⟨عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)⟩
السلام) فإن عصيت: لا يخفى أن هذا يلائم حمل الجهل على إبليس، و أما غيره من المعاني فيحتاج إلى التكلف، بأن يقال: الخطاب إلى أصحاب الجهل أو بأن يقال نسب العصيان و الإخراج المتعلقين بأصحابه إليه مجازا.قوله (عليه السلام) جندا: الجند العسكر و الأعوان و الأنصار، و إطلاق الجند على كل واحد باعتبار الأقسام و الشعب و التوابع، فكل واحد لكثرة أقسامه و توابعه كأنه جند، ثم اعلم أن ما ذكر هنا من الجنود يرتقي إلى ثمانية و سبعين جندا، و في الخصال و غيره زيادات أخر يرتقي معها إلى إحدى و ثمانين، و كأنه لتكرار بعض الفقرات إما منه (عليه السلام) للتأكيد أو من النساخ، بأن يكونوا أضافوا بعض النسخ إلى الأصل، و ربما تعد العبادات المذكورة في وسط الخبر أي الصلاة و الصوم و الجهاد واحدا فلا يزيد العدد.قوله (عليه السلام) الخير: هو كونه مقتضيا للخيرات أو لا لإيصال الخير إما إلى نفسه أو إلى غيره، و الشر يقابله بالمعنيين و سماهما وزيرين لكونهما منشأين لكل ما يذكر وَ التَّصْدِيقُ وَ ضِدَّهُ الْجُحُودَ وَ الرَّجَاءُ وَ ضِدَّهُ الْقُنُوطَ وَ الْعَدْلُ وَ ضِدَّهُ الْجَوْرَ وَ الرِّضَا وَ ضِدَّهُ السُّخْطَ وَ الشُّكْرُ وَ ضِدَّهُ الْكُفْرَانَ وَ الطَّمَعُ وَ ضِدَّهُ الْيَأْسَ وَ التَّوَكُّلُ وَ ضِدَّهُ الْحِرْصَ وَ الرَّأْفَةُ وَ ضِدَّهَا الْقَسْوَةَبعد هما من الجنود، فهما أميران عليها مقويان لها، و تصدر جميعها عن رأيهما.قوله (عليه السلام) و التصديق: لعلها من الفقرات المكررة، و يمكن تخصيص الإيمان بما يتعلق بالأصول، و التصديق بما يتعلق بالفروع، و يحتمل أن يكون الفرق بالإجمال و التفصيل، بأن يكون الإيمان التصديق الإجمالي بما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و التصديق الإذعان بتفاصيله، أو يقال: الإيمان هو الاعتقاد الثابت الجازم، و التصديق إظهار حقية مدعي الحق و قبول قوله.قوله (عليه السلام) و الرجاء، هو بالقصر و المد: توقع رحمة الله في الدنيا و الآخرة.قوله (عليه السلام) و العدل: أي التوسط في جميع الأمور بين الإفراط و التفريط، أو المعنى المعروف و هو داخل في الأول.قوله (عليه السلام) و الرضا: أي بقضاء الله.قوله (عليه السلام) و الشكر: أي شكره تعالى على نعمه بالقلب و اللسان، و الأركان، أو الأعم من شكره و شكر غيره من وسائط النعم.قوله (عليه السلام): و الطمع: لعله تكرار للرجاء، و يمكن أن يخص الرجاء بالأمور الأخروية، و الطمع بالفوائد الدنيوية أو الرجاء بما يكون باستحقاق و الطمع بغيره، أو يكون المراد بالطمع طمع ما في أيدي الناس بأن يكون من جنود الجهل، أورد على خلاف الترتيب و لا يخفى بعده.قوله (عليه السلام) و التوكل: هو الاعتماد على الله تعالى و الإيمان بأن النعم كلها من عنده تعالى، فمن اتصف به يجمل في الطلب، و يكون اعتماده عليه تعالى لا على طلبه و كسبه، فيقابله الحرص، و الحرص هنا من فعل الجوارح، و فيما سيأتي مقابل القنوع من فعل القلب و هو الهم و الحزن على عدم وجدان الزائد، و في بعض النسخ وَ الرَّحْمَةُ وَ ضِدَّهَا الْغَضَبَ وَ الْعِلْمُ وَ ضِدَّهُ الْجَهْلَ وَ الْفَهْمُ وَ ضِدَّهُ الْحُمْقَ وَ الْعِفَّةُ وَ ضِدَّهَا التَّهَتُّكَ وَ الزُّهْدُ وَ ضِدَّهُ الرَّغْبَةَ وَ الرِّفْقُ وَ ضِدَّهُ الْخُرْقَ وَ الرَّهْبَةُ وَ ضِدَّهُ الْجُرْأَةَ وَ التَّوَاضُعُ وَ ضِدَّهُ الْكِبْرَ وَ التُّؤَدَةُ وَ ضِدَّهَا التَّسَرُّعَ وَ الْحِلْمُ وَ ضِدَّهَا السَّفَهَ- وَ الصَّمْتُ وَ ضِدَّهُ الْهَذَرَهنا بالضاد المعجمة، و معناه الهم و الحزن فينعكس الأمر.قوله (عليه السلام) و الرحمة: لعلها أيضا من المكررات لقربها من معنى الرأفة و يمكن أن يكون المراد بالرأفة: الحالة، و بالرحمة ثمرتها، قال بعض الأفاضل: الرأفة: هي العطوفة الناشئة عن الرقة، و مقابلها القسوة، و الرحمة هي الميل النفساني الموجب للعفو و التجاوز و مقابله الغضب.قوله (عليه السلام) و الفهم: إما المراد به حالة للنفس تقتضي سرعة إدراك الأمور، و العلم بدقائق المسائل، أو أصل الإدراك فيخص بالحكمة العملية، و العلم بالنظرية، أو الفهم بالأمور الجزئية، و العلم بالكلية.قوله (عليه السلام) و العفة: هي منع البطن و الفرج عن المحرمات و الشبهات، و مقابلها التهتك و عدم المبالاة بهتك ستره في ارتكاب المحرمات.قوله (عليه السلام) و الرفق: هو حسن الصنيعة و الملائمة، و ضده الخرق، قال في القاموس: الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق، و أن لا يحسن العمل و التصرف في الأمور.قوله (عليه السلام) و الرهبة: أي الخوف من الله و من عقابه أو من الخلق أو من النفس و الشيطان، و الأولى التعميم ليشمل الخوف عن كل ما يضر بالدين أو الدنيا.قوله (عليه السلام) و التؤدة: هي بضم التاء و فتح الهمزة و سكونها: الرزانة و التأني أي عدم المبادرة إلى الأمور بلا تفكر، فإنها توجب الوقوع في المهالك.قوله (عليه السلام) و الصمت: أي السكوت عما لا يحتاج إليه و لا طائل فيه، و ضده الهذر، قال في القاموس: هذر كلامه كفرح كثر من الخطإ و الباطل، و الهذر محركة وَ الِاسْتِسْلَامُ وَ ضِدَّهُ الِاسْتِكْبَارَ وَ التَّسْلِيمُ وَ ضِدَّهُ الشَّكَّ وَ الصَّبْرُ وَ ضِدَّهُ الْجَزَعَ وَ الصَّفْحُ وَ ضِدَّهُ الِانْتِقَامَ وَ الْغِنَى وَ ضِدَّهُ الْفَقْرَ وَ التَّذَكُّرُ وَ ضِدَّهُ السَّهْوَ وَ الْحِفْظُ وَ ضِدَّهُ النِّسْيَانَ وَ التَّعَطُّفُ وَ ضِدَّهُ الْقَطِيعَةَ وَ الْقُنُوعُ وَ ضِدَّهُ الْحِرْصَ وَ الْمُؤَاسَاةُ وَ ضِدَّهَا الْمَنْعَ وَ الْمَوَدَّةُ وَ ضِدَّهَا الْعَدَاوَةَالكثير الرديء أو سقط الكلام.قوله (عليه السلام): و الاستسلام: أي الانقياد لله تعالى فيما يأمر و ينهى، و التسليم انقياد أئمة الحق و إذعان ما يصدر عنهم (عليه السلام)، و يصعب على الأذهان قبوله، و قال بعض الأفاضل: الاستسلام هو الانقياد، و يشتمل على شيئين: الخضوع و التصديق، و كذا التسليم، فباعتبار الأول عبر عنه بالاستسلام، و جعل مقابله الاستكبار، و باعتبار الثاني عبر عنه بالتسليم و جعل مقابله الشك.قوله (عليه السلام): و الغنى: المراد بالغنى غنى النفس و الاستغناء عن الخلق، لا الغنى بالمال فإنه غالبا مع أهل الجهل، و ضده الفقر إلى الناس و التوصل بهم في الأمور.قوله (عليه السلام): و التذكر: لما كان السهو عبارة عن زوال الصورة عن المدركة لا الحافظة أطلق في مقابله التذكر الذي هو الاسترجاع عن الحافظة، و لما كان النسيان عبارة عن زوالها عن الحافظة أيضا أطلق في مقابله الحفظ.قوله (عليه السلام) و القنوع: هو الرضا بالكفاف و عدم طلب الزيادة، و لما كان الحرص زيادة السعي في الطلب، و يشتمل على شيئين الإفراط في الطلب، و الاعتماد على الطلب الذي يلازمه جعله باعتبار اشتماله على الأول مقابل القنوع، و باعتبار اشتماله على الثاني مقابل التوكل، و قد مر قريب منه.قوله (عليه السلام) و المواساة: هي أن يجعل إخوانه مشاركين و مساهمين له في ماله.قوله (عليه السلام) و المودة: قيل هي الإتيان بمقتضيات المحبة و الأمور الدالة عليها و مقابلها العداوة، و هي الإتيان بمقتضيات المباغضة، و فعل ما يتبعها، و لعله إنما ارتكب ذلك للفرق بينه و بين الحب و البغض، و يمكن الفرق بينهما بتخصيص أحدهما بالخالق، و الآخر بالخلق، أو أحدهما بالأشخاص و الآخر بالأعمال، و يمكن أن يكون وَ الْوَفَاءُ وَ ضِدَّهُ الْغَدْرَ وَ الطَّاعَةُ وَ ضِدَّهَا الْمَعْصِيَةَ وَ الْخُضُوعُ وَ ضِدَّهُ التَّطَاوُلَ وَ السَّلَامَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَاءَ وَ الْحُبُّ وَ ضِدَّهُ الْبُغْضَ وَ الصِّدْقُ وَ ضِدَّهُ الْكَذِبَ وَ الْحَقُّ وَ ضِدَّهُ الْبَاطِلَ وَ الْأَمَانَةُ وَ ضِدَّهَا الْخِيَانَةَ وَ الْإِخْلَاصُ وَ ضِدَّهُ الشَّوْبَ وَ الشَّهَامَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَادَةَ وَ الْفَهْمُ وَ ضِدَّهُ الْغَبَاوَةَأحدهما من المكررات.قوله (عليه السلام) و الوفاء: أي بعهود الله تعالى أو بعهود الخلق أو الأعم.قوله (عليه السلام) و الطاعة: هي متابعة من ينبغي متابعته في أوامره و نواهيه.قوله (عليه السلام) و الخضوع: هو التذلل لمن يستحق أن يتذلل له، و مقابله التطاول و هو الترفع.قوله (عليه السلام) و السلامة: هي البراءة من البلايا و هي العيوب و الآفات، و العاقل يتخلص منها حيث يعرفها، و يعرف طريق التخلص منها، و الجاهل يختارها و يقع فيها من حيث لا يعلم، و قال الشيخ البهائي (ره): لعل المراد سلامة الناس منه كما ورد في الحديث: المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه، و يراد بالبلاء ابتلاء الناس به.قوله (عليه السلام) و الحب: قيل هو الميل النفساني، و العاقل يميل إلى المحاسن و يريدها، و كذا إلى من يتصف بها، و العاقل يريد الخير لكل أحد، و لا يرضى بالشر و النقيصة لأحد.قوله (عليه السلام) و الحق: أي اختياره، و ضده اختيار الباطل.قوله (عليه السلام) و الإخلاص: أي إخلاص العمل لله تعالى، و ضده الشوب بالرياء و الأغراض الفاسدة.قوله (عليه السلام) و الشهامة: هي ذكاء الفؤاد و توقده.قوله (عليه السلام) و الفهم: و في علل الشرائع مكانه" الفطنة" و لعله أولى لعدم التكرار، و على ما هنا لعلها من المكررات، و يمكن تخصيص أحدهما بفهم مصالح وَ الْمَعْرِفَةُ وَ ضِدَّهَا الْإِنْكَارَ وَ الْمُدَارَاةُ وَ ضِدَّهَا الْمُكَاشَفَةَ وَ سَلَامَةُ الْغَيْبِ وَ ضِدَّهَا الْمُمَاكَرَةَ وَ الْكِتْمَانُ وَ ضِدَّهُ الْإِفْشَاءَ وَ الصَّلَاةُ وَ ضِدَّهَا الْإِضَاعَةَ وَ الصَّوْمُ وَ ضِدَّهُ الْإِفْطَارَ وَ الْجِهَادُ وَ ضِدَّهُ النُّكُولَ وَ الْحَجُّ وَ ضِدَّهُ نَبْذَ الْمِيثَاقِ وَ صَوْنُ الْحَدِيثِ وَ ضِدَّهُ النَّمِيمَةَ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ ضِدَّهُ الْعُقُوقَالنشأة الأولى، و الآخر بالأخرى أو أحدهما بما يتعلق بالحكمة النظرية، و الآخر بما يتعلق بالحكمة العملية، أو أحدهما بمرتبة من الفهم و الذكاء، و الآخر بمرتبة فوقها، و الفرق بينه و بين الشهامة أيضا يحتاج إلى تكلف بأن يقال: الشهامة إدراك الأمور بنفسه، و الفهم إدراكها بعد الإلقاء أو يوجه بأحد الوجوه السابقة.قوله (عليه السلام) و المعرفة: هي على ما قيل إدراك الشيء بصفاته و آثاره، بحيث لو وصل إليه عرف أنه هو، و مقابله الإنكار، يعني عدم حصول ذلك الإدراك، فإن الإنكار يطلق عليه أيضا كما يطلق على الجحود، و يحتمل أن يكون المراد بالمعرفة معرفة حق أئمة الحق و فضلهم.قوله (عليه السلام) و ضدها المكاشفة: [المكاشفة] هي المنازعة و المجادلة و في المحاسن المداراة و ضدها المخاشنة.قوله (عليه السلام) و سلامة الغيب: أي يكون في غيبة غيره سالما من ضرره، و ضدها المماكرة و هو أن يتملق ظاهرا للخديعة و المكر، و في الغيبة يكون في مقام الضرر، و في المحاسن سلامة القلب و لعله أنسب.قوله (عليه السلام) و الكتمان: أي كتمان عيوب المؤمنين و أسرارهم أو كلما يجب أو ينبغي كتمانه ككتمان الحق في مقام التقية، و كتمان العلم عن غير أهله.قوله (عليه السلام) و الصلاة: أي المحافظة عليها و على آدابها و أوقاتها، و ضدها الإخلال بشرائطها و آدابها أو أوقات فضلها.قوله (عليه السلام) و ضده نبذ الميثاق: أي طرحه، و إنما جعله ضدا للحج لما سيأتي في أخبار كثيرة أن الله تعالى أودع الحجر مواثيق العباد، و علة الحج تجديد الميثاق عند الحجر فيشهد يوم القيامة لكل من وافاه. وَ الْحَقِيقَةُ وَ ضِدَّهَا الرِّيَاءَ وَ الْمَعْرُوفُ وَ ضِدَّهُ الْمُنْكَرَ وَ السَّتْرُ وَ ضِدَّهُ التَّبَرُّجَ وَ التَّقِيَّةُ وَ ضِدَّهَا الْإِذَاعَةَ وَ الْإِنْصَافُ وَ ضِدَّهُ الْحَمِيَّةَ وَ التَّهْيِئَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَغْيَ وَ النَّظَافَةُ وَ ضِدَّهَا الْقَذَرَ وَ الْحَيَاءُ وَ ضِدَّهَا الْجَلَعَ وَ الْقَصْدُ وَ ضِدَّهُ الْعُدْوَانَ وَ الرَّاحَةُقوله (عليه السلام) و الحقيقة: لعل المراد بها الإخلاص في العبادة إذ بتركه ينتفي حقيقة العبادة، و هذه الفقرة أيضا قريبة من فقرة الإخلاص و الشوب، فإما أن يحمل على التكرار أو يحمل الإخلاص على كماله بأن لا يشوب معه طمع جنة و لا خوف نار و لا جلب نفع و لا دفع ضرر، و الحقيقة على عدم مراءاة المخلوقين.قوله (عليه السلام) و المعروف: أي اختياره و الإتيان به و الأمر به و كذا المنكر.قوله (عليه السلام) و ضده التبرج: أي إظهار الزينة و لعل هذه الفقرة مخصوصة بالنساء، و يمكن تعميمها بحيث تشمل ستر الرجال عوراتهم و عيوبهم.قوله (عليه السلام) و التقية: هي الستر في موضع الخوف، و ضدها الإذاعة و الإفشاء.قوله (عليه السلام) و الإنصاف: أي التسوية و العدل بين نفسه و غيره، و بين الأقارب و الأباعد، و الحمية توجب تقديم نفسه على غيره، و إن كان الغير أحق، و تقديم عشيرته و أقاربه على الأباعد و إن كان الحق مع الأباعد.قوله (عليه السلام) و التهيئة: هي الموافقة و المصالحة بين الجماعة و إمامهم، و في الخصال المهنة و هي الخدمة، و المراد خدمة أئمة الحق و إطاعتهم، و البغي: الخروج عليهم و عدم الانقياد لهم.قوله (عليه السلام) و ضدها الجلع: في بعض النسخ بالجيم، و هو قلة الحياء، و في بعضها بالخاء المعجمة أي خلع لباس الحياء و هو مجاز شائع.قوله (عليه السلام) و القصد: أي اختيار الوسط في الأمور و ملازمة الطريق الوسط الموصل إلى النجاة.قوله (عليه السلام) و الراحة: أي اختيار ما يوجبها بحسب النشأتين لا راحة الدنيا فقط. وَ ضِدَّهَا التَّعَبَ وَ السُّهُولَةُ وَ ضِدَّهَا الصُّعُوبَةَ وَ الْبَرَكَةُ وَ ضِدَّهَا الْمَحْقَ وَ الْعَافِيَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَاءَ وَ الْقَوَامُ وَ ضِدَّهُ الْمُكَاثَرَةَ وَ الْحِكْمَةُ وَ ضِدَّهَا الْهَوَاءَقوله (عليه السلام) و السهولة: أي الانقياد بسهولة و لين الجانب.قوله (عليه السلام) و البركة: هي تكون بمعنى الثبات و الزيادة و النمو، أي الثبات على الحق، و السعي في زيادة أعمال الخير و تنمية الإيمان و اليقين، و الترك ما يوجب محق هذه الأمور أي بطلانها و نقصها و فسادها، و يحتمل أن يكون المراد البركة في المال و غيره من الأمور الدنيوية، فإن العاقل يحصل من الوجه الذي يصلح له و يصرف فيما ينبغي الصرف فيه، فينمو و يزيد و يبقى و يدوم له بخلاف الجاهل.قوله (عليه السلام) و العافية: أي من الذنوب و العيوب أو من المكاره فإن العاقل بالشكر و العفو يعقل النعمة عن النفار، و يستجلب زيادة النعمة و بقائها مدى الأعصار، و الجاهل بالكفران و ما يورث زوال الإحسان و ارتكاب ما يوجب الابتلاء بالغموم و الأحزان، على خلاف ذلك، و يمكن أن تكون هذه أيضا من المكررات و يظهر مما ذكرنا الفرق على بعض الوجوه.قوله (عليه السلام) و القوام: هو كسحاب: العدل، و ما يعاش به أي اختيار الوسط في تحصيل ما يحتاج إليه، و الاكتفاء بقدر الكفاف، و المكاثرة: المغالبة في الكثرة، أي تحصيل متاع الدنيا زائدا على قدر الحاجة للمباهات و المغالبة، و يحتمل أن يكون المراد التوسط في الإنفاق و ترك البخل و التبذير، كما قال تعالى" وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً" فالمراد بالمكاثرة المغالبة في كثرة الإنفاق، و في بعض النسخ المكاشرة بالشين، و هي المضاحكة، فالمراد: بالقوام التوسط في المعاشرة و ترك كثرة المزاح، و عدم الاسترسال و الاستئناس.قوله (عليه السلام) و الحكمة: هي العمل بالعلم و اختيار النافع و الأصلح، و ضدها اتباع هوى النفس و شهواتها. وَ الْوَقَارُ وَ ضِدَّهُ الْخِفَّةَ وَ السَّعَادَةُ وَ ضِدَّهَا الشَّقَاوَةَ وَ التَّوْبَةُ وَ ضِدَّهَا الْإِصْرَارَ وَ الِاسْتِغْفَارُ وَ ضِدَّهُ الِاغْتِرَارَ وَ الْمُحَافَظَةُ وَ ضِدَّهَا التَّهَاوُنَ وَ الدُّعَاءُ وَ ضِدَّهُ الِاسْتِنْكَافَ وَ النَّشَاطُ وَ ضِدَّهُ الْكَسَلَ وَ الْفَرَحُ وَ ضِدَّهُ الْحَزَنَ وَ الْأُلْفَةُ وَ ضِدَّهَا الْفُرْقَةَ وَ السَّخَاءُ وَ ضِدَّهُ الْبُخْلَقوله (عليه السلام) و الوقار: هو الثقل و الرزانة و الثبات و عدم الانزعاج بالفتن و ترك الطيش و المبادرة إلى ما لا يحمد، و الحاصل أن العاقل لا يزول عما هو عليه بكل ما يرد عليه، و لا يحركه إلا ما يحكم العقل بالحركة له أو إليه لرعاية خير و صلاح، و الجاهل يتحرك بالتوهمات و التخيلات و اتباع القوي الشهوانية و الغضبية، فمحرك العاقل عزيز الوجود، و محرك الجاهل كثيرا التحقق.قوله (عليه السلام) و السعادة: هي اختيار ما يوجب حسن العاقبة.قوله (عليه السلام) و الاستغفار: هو أعم من التوبة، إذ يشترط في التوبة العزم على الترك في المستقبل، و لا يشترط ذلك في الاستغفار، و يحتمل أن تكون مؤكدة للفقرة السابقة، و الاغترار: الانخداع عن النفس و الشيطان بتسويف التوبة، و الغفلة عن الذنوب و مضارها و عقوباتها.قوله (عليه السلام) و المحافظة: أي على أوقات الصلاة، و التهاون: التأخير عن أوقات الفضيلة، أو المراد المحافظة على جميع التكاليف.قوله (عليه السلام) و ضده الاستنكاف: أي الاستكبار و قد سمى الله تعالى ترك الدعاء استكبارا فقال:" ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي﴾".قوله (عليه السلام) و الفرح: أي ترك الحزن على ما فات عنه من الدنيا أو البشاشة مع الإخوان.قوله (عليه السلام)
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور