⟨و روى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن زرارة عنه (عليه السلام)⟩
أنه قال: لم يحكما إنما كانا يتناظران ففهما سليمان فيمكن حمل الأخبار السابقة علي التقية، و المناظرة الواردة في الخبر الأخير يمكن أن يكون على سبيل المصلحة و الله يعلم.و قال الجوهري: جثة قلعه، و اجتثه اقتلعه، و في القاموس: الحمل ثمر الشجر و يكسر، أو الفتح لما بطن من ثمره و الكسر لما ظهر، أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة و الكسر لما على ظهر أو رأس، أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر و يعظم فإذا كثر فبالفتح، انتهى." أن القضاء" أي الصواب في القضاء، و الفاء في قوله" فيجازون" للاستئناف و البيان، نحو قول الشاعر: أ لم تسأل الربع القواء فينطق.قوله: معنى الحديث الأول، لعل الأول بدل من الحديث، أي الأول منه عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ شَيْءٌ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَسْرَحَ غَنَمَهُ بِالنَّهَارِ تَرْعَى وَ عَلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ حِفْظُهُ وَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَرْبِطَ غَنَمَهُ لَيْلًا وَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ أَنْ يَنَامَ فِي بَيْتِهِ[الحديث 4]4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ جَمِيلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ أَ تَرَوْنَ أَنَّ الْمُوصِيَ مِنَّا يُوصِي إِلَى مَنْ يُرِيدُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى رَجُلٍ فَرَجُلٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِبَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمْرٍ مِنْهُ لَا يَتَجَاوَزُونَهُ[الحديث 1]1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ كِتَاباً لَمْ يُنْزَلْ عَلَى مُحَمَّدٍ صو الحاصل معنى أول الحديث و هو سؤال سليمان عن وقت دخول الغنم و الكرم و فائدته، و يقال: أسرحت الماشية أي أنفشتها و أهملتها، و سيأتي أن هذا التفصيل الذي ذكره الكليني هو قول أكثر الأصحاب، و ذهب ابن إدريس و المحقق و من تأخر عنه إلى اعتبار التفريط مطلقا." حتى انتهى" أي ذكره آباءه و وصية كل منهم إلى صاحبه حتى انتهى إلى نفسه، و قيل: يعني كرر لفظة" فرجل" أربع مرات بأن يكون الرجل ستة سادسهم نفسه.باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله تعالى و أمر منه لا يتجاوزونه الحديث الأول: ضعيف." كتابا" حال عن فاعل نزلت أو تميز، و المراد بالوصية هنا الطومار الذي كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلَّا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَجِيبُ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ ذُرِّيَّتُهُ لِيَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرَّثَهُ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) وَ مِيرَاثُهُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ قَالَ وَ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ قَالَ فَفَتَحَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْخَاتَمَ الْأَوَّلَ وَ مَضَى لِمَا فِيهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ (عليه السلام) الْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ وَ مَضَى فَتَحَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَ تُقْتَلُ وَ اخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَ (عليه السلام) فَلَمَّا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّكتب فيه وصية الله للأئمة." هذه وصيتك" إنما نسب إليه لأن وصية الله و وصية رسوله واحدة" في أمتك" في- للظرفية أو للتعليل، و" أي" منصوب بتقدير أعني، أو مجرور مضاف بتقدير عند، أو مرفوع منون، أو مبني على الضم لقطعه عن الإضافة، و هو مبتدأ خبره أهل بيتي كما قيل، و كذا" نجيب الله" يحتمل الرفع و النصب و الجر و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) " ليرثك" بالنصب أو بصيغة أمر الغائب" كما ورثه" أي علم النبوة" إبراهيم" بالرفع أو إبراهيم بالنصب، فالضمير المرفوع في" ورثة" عائد إلى علي (عليه السلام) و على الأول ضمير ميراثه للعلم، و على الثاني لإبراهيم (عليه السلام)." و مضى لما فيها" اللام للظرفية كقولهم: مضى لسبيله، أو للتعليل أو للتعدية أي أمضى ما فيها، أو يضمن فيه معنى الامتثال و الأداء، و الضمير للوصية." أن قاتل" أن مفسرة عند أبي حيان، و مصدرية عند غيره ذكره ابن هشام، و الباء في" بأقوام" للمصاحبة أو التعدية، و اللام في قوله" للشهادة" للعاقبة، و جملة" لا شهادة" استئنافية أو قوله: للشهادة و لا شهادة كلاهما نعت لأقوام، أي بأقوام خلقوا للشهادة." فلما مضي" أي أشرف على المضي من الدنيا" قبل ذلك" أي قبل المضي. بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَبْلَ ذَلِكَ فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنِ اصْمُتْ وَ أَطْرِقْ لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَ مَضَى دَفَعَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ صَدِّقْ أَبَاكَ وَ وَرِّثِ ابْنَكَ وَ اصْطَنِعِ الْأُمَّةَ وَ قُمْ بِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلِ الْحَقَّ فِي الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ لَا تَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ فَقَالَ مَا بِي إِلَّا أَنْ تَذْهَبَ يَا مُعَاذُ فَتَرْوِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي رَزَقَكَ مِنْ آبَائِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ" و أطرق" قال الجوهري: أطرق الرجل: سكت فلم يتكلم، و أطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض، انتهى. فعلى الأول تأكيد و على الثاني كناية عن عدم الالتفات إلى ما عليه الخلق من آرائهم الباطلة و أفعالهم الشنيعة." لما حجب" بفتح اللام و تشديد الميم أو بكسر اللام و تخفيف الميم، فكلمة" ما" مصدرية" و اصطنع الأمة" أي أحسن إليهم و ربهم بالعلم و العمل، قال الفيروزآبادي: هو صنيعي أي اصطنعته و ربيته، و صنعت الجارية كعني: أحسن إليها حتى سمنت كصنعت بالضم تصنيعا، و صنع الجارية بالتشديد أي أحسن إليها و سمنها، و قال الجزري: فيه اصطنع رسول الله (صلى الله عليه و آله) خاتما من ذهب أي أمر أن يصنع له، و الطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد، و منه حديث آدم (عليه السلام) قال لموسى (عليه السلام):أنت كليم الله الذي اصطنعك لنفسه، هذا تمثيل لما أعطاه الله من منزلة التقريب و التكريم، و الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان، انتهى." و قم بحق الله" من نشر العلم و هداية الأمة" و قل الحق في الخوف و الأمن" الظرف متعلق بقل، و المعنى أنه لا حاجة لك إلى التقية، فإن الله يعصمك من الناس، و قيل: متعلق بالحق أي بين لهم وجوب التقية في الخوف و أنها الحق حينئذ، و وجوب ترك التقية في الأمن و هو بعيد." فقال ما بي" ما نافية، و الباء للإلصاق، نحو بزيد داء، أي ما بي بأس و ضرر و" إلا" للاستثناء المفرغ، و" على" للإضرار، أي أن تروي عند المخالفين و يضرني، يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ مِثْلَهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ قَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا مُعَاذُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ[الحديث 2]2 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكِنَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كِتَاباً قَبْلَ وَفَاتِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ إِلَى النُّجَبَةِ مِنْ أَهْلِكَ قَالَ وَ مَا النُّجَبَةُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ وُلْدُهُ (عليهم السلام) وَ كَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهُ وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ فَفَكَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ (عليه السلام) فَفَكَّ خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنِ اخْرُجْ بِقَوْمٍ إِلَى الشَّهَادَةِ فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ وَ اشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ أَطْرِقْ وَ اصْمُتْ وَ الْزَمْ مَنْزِلَكَو ضمير" مثلها" لهذه المنزلة و العبد الصالح موسى (عليه السلام).الحديث الثاني: مجهول، و أحمد في أول السند هو العاصمي، و تحير فيه كثير من الأصحاب فلم يعرفوه.و النجبة بضم النون و فتح الجيم مبالغة في النجيب، أو بفتح النون جمع ناجب بمعنى نجيب، قال الفيروزآبادي: النجيب و كهمزة الكريم الحسيب، انتهى.و الظاهر أن الخواتيم كانت متفرقة في مطاوي الكتاب بحيث كلما نشرت طائفة من مطاويه انتهى النشر إلى خاتم يمنع من نشر ما بعدها من المطاوي، إلا أن يفض الخاتم." و أشر نفسك" أي بعها من الشراء بمعنى البيع، إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مِنَ ﴿النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ﴾". وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُفَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ انْشُرْ عُلُومَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ صَدِّقْ آبَاءَكَ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ فِي حِرْزٍ وَ أَمَانٍ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَذَلِكَ يَدْفَعُهُ مُوسَى إِلَى الَّذِي بَعْدَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى قِيَامِ الْمَهْدِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ[الحديث 3]3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ ثُمَّ أَجْرَاهُ فَبِتَقَدُّمِ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا" حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" أي الموت المتيقن لحاقه كل حي" ثم دفعه ابنه" كأنه قال (عليه السلام): ثم ادفعه إلى ابني فغيره الراوي، و كذا قوله: ثم دفعه إلى ابنه جعفر، كان ثم دفعه إلى فغيره الراوي، و يحتمل أن يكون التفاتا.و قيل في الأول: ظاهره أن هذا الكلام صدر عنه في آخر عمره بعد دفع الوصية إلى ابنه و لا يخفى بعده." إلى قيام المهدي" أي بالإمامة لا ظهوره و خروجه بالسيف.الحديث الثالث صحيح، و هو جزء من حديث مر في باب- أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان و ما يكون- و فيه: و حتمه على سبيل الاختيار، و فيه: فبتقدم علم إليهم، و قد مضى شرحه هناك. [الحديث 4]4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ أَبِي مُوسَى الضَّرِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَ لَيْسَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَاتِبَ الْوَصِيَّةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْمُمْلِي عَلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (عليه السلام) شُهُودٌ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ كَانَ مَا قُلْتَ وَ لَكِنْ حِينَ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْأَمْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كِتَاباً مُسَجَّلًا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِالحديث الرابع: ضعيف على المشهور، لكنه معتبر أخذه من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد و هو من الأصول المعتبرة ذكره النجاشي و الشيخ في فهرستيهما، و أورد أكثر الكتاب السيد بن طاوس (قدس سره) في كتاب الطرف، و ما ذكره الكليني (ره) مختصر من حديث طويل قد أوردناه في الكتاب الكبير، و فيه فوائد جليلة و أمور غريبة." أ ليس" اسمه ضمير الشأن" و رسول الله" الواو للحال، و الإملاء أن يقول أحد و يكتب آخر و الإطراق النظر إلى الأرض مع السكوت و" طويلا" مفعول فيه أي زمانا طويلا أو نائب المفعول المطلق أي إطراقا طويلا، و لعل الإطراق لإفادة أن ما يذكر في الجواب صعب مستصعب لا يذعن به إلا الخواص من الشيعة فيجب صونه عن غيرهم ما أمكن، و قيل: راجع في ذلك روح القدس" قد كان ما قلت" يدل على أنه كان الإملاء و نزول الكتاب معا و المراد بالأمر الموت أو المرض المنتهى إليه، أو أمر الله بالوصية و فيه بعد، و المراد بالمسجل المكتوب تأكيدا أو المحكم أو المختوم أو المرسل [أ] و المبذول للأئمة (عليهم السلام) أو الكبير، أو بسكن الجيم أي كثير الخير، قال في النهاية: في حديث ابن مسعود افتتح سورة النساء فسجلها أي قرئها قراءة متصلة، من السجل الصب، يقال: سجلت سجلا إذا صببته صبا متصلا، و في حديث ابن الحنفية قرأ:" ﴿هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلَّا الْإِحْسٰانُ﴾" فقال: هي مسجلة للبر و الفاجر، أي هي مرسلة مطلقة في الإحسان إلى كل واحد برا كان أو فاجرا، و المسجل: الماء المبذول و منه اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلَّا وَصِيَّكَ لِيَقْبِضَهَا مِنَّا وَ تُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ضَامِناً لَهَا يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلَا عَلِيّاً ع- وَ فَاطِمَةُ فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَ الْبَابِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذَا كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ شَرَطْتُ عَلَيْكَ وَ شَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ وَ أَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلَائِكَتِي وَ كَفَى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً قَالَ فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُالحديث: و لا تسجلوا أنعامكم أي لا تطلقوها في زروع الناس، و قال: السجل الكتاب الكبير، و في القاموس: السجل الكتاب الكبير، و في القاموس: أسجل: كثر خيره و أسجل الأمر للناس: أطلقه، و المسجل: المبذول المباح لكل أحد، و سجل تسجيلا: كتب، السجل: الكتاب، العهد و نحوه، انتهى." ضامنا لها" حال عن ضمير إليه، أي ملتزما للعمل بمقتضاها كما هو حقه" و فاطمة" الواو للحال و هو مبني على أن ما بينهما خارج عن البيت." هذا كتاب ما كنت عهدت إليك" أي في ليلة المعراج كما ورد في الأخبار الكثيرة، و قيل: إشارة إلى إملاء الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بأمره تعالى.أقول: و يظهر مما رواه في الطرف أن نزول الملائكة للوصية في مرضه (عليه السلام) كان مرتين، حيث روي من كتاب الوصية لابن المستفاد عن الكاظم (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): كنت مسندا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه، و قد فرغ من وصيته، و عنده فاطمة ابنته و قد
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور