⟨الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ⟩
قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا مِهْزَمُ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً إِنْ لَقِيَ" من لا يعدو" أي يتجاوز و في بعض النسخ: لا يعلو صوته سمعه، كأنه كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا و يحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع الناس، كما قال تعالى:" وَ اغْضُضْ ﴿مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾" أو على الدعاء و التلاوة و العبادة، فإن خفض الصوت فيها أبعد من الرياء، و يمكن أن يكون المراد بالسمع الإسماع كما ورد في اللغة أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس، أو يكون بضم السين و تشديد الميم المفتوحة جمع سامع، أي لا يتجاوز صوته السامعين منه، و قرأ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله و يقبل منه" و لا شحناؤه بدنه" أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه و لا يعادي غيره، و إن عادى غيره في الله لا يظهره تقية، و في بعض النسخ يديه أي لا تغلب عليه عداوته بل هي بيديه و اختياره يدفعها باللطف و الرفق، أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب، أو لا يضمر العداوة في القلب و إن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد.و في غيبة النعماني: و لا شجاه بدنه، و في مشكاة الأنوار و لا شجنه بدنه و الشجا الحزن، و ما اعترض في الحلق و الشجن محركة الهم و الحزن و حاصلهما عدم إظهار همه و حزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه و حزنه في قبله أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره" و لا يمتدح بنا معلنا" في القاموس: مدحه كمنعه مدحا و مدحة أحسن الثناء عليه كمدحه و امتدحه و تمدحه، و تمدح تكلف أن يمدح، و تشيع مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ لَقِيَ جَاهِلًا هَجَرَهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ قَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ وَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَبما ليس عنده، و الأرض و الخاصرة اتسعتا كامتدحت، و قال: اعتلن ظهر و أعلنته و به و علنته أظهرته.أقول: فالكلام يحتمل وجوها:" الأول" أن يكون الظرف متعلقا بمعلنا كما في نظائره و الامتداح بمعنى المدح أي لا يمدح معلنا لإمامتنا، فإنه لتركه التقية لا يستحق المدح، الثاني: أن يكون الامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ أي لا يطلب المدح و لا يمدح نفسه بسبب قوله بإمامتنا علانية، و ذلك أيضا لترك التقية، و فيه إشعار بأنه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا، بل يتكلف ذلك، الثالث: أن تكون الباء زائدة أي لا يمدحنا معلنا و هو بعيد، و في النعماني: و لا يمدح بنا غاليا، و لا يخاصم لنا واليا." لنا عائبا" الظرف متعلق بقوله عائبا" و لا يخاصم لنا قاليا" أي مبغضا لنا" و إن لقي جاهلا" كان المراد به غير المؤمن الكامل أي العالم العامل بقرينة المقابلة فيشمل الجاهل و العالم الغير العامل بعلمه بل الهجران عنه أهم و ضرر مجالسته أتم" فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة" أي الذين يدعون التشيع، و ليس لهم صفاته و علاماته، و الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن المعنى كيف أصنع بهم حتى يكونوا هكذا؟فأجاب (عليه السلام) بأن هذا ليس من شأنك بل الله يمحصهم و يبدلهم، و الثاني: أن المعنى ما اعتقد فيهم؟ فالجواب أنهم ليسوا بشيعة لنا و الله تعالى يصلحهم و يذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم" فيهم التمييز" قيل كلمة" في" في المواضع للتعليل، و الظرف خبر للمبتدإ، و التقديم للحصر و اللام في الثلاثة للعهد إشارة إلى ما مر في باب التمحيص و الامتحان من كتاب الحجة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: و الذي بعثه لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم..........أسفلكم، إلى آخر ما مر.و أقول: قد مر في هذا الباب أيضا عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ويل لطغاة العرب من أمر اقترب، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال:نفر يسير قلت: و الله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير؟ قال: لا بد للناس من أن يمحصوا و يميزوا و يغربلوا و يستخرج في الغربال خلق كثير.و ذكر (عليه السلام) أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالأعمال و الأخلاق الشنيعة في الدنيا و الآخرة" أحدهما" التمييز بين الثابت الراسخ و غيره، في المصباح يقال: مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته و فصلته من غيره و التثقيل مبالغة و ذلك يكون في المشتبهات نحو:" ﴿لِيَمِيزَ اللّٰهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾" و في المختلطات نحو" وَ امْتٰازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ" و تمييز الشيء انفصاله عن غيره.و ثانيها: التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونوا أمثالهم كما قال تعالى:" وَ إِنْ ﴿تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لٰا يَكُونُوا أَمْثٰالَكُمْ﴾".و ثالثها: التمحيص و هو الابتلاء و الاختبار و التخليص، يقال: محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه.و رابعها: السنون و هي الجدب و القحط، قال الله تعالى:" وَ لَقَدْ أَخَذْنٰا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ" و الواحد السنة و هي محذوفة اللام، و فيها لغتان إحداهما جعل اللام هاء و الأصل سنهة و تجمع على سنهات مثل سجدة و سجدات و تصغر على سنيهة، و أرض سنهاء أصابتها السنة، و هي الجدب، و الثانية جعلها واوا و الأصل تُفْنِيهِمْ وَ طَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ- شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ عَدُوَّنَا وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْسنوة و تجمع على سنوات مثل شهوة و شهوات، و تصغر على سنية و أرض سنواء أصابتها السنة، و تجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال: سنون و سنين، و تحذف النون للإضافة، و في لغة تثبت الياء في الأحوال كلها، و تجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير، و لا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة و على هذه اللغة قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف، كل ذلك ذكرها في المصباح.و خامسها: الطاعون، و هو الموت من الوباء.و سادسها: اختلاف يبددهم أي اختلاف بالتدابر و التقاطع و التنازع يبددهم و يفرقهم تفريقا شديدا يقول: بددت الشيء بدا من باب قتل إذا فرقته، و التثقيل مبالغة و تكثير، و قيل: تأتي عليهم سنون، إلى هنا دعاء عليهم، و لا يخفى بعده." لا يهر هرير الكلب" أي لا يجزع عند المصائب أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب، قال في القاموس: هر الكلب إليه يهر أي بكسر الهاء هريرا و هو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد، و قد هرة البرد صوته كأهره و هر يهر بالفتح ساء خلقه." و لا يطمع طمع الغراب" و طمعه معروف يضرب به المثل فإنه يذهب فراسخ كثيرة لطلب طعمته" و إن مات جوعا" كأنه على المبالغة أو محمول على إمكان سؤال غير العدو و إلا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب، و قيل: المراد به السؤال من غير عوض و أما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز.و أقول: في النعماني: و لا يسأل الناس بكفه" فأين أطلب هؤلاء" أي لا أجد إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ مِنَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وَ فِي الْقُبُورِبين الناس من اتصف بتلك الصفات؟" قال في أطراف الأرض" لأنهم يهربون من المخالفين تقية أو يستوحشون من الناس، لاستيلاء حب الدنيا و الجهل عليهم حذرا من أن يصيروا مثلهم، و ما قيل: إن في بمعنى عند كما قيل في قوله تعالى:" ﴿فَمٰا مَتٰاعُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فِي الْآخِرَةِ إِلّٰا قَلِيلٌ﴾" و الأطراف جمع طريف بمعنى النفيس، و المراد بهم العلماء فلا يخفى بعده." أولئك الخفيض عيشهم" أي هم خفيفو المؤنة يكتفون من الدنيا بأقلها فلا يتعبون في تحصيلها و ترك الملاذ أسهل من ارتكاب المشاق، في القاموس: الخفض الدعة و عيش خافض و السير اللين، و غض الصوت و أرض خافضة السقيا سهلة السقي، و خفض القول يا فلان: لينه و الأمر هونه، و في النعماني: الخشن عيشهم." المنتقلة ديارهم" لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض أو يختارون الغربة لطلب العلم" إن شهدوا لم يعرفوا" لعدم شهرتهم و خمول ذكرهم بين الناس، و قيل: لاختيارهم الغربة لطلب العلم" و إن غابوا لم يفتقدوا" أي لم يطلبوا لاستنكاف الناس عن صحبتهم و عدم اعتنائهم بشأنهم و قيل: لغربتهم بينهم كما مر، و في القاموس:افتقده و تفقده طلبه عند غيبته و مات غير فقيد و لا حميد، و غير مفقود غير مكترث لفقدانه." و من الموت لا يجزعون" لأن أولياء الله يحبون الموت و يتمنونه و قيل:" من" للتعليل و الظرف متعلق بالنفي لا المنفي، و التقديم للحصر أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا و أهلها و ما يصيبه منهم من المكاره إنما هو لعلمهم بالموت و الانتقام منهم بعده، و لا يخفى بعده" و في القبور يتزاورون" أي إنهم لشدة التقية و تفرقهم قلما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض و إنما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم و يَتَزَاوَرُونَ وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَنْ تَخْتَلِفَ قُلُوبُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَ بِهِمُ الدَّارُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَا الْمَدِينَةُ وَ عَلِيٌّ الْبَابُ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ لَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً صرفاهيتهم أو أنهم مختفون من الناس لا يزارون إلا بعد الموت أو مساكنهم المقابر و المواضع الخربة و في تلك المواطن يلقى بعضهم بعضا و قيل: أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر، و قيل: القبور عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالى: و" مٰا ﴿أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾" أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضلال و الجهال الذين هم بمنزلة الأموات، و الأول أظهر." لن تختلف قلوبهم و إن اختلفت بهم الديار" أي هم على مذهب واحد و طريقة واحدة و إن تباعد بعضهم بعضا في الديار فإنهم تابعون لأئمة الحق و لا اختلاف عندهم، و قيل: أي قلب كل واحد منهم غير مختلف و لا متغير من حال إلى حال و إن اختلفت دياره و منازله لأنسه بالله و عدم تعلقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة و الغربة و اختلاف الديار لأن مقصوده و أنيسه واحد حاضر معه في الديار كلها بخلاف غيره لأن قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به إذا وجده، و يستوحش إذا فقده، انتهى و لا يخفى بعده." أنا المدينة" كان ذكر هذا الخبر لبيان علة اتفاق قلوبهم فإنهم عالمون بهذا الخبر، أو لبيان أن تلك الصفات إنما تنفع إذا كانت مع الولاية، أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات فإنها من أخلاق مولى المؤمنين و هو باب مدينة الدين و العلم و الحكمة، فلا بد لمن ادعى الدخول في الدين أن يتصف بها. [الحديث 28]28 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ كَانَ مِمَّنْ حُرِّمَتْ غِيبَتُهُ وَ كَمَلَتْ مُرُوءَتُهُ وَ ظَهَرَ عَدْلُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ[الحديث 29]29 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِالحديث الثامن و العشرون: موثق." من عامل الناس" أي بالبيع و الشراء و المضاربة و أمثالها، أو المعاشرة" و حدثهم" بنقل الروايات و غيرها" و وعدهم" العطاء أو غيره، و ظاهره وجوب الوفاء بالوعد خلافا للمشهور" كان ممن حرمت غيبته" ظاهره جواز غيبة من لم يتصف بواحدة من تلك الصفات، و ليس ببعيد مع تظاهره بها، و ربما يحمل على شدة الحرمة فيمن اتصف بها" و كملت مروته" قد مر معنى المروة، و قيل: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الآداب و الأخلاق و جميل العادات و أصله الهمز و قد يشدد الواو، و المراد بالعدل أما العدالة المعتبرة في الإمامة و الشهادة أو ما قيل: إنه ملكة تحصل بتعديل القوي كلها و إقامتها على قانون الشرع و العقل و توجب صدور الأفعال الجميلة بسهولة، و المراد بوجوب الأخوة أما تأكد استحباب عقد الأخوة معه أو رعاية حقوقها التي مر ذكرها و هذا أظهر.الحديث التاسع و العشرون: مجهول.و الظاهر أن فيه إرسالا لأن فاطمة بنت الحسين لا تروي عن النبي (صلى الله عليه و آله) و لم تلقه و كأنه كان في الأصل عن فاطمة بنت الحسين عن الحسين، و يؤيده أنه روى الصدوق في الخصال هذا الخبر بإسناده عن البرقي عن الحسن بن علي بن فضال ص ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْإِيمَانِ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ الْغَضَبُ مِنَ الْحَقِّ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ[الحديث 30]30 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّ لِأَهْلِ الدِّينِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقَ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ وَ رَحْمَةَ الضُّعَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْمُرَاقَبَةِ لِلنِّسَاءِعن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي عن أبيها (عليه السلام) و ذكر نحوه." استكمل خصال الإيمان" أي لا تحصل هذه الأخلاق في مؤمن إلا و قد حصلت فيه سائر الخصال لأنها أشقها و أشدها، و أيضا أنها مستلزمة للعدل و هي التوسط في جميع الأمور بين الإفراط و التفريط، و هو معيار جميع الكمالات كما عرفت مرارا، و في القاموس: التعاطي التناول و تناول ما لا يحق و التنازع في الأخذ و ركوب الأمر، انتهى.أي بعد القدرة لا يأخذ أو لا يرتكب ما ليس له.الحديث الثلاثون: ضعيف." إن لأهل الدين" أي الذين اختاروا دين الإيمان و عملوا بشرائطه و لوازمه" و قلة المراقبة للنساء" أي الميل إليهن و الاعتماد عليهن أو الاهتمام بشأنهن و الخوف من مخالفتهن، و قيل: النظر إليهن و إلى أدبارهن و هو بعيد" أو قال" أي الصادق (عليه السلام) و الترديد من أبي بصير و المواتاة الموافقة و المطاوعة، و في المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب و رقبته و ترقبته و ارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا و راقبت الله تعالى خفت عذابه، و قال: أتيته على الأمر بمعنى وافقته و في لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال واتيته على الأمر مواتاة و هي المشهور على ألسنة الناس، و في النهاية في الحديث: خير النساء المؤاتية لزوجها، المواتاة أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُوَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ سَعَةَ الْخُلُقِ وَ اتِّبَاعَ الْعِلْمِ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زُلْفَى طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍوَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِحسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمز فخفف و كثر حتى صار يقال بالواو الخالصة و ليس بالوجه." و بذل المعروف" أي الخير و هو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير، و الظاهر أن المراد هنا المال و إن كان المعروف بحسب اللغة أعم" و حسن الخلق و سعة الخلق" الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين، و المراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم، كما يقال: نعوذ بالله من غضب الحليم، و ربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن، لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال تعالى في وصف المنافقين:" وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ" و قيل: المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين." و اتباع العلم" أي العمل به، و قيل: أي عدم اتباع الظن" و ما يقربهم إلى الله زلفى" أي قربة، مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، قال الجوهري: الزلفة و الزلفى القربة و المنزلة و منه قوله تعالى:" وَ مٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا ﴿أَوْلٰادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنٰا زُلْفىٰ﴾" و هي اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا." طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ" إشارة إلى قوله سبحانه:" الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ" و قال البيضاوي: طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها، و يجوز فيه الرفع و النصب و لذلك قرأ: و حسن مآب أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْهَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهُبالنصب أي حسن مرجع و هو الجنة، و قال في النهاية: طوبى اسم الجنة و قيل:شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا و قد تكررت في الحديث، و فيه: طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها، المراد بها هيهنا فعلى من الطيب لا الجنة و لا الشجرة، و قال الراغب في الآية قيل: هو اسم شجرة في الجنة و قيل: بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء و عز بلا ذل و غنى بلا فقر." و طوبى شجرة" هذا من كلام الصادق (عليه السلام) أو من كلام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) " و ليس من مؤمن" كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، تشعبت في صدور المؤمنين" إلا أتاه به ذلك" أي يتدلى و يقربه منه ليأخذه، و قيل: أي ينبت منه" مجدا" أي مسرعا صاحب جد و اهتمام" في ظلها" أي ما يحاذي أغصانها، فإنه لا ظل في الجنة قال في النهاية: و قد يكنى بالظل عن الكنف و الناحية، و منه الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها و ناحيتها، انتهى.
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور