⟨أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِثْلَهُ⟩
[الحديث 7]7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الْوَلَايَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجِّ[الحديث 8]8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ مَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ يَوْمَ الْغَدِيرِفي الكل ناقصة لقوله عليا و أبا جعفر و من قال نصب أبا جعفر بتقدير أعني غفل عن ذلك، و لكن في قوله: و كانت الشيعة، و قوله أن يكون أبو جعفر، و قوله حتى كان أبو جعفر تامة، و المراد بالكون في الأخيرين ظهور أمره و رجوع الناس إليه، و قيل: كانت ناقصة و الظرف خبره، و المراد بالناس في الموضعين علماء المخالفين و رواتهم." و هكذا يكون الأمر" أي هكذا يكون أمر الإمامة دائما مرددا بين معصوم من أهل البيت بين فضله و ورعه و عصمته، و جاهل فاسق بين الجهالة و الفسق من خلفاء الجور" و الأرض لا تكون إلا بإمام معصوم" عالم بجميع ما يحتاج إليه الأمة، و من لم يعرفه مات ميتة جاهلية، و أحوج مبتدأ مضاف إلى ما، و هي مصدرية و تكون تامة و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز، و المقصود نسبة الحاجة إلى فاعل المصدر باعتبار بعض أحوال وجوده و إلى متعلق بأحوج و" ما" موصولة و عبارة عن التصديق بالولاية و إذا، ظرف و هو خبر أحوج،" أومأ" كلام الراوي وقع بين كلامه (عليه السلام). [الحديث 9]9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) حَدِّثْنِي عَمَّا بُنِيَتْ عَلَيْهِ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ إِذَا أَنَا أَخَذْتُ بِهَا زَكَى عَمَلِي وَ لَمْ يَضُرَّنِي جَهْلُ مَا جَهِلْتُ بَعْدَهُ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ فِي الْأَمْوَالِ مِنَ الزَّكَاةِ وَ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْفَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ثُمَّ صَارَ مِنْ بَعْدِهِ- الْحَسَنُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ الْحُسَيْنُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِالحديث التاسع: صحيح و هو مختصر من الحديث السادس و الراوي واحد.و قال أبو الفتح الكراجكي (قدس سره) في كنز الفوائد: جاء في الحديث من طريق العامة عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: من مات و ليس في عنقه بيعة لإمام، أو ليس في عنقه عهد لإمام مات ميتة جاهلية، و روى كثير منهم أنه (صلى الله عليه و آله) قال: من مات و هو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و هذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله تعالى:" يَوْمَ نَدْعُوا ﴿كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولٰئِكَ﴾ يَقْرَؤُنَ كِتٰابَهُمْ وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا".فإن قال الخصوم: إن الإمام هيهنا هو الكتاب؟ قيل لهم: هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك و لا برهان، لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدم في الفعل و المطاع في الأمر و النهي، و ليس يوصف بهذا الكتاب إلا أن يكون على سبيل الاتساع و المجاز، و المصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى، إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار، و أيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة و العهد للإمام و نحن نعلم أن لا بيعة للكتاب في أعناق الناس، و لا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب، فعلم أن قولكم في الإمام أنه الكتاب غير صواب. ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَاهُنَا قَالَ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ يَقُولُ حِينَئِذٍ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ[الحديث 10]10 عَنْهُ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ تَعْرِفُ مَوَدَّتِي لَكُمْ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ وَ مُوَالاتِي إِيَّاكُمْ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ- فَقُلْتُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً تُجِيبُنِي فِيهَا فَإِنِّي مَكْفُوفُ الْبَصَرِ قَلِيلُ الْمَشْيِ وَ لَا أَسْتَطِيعُ زِيَارَتَكُمْ كُلَّ حِينٍ قَالَ هَاتِ حَاجَتَكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِدِينِكَ الَّذِي تَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ لِأَدِينَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قَالَ إِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ فَقَدْ أَعْظَمْتَ الْمَسْأَلَةَ وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّكَ دِينِي وَ دِينَ آبَائِيَ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ شَهَادَةَ أَنْفإن قالوا: ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟قيل لهم: إن الرسول قد فارق الأمة بالوفاة، و في أحد الخبرين أنه إمام الزمان، و هذا يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان فأما من مضي بالوفاة فليس يقال أنه إمام و إلا لكان إبراهيم (عليه السلام) إمام زماننا، إلى آخر ما قال (رحمه الله).و ضمير عنه كأنه راجع إلى عيسى بن السري" إن كنت أقصرت الخطبة" الظاهر أن الخطبة بضم الخاء أي ما يتقدم من الكلام المناسب قبل إظهار المطلوب، و كأنه (عليه السلام) عد خطبة قصيرة مع طولها إعظاما للمسألة و إيذانا بأن هذا المقصود الجليل يستدعي أطول من ذلك من الخطبة، و قيل: إقصاره إياها اكتفاؤه بالاستفهام من غير بيان و إعلام، و منهم من قرأ الخطبة بالكسر مستعارة من خطبة النساء و هو تكلف.قال في النهاية في الحديث أن أعرابيا جاءه فقال: علمني عملا يدخلني الجنة، فقال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أي جئت بالخطبة قصيرة و بالمسألة عريضة، يعني قللت الخطبة و أعظمت المسألة. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ الْإِقْرَارَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ الْوَلَايَةَ لِوَلِيِّنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَدُوِّنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا وَ انْتِظَارَ قَائِمِنَا وَ الِاجْتِهَادَ وَ الْوَرَعَ[الحديث 11]11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الدِّينِ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ مَا لَا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُهُ مَا هُوَ فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ ﴿حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ﴾" و التسليم لأمرنا" أي الرضا قلبا بما يصدر عنهم قولا و فعلا من اختيارهم المهادنة أو القتال أو الظهور أو الغيبة و سائر ما يصدر عنهم مما يعجز العقول عن إدراكه و الأفهام عن استنباط علته كما قال تعالى:" فَلٰا وَ رَبِّكَ ﴿لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ﴾ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و الاجتهاد بذل الجهد في الطاعات، و الورع الاجتناب عن المعاصي بل الشبهات و المكروهات.قوله:" ما لا يسعهم" عطف بيان للدين أو مبتدأ" و ما هو" خبره، قوله: أعد علي كان الأمر بالإعادة لسماع الحاضرين و إقبالهم إليه أو لإظهار حسن الكلام و التلذذ بسماعه و كأنه يدخل في شهادة التوحيد كلما يتعلق بمعرفة الله من صفات فعله و في شهادة الرسالة ما يتعلق بمعرفة الأنبياء و صفاتهم، و كذا الإقرار بالمعاد داخل في الأولى أو في الثانية لأخبار النبي بذلك،" و إقام الصلاة" حذفت التاء للاختصار، و قيل: المراد بإقامتها إدامتها، و قيل: فعلها على ما ينبغي، و قيل: فعلها في أفضل أوقاتها و قيل: جاء على عرف القرآن في التعبير من فعل الصلاة بلفظ الإقامة دون أخواتها، و ذلك لما اختصت به من كثرة ما يتوقف عليه من الشرائط و الفرائض و السنن و الفضائل، و إقامتها إدامة فعلها مستوفاة جميع ذلك. سَبِيلًاوَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ سَكَتَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ وَ الْوَلَايَةُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَ لَا يَسْأَلُ الرَّبُّ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولَ أَلَّا زِدْتَنِي عَلَى مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ مَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) سَنَّ سُنَناً حَسَنَةً جَمِيلَةً يَنْبَغِي لِلنَّاسِ الْأَخْذُ بِهَا[الحديث 12]12 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْحَلَّالِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ خَمْساً فَرَخَّصَ فِي أَرْبَعٍ وَ لَمْ يُرَخِّصْأقول: و يمكن أن يكون ذكر الإقامة لتشبيه الصلاة من الإيمان بمنزلة العمود من الفسطاط كما ورد في الخبر، و إنما لم يذكر الجهاد لأنه لا يجب إلا مع الإمام فهو تابع للولاية مندرج تحتها، أو لعدم تحقق شرط وجوبه في ذلك الزمان قوله: مرتين أي كرر الولاية تأكيدا.قوله (عليه السلام): هذا الذي فرض الله على العباد أي علم فرضها ضرورة من الدين" فيقول ألا زدتني" بالتشديد حرف تحضيض، و إذا دخل على الماضي يكون للتعبير و التنديم، و كان المعنى أنه لا يسأل عن شيء سوى هذه من جنسها، كما أنه من أتى بالصلوات الخمس لا يسأل الله عن النوافل و من أتى بالزكاة الواجبة لا يسأل عن الصدقات المستحبة و هكذا.قوله (عليه السلام): فرخص في أربع كالتقصير في الصلاة في السفر و تأخيرها عن وقت الفضيلة مع العذر، و ترك كثير من واجباتها في بعض الأحيان، أو سقوط الصلاة عن الحائض و النفساء، و عن فاقد الطهورين أيضا إن قلنا به، و الزكاة عمن لم يبلغ ماله النصاب أو لم يحل عليه الحول، أو لم يتمكن من التصرف فيه أو فقد سائر الشرائط، و الحج عمن لم يستطع أو لم يخل سر به و أشباه ذلك، و الصوم عن المسافر أو الشيخ الكبير أو ذي العطاش و أمثالهم، بخلاف الولاية فإنها مع بقاء التكليف لا يسقط فِي وَاحِدَةٍ[الحديث 13]13 عَنْهُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ مَعَهُ صَحِيفَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) هَذِهِ صَحِيفَةُ مُخَاصِمٍ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ الَّذِي يُقْبَلُ فِيهِ الْعَمَلُ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ هَذَا الَّذِي أُرِيدُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ تُقِرَّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ الْوَلَايَةُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَدُوِّنَا وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِنَا وَ الْوَرَعُ وَ التَّوَاضُعُ وَ انْتِظَارُ قَائِمِنَا فَإِنَّ لَنَا دَوْلَةً إِذَا شَاءَ اللَّهُ جَاءَ بِهَا[الحديث 14]14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَوَّلَكَ إِلَى هَذَا الْمَنْزِلِ قَالَ طَلَبُ النُّزْهَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَا أَقُصُّ عَلَيْكَ دِينِي فَقَالَ بَلَى قُلْتُ أَدِينُ اللَّهَ بِشَهَادَةِوجوبها في حال من الأحوال، و يحتمل أن يراد بالرخصة أنه لا ينتهي تركها إلى حد الكفر و الخلود في النار، بخلاف الولاية فإن تركها كفر و الأول أظهر." صحيفة مخاصم" أي مناظر مجادل سائل و في بعض النسخ سئل أي فيها، و يحتمل على هذه النسخة أن يكون مخاصم اسم رجل، و قيل في بعض النسخ: سل فعل أمر يعني لا تناظرني بل سل من غير تعنت و هو أوضح، انتهى.و أقول: ما رأيت هذه النسخة و في وضوحه خفاء" و تقر" أي و إن تقر" و الورع" أي عن محارم الله" و التواضع" أي لله و لأوليائه أو الأعم و انتظار القائم (عليه السلام) يتضمن العلم بوجوده و ظهوره و عدم الشك فيه و التسليم لغيبته و الصبر على ما يلقاه من الأذى فيها و التمسك بما في يده من آثارهم و الرجوع إلى رواة أخبارهم (عليه السلام).و في القاموس: التنزه التباعد، و الاسم النزهة بالضم، و مكان نزه ككتف و أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ ﴿السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا﴾ وَ أَنَّ ﴿اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ الْوَلَايَةِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَكَ مِنْ بَعْدِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) وَ أَنَّكُمْ أَئِمَّتِي عَلَيْهِ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِهِ فَقَالَ يَا عَمْرُو هَذَا وَ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ وَ دِينُ آبَائِيَ الَّذِي أَدِينُ اللَّهَ بِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ كُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ لَا تَقُلْ إِنِّي هَدَيْتُ نَفْسِي بَلِ اللَّهُ هَدَاكَ فَأَدِّ شُكْرَ مَا أَنْعَمَنزيه، و أرض نزهة بكسر الزاي و نزيهة بعيدة عن الريف و عمق المياه و ذبان القرى و ومد البحار، و فساد الهواء، نزه ككرم و ضرب نزاهة و نزاهية و الرجل تباعد عن كل مكروه فهو نزيه، و استعمال التنزه في الخروج إلى البساتين و الخضر و الرياض غلط قبيح، و هو بنزهة من الماء بالضم ببعد، انتهى.و أقول: كفى باستعماله في هذا المعنى ظاهرا شاهدا على صحته بل فصاحته و إن أمكن حمله على بعض المعاني التي صححها مع أنهم (عليهم السلام) قد كانوا يتكلمون بعرف المخاطبين و مصطلحاتهم تقريبا إلى إفهامهم.و قال في المصباح قال ابن قتيبة: ذهب أهل العلم في قول الناس خرجوا يتنزهون إلى البساتين أنه غلط و هو عندي ليس بغلط لأن البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل و البيوت، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر و الجنان.قوله: أدين الله أي أعبد الله و أطيعه بتلك العقائد و الأعمال في السر و العلانية أي بالقلب و اللسان و الجوارح أو في الخلوة و المجامع مع عدم التقية." و كف لسانك" تخصيص اللسان بالذكر بعد الأمر بالتقوى مطلقا لكون أكثر الشرور منه" و لا تقل إني هديت نفسي" أي لا تفسد دينك بالعجب، و اعلم اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَلَيْكَ وَ لَا تَكُنْ مِمَّنْ إِذَا أَقْبَلَ طُعِنَ فِي عَيْنِهِ وَ إِذَا أَدْبَرَ طُعِنَ فِي قَفَاهُ وَ لَا تَحْمِلِ النَّاسَ عَلَى كَاهِلِكَ فَإِنَّكَ أَوْشَكَ إِنْ حَمَلْتَ النَّاسَ عَلَى كَاهِلِكَ أَنْ يُصَدِّعُوا شَعَبَ كَاهِلِكَ[الحديث 15]15 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِالْإِسْلَامِ أَصْلِهِ وَ فَرْعِهِ-أن الهداية من الله سبحانه، و هو نهي عن القول بالتفويض المطلق و إنكار مدخلية هداية الله و توفيقه و خذلانه في الفعل و الترك كما مر تحقيقه" و لا تكن ممن إذا أقبل" أي كن من الأخيار ليمدحك الناس في وجهك و قفاك و لا تكن من الأشرار الذين يذمهم الناس في حضورهم و غيبتهم أو أمر بالتقية من المخالفين أو حسن المعاشرة مطلقا." و لا تحمل الناس على كاهلك" أي لا تسلط الناس على نفسك بترك التقية أو لا تحملهم على نفسك بكثرة المداهنة و المداراة معهم بحيث تتضرر بذلك، كان يضمن لهم و يتحمل عنهم ما لا يطيق أو يطعمهم في أن يحكم بخلاف الحق أو يوافقهم فيما لا يحل، و هذا أفيد و إن كان الأول أظهر، و قال الفيروزآبادي:الكاهل كصاحب: الحارك، أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق و هو الثلث الأعلى و فيه ست فقرا، و ما بين الكتفين أو موصل العنق في الصلب، و قال: الصدع الشق في شيء صلب، و قال: الشعب بالتحريك بعد ما بين المنكبين.قوله (عليه السلام): ذروة سنامه، الإضافة بيانية أو لامية إذ للسنام الذي هو ذروة البعير ذروة أيضا هي أرفع أجزائه، و إنما صارت الصلاة أصل الإسلام لأنها بدونها لا يثبت على ساق، و الزكاة فرعه لأنه بدونها لا تتم و قيل: لأنها بدونه لا تصح و لا تقبل، و الجهاد ذروة سنامه لأنه سبب لعلو الإسلام و ارتفاعه، و قيل: لأنه فوق كل بر كما ورد في الخبر، و ذكر من أبواب الخير ثلاثة: أحدها: الصوم وَ ذِرْوَةِ سَنَامِهِ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَمَّا أَصْلُهُ فَالصَّلَاةُ وَ فَرْعُهُ الزَّكَاةُ وَ ذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ الصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالْخَطِيئَةِ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِذِكْرِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ ع- تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور