الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٣٩

و روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الغنيمة

من سوى الأولين للتقية و عدم انتشار الأمر، أو لعدم كونهم عن التائبين التاركين لعملهم أو من أهل المعرفة أو من أهل الفقر و الحاجة، و الأول أظهر." إلا الأولين" هو خلاف المختار في استثناء المنفي و هو مشتمل على الالتفات إِلَّا الْأَوَّلَيْنِ- فَإِنَّهُمَا غَنِيَا بِحَاجَتِهِمَا[الحديث 16]16 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِنْ أَيْنَ دَخَلَ عَلَى النَّاسِ الزِّنَا قُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ خُمُسِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا شِيعَتَنَا الْأَطْيَبِينَ فَإِنَّهُ مُحَلَّلٌ لَهُمْ لِمِيلَادِهِمْ[الحديث 17]17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا لَنَا الْأَنْفَالُ وَ لَنَا صَفْوُ الْمَالِ[الحديث 18]18 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي الرَّجُلِ يَمُوتُمن التكلم إلى الغيبة، أو تغليب الغائب على المتكلم" فإنهما غنيا بحاجتهما" أي استغنيا بقضاء حاجتهما أو فازا بها، قال الجوهري: غني به عنه غنية، و غنيت المرأة بزوجها استغنت، و غني أي عاش.و كان المراد بالزنا ما هو في حكمه في الحرمة" من قبل خمسنا" أي من ناحيته و أهل منصوب بالاختصاص، و بيان لضمير خمسنا و إلا للاستثناء المنقطع إن أريد بالناس المخالفون، و المتصل إن أريد بالناس الأعم" لميلادهم" أي لولادتهم، و قيل:أي لآلة ولادتهم و هي الجواري و أمهات الأولاد.أقول: و يمكن أن يشمل المهور المشتملة على الخمس و الحاصل أن ما سبي بغير إذن الإمام إما كله له أو خمسه على الخلاف المتقدم، و لم يحل لأحد أن يطأ الأمة المسبية إلا بإذن الإمام، و قد أحل لشيعته و لم يحل لغيرهم، فأولادهم كأولاد الزنا و كذا المال المشتمل على الخمس لم يجز جعله مهرا للزوجة إلا بإذنه، و لم يأذن إلا لشيعته (عليه السلام) لتطيب ولادة أولادهم.الحديث السابع عشر: حسن و قد مر الكلام فيه. لَا وَارِثَ لَهُ وَ لَا مَوْلَى قَالَ هُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ[الحديث 19]19 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْكَنْزِ كَمْ فِيهِ قَالَ الْخُمُسُ وَ عَنِ الْمَعَادِنِ كَمْ فِيهَا قَالَ الْخُمُسُ وَ كَذَلِكَ الرَّصَاصُ وَ الصُّفْرُ وَ الْحَدِيدُ وَ كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمَعَادِنِ يُؤْخَذُ مِنْهَا مَا يُؤْخَذُ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ[الحديث 20]20 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْأَزْرَقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليه السلام) قَالَ إِنَّ أَشَدَّ مَا فِيهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَقُومَو المراد بالمولى أعم من المعتق و ضامن الجريرة، و بالوارث أعم من النسبي و السببي، فمع عدم الجميع يرث الإمام و هو من الأنفال كما مر و سيأتي الكلام في إرث الإمام مع انحصار الوارث في الزوج و الزوجة في كتاب المواريث، و ذكر الخلاف فيه و ما هو المختار إن شاء الله.الحديث التاسع عشر: حسن." و كذلك الرصاص" قيل: مبني على أن المعروف من المعادن الذهب و الفضة قوله (عليه السلام): يؤخذ، أي يأخذه الإمام." ما فيه الناس" أي المخالفون" يا رب خمسي" نصب على الأعزاء أي أدرك خمسي" و لتزكوا" أي تنمو و تزيد، أو تطهر تأكيدا، و يحتمل أن يكون المراد تطيب المناكح أو الأعم قال المحقق التستري (قدس سره): لا يبعد أن يقال في الجمع بحمل ما دل على الإباحة على إباحة حق المبيح في الأيام التي يبيحه، و يحمل ما دل على التحريم على تحريم حق المحرم فإن حقهم (عليهم السلام) ينتقل من بعضهم إلى بعض بسبب انتقال الإمامة، و أن يقال: أن المراد بما أبيح لنا هو الأشياء التي تنتقل إلينا ممن لا يرى الخمس، أو يعرف أنه لا يخرجه كالمخالفين مثلا بأن يشتري منهم الجواري أو يتصرف في أرباح تجاراتهم، أو يشتري من المعادن التي لا تحصل صَاحِبُ الْخُمُسِ فَيَقُولَ يَا رَبِّ خُمُسِي وَ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِشِيعَتِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَ لِتَزْكُوَ وِلَادَتُهُمْ[الحديث 21]21 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ سَأَلْتُهُ عَمَّا يُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ عَنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مَا فِيهِ قَالَ إِذَا بَلَغَ ثَمَنُهُ دِينَاراًإلا من عندهم و إنا نعرف أنهم لا يرون وجوب الخمس فيها إلا الأشياء التي توجد عند الشيعة فيجب في معادنهم الخمس، و كذا في أرباح تجاراتهم و فيما يغنمونه من الغنائم و الفوائد، أو يقال بإباحة ما يحصل ممن لا يرى الخمس دائما و تخصيص غيره في حق المبيح و هو أظهر، لعموم ما دل على الإباحة و التحريم فينبغي ملاحظة العموم على قدر الإمكان، و بما قلنا يشعر بعض الأخبار فتنبه.الحديث الحادي و العشرون: مجهول بمحمد بن علي، و إن كان إجماع العصابة على ابن أبي نصر مما يرفع جهالته عند جماعة.و أبو الحسن يحتمل الأول و الثاني (عليهما السلام)، و الياقوت كأنه عطف على الموصول و ربما يتوهم عطفه على اللؤلؤ بأن يكون المراد معادن البحر و لا يخفى بعده، و يدل على أن نصاب الغوص و نصاب المعادن كليهما دينار، و قد عرفت ما فيهما من الخلاف لكن روى الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عما أخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: ليس فيه شيء حتى تبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا، و بمضمونه عمل كثير من الأصحاب و حمل بعضهم الدينار على الاستحباب في المعدن و على الوجوب في الغوص، و أورد عليه بأن الحمل على الاستحباب مشكل لاتحاد الرواية، إلا أن يقال: لا مانع من حمل بعض الرواية على الاستحباب للمعارض و بعضها على الوجوب لعدمه، و قال الشيخ في التهذيب: بين الخبرين تضاد لأن خبر ابن أبي نصر تناول حكم المعادن، و خبر محمد بن علي حكم ما يخرج من البحر و ليس أحدهما هو الآخر بل لكل منهما حكم على الانفراد. فَفِيهِ الْخُمُسُ[الحديث 22]22 مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالٌ يَحُجُّ بِهِ هَلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ حِينَ يَصِيرُ إِلَيْهِ الْخُمُسُ أَوْ عَلَى مَا فَضَلَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَجِّ فَكَتَبَ (عليه السلام) لَيْسَ عَلَيْهِ الْخُمُسُ[الحديث 23]23 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ سَرَّحَ الرِّضَا (عليه السلام) بِصِلَةٍ إِلَى أَبِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي هَلْ عَلَيَّ فِيمَا سَرَّحْتَ إِلَيَّ خُمُسٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَا خُمُسَ عَلَيْكَ فِيمَا سَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْخُمُسِو وجه بعض المحققين كلامه بأن مراده أن خبر محمد بن علي وارد في المعدن الذي خرج من البحر، و حكمه حكم الغوص، و خبر ابن أبي نصر في غيره من المعادن و هو الذي نصابه عشرون دينارا و له وجه إلا أنه بعيد.ثم قال: و ربما يقال أن خبر ابن أبي نصر مع معارضته للإجماع الذي ادعاه ابن إدريس يحتمل أن يراد فيه السؤال عن الزكاة إذ ليس صريحا في الخمس، انتهى.و لا يخفى بعده، و لعل الحمل على الاستحباب أظهر.الحديث الثاني و العشرون: ضعيف على المشهور.و المسؤول عنه يحتمل الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام) و هذا ينافي ما هو المشهور من وجوب الخمس في جميع المكاسب، و ربما تحمل الرواية على ما إذا لم يبق بعد مئونة السنة شيء.الحديث الثالث و العشرون: كالسابق و يدل على أنه لا خمس فيما وهبه الإمام أو أهداه إليه أو تصدق به عليه، و لا يدل على أنه لا خمس في هذه الأمور إذا وصلت إليه من غير جهة الإمام (عليه السلام) بل يدل بمفهومه على الوجوب كما هو مختار أبي الصلاح حيث قال في الكافي فيما فرض فيه الخمس: و ما فضل من مئونة الحول على الاقتصاد من كل مستفاد بتجارة أو صناعة أو زراعة أو إجارة أو هبة أو صدقة أو ميراث أو غير ذلك من وجوه الإفادة، انتهى.و التسريح: الإرسال. [الحديث 24]24 سَهْلٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) أَقْرَأَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ كِتَابَ أَبِيكَ (عليه السلام) فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَى أَصْحَابِ الضِّيَاعِ نِصْفُ السُّدُسِ بَعْدَ الْمَئُونَةِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ تَقُمْ ضَيْعَتُهُ بِمَئُونَتِهِ نِصْفُ السُّدُسِ وَ لَا غَيْرُالحديث الرابع و العشرون كالسابق و أبو الحسن هو الثالث (عليه السلام) " كتاب أبيك" هذا إشارة إلى كتاب طويل رواه في التهذيب بسند صحيح عن علي بن مهزيار أنه كتب إليه أبو جعفر أي الجواد (عليه السلام) في سنة عشرين و مائتين و قال في آخره: فأما الذي أوجب من الضياع و الغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمئونته و من كانت ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك." فاختلف من قبلنا" أي من الشيعة و ذكر أحد طرفي الخلاف و يظهر منه الطرف الآخر و هو ما أثبته الإمام (عليه السلام)، و إنما اكتفى (عليه السلام) من حقه و هو الخمس بنصف السدس تخفيفا على شيعته في زمان استيلاء المخالفين، كما أنهم قد و هبوا الجميع لشيعتهم في بعض الأزمنة لتلك العلة.و قد كتب (عليه السلام) في هذا الكتاب الطويل أن موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم و أزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، إلى قوله (عليه السلام): و لم أوجب عليهم في كل عام، و لا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله تعالى عليهم، و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضة التي قد حال عليها الحول و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا أبنية و لا دواب و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي و منا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم، و لما ينوبهم في ذاتهم فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، إلى آخر الخبر.و قال المحقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في المنتقى بعد إيراد هذا الخبر، قلت: على ظاهر هذا الحديث عدة إشكالات ارتاب فيها بعض الواقفين عليه، و نحن نذكرها مفصلة ثم نحلها بما يزيل عنه الارتياب بعون الله سبحانه.الإشكال الأول: أن المعهود المعروف من أحوال الأئمة (عليهم السلام) أنه خزنة العلم ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ مَنْ قِبَلَنَا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا يَجِبُ عَلَى الضِّيَاعِ الْخُمُسُ بَعْدَ الْمَئُونَةِ مَئُونَةِ الضَّيْعَةِ وَ خَرَاجِهَا لَا مَئُونَةِ الرَّجُلِ وَ عِيَالِهِ فَكَتَبَ (عليه السلام) بَعْدَ مَئُونَتِهِ وَ مَئُونَةِو حفظة الشرع يحكمون بما استودعهم الرسول (عليهم السلام) و أنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي أو انسداد باب النسخ فكيف يستقيم قوله (عليه السلام) في هذا الحديث:أوجبت في سنتي هذه و لم أوجب ذلك عليهم في كل عام، إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه (عليه السلام) يحكم في هذا الحق بما شاء و اختار.الثاني: أن قوله (عليه السلام) لا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم ينافيه قوله بعد ذلك: فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام.الثالث: أن قوله: و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب و الفضة التي حال عليها الحول خلاف المعهود إذا الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة لا الخمس، و كذا قوله: و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا أبنية و لا دواب و لا خدم فإن تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف.الرابع: الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع التي تحصل منها المئونة.فاعلم أن الإشكال الأول مبني على ما اتفقت فيه كلمة المتأخرين من استواء جميع أنواع الخمس في المصرف و نحن نطالبهم بدليله و نضائقهم في بيان مأخذ هذه التسوية، كيف و في الأخبار التي بها تمسكهم و عليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها، بل بالاختلاف كخبر أبي علي بن راشد، و يعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق أن يكون ناظرا إلى ذلك و في خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به أيضا فهو عاضد للصحيح، فإذا قام احتمال الخلاف فضلا عن إيضاح سبيله باختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام فهذا الحديث مخرج عليه و شاهد به، و إشكال نسبة الإيجاب فيه بالإثبات و النفي إلى نفسه (عليه السلام) مرتفع معه، فإن له التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذا و تركا. عِيَالِهِ وَ بَعْدَ خَرَاجِ السُّلْطَانِ[الحديث 25]25 سَهْلٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ فَارِسَ مِنْ بَعْضِ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَسْأَلُهُ الْإِذْنَ فِيو بهذا ينحل الإشكال الرابع أيضا فإنه في معنى الأول و إنما يتوجه السؤال عن وجه الاقتصار على نصف السدس بتقدير عدم استحقاقه (عليه السلام) للكل.و أما الإشكال الثاني فمنشأه نوع إجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بأمر معهود بين المخاطب و بينه (عليه السلام) كما يدل عليه قوله: بما فعلت في عامي هذا، و سوق الكلام يشير إلى البيان و ينبه على أن الحصر في الزكاة إضافي مختص بنحو الغلات و نحوها، بل هو مقصور على ما سواها و يقرب أن يكون قوله: و الجائزة و ما عطف عليه إلى آخر هذا الكلام، تفسيرا للفائدة أو تنبيها على نوعها، و لا ريب في مغايرته لنحو الغلات التي هي متعلق الحصر هناك.ثم أن في هذه التفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالآية، و قوله بعد ذلك:فليتعمد لإيصاله و لو بعد حين دلالة واضحة على ما قلناه من اختلاف حال أنواع الخمس و أن خمس الغنائم و نحوها مما يستحقه أهل الآية ليس للإمام أن يرفع فيه و يضعه على حد ماله في خمس ماله في خمس الغلات و ما ذاك إلا للاختصاص هناك و الاشتراك هنا.و بقي الكلام على الإشكال الثالث و محصله أن الأشياء التي عددها (عليه السلام) في إيجابه للخمس و نفيه أراد به ما يكون محصلا بما يجب له فيه الخمس، فاقتصر في الأخذ على ما حال عليه الحول من الذهب و الفضة لأن ذلك إمارة الاستغناء عنه فليس في الأخذ منه ثقل على من هو بيده و ترك الفرض لهم في بقية الأشياء المعدودة طلبا للتخفيف كما نبه عليه، انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو في غاية الدقة و المتانة.الحديث الخامس و العشرون كالسابق.و قيل: الفارس الفرس أو بلادهم، أو شيراز و ما والاها" يسأله الإذن في الخمس" أي التصرف في خمس الأرباح أو مطلقا" و على الضيق" أي التضييق على أرباب الخمس الْخُمُسِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ ضَمِنَ عَلَى الْعَمَلِ الثَّوَابَ- وَ عَلَى الضِّيقِ الْهَمَّ- لَا يَحِلُّ مَالٌ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَ إِنَّ الْخُمُسَ عَوْنُنَا عَلَى دِينِنَا وَ عَلَى عِيَالاتِنَا وَ عَلَى مَوَالِينَا وَ مَا نَبْذُلُهُ وَ نَشْتَرِي مِنْ أَعْرَاضِنَا مِمَّنْ نَخَافُ سَطْوَتَهُ فَلَا تَزْوُوهُ عَنَّا وَ لَا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ دُعَاءَنَا مَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّ إِخْرَاجَهُ مِفْتَاحُ رِزْقِكُمْ وَ تَمْحِيصُ ذُنُوبِكُمْ وَ مَا تَمْهَدُونَ لِأَنْفُسِكُمْ لِيَوْمِ فَاقَتِكُمْ وَ الْمُسْلِمُ مَنْ يَفِي لِلَّهِ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ مَنْ أَجَابَ بِاللِّسَانِ وَ خَالَفَ بِالْقَلْبِ وَ السَّلَامُو عدم أداء حقوقهم" الهم" في الدنيا و الآخرة، و قيل: المراد بالهم المرغوب من اليسر إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً" انتهى.و في القاموس: الهم ما هم به في نفسه فيمكن أن يراد أن الله تعالى عند الضيق يلقى إليه و يلهمه ما فيه فرجه، و في التهذيب مكان هذه الفقرة: و على الخلاف العقاب و هو أقرب إلى الصواب" على ديننا" بكسر المهملة لأن إجراء بعض أمور الدين بل أكثرها موقوف على المال، أو بفتحها أي على أداء ديننا و لا يتوهم التنافي بين هذا و بين ما مر من عدم احتياجهم إلى أموال الناس فإن ما مر باعتبار خرق العادة و ما هنا باعتبار مجرى العادة" و على عيالنا" كأنه يدخل فيه اليتامى و المساكين و أبناء السبيل من الهاشميين، و يمكن إدخالهم في الموالي أيضا، و المراد بهم الفقراء من الشيعة" و ما نبذله" أي نعطيه" من أعراضنا" من اسم بمعنى بعض و هو

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.