الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٢٣

و روى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن زرارة عنه (عليه السلام)

أمر أزواجه أن يخرجن من عنده ففعلن، فقال: يا أبا الحسن تحول من موضعك و كن أمامي، قال: ففعلت و أسنده جبرئيل (عليه السلام) إلى صدره، و جلس ميكائيل (عليه السلام) على يمينه، فقال: يا علي ضم كفيك بعضها إلى بعض ففعلت، فقال لي: قد عهدت إليك أحدث العهد لك بحضرة أميني رب العالمين: جبرئيل و ميكائيل، يا علي بحقهما عليك إلا أنفذت وصيتي على ما فيها و على قبولك إياها بالصبر و الورع و منهاجي و طريقي لا طريق فلان و فلان، و خذ ما آتاك الله النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ رَبِّي هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ صَدَقَبقوة، و أدخل يده فيما بين كفى- و كفاي مضمومتان- فكأنه أفرغ فيهما شيئا، فقال: يا علي [قد] أفرغت بين يديك الحكمة و قضاء ما يرد عليك، و ما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك شيء، و إذا حضرتك الوفاة فأوص وصيتك من بعدك على ما أوصيك، و اصنع هكذا بلا كتاب و لا صحيفة.و روي فيه أيضا بهذا الإسناد قال: قال علي (عليه السلام): كان في وصية رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في أولها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أوصى به و أسنده بأمر الله إلى وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و كان في آخر الوصية: شهد جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل على ما أوصى به محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قبض وصيه و ضمن على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران (عليه السلام) و ضمن وصي عيسى بن مريم (عليهما السلام) و على ما ضمن الأوصياء من قبلهم إلى آخر ما قال.و بهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعاني رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عند موته و أخرج من كان عنده في البيت غيري، و البيت فيه جبرئيل و الملائكة أسمع الحس و لا أرى شيئا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كتاب الوصية من يد جبرئيل (صلى الله عليه و آله و سلم) مختومة، فدفعها إلى فأمرني أن أفضها ففعلت، و أمرني أن أقرأها فقرأتها، فقال: إن جبرئيل عندي نزل بها الساعة من عند ربي، فقرأتها فإذا فيها كل ما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يوصي به شيئا فشيئا ما تغادر حرفا.و ارتعاد مفاصله (صلى الله عليه و آله و سلم) لمهابة تغليظ العهد إليه، و إشهاد الملائكة و التسجيل عليه.قوله (صلى الله عليه و آله) " ربي هو السلام" أي السالم مما يلحق الخلق من العيب و العناء و البلاء، و قيل: المسلم أوليائه و المسلم عليهم" و منه السلام" أي كل سلامة من عيب و آفة فمنه سبحانه" و إليه يعود السلام" أي التحيات و الأثنية و قيل: أي منه بدء السلام و إليه يعود في حالتي الإيجاد و الإعدام، و قيل: أي التقدس و التنزه عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَرَّ هَاتِ الْكِتَابَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ اقْرَأْهُ فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَهْدُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ وَ شَرْطُهُ عَلَيَّ وَ أَمَانَتُهُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ وَ أَدَّيْتُ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ بِالْبَلَاغِ وَ النَّصِيحَةِ وَ التَّصْدِيقِ عَلَى مَا قُلْتَ- وَ يَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا عَلِيُّ أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَ عَرَفْتَهَا وَ ضَمِنْتَ لِلَّهِ وَ لِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا وَ عَلَى اللَّهِ عَوْنِي وَ تَوْفِيقِي عَلَى أَدَائِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَأو سلامتنا عن الآفات منه بدأت و إليه عادت" و بر" أي أحسن أو و في بالعهد و الوعد" هات" اسم فعل أي أعطني، و في القاموس العهد الوصية و التقدم إلى المرء في الشيء و الموثق و اليمين." و أمانته" إشارة إلى ما مر في تفسير قوله تعالى:" ﴿‏إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا‏﴾"." بأبي و أمي أنت" معترضة و الأصل فديت بأبي و أمي بصيغة مخاطب مجهول، فحذف الفعل و أخر الضمير المتصل فجعل منفصلا، و البلاغ اسم مصدر من باب التفعيل و الأفعال، أي الإيصال." و التصديق" منصوب على أنه مفعول معه، أو مجرور بالعطف على البلاغ" بموافاتي بها يوم القيامة" أي بالتزام موافاتي، و الموافاة الإتيان مع جماعة و المصدر مضاف إلى المفعول، أي موافاتك إياي و الباء للمصاحبة أو التعدية، و الضمير للوصية، و المراد بالموافاة بها الإتيان بها كما هو معمولا بها كما هو حقها" فيما أمر الله" في للتعليل و" ما" مصدرية أو في للظرفية و ما موصولة كما في السابق، و على التقديرين حال عن أمر جبرئيل و البراءة منهم بالجر تأكيدا أو بالرفع على الابتداء و الواو حالية، و قوله: على الصبر خبر، و على الأول حال عن فاعل" تفي" و حرمة الرجل ما يجب عليه و على غيره رعايته و حفظه، و انتهاكها عدم رعايتها و تناولها بما لا يحل. عَلِيٌّ (عليه السلام) نَعَمْ أَشْهِدْ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْآنَ وَ هُمَا حَاضِرَانِ مَعَهُمَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِأُشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِيَشْهَدُوا وَ أَنَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أُشْهِدُهُمْ فَأَشْهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَفِي بِمَا فِيهَا مِنْ مُوَالاةِ مَنْ وَالَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ عَلَى الصَّبْرِ مِنْكَ وَ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَ عَلَى ذَهَابِ حَقِّي وَ غَصْبِ خُمُسِكَ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) يَقُولُ لِلنَّبِيِّ يَا مُحَمَّدُ عَرِّفْهُ أَنَّهُ يُنْتَهَكُ الْحُرْمَةُ وَ هِيَ حُرْمَةُ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلَى أَنْ تُخْضَبَ لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ بِدَمٍ عَبِيطٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَصَعِقْتُ حِينَ فَهِمْتُ الْكَلِمَةَ مِنَ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ قُلْتُ نَعَمْ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ إِنِ انْتَهَكَتِ الْحُرْمَةُ وَ عُطِّلَتِ السُّنَنُ وَ مُزِّقَ الْكِتَابُ وَ هُدِّمَتِ الْكَعْبَةُ وَ خُضِبَتْ لِحْيَتِي مِنْ رَأْسِي بِدَمٍ عَبِيطٍ صَابِراً مُحْتَسِباً أَبَداً حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَعْلَمَهُمْ مِثْلَ مَا" و الذي فلق الحبة" أي شقها للإنبات، و النسمة بالتحريك النفس من نسيم الريح، ثم سميت بها النفس أي ذات الروح و برأها خلقها و إيجادها من كتم العدم" و على أن تخضب" عطف على قوله" و على كظم الغيظ" و قال الجوهري: العبيط من الدم: الطري الخالص، و قيل: المراد هنا ما ليس فاسدا بمرض، و الصعق محركة شدة الصوت و الفزع، و يقال: صعق كسمع أي غشي عليه، ذكره الفيروزآبادي، و قال: مزقه يمزقه مزقا خرقه، كمزقه فتمزق، و عرضه أخيه: طعن فيه.و قال: أحتسب بكذا عند الله: أي أعتده ينوي به وجه الله، انتهى." عليك" الخطاب لله أو للرسول (صلى الله عليه و آله) " لم تمسه النار" أي لم يكن معمولا أَعْلَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِ فَخُتِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَ دُفِعَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَا تَذْكُرُ مَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ سُنَنُ اللَّهِ وَ سُنَنُ رَسُولِهِ- فَقُلْتُ أَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ تَوَثُّبُهُمْ وَ خِلَافُهُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ شَيْئاً شَيْئاً وَ حَرْفاً حَرْفاً أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ ﴿‏شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ‏﴾وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) أَ لَيْسَ قَدْ فَهِمْتُمَا مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكُمَا وَ قَبِلْتُمَاهُ فَقَالا بَلَى وَ صَبَرْنَا عَلَى مَا سَاءَنَا وَ غَاظَنَاوَ فِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ زِيَادَةٌلبشر بل صنع بمحض قدرة الله، أو لم يكن من قبيل ذهب الدنيا ليحتاج إلى النار" أ لا تذكر" بهمزة الاستفهام، و لا النافية للعرض،" ما كان" ما، استفهامية أو موصولة" سنن الله و سنن رسوله" أي أحكامهما في الحلال و الحرام مطلقا أو في خصوص أمر الخلافة و هو أظهر في المقام، و التوثب الاستيلاء ظلما" إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ" نحن تأكيد لضمير إنا، من قبيل وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب، و قيل: هو خبر إن على سبيل التمدح و ما بعده استيناف بياني، و الإحياء بالبعث و قيل بالهداية" وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا" أي ما أسلفوا من الأعمال الصالحة و الطالحة" وَ آثٰارَهُمْ" الحسنة كعلم علموه و خير ارتكبوه، و السيئة كإشاعة باطل و تأسيس ظلم" فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" يعني اللوح المحفوظ.و ذكر الآية لرفع الاستبعاد عن كتابته في الصحيفة لكون جميع الأشياء مكتوبا في اللوح و يحتمل أن يكون (عليه السلام) فسر الإمام هنا بهذه الصحيفة أو ما يشملهما، و في بعض الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قيل: هو صحيفة الأعمال.قوله" و في نسخة الصفواني زيادة" هذا كلام بعض رواة الكليني، فإن نسخ الكافي كانت بروايات مختلفة كالصفواني هذا، و هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن [الحديث 5]5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ فَقَالَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) قَرَأَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أُعْطِيَهَا وَ فُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي بِنَعْيٍ وَ بَقِيَ فِيهَا أَشْيَاءُ لَمْ تُقْضَ فَخَرَجَ لِلْقِتَالِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّهَ فِي نُصْرَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَ مَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ وَ تَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ وَ قَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُصفوان بن مهران الجمال و كان ثقة فقيها فاضلا، و محمد بن إبراهيم النعماني و هارون بن موسى التلعكبري، و كان بين تلك النسخ اختلاف فتصدى بعض من تأخر عنهم كالصدوق محمد بن بابويه أو الشيخ المفيد رحمة الله عليهما و أضرابهما، فجمعوا بين النسخ و أشاروا إلى اختلاف الواقع بينها، و لما كان في نسخة الصفواني هذا الخبر الآتي و لم تكن في سائر الروايات أشار إلى ذلك بهذا الكلام، و سيأتي مثله في مواضع.الحديث الخامس: ضعيف" أن لكل واحد منا صحيفة" حاصل الجواب أن الله تعالى جعل لكل واحد منهم شؤونا و أعمالا قدر الله لهم أن يأتوا بها، فإذا انقضى تلك الأمور كان ذهابهم إلى عالم القدس أصلح لهم، و النعي خبر الموت" ينعى" في النسخ بصيغة المضارع المجهول و في بعضها بنعي بصيغة المصدر و باء المصاحبة." لم تقض" على بناء المجهول أي كتب فيها أشياء لم تتحقق بعد، منها أنه يخرج في آخر الزمان في الرجعة و تنصره تلك الملائكة و هو بعد متوقع لم يتحقق، و قيل:لم يتعلق بها القضاء بأن يكون كتب فيه النصر ثم بد الله فيه و لم يحصل، و الأول أظهر و في كامل الزيارة لم ينقص.قوله (عليه السلام): فنزلت و قد انقطعت مدته، أقول: يظهر من بعض الأخبار أن وَ قُتِلَ (عليه السلام) فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ وَ أَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ فَانْحَدَرْنَا وَ قَدْ قَبَضْتَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَ قَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوهُ وَ ابْكُواالملائكة عرضوا عليه نصرتهم فلم يقبل، و اختار لقاء الله تعالى، فيمكن أن يكون هذا في المرة الثانية من نزولهم.قال السيد بن طاوس في كتاب اللهوف: و روي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: سمعت أبي يقول: لما التقى الحسين (عليه السلام) و عمر بن سعد لعنه الله و قامت الحرب أنزل النصر حتى رفرف على رأس الحسين (عليه السلام) ثم خير بين النصر على أعدائه و بين لقاء الله تعالى، فاختار لقاء الله.

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.