الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٤٦

و روى الصدوق (ره) في الخصال و العلل بإسناده عن أسباط بن محمد رفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)

أنه قال: الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله و لم ذاك؟ قال:صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، و صاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه، حتى يكون صاحبه الذي يحله.و قيل: يكفيه الاستغفار دون الاستحلال و ربما يحتج في ذلك بما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: كفارة من اغتبته أن تستغفر له، و قال مجاهد: كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه و تدعو له بخير، و سئل بعضهم عن التوبة عن الغيبة؟ فقال:تمشي إلى صاحبك و تقول: كذبت فيما قلت و ظلمت و أسأت، فإن شئت أخذت بحقك و إن شئت عفوت.و ما قيل: إن العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال فلا وجه له إذ وجب في العرض حد القذف و أثبتت المطالبة به.و قال المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد عند ذكر شرائط التوبة:و يجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه، و قال العلامة (ره) في شرحه: المغتاب إما أن يكون بلغه اغتيابه أم لا، و يلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه و الندم عليه، و في الثاني لا يلزمه الاعتذار و لا الاستحلال عنه، لأنه لم يفعل به ألما، و في كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفته في النهي، و العزم على ترك المواعدة، انتهى.و نحوه قال الشارح الجديد لكنه قال في الأول: و لا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش" انتهى" و لا بأس به...........و قال الشهيد الثاني قدس الله لطيفه: اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم و يتوب و يتأسف على ما فعله ليخرج من حق الله سبحانه تعالى، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته، و ينبغي أن يستحله و هو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع، و في الباطن لا يكون نادما، فيكون قد قارف معصية أخرى.و قد ورد في كفارتها حديثان أحدهما قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): كفارة من اغتبته أن تستغفر له، و الثاني قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): من كانت عنده في قبله مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه ﴿‏من قبل أن يأتي يوم‏﴾ ليس هناك دينار و لا درهم، يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته.و يمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب فينبغي له الاقتصار على الدعاء له و الاستغفار، لأن في الاستحلال منه إثارة للفتنة و جلبا للضغائن، و في حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة و حمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة و يستحق للمعتذر إليه قبول العذر و المحالة استحبابا مؤكدا، قال الله تعالى:" خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ" فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يا جبرئيل ما هذا العفو؟ قال:إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، و تصل من قطعك و تعطي من حرمك، و في خبر آخر: إذا جثت الأمم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودوا ليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفي في الدنيا عن مظلمته، و روي عن بعضهم أن رجلا قال له: إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب، و قال: بلغني أنك أهديت إلى حسناتك فأردت أن أكافيك عليها فأعذرني لا أقدر أن أكافيك على التمام. [الحديث 5]5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً بِمَا لَيْسَ فِيهِ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ قُلْتُ وَ مَا طِينَةُو سبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه و التودد و يلازم ذلك حتى يطيب قلبه، فإن لم يطب قلبه كان اعتذاره و تودده حسنة محسوبة له، و قد يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة، و لا فرق بين غيبة الصغير و الكبير و الحي و الميت و الذكر و الأنثى و ليكن الاستغفار و الدعاء له على حسب ما يليق بحاله، فيدعو للصغير بالهداية و للميت بالرحمة و المغفرة، و نحو ذلك.و لا يسقط الحق بإباحة الإنسان عرضه للناس لأنه عفو عما لم يجب، و قد صرح الفقهاء بأن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده، و ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أ يعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم، كان إذا خرج من بيته قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس، معناه أني لا أطلب مظلمته في القيامة، و لا أخاصم عليها لا أن غيبته صارت بذلك حلالا، و تجب النية لها كباقي الكفارات، و الله الموفق انتهى كلامه." في طينة خبال" قال في النهاية: فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة، جاء تفسيره في الحديث: أن الخبال عصارة أهل النار و الخبال في الأصل الفساد، و يكون في الأفعال و الأبدان و العقول، و قال الجوهري: و الخبال أيضا الفساد، و أما الذي في الحديث من قفا مؤمنا بما ليس فيه وقفه الله في روغة الخبال حتى يجيء بالمخرج عنه، فيقال: هو صديد أهل النار، قوله: قفا أي قذف، و الروغة الطينة، انتهى." حتى يخرج مما قال" لعل المراد به الدوام و الخلود فيها إذ لا يمكنه إثبات الْخَبَالِ قَالَ صَدِيدٌ يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ المُومِسَاتِ[الحديث 6]6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا يَحْيَى الْأَزْرَقَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ ذَكَرَذلك، و الخروج منه لكونه بهتانا، أو المراد به خروجه من دنس الإثم بتطهير النار له، و قال الطيبي في شرح المشكاة: حتى يخرج مما قال، أي يتوب منه أو يتطهر.أقول: لعل مراده التوبة قبل ذلك في الدنيا، و لا يخفى بعده، و في النهاية فيه: حتى تنظر في وجوه المومسات، المومسة: الفاجرة و تجمع على ميامس أيضا و موامس، و قد اختلف في أصل هذه اللفظة فبعضهم يجعله من الهمزة و بعضهم يجعله من الواو و كل منهما تكلف له اشتقاقا فيه بعد، انتهى.و في الصحاح: صديد الجرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة و إنما عبر عن الصديد بالطينة لأنه يخرج من البدن و كان جزؤه و نسب إلى الفساد لأنه إنما خرج عنها لفساد عملها أو لفساد أصل طينتها." مما عرفه الناس" أي اشتهر به، فلو عرفه السامع أيضا فلا ريب أنه ليس بغيبة، و لو لم يعرفه السامع و كان مشهورا به و لا يبالي بذكره فهو أيضا كذلك، و لو كان مما يحزنه ففيه إشكال، و قد مر القول فيه، و الجواز أقوى و الترك أحوط و هذا إذا لم يرتدع منه و لم يتب، و أما مع التوبة و ظهور آثار الندامة فيه فالظاهر عدم الجواز و إن اشتهر بذلك و أقيم عليه الحد، و يدل أيضا على جواز ذكر الألقاب المشهورة كالأعمى و الأعور كما عرفت، و يحتمل الخبر وجهان آخر، و هو أن يكون المراد بالناس من يذكر عندهم الغيبة و إن لم يعرفها غيرهم، و لم يكن مشهورا بذلك لكنه بعيد. رَجُلًا مِنْ خَلْفِهِ بِمَا هُوَ فِيهِ مِمَّا عَرَفَهُ النَّاسُ لَمْ يَغْتَبْهُ وَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِمَا هُوَ فِيهِ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ اغْتَابَهُ وَ مَنْ ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَهُ[الحديث 7]7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ الْغِيبَةُ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الْأَمْرُ الظَّاهِرُ فِيهِ مِثْلُ الْحِدَّةِ وَ الْعَجَلَةِ فَلَا وَ الْبُهْتَانُ أَنْ تَقُولَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِو قوله (عليه السلام): من خلفه يدل على أنه لو ذكره في حضوره بما يسوؤه لم تكن غيبة و إن كان حراما لأنه لا يجوز إيذاء المؤمن بل هو أشد من الغيبة، و في القاموس بهته كمنعه بهتا و بهتانا: قال عليه ما لم يفعل، و البهيتة الباطل الذي يتحير من بطلانه، و الكذب كالبهت بالضم.و في القاموس: الحدة بالكسر ما يعتري الإنسان من الغضب و النزق، و العجلة بالتحريك السرعة و المبادرة في الأمور من غير تأمل، و يفهم منه و مما سبق أن البهتان يشمل الحضور و الغيبة.ثم ما ذكر في هذه الأخبار أنها ليست بغيبة، يحتمل أن يكون المراد أنها ليست بغيبة محرمة أو ليست بغيبة أصلا، فإنها حقيقة شرعية في المحرمة غير البهتان و ما كان بحضور الإنسان، و قد يقال في البهتان أنها غيبة و بهتان، و تجتمع عليه العقوبتان و هو بعيد.

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.