الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٢٠

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)

الأعمال الحسنة أو المراتب العالية" يعرف ما هو فيه" أي النشأة الفانية و فناؤها و معيبها أو من العقائد و الأعمال و الأخلاق، فإن كانت حقة لزمها و إن كانت باطلة تركها.قوله (عليه السلام): و لأي شيء هو ههنا، أي يعرف أنه تعالى إنما أنزله إلى الدنيا لمعرفته و عبادته و تحصيل السعادات الأخروية فيبذل همته فيها.قوله (عليه السلام): و من أين يأتيه، أي النعم و الخيرات و يعلم مولاها فيشكره و يتوكل عليه و لا يتوسل بغيره تعالى في شيء منها، أو الأعم منها و من البلايا و الآفات و الشرور و المعاصي فيعلم أن المعاصي من نفسه الأمارة و من الشيطان، فيحترس منهما و كذا سائر الأمور و عللها.قوله (عليه السلام) و إلى ما هو صائر، أي إلى أي شيء هو صائر، أي الموت و أحوال القبر و أهوال الآخرة و نعيمها و عذابها، أو الأعم منها و من درجات الكمال، و دركات النقص و الوبال، و إضافة التأبيد إلى العقل إما إلى الفاعل أو إلى المفعول فتفطن. [الحديث 24]24 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ الْعَقْلُ دَلِيلُ الْمُؤْمِنِ.[الحديث 25]25 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ.[الحديث 26]26 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْسَنَ مِنْكَ إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ.[الحديث 27]27 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) الرَّجُلُ آتِيهِ وَ أُكَلِّمُهُ بِبَعْضِ كَلَامِي فَيَعْرِفُهُ كُلَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ آتِيهِ فَأُكَلِّمُهُ بِالْكَلَامِ فَيَسْتَوْفِي كَلَامِي كُلَّهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَيَّ كَمَا كَلَّمْتُهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ آتِيهِ فَأُكَلِّمُهُ فَيَقُولُ أَعِدْ عَلَيَّ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تَدْرِي لِمَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ الَّذِي تُكَلِّمُهُ بِبَعْضِ كَلَامِكَ فَيَعْرِفُهُ كُلَّهُالحديث الرابع و العشرون ضعيف.الحديث الخامس و العشرون ضعيف على المشهور.قوله (عليه السلام): أعود، أي أنفع.الحديث السادس و العشرون ضعيف في المشهور و قد مر الكلام فيه.الحديث السابع و العشرون مجهول و في بعض النسخ الحسن بن خالد و هو أيضا مجهول و الظاهر الحسين كما في العلل.قوله: ثم يرده علي: أي أصل الكلام كما سمعه أو يجيب على ما كلمته و الثاني أظهر.قوله (عليه السلام): و ما تدري لم هذا؟ قيل: إنما قال (عليه السلام) ذلك تتمة لسؤاله و لذا فَذَاكَ مَنْ عُجِنَتْ نُطْفَتُهُ بِعَقْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِي تُكَلِّمُهُ فَيَسْتَوْفِي كَلَامَكَ ثُمَّ يُجِيبُكَ عَلَى كَلَامِكَ فَذَاكَ الَّذِي رُكِّبَ عَقْلُهُ فِيهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ أَمَّا الَّذِي تُكَلِّمُهُ بِالْكَلَامِ فَيَقُولُ أَعِدْ عَلَيَّ فَذَاكَ الَّذِي رُكِّبَ عَقْلُهُ فِيهِ بَعْدَ مَا كَبِرَ فَهُوَ يَقُولُ لَكَ أَعِدْ عَلَيَّ.[الحديث 28]28 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلَا تُبَاهُوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ عَقْلُهُ.[الحديث 29]29 بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ يَا مُفَضَّلُ لَا يُفْلِحُ مَنْ لَا يَعْقِلُأتى بالعاطف فصدقه السائل بقوله" لا" أي لا أدري و يحتمل أن يكون قوله: و ما تدري استفهاما أي أو ما تدري لكن لا يحسن الواو فإنه لا وجه للعطف حينئذ و الأحسن الاستئناف" انتهى" ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون كلامه (عليه السلام) في الجواب جاريا على وجه المجاز، لبيان اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتية أي كأنه عجنت نطفته بعقله مثلا، و أن يكون المراد أن بعض الناس يستكمل نفسه الناطقة بالعقل و استعداد فهم الأشياء و إدراك الخير و الشر، عند كونه نطفة، و بعضهم عند كونه في البطن، و بعضهم بعد كبر الشخص و استعمال الحواس و حصول البديهيات و تجربة الأمور، و أن يكون المراد الإشارة إلى أن اختلاف المواد البدنية له مدخل في اختلاف العقل.الحديث الثامن و العشرون مرسل.قوله (عليه السلام) فلا تباهوا به: من المباهاة بمعنى المفاخرة، و قال بعض الأفاضل: يحتمل أن يكون من المهموز فخفف، أي لا تؤانسوا به حتى تنظروا كيف عقله، قال الجوهري بهات بالرجل و بهئت به بالفتح و الكسر بهاء و بهوءا: أنست به.الحديث التاسع و العشرون ضعيف على المشهور.قوله (عليه السلام): لا يفلح من لا يعقل، الفلاح: الفوز و النجاة، و المراد بمن لا يعقل وَ لَا يَعْقِلُ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَ سَوْفَ يَنْجُبُ مَنْ يَفْهَمُ وَ يَظْفَرُ مَنْ يَحْلُمُ وَ الْعِلْمُ جُنَّةٌ وَ الصِّدْقُ عِزٌّ وَ الْجَهْلُ ذُلٌّ وَ الْفَهْمُ مَجْدٌ وَ الْجُودُ نُجْحٌ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَجْلَبَةٌ لِلْمَوَدَّةِمن لا يتبع حكم العقل، و لا يكون عقله مستوليا على هوى نفسه، أو من لا يكون عقله كاملا، أو يتعقل و يتفكر فيما ينفعه و لا يعقل و لا يستولي عقله، أو لا يكون عقله كاملا أو يتعقل من لا يحصل العلم ليصير ذا علم، أو من لا يكون عالما بما يجب عليه و ما ينبغي تعقله و التدبر فيه.قوله (عليه السلام): و سوف ينجب، النجيب: الفاضل النفيس في نوعه، و المراد أنه من يكون ذا فهم فهو قريب من أن يصير عالما، و من صار عالما فقريب من أن يستولي عقله على هوى نفسه.قوله (عليه السلام) و يظفر: أي الحلم سبب للظفر على العدو أو الظفر بالمقصود، أو الاستيلاء على النفس و الشيطان.قوله (عليه السلام) و العلم جنة: أي وقاية من غلبة القوي الشهوانية و الغضبية و الدواعي النفسانية و من أن يلتبس عليه الأمر و تدخل عليه الشبهة أو سبب للاحتراز عن شر الأعادي كالجنة إذ بالعلم يمكن الظفر على الأعادي الظاهرة و الباطنة.قوله (عليه السلام) و الصدق عز: أي شرف أو قوة و غلبة، و قيل: المراد بالصدق هنا الصدق في الاعتقاد و لذا قابله بالجهل، فإن الاعتقاد الكاذب جهل، كما أن الاعتقاد الصادق علم.قوله (عليه السلام) و الفهم مجد: المجد نيل الشرف و الكرم.قوله (عليه السلام) و الجود نجح، النجح بالضم: الظفر بالحوائج.قوله (عليه السلام) مجلبة: هي إما مصدر ميمي حمل مبالغة، أو اسم مكان أو اسم آلة و الأول أوفق بنظائره. وَ الْعَالِمُ بِزَمَانِهِ لَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ اللَّوَابِسُ وَ الْحَزْمُ مَسَاءَةُ الظَّنِّ وَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ الْحِكْمَةِ نِعْمَةُقوله (عليه السلام) لا تهجم عليه اللوابس: الهجوم الإتيان بغتة، و اللوابس الأمور المشتبهة، و الحاصل أن من عرف أهل زمانه و ميز بين حقهم و باطلهم، و عالمهم و جاهلهم، و من يتبع الحق و من يتبع الأهواء منهم، لا يشتبه عليه الأمور، و يتبع المحقين و يترك المبطلين، و لا تعرض له شبهة، بكثرة أهل الباطل و قلة أهل الحق و غلبة المبطلين و ضعف المحقين.قوله: و الحزم مساءة الظن، الحزم إحكام الأمر و ضبطه و الأخذ فيه بالثقة، و المساءة مصدر ميمي، و المراد أن إحكام الأمر و ضبطه و الأخذ فيه بالثقة يوجب سوء الظن، أو يترتب على سوء الظن بأهل الزمان بعدم الاعتماد عليهم في الدين و الدنيا و هذا مما يؤكد الفقرة السابقة،" فإن قيل": قد ورد في الأخبار أنه يجب حسن الظن بالإخوان و حمل أقوالهم و أفعالهم على المحامل الصحيحة و هذا ينافيه؟" قلت" يحتمل الجمع بينهما بوجهين، الأول: أن تلك الأخبار محمولة على ما إذا ظهر كونهم من المؤمنين، و هذا على عدمه، الثاني: أن يقال حمل أفعالهم و أقوالهم على المحامل الصحيحة لا ينافي عدم الاعتماد عليهم في أمور الدين و الدنيا، حتى يظهر منهم ما يوجب اطمئنان النفس بهم، و الوثوق عليهم، و سيأتي بعض القول في ذلك في كتاب الإيمان و الكفر.قوله (عليه السلام) بين المرء و الحكمة: أقول: يحتمل هذا الكلام وجوها من التأويل إذ يمكن أن يقرأ العالم بكسر اللام و بفتحها، و مجرورا بالإضافة و مرفوعا، و على كل من التقادير يحتمل وجوها:" الأول": ما ذكره بعض أفاضل المحشين قد سقى الله روحه، حيث قال: لعل المراد بكون الشيء بين المرء و الحكمة كونه موصلا للمرء إليها، و واسطة في حصولها له، كما ورد في رواية جابر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بين العبد و الكفر ترك الصلاة، أي تركها موصل للعبد إلى الكفر، و الغرض أن ما أنعم الله به على العالم من العلم و الفهم و الصدق على الله، واسطة للمرء توصله إلى الْعَالِمِ وَ الْجَاهِلُ شَقِيٌّ بَيْنَهُمَاالحكمة، فإن المرء إذا عرف حال العالم أتبعه و أخذ منه، فيحصل له الحكمة و معرفة الحق و الإقرار به و العمل على وفقه، و كذا بمعرفة حال الجاهل، و أنه غير عالم فهم صادق على الله يترك متابعته، و الأخذ منه و يسعى في طلب العالم، فيطلع عليه و يأخذ منه، فالجاهل باعتبار سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة، و هو شقي محروم يوصل معرفة حاله المرء إلى سعادة الحكمة، و هذا الكلام كالتفسير و التأكيد لما سبقه، و يحتمل أن يحمل البينية في الأول على التوسط في الإيصال، و في الثاني على كون الشيء حاجزا مانعا من الوصول، فالجاهل شقي مانع من الوصول إلى الحكمة، ثم قال: و لا يبعد أن يقال: المراد بنعمة العالم، العالم نفسه، و الإضافة بيانية أو يكون العالم بدلا من قوله: نعمة، فإن العالم أشرف ما أنعم الله بوجوده على عباده.الثاني ما ذكره بعض أفاضل الشارحين أيضا حيث قال: لعل المراد به أن الرجل الحكيم من لدن عقله و تميزه إلى بلوغه حد الحكمة متنعم بنعمة العلم و نعيم العلماء فإنه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم و فواكه المعارف، فإن معرفة الحضرة الإلهية لروضة فيها عين جارية و أشجار مثمرة قطوفها دانية، بل جنة عرضها كعرض السماء و الأرض، و الجاهل بين مبدء أمره و منتهى عمره في شقاوة عريضة، و طول أمل طويل، و معيشة ضنك و ضيق صدر و ظلمة قلب، إلى قيام ساعته، و كشف غطائه، و في الآخرة عذاب شديد" انتهى كلامه" و هو مبني على الإضافة.الثالث ما ذكره الوالد العلامة نقلا عن مشايخه العظام قدس الله أرواحهم: و هو أن يقرأ نعمة بالتنوين و يكون العالم مبتدأ و الجاهل معطوفا عليه، و شقي خبر كل منهما، و الضمير في بينهما راجع إلى المرء و الحكمة، و الحاصل أن الذي يوصل المرء إلى الحكمة هو توفيق الله تعالى و هو من أعظم نعمه على العباد، و العالم و الجاهل يشقيان و يتعبان بينهما، فمع توفيقه تعالى لا يحتاج إلى سعي العالم و لا يضر منع..........الجاهل، و مع خذلانه تعالى لا ينفع سعي العالم و يؤيد هذا ما في بعض النسخ من قوله يسعى مكان شقي.الرابع: أن يقرأ العالم بالفتح إما مجرورا بالإضافة البيانية أو مرفوعا بالبدلية أي بين المرء و الحكمة نعمة هي العالم، فإن بالتفكر فيه و في غرائب صنعه تعالى يصل إلى الحكمة، و الجاهل شقي محروم بين الحكمة و تلك النعمة.الخامس: أن يقرأ العالم بالكسر مرفوعا على البدلية و يكون الضمير في بينهما راجعا إلى الجاهل و الحكمة، و المعنى أن بين المرء و وصوله إلى الحكمة نعمة هي العالم، فإن بهدايته و إرشاده و تعليمه يصل إلى الحكمة، و الجاهل يتوسط بينه و بين الحكمة شقي يمنعه عن الوصول إليها.السادس: أن يقرأ العالم بالكسر و الجر بالإضافة اللامية، و ضمير بينهما راجعا إلى الحكمة، و نعمة العالم أي يتوسط بين المرء و الحكمة نعمة العالم، و هي إرشاده و تعليمه، و الجاهل محروم بين الحكمة و تلك النعمة أي منهما جميعا.السابع ما ذكره بعض الشارحين أيضا: و هو أن يكون البين مرفوعا بالابتدائية و نعمة خبره مضافا إلى [العالم بكسر اللام و الجاهل أيضا مرفوعا بالابتدائية و شقي خبره مضافا إلى] بينهما، و ضمير بينهما راجعا إلى المرء و الحكمة، و قال: المراد بالعالم إمام الحق و بالجاهل إمام الجور، و حاصل المعنى: أن وصل المرء مع الحكمة نعمة للإمام تصير سببا لسروره، لأن بالهداية يفرح الإمام و إمام الجور يتعب و يحزن بالوصل بين المرء و الحكمة، و لا يخفى ما فيه.الثامن: قرأ بعضهم نعمة العالم بفتح النون يعني أن الموصل للمرء إلى الحكمة تنعم العالم بعلمه، فإذا رآه المرء انبعث نفسه إلى تحصيل الحكمة، و الجاهل له شقاوة حاصلة من بين المرء و الحكمة، أو المتعلم و العالم، و ذلك لأنه لا يزال يتعب نفسه إما بالحسد أو الحسرة على الفوت، أو السعي في التحصيل مع عدم القابلية. وَ اللَّهُ وَلِيُّ مَنْ عَرَفَهُ وَ عَدُوُّ مَنْ تَكَلَّفَهُ وَ الْعَاقِلُ غَفُورٌ وَ الْجَاهِلُ خَتُورٌ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُكْرَمَ فَلِنْ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُهَانَ فَاخْشُنْ وَ مَنْ كَرُمَ أَصْلُهُ لَانَ قَلْبُهُأقول: و الكلام يحتمل وجوها آخر ذكرها يوجب الإطناب، و يمكن فهم بعضها مما أومأنا إليه من المحتملات و الله تعالى و حججه (عليه السلام) أعلم بحقائق كلامهم.قوله (عليه السلام) ولي من عرفه: أي محبة أو ناصره، أو المتولي لأموره حتى يبلغ به حد الكمال.قوله (عليه السلام) من تكلفه: أي تكلف معرفته و أظهر من معرفته ما ليس له، أو طلب من معرفته تعالى ما ليس في وسعه و طاقته.قوله (عليه السلام) غفور: أي يعفو عن زلات الناس، أو يستر عيوبهم، أو يصلح نفسه و غيره، من غفر الأمر بمعنى أصلحه.قوله (عليه السلام) ختور: هو من الختر بمعنى المكر و الخديعة، و قيل: بمعنى خباثة النفس و فسادها، قال الفيروزآبادي: الختر: الغدر و الخديعة، و خترت نفسه خبثت و فسدت.قوله (عليه السلام) تهن: الظاهر تهان كما في بعض النسخ، و على ما في أكثر النسخ يمكن أن يقرأ على المعلوم من وهن يهن بمعنى ضعف.قوله (عليه السلام) و من كرم أصله: لعل المراد بكرم الأصل كون النفس فاضلة شريفة أو كون طينته طيبة كما يدل عليه قوله: خشن عنصره و إنما نسب اللين إلى القلب و الغلظة إلى الكبد، لأنهما من صفات النفس و لكل منهما مدخلية في التعطف و الغلظة، و سرعة قبول الحق و عدمها، فنسب في كل من الفرقتين إلى أحدهما ليظهر مدخليتهما في ذلك، و يحتمل أن يكون الأول إشارة إلى سرعة الانقياد للحق و قبوله، و الثاني إلى عدم الشفقة و التعطف على العباد، و يمكن أن يكون النكتة في العدول عن القلب إلى الكبد التنبيه على أن الجاهل لا قلب له، فإن القلب يطلق على محل المعرفة

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.