⟨عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)⟩
و ضدها الفرقة: في بعض النسخ العصبية و كونها ضد الألفة، لأنها توجب المنازعة و اللجاج و العناد الموجبة لرفع الألفة. فَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا مِنْ أَجْنَادِ الْعَقْلِ إِلَّا فِي نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ أَوْ مُؤْمِنٍ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ أَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ مِنْ مَوَالِينَا فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْجُنُودِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ وَ يَنْقَى مِنْ جُنُودِ الْجَهْلِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ إِنَّمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ الْعَقْلِ وَ جُنُودِهِ وَ بِمُجَانَبَةِ الْجَهْلِ وَ جُنُودِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِطَاعَتِهِ وَ مَرْضَاتِهِ.[الحديث 15]15 جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.[الحديث 16]16 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ قُلُوبَ الْجُهَّالِ تَسْتَفِزُّهَاقوله (عليه السلام) قد امتحن الله قلبه: أي اختبره بالشدائد و المحن و الفتن، فوجده ثابتا صابرا أو صفاه من الرذائل لقبول كمال الإيمان، من قولهم: امتحن الذهب إذا صفاه، و قال الفيروزآبادي: امتحن الله قلوبهم: شرحها و وسعها.الحديث الخامس عشر مرسل.قوله (عليه السلام) العباد: أي ممن عد أهل بيته (عليه السلام) بكنه عقله، أي بنهاية ما يدركه بعقله، بل يخاطب كلا منهم بقدر فهم هذا المخاطب، و ربما خاطبهم جميعا بخطاب يفهم كل منهم بحسب قابليته و فهمه كالقرآن المجيد.الحديث السادس عشر ضعيف على المشهور.قوله (عليه السلام) إن قلوب الجهال: أي ذوي العقول الناقصة تستفزها الأطماع أي تستخفها و تخرجها من مقرها، و ترتهنها المني هي إرادة ما لا يتوقع حصوله، أو المراد بها ما يعرض للإنسان من أحاديث النفس و تسويل الشيطان، أي تأخذها و تجعلها مشغولة بها و لا تتركها إلا بحصول ما تتمناه، كما أن الرهن لا ينفك إلا بأداء المال الْأَطْمَاعُ وَ تَرْتَهِنُهَا الْمُنَى وَ تَسْتَعْلِقُهَا الْخَدَائِعُ.[الحديث 17]17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً.[الحديث 18]18 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا (عليه السلام) فَتَذَاكَرْنَا الْعَقْلَ وَ الْأَدَبَ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ الْعَقْلُ حِبَاءٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْأَدَبُ كُلْفَةٌ فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ قَدَرَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ إِلَّا جَهْلًاو" تستعلقها" بالعين المهملة ثم القاف أي تصيدها و تربطها بالحبال، من قولهم علق الوحش بالحبالة إذا تعوق و نشب فيها، و في بعض النسخ بالقافين أي تجعلها الخدائع منزعجة منقلعة من مكانها، و في بعضها بالغين المعجمة ثم القاف من قولهم استغلقني في بيعته: أي لم يجعل لي خيارا في رده.الحديث السابع عشر ضعيف.قوله: أحسنهم خلقا: الخلق بالضم و بضمتين: الهيئة الحاصلة للنفس بصفاتها، و يقال لها السجية، و يدل عليها الآثار و الأفعال الدالة عليها تسمية للدال باسم المدلول، و يطلق غالبا على حسن المعاشرة.الحديث الثامن عشر صحيح.قوله (عليه السلام) حباء: الحباء بالكسر: العطية، أي العقل عطية من الله تعالى، و الأدب الطريقة الحسنة في المحاورات و المكاتبات و المعاشرات و ما يتعلق بمعرفتها و ملكتها كلفة، فهي مما يكتسب فيتحمل بمشقة، فمن تكلف الأدب قدر عليه، و ما يكون حصوله للشخص بحسب الخلقة و العطاء من الله سبحانه كالعقل، فلا يحصل بتكلف و احتمال مشقة، فمن تكلف العقل لم يقدر عليه و لم يزدد بتكلفه ذلك إلا جهلا و قيل: المراد أنه من أراد أن يظهر التخلق بالأخلاق الحسنة و الآداب المستحسنة يمكنه ذلك بخلاف العلم، فإن الجاهل إذا أظهر العلم يصير سببا لمزيد فضيحته [الحديث 19]19 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي جَاراً كَثِيرَ الصَّلَاةِ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ كَثِيرَ الْحَجِّ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ كَيْفَ عَقْلُهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ قَالَ فَقَالَ لَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ مِنْهُ.[الحديث 20]20 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) بِالْعَصَا وَ يَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَ آلَةِ السِّحْرِ وَ بَعَثَ عِيسَى بِآلَةِ الطِّبِّ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْكَلَامِ وَ الْخُطَبِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى عفي الجهالة، و الأول أظهر.الحديث التاسع عشر مجهول.قوله (عليه السلام): لا بأس به: قيل أي لا يظهر منه عداوة لأهل الدين و شدة على المؤمنين أو لا يطلع منه على معصيته.قوله (عليه السلام) كيف عقله؟: أي قوة التميز بين الحق و الباطل، تميزا يوجب الانقياد للحق و الإقرار به.قوله (عليه السلام) لا يرتفع منه بذلك: أي لا يرتفع ما ذكرته من الأعمال منه بسبب قلة المعرفة، و في بعض النسخ" لا ينتفع" فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي لا ينتفع ذلك الرجل بسبب قلة العقل من عمله، أو على بناء المجهول أي لا ينتفع من ذلك الرجل بسبب قلة العقل، بأن تكون كلمة" من" تعليلية، و الضمير راجعا إلى قلة العقل أو بذلك السبب من هذا الرجل، فكلمة" من" صلة و الضمير راجع إلى الرجل، أو بذلك العمل من هذا الرجل، ثم إن بعض الاحتمالات مبني على تعدية الانتفاع بكلمة من و هو نادر فتفطن.الحديث العشرون ضعيف.قوله: و آلة السحر: يمكن أن يقدر فيه مضاف أي آلة إبطال السحر، و يمكن أن تكون الآلة بمعنى الحالة كما ذكره الجوهري، أي بما شبه السحر. كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ وَ مَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى (عليه السلام) فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ وَ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ وَ بِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَ الْكَلَامَ وَ أَظُنُّهُ قَالَ الشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَ حِكَمِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ قَالَ فَقَالَ (عليه السلام) الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الصَّادِقُ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ وَ الْكَاذِبُقوله (عليه السلام): كان الغالب على أهل عصره السحر: الحاصل أن الغالب على أهل العصر مما يستكمل صنعته و يبلغ حد كماله، فالغلبة فيه و في شبهه أقوى، و أتم في إثبات المقصود، حيث عرفوا نهاية المقدور لهم فيه، فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنه ليس من فعل أشباههم و أمثالهم، بل من فعل خالق القوي و القدر أو من فعل من أقدره عليه بإعطاء قدرة مخصوصة به، و أما المتروك في العصر فربما يتوهم أنهم لو تناولوه و سعوا فيه و اكتسبوه، بلغوا الحد الذي يتأتى منهم الإتيان بما أتى به.قوله: و أظنه، من كلام الراوي أي و أظنه ضم الشعر أيضا إلى الخطب و الكلام قوله: فما الحجة على الخلق اليوم؟ أي كان الحجة على الخلق في صدق الرسل معجزاتهم فما الحجة عليهم اليوم في صدق من يجب اتباعه حيث لا يعرف بالمعجزة الظاهرة؟ فأجاب (عليه السلام) بأن بعد نزول الكتاب و انضباط الآثار الثابتة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يعرف بالعقل، الصادق على الله من الكاذب عليه، فإن الصادق على الله عالم بالكتاب، راع له، متمسك بالسنة، حافظ لها، و الكاذب على الله تارك للكتاب غير عالم، به، مخالف للسنة بقوله و فعله، كذا قيل، و هذا لا ينافي صدور المعجزات عن الأئمة (عليه السلام) فإنهم لما كانوا في أزمنة الخوف و التقية لم يمكنهم إظهار المعجزة عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ قَالَ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْجَوَابُ.[الحديث 21]21 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْمُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي شَيْبَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ وَ كَمَلَتْ بِهِ أَحْلَامُهُمْ.[الحديث 22]22 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ النَّبِيُّ وَ الْحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَ بَيْنَ اللَّهِ الْعَقْلُلكل أحد، و لكن و فور علمهم و حسن أفعالهم و آدابهم ظهر بحيث لم يخف على أحد، و بهذا تمت حجتهم على جميع الخلق.الحديث الحادي و العشرون ضعيف على المشهور.قوله (عليه السلام) وضع الله يده: الضمير في قوله يده إما راجع إلى الله أو إلى القائم (عليه السلام)، و على التقديرين كناية عن الرحمة و الشفقة أو القدرة و الاستيلاء، و على الأخير يحتمل الحقيقة.قوله (عليه السلام): فجمع بها عقولهم، يحتمل وجهين" أحدهما" أنه يجعل عقولهم مجتمعة على الإقرار بالحق فلا يقع بينهم اختلاف، و يتفقون على التصديق، و" ثانيهما" أنه يجتمع عقل كل واحد منهم و يكون جمعه باعتبار مطاوعة القوي النفسانية للعقل، فلا يتفرق لتفرقها كذا قيل، و الأول أظهر، و الضمير في" بها" راجع إلى اليد، و في" به" إلى الموضع، أو إلى القائم (عليه السلام)، و الأحلام جمع الحلم بالكسر و هو العقل.الحديث الثاني و العشرون ضعيف.قوله (عليه السلام) و الحجة فيما بين العباد: كان المراد أن الحجة فيما بين العباد و بين الله في معرفة ذاته و التصديق بوجوده العقل ثم بعد ذلك يحتج عليهم في سائر التكاليف بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو المراد أن الحجة الظاهرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الحجة الباطنة [الحديث 23]23 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع دِعَامَةُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلُ وَ الْعَقْلُ مِنْهُ الْفِطْنَةُ وَ الْفَهْمُ وَ الْحِفْظُ وَ الْعِلْمُ وَ بِالْعَقْلِ يَكْمُلُ وَ هُوَ دَلِيلُهُ وَ مُبْصِرُهُ وَ مِفْتَاحُ أَمْرِهِ فَإِذَا كَانَ تَأْيِيدُ عَقْلِهِ مِنَ النُّورِ كَانَ عَالِماً حَافِظاً ذَاكِراًالتي لا يعرفه إلا الله العقل كما مر في الخبر، قيل: و يحتمل أن يكون المراد أن حجة الله على العباد أي ما يقطع به عذرهم، فيبكتهم اللطف بهم بإرسال النبي و المتوسط في الإيصال إلى معرفته تعالى و معرفة الرسول، و الطريق إلى المعرفة بين العباد و بين الله هو العقل و يناسب هذا إيراد لفظة" على" أو لا و تركها ثانيا.الحديث الثالث و العشرون مرسل.قوله (عليه السلام) دعامة الإنسان: الدعامة بكسر الدال عماد البيت، و المراد أن قيام أمر الإنسان و نظام حاله بالعقل، و يحتمل أن يكون بالنظر إلى النوع، فلو لا العقل لما بقي النوع، لأن الغرض من إيجاد الإنسان المعرفة التي لا تحصل إلا بالعقل و العقل يحصل أو ينشأ منه الفطنة، و هي سرعة إدراك الأمور على الاستقامة و هذا كالدليل السابق.قوله (عليه السلام) و بالعقل: أي كاملة يكمل أي الإنسان و هو أي العقل الكامل دليله أي دليل الإنسان، يدله على الحق، و مبصره بصيغة اسم الفاعل على بناء الأفعال أو التفعيل، أي جاعله بصيرا و موجب لبصيرته كقوله تعالى" فَلَمّٰا جٰاءَتْهُمْ آيٰاتُنٰا مُبْصِرَةً" أو بكسر الميم و فتح الصاد اسم آلة أي ما به بصيرته، أو بفتح الميم و الصاد اسم مكان، أي ما فيه بصيرته و علمه، و في القاموس: المبصر و المبصرة: الحجة، و مفتاح أمره أي به يفتح ما أغلق عليه من الأمور الدينية و الدنيوية و المسائل الغامضة.قوله (عليه السلام) فإذا كان تأييد عقله من النور: اعلم أن النور لما كان سببا لظهور المحسوسات يطلق على كل ما يصير سببا لظهور الأشياء على الحس و العقل، فيطلق فَطِناً فَهِماً فَعَلِمَ بِذَلِكَ كَيْفَ وَ لِمَ وَ حَيْثُ وَ عَرَفَ مَنْ نَصَحَهُ وَ مَنْ غَشَّهُ فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ عَرَفَ مَجْرَاهُ وَ مَوْصُولَهُ وَ مَفْصُولَهُعلى العلم و على أرواح الأئمة (عليه السلام)، و على رحمة الله سبحانه، و على ما يلقيه في قلوب العارفين من صفاء و جلاء، به يظهر عليهم حقائق الحكم و دقائق الأمور، و على الرب تبارك و تعالى لأنه نور الأنوار، و منه يظهر جميع الأشياء في الوجود العيني، و الانكشاف العلمي، و هنا يحتمل الجميع، و من قال بالعقول المجردة ربما يفسر النور هنا بها، و تأييده بإشراقها عليه كما أومأنا سابقا إليه، و قد عرفت ما فيه" كان عالما" ذاكرا لربه بحيث لا يشغله عنه شيء فطنا فهما في غاية الكمال فكان كاملا في القوتين النظرية و العملية و ما يذكر بعد ذلك بعضه إشارة إلى الأولى و بعضه إلى الثانية كما سيظهر.قوله (عليه السلام) فعلم بذلك كيف: أي كيفية الأعمال و الأخلاق أو كيفية السلوك إلى الآخرة، و الوصول إلى الدرجات العالية أو حقائق الأشياء و" لم" أي علقة الأشياء السالفة و غايتها، أو علل وجودها و ما يؤدي إليها كعلة الأخلاق الحسنة فإنه إذا عرفها يجتنبها، أو أنه يتفكر في علقة العلل و مبدء المبادئ و سائر العلل المتوسطة، أو يتفكر في دلائل جميع الأمور و لا يأخذها بمحض التقليد و" حيث" أ ي يعلم مواضع الأمور فيضعها فيها، كالإمامة في أهل بيت الرسالة و النصيحة فيمن يقبلها، و الحكمة فيمن هو أهل لها، أو حيثيات الأشياء و الأحكام و اعتباراتها المختلفة الموجبة لاختلاف أحوالها و" عرف من نصحه" أي يقبل النصح منه و إن كان عدوه و عرف غش من غشه و إن كان صديقه، أو عرف صديقه الواقعي من عدوه الواقعي، بما يظهر منهم أو بنور الإيمان كما كان للأئمة (عليه السلام) يعرفون كلا بسيماهم.قوله (عليه السلام) عرف مجراه، اسم مكان أو مصدر، أي سبيله الذي يجري فيه إلى الحق أو يعلم أنه متوجه إلى الآخرة و يعمل بمقتضى هذا العلم و لا يتشبث بالدنيا وَ أَخْلَصَ الْوَحْدَانِيَّةَ لِلَّهِ وَ الْإِقْرَارَ بِالطَّاعَةِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُسْتَدْرِكاً لِمَا فَاتَ وَ وَارِداً عَلَى مَا هُوَ آتٍ يَعْرِفُ مَا هُوَ فِيهِ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ هَاهُنَا وَ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ وَ إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ تَأْيِيدِ الْعَقْلِو شهواتها" و موصولة و مفعوله" كل منهما إما اسم مفعول أو مصدر أو اسم للمصدر، أي ما ينبغي الوصل معه من الأشخاص و الأعمال و الأخلاق و ما ينبغي أن يفصل عنه من جميع ذلك، أو يعلم ما يبقى له في النشأة الآخرة، و يصل إليه و ما ينقطع عنه من أمور الدنيا الفانية، و قيل: أي ما يوصل إلى المقصود الحقيقي و ما يفصله عنه و هو بعيد.و أخلص الوحدانية لله: أي علم أنه الواحد الحقيقي الذي لا جزء له في الخارج و لا في العقل و لا في الوهم، و صفاته عين ذاته و لا تكثر فيه بوجه من الوجوه و لا شريك له في الإلهية، و الإقرار بالطاعة: أي أقر بأنه لا يستحق الطاعة غيره سبحانه" فإذا فعل ذلك" أي إخلاص الوحدانية و الطاعة، و يحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى الرجل المؤيد، أي إذا فعل فعلا كان مستدركا بذلك الفعل لما فات و الأول أظهر." على ما هو آت" أي من
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور