⟨أُحُدٍ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً قَالَ وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ عَنْ جَبِينِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ⟩
قَالَ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ مَعَ مَنِ انْهَزَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي بِكَ أُسْوَةٌ قَالَ فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عقوله (عليه السلام):" لي بك أسوة" قال في المصباح: الأسوة بكسر الهمزة و ضمها:القدوة، و تأسيت به اقتديت، و آسيته بنفسي بالمد سويته، و يجوز إبدال الهمزة واوا في لغة اليمن، فيقال: واسيته.أقول: مضمون تلك الرواية من المشهورات بين الخاصة و العامة، قال ابن أبي الحديد: روى أبو عمر و محمد بن عبد الواحد الزاهد اللغوي غلام ثعلب و رواه أيضا محمد بن حبيب في أماليه أن رسول الله لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين و قصدته كتيبة من بني كنانة، ثم من بني عبد مناف بن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف و هم خالد بن ثعلب و أبو الشعثاء بن سفيان و أبو الحمراء بن سفيان و غراب بن سفيان فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله):، يا علي اكفني هذه الكتيبة، فحمل عليها و إنها لتقارب خمسين فارسا، و هو (عليه السلام) راجل فما زال يضربها بالسيف فتفرق عنه ثم تجتمع عليه، هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة و تمام العشرة منها ممن لا يعرف بأسمائهم فقال جبرئيل (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن هذه المواساة، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): و ما يمنعه و هو مني و أنا منه: فقال جبرئيل: و أنا منكما، قال: و سمع فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ[غزوة بدر أكرم و أعز وقعة كانت في العرب الحديث 91]91 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عِيسَى بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي فُضَيْلٌ الْبُرْجُمِيُّ قَالَ كُنْتُ بِمَكَّةَ وَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرٌ وَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ زَمْزَمَ فَقَالَ ادْعُوا لِي قَتَادَةَ قَالَ فَجَاءَ شَيْخٌ أَحْمَرُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَدَنَوْتُ لِأَسْمَعَ فَقَالَ خَالِدٌ يَا قَتَادَةُ أَخْبِرْنِي بِأَكْرَمِ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَعَزِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَذَلِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أُخْبِرُكَ بِأَكْرَمِ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَعَزِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَذَلِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَاحِدَةٌ قَالَ خَالِدٌ وَيْحَكَ وَاحِدَةٌ قَالَ نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به ينادي مرارا" لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي" فسئل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عنه فقال هذا جبرئيل (عليه السلام) " قلت: و قد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين، و هو من الأخبار المشهورة، و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق، و رأيت بعضها خاليا عنه، و سألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر، فقال: خبر صحيح، فقلت له: فما بال الصحاح لم تشتمل عليه، قال: أو كلما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح؟كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة. انتهى كلامه.الحديث الحادي و التسعون: ضعيف.قوله:" ادعوا لي قتادة" هو من أكابر محدثي العامة من تابعي العامة البصرة، روي عن أنس و أبي الطفيل و سعد بن المسيب و الحسن البصري، قوله:" إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم" لعله لعنه الله حملته الحمية و الكفر على أن يتعصب للمشركين بأنهم لم يذلوا بقتل هؤلاء، بل كان فيهم أعز منهم، أو غرضه الحمية لأبي سفيان و سائر بني أمية، و خالد بن الوليد فإنهم الْأَمِيرَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ بَدْرٌ قَالَ وَ كَيْفَ ذَا قَالَ إِنَّ بَدْراً أَكْرَمُ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ بِهَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ هِيَ أَعَزُّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ بِهَا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ هِيَ أَذَلُّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ فَلَمَّا قُتِلَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ ذَلَّتِ الْعَرَبُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِنْ كَانَ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ مَنْ هُوَ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَيْلَكَ يَا قَتَادَةُ أَخْبِرْنِي بِبَعْضِ أَشْعَارِهِمْ قَالَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ أَعْلَمَ لِيُرَى مَكَانُهُ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ حَمْرَاءُ وَ بِيَدِهِ تُرْسٌ مُذَهَّبٌ وَ هُوَ يَقُولُمَا تَنْقِمُ الْحَرْبُ الشَّمُوسُ مِنِّي- * * * بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ السِّنِّلِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي-كانوا يومئذ بين المشركين، و يحتمل أن يكون مراده أن غلبة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم):و هو سيد العرب كان يكفي لعزهم و لم يذلوا بفقد هؤلاء.قوله:" و قد أعلم" أي جعل لنفسه أو لفرسه علامة يعلم بها، قال الفيروزآبادي:أعلم الفرس: أي علق عليه صوفا ملونا في الحرب و نفسه و سمها بسيماء الحرب كعلمها.و قال الجوهري: أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان، فهو معلم.قوله:" ما تنقم" إلى آخره، قال الجوهري: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه، يقال: ما نقمت منه إلا الإحسان.و قال الكسائي: نقمت بالكسر لغة، و نقمت الأمر أيضا و نقمته إذا كرهته و انتقم الله منه أي عاقبه، و قال: شمس الفرس شموسا و شماسا أي منع ظهره، و هو فرس شموس و به شماس و رجل شموس صعب الخلق. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ إِنْ كَانَ ابْنُ أَخِي لَأَفْرَسَ مِنْهُ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ كَانَتْ أُمُّهُ قُشَيْرِيَّةً وَيْلَكَ يَا قَتَادَةُ مَنِ الَّذِي يَقُولُ أُوفِي بِمِيعَادِي وَ أَحْمِي عَنْ حَسَبْ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَئِذٍ هَذَا يَوْمُ أُحُدٍ خَرَجَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَ هُوَ يُنَادِي مَنْو قال الفيروزآبادي: نقم منه كضرب و علم و انتقم: عاقبه.أقول: الظاهر أن كلمة" ما" للاستفهام، و يحتمل على بعد أن تكون نافية، و ما لهما واحد، أي لا يقدر عليها بسهولة، و لا تطيع المرء فيما يريد منها أن تنتقم مني أو أن تعييني أو تظهر عيبي، قوله:" بازل عامين حديث السن" الظاهر أنهما حالان عن الضمير المجرور في قوله مني.و قد روي هذا عن أمير المؤمنين أيضا هكذاقد عرف الحرب العوان أني * * * بازل عامين حديث السنسنحنح الليل كأني جني * * * أستقبل الحرب بكل فنمعي سلاحي و معي مجني * * * و صارم يذهب كل ضغنأمض به كل عدو عني * * * لمثل هذا ولدتني أميو قال الجزري: و منه حديث علي بن أبي طالب" بازل عامين حديث السن" البازل من الإبل، الذي تم لها ثمان سنين و دخل في التاسعة، و حينئذ يطلع نابه و تكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك: بازل عام و بازل عامين يقول:أنا مستجمع الشباب مستكمل القوة.قوله (عليه السلام):" و كانت أمه قشيرية" أي لذلك قال ابن أخي، لأن خالدا كانت أمه من قبيلته، و الأصوب ما في بعض النسخ قسيرية، لأن خالد بن عبد الله مشهور يُبَارِزُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ نَحْنُ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَلْيَبْرُزَنَّ إِلَيَّ رَجُلٌ يُجَهِّزُنِي بِسَيْفِهِ إِلَى النَّارِ وَ أُجَهِّزُهُ بِسَيْفِي إِلَى الْجَنَّةِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُأَنَا ابْنُ ذِي الْحَوْضَيْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ * * * وَ هَاشِمِ المُطْعِمِ فِي الْعَامِ السَّغِبْأُوفِي بِمِيعَادِي وَ أَحْمِي عَنْ حَسَبْ- فَقَالَ خَالِدٌ لَعَنَهُ اللَّهُ كَذَبَ لَعَمْرِي وَ اللَّهِ أَبُو تُرَابٍ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَالَ الشَّيْخُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ ائْذَنْ لِي فِي الِانْصِرَافِ قَالَ فَقَامَ الشَّيْخُ يُفَرِّجُ النَّاسَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ زِنْدِيقٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ زِنْدِيقٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِبالقسري كما مر في صدر الحديث أيضا.قوله:" إنكم تجهزونا" التجهيز إعداد ما يحتاج إليه المسافر أو العروس أو الميت، و يحتمل أن يكون من قولهم أجهز على الجريح أي أثبت قتله و أسرعه و تمم عليه.قوله (عليه السلام):" أنا ابن ذي الحوضين" يعني اللتين صنعهما عبد المطلب عند زمزم لسقاية الحاج.قوله (عليه السلام):" في العام السغب" الظاهر أنه بكسر الغين أي عام القحط و المجاعة: قال الفيروزآبادي: سغب كفرح و نصر: جاع أو لا يكون إلا مع تعب، فهو ساغب و سغبان و سغب.قوله (عليه السلام):" أو في بميعادي" أي مع الرسول في نصرة.قوله (عليه السلام):" و أحمي عن حسب" أدفع العار عن أحسابي، و أحساب آبائي، و يحتمل على بعد أن يقرأ بكسر السين أي عن ذي حسب هو الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم). حَدِيثُ آدَمَ (عليه السلام) مَعَ الشَّجَرَةِ[الحديث 92]92 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى آدَمَ (عليه السلام) أَنْ لَا يَقْرَبَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّحديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة الحديث الثاني و التسعون: مجهول.قوله (عليه السلام):" نسي فأكل منها" اعلم أن أقوى شبه المخطئين لأنبياء الله الظواهر الدالة على عصيان آدم و حملوها على ظواهرها بناء على أصلهم من عدم وجوب عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و ضبط القول في ذلك أن الاختلاف في هذا الباب يرجع إلى أقسام أربعة.أحدها: ما يقع في باب العقائد، و ثانيها: ما يقع في التبليغ، و ثالثها: ما يقع في الأحكام و الفتيا، و رابعها: في أفعالهم و سيرهم، أما الكفر و الضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة على عصمتهم عنهما قبل النبوة و بعدها، غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب، و كل ذنب عندهم كفر، فلزمهم تجويز الكفر عليهم، بل يحكى عنهم أنهم قالوا: يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته، و أما النوع الثاني و هو ما يتعلق بالتبليغ، فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب الملل و الشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب و التحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا و سهوا، إلا القاضي أبا بكر فإنه جوز ما كان من ذلك على سبيل النسيان، و فلتأت اللسان.و أما النوع الثالث: و هو ما يتعلق بالفتياء، فأجمعوا على أنه لا يجوز خطاؤهم فيه عمدا و سهوا إلا شر ذمة قليلة من العامة...........و أما النوع الرابع: و هو الذي يقع في أفعالهم فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال.الأول: مذهب أصحابنا الإمامية و هو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة و لا كبيرة، و لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطأ في التأويل، و لا للإسهاء من الله تعالى، و لم يخالف فيه إلا الصدوق و شيخه محمد بن الحسن الوليد (رحمهما الله تعالى)، فإنهما جوزا الإسهاء، لا السهو الذي يكون من الشيطان، و كذا القول في الأئمة الطاهرين.الثاني: أنه لا يجوز عليهم الكبائر، و يجوز عليهم الصغائر إلا الصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة و لقمة، و كل ما ينسب فاعله إلا الدناءة و الضعة، و هذا قول أكثر المعتزلة.الثالث: أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا كبيرة على جهة التأويل أو السهو و هو قول أبي على الجبائي.الرابع: أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو و الخطإ، لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا و إن كان موضوعا عن أمتهم لقوة معرفتهم و علو مرتبتهم، و كثرة دلالتهم و إنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم و هو قول النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما.الخامس: أنه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا و خطأ، و هو قول الحشوية و كثير من أصحاب الحديث من العامة، ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال: الأول: أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و هو مذهب أصحابنا الإمامية.الثاني: أنه من حين بلوغهم، و لا يجوز عليهم الكفر و الكبيرة قبل النبوة..........و هو مذهب كثير من المعتزلة.الثالث: أنه وقت النبوة، و أما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم، و هو قول أكثر الأشاعرة، و منهم الفخر الرازي، و به قال أبو هذيل و أبو علي الجبائي من المعتزلة.إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) عن كل ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوة و بعدها قول أئمتنا" (سلام الله عليهم) " بذلك، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا مع تأيده بالنصوص المتظافرة، حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية. و قد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية و قد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة، و من أراد تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتاب الشافي و كتاب تنزيه الأنبياء و غيرهما من كتب أصحابنا.و الجواب مجملا: عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان و الذنب فيما صدر عن آدم (عليه السلام) هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك لمستحب و الأولى، أو فعل المكروه مجازا، و النكتة فيه كون ترك الأولى و مخالفة الأمر الندبي و ارتكاب النهي التنزيهي منهم، مما يعظم موقعه لعلو درجتهم و ارتفاع شأنهم، و أما النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسرين أن المراد به الترك، و قد ورد في كثير من الأخبار أيضا.منها ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ" وَ لَقَدْ ﴿عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماًفَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ (عليه السلام) مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ (عليه السلام) أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتْلُ ﴿عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبٰا قُرْبٰاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمٰا﴾ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِإِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى بُيُوتَ النَّارِ فَقَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تَتَقَبَّلَ مِنِّي قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَتَاهُ وَ هُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ فَقَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ وَ يَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ كَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلَى آدَمَ (عليه السلام) قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ اطْلُبْهُ حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ فَانْطَلَقَ آدَمُ (عليه السلام) فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلًا فَقَالَ آدَمُ (عليه السلام) لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ وَ بَكَى آدَمُ (عليه السلام) عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌالآية، قال: عهد إليه في محمد و الأئمة من بعده، فترك و لم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا و أنهم سموا أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد و أوصيائه من بعده و القائم (عليه السلام) و سيرته، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك.و قال الجزري و أصل النسيان الترك. و قال البيضاوي:" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ" و لقد أمرناه يقال: تقدم الملك
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور