⟨أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ⟩
الله عليه).و القطر بالفتح: المطر، و يستعار أيضا للبركة و السخاء، و قال الجوهري: الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين و وخطه الشيب، و قال الفيروزآبادي: من وخطه الشيب أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين، و في النهاية من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين، و قيل: من ثلاث و ثلاثين إلى تمام الخمسين انتهى.و لعل تكرار" خيرنا شيء" تأكيد لغرابة الخبرية في هذا السن دون سن الكهولة و عدم ذكر سن الشيب لعدم وصوله (عليه السلام) إلى سن الشيب، و هو الذي غلب البياض على الشعر لأنه (عليه السلام) كان له عند شهادته أقل من خمسين سنة كما سيأتي، و قيل: تكرار خير ناشئ باعتبار أن المقصود هنا وصف أبيه بأنه خير كهل، و وصفه بأنه يدرك كهولة أبيه حين شبابه، و لذا قدم كهل على ناشئ، قالوا: و هنا كالواو في كل رجل و ضيعته في احتمال كون مدخولها منصوبا لكونها بمعنى مع، و تقدير خبر المبتدأ قبلها و هو مقرون، و كونها مرفوعا و كونها عاطفة، و تقدير خبر المبتدأ بعد مدخولها أي مقرونان و لا يخفى بعده.قوله: حكم، أي حكمة و صواب أو حكم و قضاء بين الناس، و الأول أظهر" و صمته علم" أي مسبب عن العلم، لأنه يصمت للتقية و المصلحة لا للجهل بالكلام و قيل: سبب للعلم لأنه يتفكر و الأول أظهر" يسود" كيقول أي يصير سيدهم و مولاهم و أشرفهم، و العشيرة الأقارب القريبة" قبل أوان حلمه" بالضم أي احتلامه و هو الجماع في النوم، و هو كناية عن بلوغ السن الذي يكون للناس فيها ذلك، فإن الإمام لا يحتلم أو بالكسر و هو العقل، و هو أيضا كناية عن البلوغ لأن الناس عنده يكمل عقلهم وَ أُمِّي وَ هَلْ وُلِدَ قَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتْ بِهِ سِنُونَ قَالَ يَزِيدُ فَجَاءَنَا مَنْ لَمْ نَسْتَطِعْ مَعَهُ كَلَاماً قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُوكَ (عليه السلام) فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِي (عليه السلام) كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا زَمَانَهُ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ضَحِكاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُو إلا فهم كاملون عند الولادة بل قبلها" فقال" أي يزيد على الالتفات أو هو كلام راوي يزيد و المسؤول موسى (عليه السلام) و لا يحتمل أن يكون المراد سليطا و يكون المسؤول الصادق (عليه السلام)، إذ ولادة الرضا (عليه السلام) إما في سنة وفاة الصادق (عليه السلام) أو بعدها بخمس سنين كما ستعرف، و هذا على ما في بعض النسخ حيث لم يكن فيه أبي، و في أكثر النسخ" فقال له أبي: بأبي أنت" فلا يجري فيه ما ذكرنا إلا يقال أن سليطا سأل أبا إبراهيم (عليه السلام) بعد ذلك بسنين.و في العيون هكذا قال: فقال أبي: بأبي أنت و أمي، فيكون له ولد بعده؟ قال:نعم، ثم قطع الكلام و هو لا يحتاج إلى تكلف." قال يزيد فقلت" أي لأبي إبراهيم (عليه السلام)." في زمان" أي في زمان حسن لا تلزم التقية فيه كثيرا" ليس هذا زمانه" استئناف أي زمان الإخبار أو صفة لزمان و إضافة الزمان إلى ضمير الزمان على المجاز أي ليس هذا مثله، و قيل: أي زمانا مثله، و في العيون كان أبي (عليه السلام) في زمن ليس هذا مثله و هو أظهر، و أبو عمارة كنية يزيد." ابني فلان" أي الرضا (عليه السلام)، و التكنية من الراوي، و في العيون: يا با عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني و أشركتهم مع علي ابني و أفردته بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رَأْفَتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ وَ كَذَلِكَ لَا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ جَدِّي عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَابوصيتي في الباطن." في الظاهر" أي فيما يتعلق بظاهر الأمر من الأموال و نفقة العيال و نحوهما" في الباطن" أي فيما يتعلق بالإمامة من الوصية بالخلافة و إيداع الكتب و الأسلحة و سائر الأمانات المتعلقة بها، أو في الظاهر أي عند عامة الخلق، و في الباطن أي عند الخواص أو بغير حضور أحد، أو المراد بالظاهر بادي الفهم، و بالباطن ما يظهر علمه للخواص بعد التأمل فإنه (عليه السلام) في الوصية الآتية و إن أشرك بعض الأولاد معه لكن قرن ذلك بشرائط يظهر منها أن اختيار الكل إليه (عليه السلام)، أو المراد بالظاهر الوصية الفوقانية، و بالباطن الوصية التحتانية فإنك ستعرف أن في الأخيرة كان يظهر عزل الجميع و اختصاصه (عليه السلام) بالوصية." و لقد جاءني بخبره رسول الله (صلى الله عليه و آله) " المجيء و الإرادة إما في المنام أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الأصلية على قول بعض، و قيل: للأرواح الكاملة أن يتمثلوا في صور أجسادهم أحيانا لمن شاءوا في هذه النشأة الدنيوية كما تمثل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأبي بكر حين أنكر حق علي (عليه السلام).و أقول: في العيون تصريح بالأول إذ فيه هكذا: و لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المنام و أمير المؤمنين (عليه السلام) معه.قوله: و أراني من يكون معه، أي من يكون في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته و مواليه أو الأعم، و لما كان في المنام و ما يشبهه من العوالم ترى الأشياء بصورها المناسبة لها، أعطاه العمامة فإنها بمنزلة تاج الملك و السلطنة، و سيأتي أن العمائم يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَزِيدُتيجان العرب، و كذا السيف سبب للعز و الغلبة، و صورة لها، و الكتاب نور الله و سبب لظهور الأشياء على العقل، و المراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياء (عليهم السلام)، و العصا سبب للقوة و صورة لها إذ به يدفع شر العدي، و يحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف و المخالف، و لذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا.و الخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك و الخلافة الكبرى في الدين و الدنيا.و قيل: المراد بالخاتم المهدي (عليه السلام) فإنه خاتم الأوصياء إشارة أن المهدي من صلبه دون إخوته." قد خرج منك" أي قرب انتقال الإمامة منك" إلى غيرك" أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك، و قيل: منك أي ممن تحبه إلى غيرك، أي غير من تحبه، و الأول أظهر، و في العيون: و الأمر يخرج إلى علي ابنك.و لعل جزعه (عليه السلام) لعلمه بمنازعة إخوته و اختلاف شيعته فيه، و قيل: لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم، و الفراق بكسر الفاء و فتحها المفارقة، و لعل حبه (عليه السلام) للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب فيه لكون أمه محبوبة له و غير ذلك، أو كان الحب واقعا بحسب الدواعي البشرية، أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد، أو يظهر ذلك لهذه المصلحة. ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً- وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا﴾وَ قَالَ لَنَا أَيْضاً وَ مَنْ ﴿أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ﴾قَالَ فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص" فهو مني" كلام أبي إبراهيم أو كلام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و قد عرفت أن هذه العبارة تستعمل في إظهار غاية المحبة و الاتحاد و التشارك في الكمالات." إنها وديعة" أي الشهادة أو الكلمات المذكورة" أو عبدا تعرفه صادقا" أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله، و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا و إن لم يكن كامل الأيمان، فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من الله، و كون الترديد من الراوي بعيد.و في العيون: إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا و لا تكفر نعم الله تعالى.و قوله: و إن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار، أي لا بد من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا، و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة لهما لقوله تعالى:" إلى أهلها"." فأشهد بها" أي بالإمامة أو المراد بالشهادة شهادة الإمام و الضمير راجع إليها و هو قول الله، أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية." و قال لنا" أي لأجلنا و إثبات إمامتنا" من الله" صفة شهادة، و يدل على أن فَقُلْتُ قَدْ جَمَعْتَهُمْ لِي بِأَبِي وَ أُمِّي فَأَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْمَعُ بِفَهْمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ مُعَلَّماً حُكْماً وَ عِلْماً هُوَ هَذَا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي ثُمَّ قَالَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَوْصِ وَ أَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُمْ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ فَإِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَلْيُغَسِّلْكَ وَ لْيُكَفِّنْكَ فَإِنَّهُ طُهْرٌ لَكَ وَ لَا يَسْتَقِيمُهذه الشهادة منه (عليه السلام) من قبل الله و بأمره" فأيهم هو" لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان كما قال إبراهيم (عليه السلام):" وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" أو أراد (عليه السلام) أن يعين النبي (صلى الله عليه و آله) له كما عين أمير المؤمنين (عليه السلام) ليخبر الناس بتعيينهما إياه، و يحتمل أن يكون هذا تفصيلا لما أجمل سابقا." ينظر بنور الله" أي ينظر بعينه و بقلبه بالنور الذي جعله الله فيهما، و الباء للآلة كما قال النبي (صلى الله عليه و آله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، و هذا إشارة إلى ما يظهر له من الأسرار و المعارف بتوسط روح القدس و بالإلهام و غيرهما" و يسمع بفهمه" إلى ما سمعه من آبائه" فلا يجهل" أي شيئا مما يحتاج إليه الأمة" معلما" اسم مفعول من باب التفعيل إيماء إلى قوله تعالى:" وَ كُلًّا آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً"." فإذا رجعت" أي إلى المدينة" من سفرك" أي الذي تريده أو أنت فيه، و هو السفر إلى مكة" فإذا أردت" يعني الوصية و قيل: أي مفارقتهم في السفر الأخير متوجها من المدينة إلى بغداد، و الأول أظهر لأن السفر لم يكن باختياره (عليه السلام) و بعد أخذهم له حبسوه و لم يكن له مجال هذه الأمور، و يمكن أن يقرأ أردت على بناء المجهول أي أرادك الرشيد لأن يأخذك." فإنه طهر لك" أي تغسيله لك في حياتك طهر لك، و قائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك" و لا يستقيم إلا ذلك" أي لا يستقيم تطهيرك إِلَّا ذَلِكَ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ فَاضْطَجِعْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ صُفَّ إِخْوَتَهُ خَلْفَهُ وَ عُمُومَتَهُ وَ مُرْهُ فَلْيُكَبِّرْ عَلَيْكَ تِسْعاً فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَقَامَتْ وَصِيَّتُهُ وَ وَلِيَكَ وَ أَنْتَ حَيٌّ ثُمَّ اجْمَعْ لَهُ وُلْدَكَ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَشْهِدْ عَلَيْهِمْ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداًقَالَإلا بهذا النحو، و ذلك لأن المعصوم لا يجوز أن يغسله إلا معصوم مثله، و لم يكن غير الرضا (عليه السلام)، و هو غير شاهد إذ حضره الموت، و يرد عليه أنه ينافي ما سيأتي من أن الرضا (عليه السلام) حضر غسل والده (صلوات الله عليهما) في بغداد، و يمكن أن يكون هذا لرفع شبهة من لم يطلع علي حضوره (عليه السلام)، أو يكون يلزم الأمران جميعا في الإمام الذي يعلم أنه يموت في بلد آخر غير بلد ولده، كما أنه يؤمر المصلوب بالغسل، و قيل: المقصود أنه سيولي طهرك بعد وفاتك سرا و لا يخفى بعده." وصف إخوته" أي أقمهم خلفه صفا، قال الفيروزآبادي: صفت القوم:أقمتهم في الحرب و غيرها صفا، و ربما يقرأ" صف" جملة اسمية حالية.و الظاهر أن التسع تكبيرات من خصائصهم (عليهم السلام) كما يظهر من غيره من الأخبار أيضا و قيل: أنه (عليه السلام) أمره بأن يكبر عليه أربعا ظاهرا للتقية و خمسا سرا و لا يخفى ما فيه، إذ إظهار مثل هذه الصلاة في حال الحياة كيف يمكن إظهارها عند المخالفين." فإنه قد استقامت وصيته" تعليل لجميع ما تقدم" و وليك" معلوم باب رضي أي قام بأمورك من التغسيل و التكفين و الصلاة و الواو للحال" من تعدهم" بدل: من ولدك، بدل كل أي جميعهم أو بدل بعض أي من تعتني بشأنهم كان غيرهم لا تعدهم من الأولاد و قيل: أي من تحصيهم من المميزين و هو احتراز عن الأطفال، و في بعض النسخ بالباء الموحدة بصيغة الاسم فكأنه بالضم أي أحضرهم و إن كانوا بعداء عنك، و منهم من قرأ بفتح الباء و قال: أي من بعد جمع العمومة." فأشهد عليهم" أي اجعل غيرهم من الأقارب شاهدين عليهم بأنهم أقروا يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْأَمْرُ هُوَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ وَ عَلِيٍّ فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا الْآخِرُ فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ وُدَّهُ وَ دِينَهُبإمامة أخيهم و خلافته، و قيل: أي فأشهده عليهم أي اجعله إماما و شاهدا على ولدك، و في العيون: فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك و أفرغ مما أردت فإنك منتقل عنه و مجاور غيره، فاجمع ولدك و اشهد الله عليهم و كفى بالله شهيدا." إني أوخذ" على بناء المجهول بقلب الهمزة واوا، و يقال: هو سمي فلان إذا وافق اسمه اسمه، و قيل: في قوله تعالى:" هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" أي نظيرا يستحق مثل اسمه." أعطي فهم الأول" أي أمير المؤمنين (عليه السلام) " و وده" أي الحب الذي جعل الله له في قلوب المؤمنين كما روي أن قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا ﴿الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا﴾" أنزل في أمير المؤمنين (عليه السلام).قال الطبرسي (رحمه الله): فيه أقوال:أحدها: أنها خاصة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فما من مؤمن إلا و في قلبه محبة لعلي (عليه السلام) عن ابن عباس، و في تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا و اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فقالهما علي (عليه السلام)، فنزلت هذه، و روي نحوه عن جابر بن عبد الله.و الثاني: أنها عامة في جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة و الألفة و المقة في قلوب الصالحين. وَ مِحْنَتَهُ وَ مِحْنَةَ الْآخِرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَزِيدُ وَ إِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَقِيتَهُ وَ سَتَلْقَاهُ فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وَ سَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُو الثالث: أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور