⟨مَا الزَّبُورُ وَ مَا الذِّكْرُ قَالَ الذِّكْرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الزَّبُورُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى دَاوُدَ وَ كُلُّ كِتَابٍ نَزَلَ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ نَحْنُ هُمْ⟩
[الحديث 7]7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُأعطاهم" هي الألواح" أي صحف موسى (عليه السلام)." وَ لَقَدْ ﴿كَتَبْنٰا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾" قال الطبرسي: فيه أقوال:أحدها: أن الزبور كتب الأنبياء، معناه كتبنا في الكتب التي أنزلناها علي الأنبياء من بعد كتبه في الذكر أي أم الكتاب الذي في السماء و هو اللوح المحفوظ.و ثانيها أن الزبور: الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر هو التوراة. و ثالثها أن الزبور زبور داود و الذكر التوراة و قيل: الذكر القرآن و بعد بمعنى قبل." ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهٰا عِبٰادِيَ الصّٰالِحُونَ﴾" قيل: يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون، و قيل: هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد (صلى الله عليه و آله) بالفتوح بعد أجلاء الكفار، و قال أبو جعفر (عليه السلام): هم أصحاب المهدي في آخر الزمان، و يدل عليه أخبار كثيرة وردت في المهدي (عليه السلام)، انتهى.قوله:" الذكر عند الله" أي المراد بالذكر اللوح المحفوظ عند الله تعالى كما قال سبحانه:" وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ" و في بالي أن في بعض الأخبار أن الذكر رسول الله، و ذكر في الزبور بعد ذكره (صلى الله عليه و آله) أن المهدي من ولده و الأئمة من ذريته يرثون الأرض و هم الصالحون. جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَرِثَ النَّبِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَعْلَمُ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْمَنَازِلِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِينَ فَقَدَهُ وَ شَكَّ فِي أَمْرِهِ- ﴿فَقٰالَ مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ﴾حِينَ فَقَدَهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ﴾وَ إِنَّمَا غَضِبَ لِأَنَّهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ فَهَذَا وَ هُوَ طَائِرٌ قَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ وَ قَدْ كَانَتِ الرِّيحُ وَ النَّمْلُ وَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ الْمَرَدَةُ لَهُ طَائِعِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ كَانَ الطَّيْرُ يَعْرِفُهُ وَ إِنَّ" ﴿مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ﴾" قال البيضاوي: أم منقطعة، كأنه لما لم يره ظن أنه حاضر و لا يراه لساتر أو غيره فقال: ما لي لا أراه، ثم احتاط فلاح له أنه غائب، فأضرب عن ذاك و أخذ يقول أ هو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له" لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً" كنتف ريشه و إلقائه في الشمس، أو حيث النمل يأكله، أو جعله مع ضده في قفص" أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ" ليعتبر به أبناء جنسه" أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ" أي بحجة يبين عذره، و الحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث، لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما، انتهى.قوله (عليه السلام): و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، لأنهم كانوا على البساط في الهواء و كان الله أعطى الهدهد حدة بصر يرى الماء في المسافة البعيدة، أو كان له علم يستدل بحال الهواء على كون الماء تحته، أو المراد بتحت الهواء تحت الأرض.كما روى العياشي بإسناده قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة، فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه فضحك! قال أبو عبد الله (عليه السلام):ما يضحكك؟ قال: ظفرت بك جعلت فداك! قال: و كيف ذلك؟ قال: الذي يرى الماء اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ لَوْ ﴿أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ﴾وَ قَدْ وَرِثْنَا نَحْنُ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي فِيهِ مَا تُسَيَّرُ بِهِ الْجِبَالُ- وَ تُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ وَ تُحْيَا بِهِ الْمَوْتَى وَ نَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَاتٍ مَا يُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ مَعَ مَا قَدْ يَأْذَنُ اللَّهُ مِمَّا كَتَبَهُ الْمَاضُونَ جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فِي أُمِّفي بطن الأرض لا يرى الفخ في التراب حيث يأخذ بعنقه؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا نعمان أ ما علمت أنه إذا نزل القدر أغشى البصر." وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً" قال البيضاوي: شرط حذف جوابه، و المراد منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة و تصميمهم، أي و لو أن كتابا زعزعت به الجبال عن مقارها لكان هذا القرآن، لأنه الغاية في الإعجاز، و النهاية في التذكير و الإنذار و لما آمنوا به كقوله:" وَ لَوْ أَنَّنٰا نَزَّلْنٰا إِلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةَ" الآية، و قيل: إن قريشا قالوا:يا محمد إن سرك أن نتبعك فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين و قطائع، أو سخر لنا الريح لنركبها و نتجر إلى الشام، أو ابعث لنا به قصي بن كلاب و غيره من آبائنا ليكلمونا فيك، فنزلت، و على هذا فتقطيع الأرض قطعها بالسير.و قيل: الجواب متقدم و هو قوله:" وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمٰنِ" و ما بينهما اعتراض، و تذكير" كُلِّمَ" خاصة لاشتمال" الْمَوْتىٰ" على المذكر الحقيقي، انتهى.و أقول: حمل (عليه السلام) تقطيع الأرض على قطعها بطي الأرض في مسافة قليلة، و حاصل الكلام أنا إذا عرفنا القرآن الذي شأنه هذا فلا يخفى علينا شيء، و كان سليمان يخفى عليه ما يعلمه طير فنحن أعلم منه و من غيره.و ما قيل: من أن الغرض من ذكر قصة سليمان أنه إذا جاز أن يخفى على سليمان ما لم يخف على طير فأي استبعاد في أن يخفى عليه ما لم يخف علينا، فلا يخفى بعده و ركاكته." ما يراد بها أمر" أي في القرآن أسماء من أسماء الله العظام إذا قرأناها لحصول الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍثُمَّ قَالَ ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا﴾فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْرَثَنَا هَذَا الَّذِي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور