، أو الترديد من الراوي، و قيد بعض الأصحاب الحكم بعدم الإجحاف، و ظاهر الخبر ينفيه. فَقَسَمَهُ فِي أَهْلِهِ وَ قَسَمَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ وَلِيَ ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ سَدِّ النَّوَائِبِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَ لَيْسَ لِمَنْ قَاتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْأَرَضِينَ وَ لَا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ إِلَّا مَا احْتَوَى عَلَيْهِ الْعَسْكَرُ وَ لَيْسَ لِلْأَعْرَابِ مِنَ الْقِسْمَةِ شَيْءٌ وَ إِنْ قَاتَلُوا مَعَ الْوَالِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) صَالَحَ الْأَعْرَابَ أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنْ عَدُوِّهِ دَهْمٌ أَنْ يَسْتَنْفِرَهُمْ فَيُقَاتِلَ بِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ وَ سُنَّتُهُ جَارِيَةٌقوله: جميع ما ينوبه، أي ينزل به من الحاجة" ولي ذلك" بكسر اللام أي باشر القتال" و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين" أي لا يدخل في غنائمهم و إن كان لهم نصيب في حاصلها لدخولهم في المسلمين" و ما غلبوا عليه إلا ما احتوى العسكر" ظاهره أن الأموال الغائبة لا تدخل في الغنيمة فهي إما مختصة بالإمام أو هي لسائر المسلمين، و هذا خلاف المشهور إلا أن يقال أنها داخلة فيما حواه العسكر إن أخذوها قسرا و قهرا و إلا فهي من الأنفال، أو يقال: المراد بما احتوى عليه العسكر ما حازته و جعلته تحت تصرفها دون ما كان ركازا و نحوه، و هذا وجه قريب.و الأعراب: سكان البوادي، و قيل: هم من أظهر الإسلام و لم يصفه أي لم يعرف معناه حيث يعبر عنه بنعوته المعنوية، و إنما أظهر الشهادتين فقط و ليس له علم بمقاصد الإسلام، و عدم القسمة لهم في الغنيمة هو المشهور بين الأصحاب، و قال ابن إدريس: يسهم لهم كغيرهم للآية، و لم يثبت التخصيص، و أجيب بأن فعله (صلى الله عليه و آله و سلم) مخصص للكتاب، و في القاموس: الدهماء العدد الكثير و جماعة الناس، و دهمك كسمع و منع: غشيك، و أي دهم هو؟ أي أي الخلق، و في النهاية: الدهم العدد الكثير، و منه الحديث من أراد المدينة بدهم أي بأمر عظيم و غائلة، من أمر يدهمهم أي يفجأهم هو.قوله: أن يستنفرهم، أي يطلب نفورهم و خروجهم إلى الجهاد، و في النهاية:فيه إذا استنفرتم فانفروا، الاستنفار الاستنجاز و الاستنصار أي إذا طلب منكم النصرة فِيهِمْ وَ فِي غَيْرِهِمْ وَ الْأَرَضُونَ الَّتِي أُخِذَتْ عَنْوَةً بِخَيْلٍ وَ رِجَالٍ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ مَتْرُوكَةٌ فِي يَدِ مَنْ يَعْمُرُهَا وَ يُحْيِيهَا وَ يَقُومُ عَلَيْهَا عَلَى مَا يُصَالِحُهُمُ الْوَالِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ مِنَ الْحَقِّ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الثُّلُثَيْنِ وَ عَلَى قَدْرِ مَا يَكُونُ لَهُمْ صَلَاحاً وَ لَا يَضُرُّهُمْ فَإِذَا أُخْرِجَ مِنْهَا مَا أُخْرِجَ بَدَأَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ مِنَ الْجَمِيعِ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ سَيْحاً وَ نِصْفَ الْعُشْرِ مِمَّا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَ النَّوَاضِحِ فَأَخَذَهُ الْوَالِي فَوَجَّهَهُ فِيفأجيبوا و انفروا خارجين إلى الإعانة، و في بعض النسخ يستفزهم بترك النون و الزاء المشددة أي يزعجهم، يقال استفزه الخوف أي استخفه." أخذت عنوة" بالفتح أي قهرا بخيل، تفسير لقوله: عنوة و رجال بالجيم أي مشاة، و ربما يقرأ بالحاء المهملة جمع رحل مراكب للإبل، و في التهذيب: و ركاب، و هو أظهر و أوفق بالآية، و قوله: متروكة، تفسير لقوله: موقوفة، و دخول الفاء في الخبر لكون المبتدأ موصوفا بالموصول فيتضمن معنى الشرط" على ما يصالحهم" متعلق بموقوفة أو متروكة أو يعمرها و ما بعده على التنازع" من الحق" أي حق الأرض، و في التهذيب من الخراج." فإذا أخرج منها ما أخرج" فيه إيماء إلى إخراج المؤن، و اختلف الأصحاب في ذلك فقال الشيخ في" ط" و" ف" المؤن كلها على رب المال دون الفقراء، و نسبه في" ف" إلى جميع الفقهاء و حكى يحيى بن سعيد عليه الإجماع إلا من عطاء، و اختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في فوائد القواعد، و قال الشيخ في" يه" باستثناء المؤن كلها و هو قول المفيد و ابن إدريس و الفاضلين و الشهيد، و نسبه العلامة في المنتهى إلى أكثر الأصحاب و الأول أقوى، و هذه العبارة ليست

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.