⟨الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) مِثْلَهُ⟩
[الحديث 18]18 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ" إن أعجل الخير ثوابا" لأن كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا مثل زيادة العمر و الرزق و محبة الأهل و نحوها.الحديث السادس عشر: كالسابق، و النساء بالفتح أو كسحاب كما مر.الحديث السابع عشر: حسن أو موثق و سنده الآتي ضعيف على المشهور.و قوله (عليه السلام): ما نعلم شيئا يدل على أن غيرها لا تصير سببا لزيادة العمر و إلا كان هو (عليه السلام) عالما به، و لعله محمول على المبالغة أو هي أكثر تأثيرا من غيرها و زيادة العمر بسببها أكثر من غيرها، أو هي مستقلة في التأثير و غيرها مشروط بشرائط أو يؤثر منضما إلى غيره، لأنه قد وردت الأخبار في أشياء غيرها من الصدقة و البر و حسن الجوار و غيرها أنها تصير سببا لزيادة العمر. بِالرَّبَذَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ فَادَّلَفَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِيو في النهاية: الربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة، بها قبر أبي ذر الغفاري و في القاموس محارب قبيلة، و في النهاية فيه: لا تحل المسألة إلا لثلاثة، رجل تحمل بحمالة، الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، و التحمل أن يحملها عنهم على نفسه، انتهى." و إني سألت في طوائف" أي منهم أو داخلا فيهم، و في القاموس: نكد عيشهم كفرح اشتد و عسر و البئر قل ماؤها، و زيد حاجة عمر و منعه إياها و فلانا منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله، و رجل نكد و نكد و نكد و أنكد شؤم عسر. و النكد بالضم قلة العطاء و يفتح و قال: نص ناقته استخرج أقصى ما عندها من السير و الشيء حركة، و قال: دلف الشيخ يدلف دلفا و يحرك و دليفا و دلفانا محركة مشى مشي المقيد، و فوق الدبيب، و الكتيبة في الحرب تقدمت يقال: دلفناهم و الدالف الماشي بالحمل الثقيل مقاربا للخطو و ككتب الناقة التي تدلف بحملها أي تنهض به، و اندلف على انصب و تدلف إليه تمشي و دنا، انتهى.و قيل: أدلفت من باب الأفعال أو التفعل و الأخير أشهر من الدليف و هو المشي مع تقارب الخطو و الإسراع، و كأنه الوخدان، قال الثعالبي في سر الأدب: الوخدان نوع من سير الإبل و هو أن يرمي بقوائمها كمشي النعام، و الظليم: الذكر من النعام" في طلبها" أي في طلب الراحلة، و قيل: أي طلب الجماعة المشهورين أو طلب بقية القوم و إلحاقهم بالمشهورين، و لا يخفى بعدهما. طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ-قوله (عليه السلام): فلأيا بلا أي ما لحقت، قال الجوهري: يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و في النهاية: في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، أي بعد مشقة و جهد و إبطاء و منه حديث عائشة و هجرتها ابن الزبير فبلأي ما كلمته، انتهى.و أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المعنى فلحقت مراكب القوم مركبة (عليه السلام) بعد إبطاء مع إبطاء و شدة مع شدة" و ما" مزيدة للتفخيم فقوله لأيا منصوب بنزع الخافض أي لحقت متلبسة بلأي مقرون بلأي ما، أو على الحال أو على المصدرية بغير لفظ الفعل، و لحقت على بناء المعلوم، و المستتر راجع إلى البعض بتأويل الجماعة، أو على بناء المجهول و الضمير لراحلته (عليه السلام).الثاني: أن يكون لأي مصدرا لفعل محذوف، و ما مصدرية في موضع الفاعل أي فلأي لأيا بعد لأي لحوقها.الثالث: أن يكون نصب لأي على العلة و لحقت على بناء المجهول كقولهم:قعدت من الحرب جبنا، أي أنه (عليه السلام) جذب زمام راحلته، و أبطأ في السير حتى لحقوا لما رأى توجه أصحابه.الرابع: ما قيل: إن كلمة ما نافية أي فجهد جهدا بعد جهد و مشقة بعد مشقة ما لحقت.الخامس: قال بعضهم فلأي بلأي ما لحقت، ما مصدرية يعني فأبطأ (عليه السلام) و احتبس بسبب إبطاء لحوق القوم، و في بعض النسخ: فلأيا على التثنية بضم الرجل معه (عليه السلام) أو بالنصب على المصدر.قوله (عليه السلام): و سألهم ما يمنعهم، ما استفهامية و ضمير الغائب في يمنعهم و صاحبهم لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكي" وصل امرؤ" أمر في صورة الخبر و كذا قوله فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ حَلْ[الحديث 19]19 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَنْ يَرْغَبَ الْمَرْءُ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ وَلَدٍ وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ كَرَامَتِهِمْ وَ دِفَاعِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ هُمْ أَشَدُّو وصلت العشيرة، و النكرة هنا للعموم نحوها في قولهم: أنجز حرما و عد" إن عثر به" الباء للتعدية يقال: عثر كضرب و نصر و علم و كرم أي كبا و سقط" و قال حل" في أكثر النسخ بالحاء المهملة، و في القاموس: حلحلهم أزالهم عن مواضعهم و حركهم فتحلحلوا، و الإبل قال لها حل حل منونين أو حل مسكنة. و قال في النهاية: حل، زجر للناقة إذا حثثتها على السير، انتهى.و قيل: هو بالتشديد أي حل العذاب على أهل البصرة لأنه كان متوجها إليهم، و لا يخفى ما فيه.و في بعض النسخ بالخاء المعجمة: أي خل سبيل الراحلة كان السائل كان آخذا بغرز راحلته، و هو المسموع عن المشايخ." لن يرغب المرء" نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي" و إن كان ذا مال و ولد" فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة، و عشيرة الرجل قبيلته، و قيل: بنو أبيه الأدنون" و عن مودتهم و كرامتهم" الإضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول و الأول أنسب بقوله: و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم، فإن الإضافة فيه إلى الفاعل، و كون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا.و في نهج البلاغة: أيها الناس أنه لا يستغني الرجل و إن كان ذا مال عن عشيرته النَّاسِ حِيطَةً مِنْ وَرَائِهِ وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهِ بَعْضُ مَكَارِهِ الْأُمُورِ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً وَ تُقْبَضُ عَنْهُ مِنْهُمْ أَيْدِي كَثِيرَةٌ وَ مَنْ يُلِنْ حَاشِيَتَهُ يَعْرِفْ صَدِيقُهُ مِنْهُ الْمَوَدَّةَ وَ مَنْ بَسَطَ يَدَهُو دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم و هم أعظم الناس حيطة من ورائه و المهم لشعثه و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به، و لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره، انتهى.و هو يعين الإضافة إلى الفاعل، و يحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له." هم أشد الناس حيطة" أي حفظا في القاموس: حاطه حوطا و حيطة و حياطة حفظه و صانه و تعهده، و الاسم الحوطة و الحيطة و يكسر، انتهى.و هذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج و في أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء و كسر الياء المشددة و هي التحنن" من ورائه" أي في غيبته، و قيل: أي في الحرب و الأظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لأنها الجهة التي لا يمكن التحرز منها، و لذا يشتق الاستظهار من الظهر" و عطف عليه" أي أشفق، و في النهاية: الشعث انتشار الأمر، و منه قولهم: لم الله شعثه، و منه حديث الدعاء:أسألك رحمة تلم بها شعثي، أي تجمع بها ما تفرق من أمري." و من يقبض يده" قد مر في باب المداراة أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة و المدد و الإعانة، أو الضرر و العداوة، و كان الأول هنا أنسب، و في النهج:فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة و تقبض منهم عنه أيد كثيرة" و من يلن حاشيته" قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم، هي صغار الإبل كابن مخاض و ابن لبون واحدها حاشية، و حاشية كل شيء جانبه و طرفه، و منه أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه و طرفه تشبيها بحاشية الثوب، و في القاموس: الحاشية جانب بِالْمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ يُخْلِفِ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَ يُضَاعِفْ لَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ لِسَانُ الصِّدْقِ لِلْمَرْءِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي النَّاسِ خَيْراً مِنَ الْمَالِ يَأْكُلُهُ وَ يُوَرِّثُهُ لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ كِبْراًالثوب و غيره، و أهل الرجل و خاصته و ناحيته و ظله، انتهى.و قيل: المراد خفض الجناح و عدم تأذي من يجاوره و قيل: يعني لين الجانب و حسن الصحبة مع العشيرة و غيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه و من البين أن ذلك موجب لمودتهم له، فلئن الجانب مظهر للمودة من الجانبين، و قيل:" يلن" إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الأفعال، و الحاشية الأقارب و الخدمة أي من جعلهم في أمن و راحة تعتمد الأجانب على مودته.و أقول: الظاهر أنه من باب الأفعال و المعنى من أدب أولاده و أهاليه و عبيده و خدمه باللين و حسن المعاشرة و الملاطفة بالعشائر و سائر الناس يعرف أصدقاؤه أنه يودهم و إن أكرمهم بنفسه و آذاه خدمه و أهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب.و في النهج: و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة، فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه و خفض جناحه أو لين خدمه و أتباعه." يخلف الله" على بناء الأفعال" في دنياه" متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مٰا ﴿أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾" و لسان الصدق للمرء أي الذكر الجميل له بعده، أطلق اللسان و أريد به ما يوجد به أو من يذكر المرء بالخير، و إضافته إلى الصدق لبيان أنه حسن و صاحبه مستحق لذلك الثناء، و يجعله صفة للسان لأنه في قوة لسان صدق، أو حال و خير خبره، و في بعض النسخ خيرا بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير، و رفعه بالابتداء و يجعله خبره و خيرا مفعول ثان ليجعله، و على التقادير فيه ترغيب على الإنفاق على العشيرة فإنه
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور