⟨و بإسناده أيضا عن محمد بن حكيم⟩
قال: ذكر لأبي الحسن (عليه السلام) أصحاب الكلام، فقال: أما ابن حكيم فدعوه.فهذه الأخبار كلها مع كون أكثرها من الصحاح تدل على تجويز الجدال و الخصومة في الدين على بعض الوجوه و لبعض العلماء، و يؤيد بعض الوجوه التي ذكرناها في الجمع.الحديث الثاني: كالأول." من لقي الله بهن" أي كن معه إلى الموت أو في المحشر" من أي باب شاء" كأنه مبالغة في إباحة الجنة له، و عدم منعه منها بوجه" في المغيب و المحضر" أي يظهر فيه آثار خشية الله بترك المعاصي في حال حضور الناس و غيبتهم، و قيل:أي عدم ذكر الناس بالشر في الحضور و الغيبة و الأول أظهر" و إن كان محقا" [الحديث 3]3 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ مَنْ نَصَبَ اللَّهَ غَرَضاً لِلْخُصُومَاتِ أَوْشَكَ أَنْ يُكْثِرَ الِانْتِقَالَقد مر أنه لا ينافي وجوب إظهار الحق في الدين و لا ينافي أيضا جواز المخاصمة لأخذ الحق الدنيوي لكن بدون التعصب و طلب الغلبة، و ترك المداراة بل يكتفي بأقل ما ينفع في المقامين بدون إضرار و إهانة و إلقاء باطل كما عرفت.الحديث الثالث: كالسابق أيضا." من نصب الله" النصب الإقامة، و الغرض بالتحريك الهدف، قال في المصباح: الغرض الهدف الذي يرمي إليه، و الجمع أغراض، و قولهم: غرضه كذا على التشبيه بذلك، أي مرماه الذي يقصده، انتهى.و هنا كناية عن كثرة المخاصمة في ذات الله سبحانه و صفاته فإن العقول قاصرة عن إدراكها، و لذا نهى عن التفكر فيها كما مر في كتاب التوحيد، و كثرة التفكر و الخصومة فيها يقرب الإنسان من كثرة الانتقال من رأي إلى رأي لحيرة العقول فيها و عجزها عن إدراكها، كما ترى من الحكماء و المتكلمين المتصدين لذلك، فإنهم سلكوا مسالك شتى، و الاكتفاء بما ورد في الكتاب و السنة و ترك الخوض فيها أحوط و أولى، و يحتمل أن يكون المراد الانتقال من الحق إلى الباطل، و من الإيمان إلى الكفر، فإن الجدال في الله و الخوض في ذاته و كنه صفاته يورثان الشكوك و الشبه، قال الله تعالى:" وَ مِنَ ﴿النّٰاسِ مَنْ يُجٰادِلُ فِي اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وَ لٰا هُدىً وَ لٰا كِتٰابٍ مُنِيرٍ*" و قال جل شأنه" وَ إِذٰا ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾.إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ" إلى غير ذلك من الآيات في ذلك.و أوشك من أفعل المقاربة بمعنى القرب و الدنو، و منهم من ذهب هنا إلى ما يترتب على مطلق الخصومة مع الخلق و قال: الانتقال التحول من حال إلى [الحديث 4]4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَا تُمَارِيَنَّ حَلِيماً وَ لَا سَفِيهاً فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ وَ السَّفِيهَ يُؤْذِيكَ[الحديث 5]5 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا كَادَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يَأْتِينِيجال، كالتحول من الخير إلى الشر و من حسن الأفعال إلى قبح الأعمال المقتضية لفساد النظام، و زوال الألفة و الالتئام، و قيل: المراد كثرة الحلف بالله في الدعاوي و الخصومات فإنه أوشك أن ينتقل مما حلف عليه إلى ضده، خوفا من العقاب فيفتضح بذلك و لا يخفى ما فيهما.و الحليم يحتمل المعنيين المتقدمين أي العاقل، و المتثبت المتأني في الأمور و السفيه يحتمل مقابليهما، و المعنيان متلازمان غالبا و كذا مقابلاهما، و الحاصل أن العاقل الحازم المتأني في الأمور لا يتصدى للمعارضة، و يصير ذلك سببا لأن يبطن في قلبه العداوة، و الأحمق المتهتك يعارض و يؤذي، في القاموس قلاه كرماه و رضيه قلى و قلاء و مقلية، أبغضه و كرهه غاية الكراهة فتركه، أو قلاه في الهجر و قليه في البغض." ما كاد" في القاموس كاد يفعل كذا: قارب و هم، و في بعض النسخ ما كان و في الأول المبالغة أكثر أي لم يقرب إتيانه إلا قال، و الشحناء بالفتح البغضاء و العداوة، و الإضافة إلى المفعول أي العداوة مع الرجال، و يحتمل الفاعل أيضا أي العداوة الشائعة بين الرجال و الأول أظهر، و عداوتهم تأكيد، أو المراد بالأول فعل ما يوجب العداوة أو إظهارها قال في المصباح: الشحناء العداوة و البغضاء، و شحنت عليه شحنا من إِلَّا قَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ شَحْنَاءَ الرِّجَالِ وَ عَدَاوَتَهُمْ[الحديث 6]6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ ع- لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِيَّاكَ وَ مُلَاحَاةَ الرِّجَالِ[الحديث 7]7 عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِيَّاكُمْ وَ الْمَشَارَةَ فَإِنَّهَا تُورِثُ الْمَعَرَّةَ وَ تُظْهِرُ الْمُعْوِرَةَ[الحديث 8]8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَنْبَسَةَ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور