الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٢٩

و روى محمد بن العباس عن أبي بصير عن أبي عبد الله و أبي جعفر (عليهما السلام)

أنه قال أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها و أضاف (عليه السلام) الجبت إلى الطاغوت لاتحاد مضمونهما و اقترانهما في سائر الآيات إشارة إلى أن في سائر الآيات أيضا مؤولة بالأول و الثاني و الثالث، بل مع سائر أئمة الجور، و فسر العبادة بطاعة الناس لهم كما مر، و كأنه (عليه السلام) فسر الإنابة إلى الرب و الإسلام بقبول الولاية، لأن من لم يقبلها رد على الله و لم يسلم له.و يؤيده أن بعد هذه الآية:" وَ اتَّبِعُوا ﴿‏أَحْسَنَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ‏﴾" قال علي بن إبراهيم: من القرآن. و ولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام)، و الدليل على ذلك قول الله:" أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ ﴿‏عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ‏﴾" قال: في الإمام، لقول الصادق (عليه السلام) نحن جنب الله. ثم جزاهم إلى أثابهم و بين جزائهم، حيث قال:" الَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرىٰ" و في آيات الأعراف أيضا وصفهم بالإيمان و التقوى، فالبشارة متعلقة بهم، و يظهر من الخبر أن البشارة بشارة الإمام، و قوله فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَى الْحَوْضِ[الحديث 84]84 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَمَنِ ﴿‏اتَّبَعَ رِضْوٰانَ اللّٰهِ كَمَنْ بٰاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللّٰهِ‏﴾ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ ﴿‏الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ‏﴾فَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ دَرَجَاتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ بِوَلَايَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ إِيَّانَا يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُمُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَىظرف لمتعلق البشارة أي يبشرهم بما يكون لهم من السعادة في الحياة الدنيا عند قيام القائم (عليه السلام)، و في الآخرة، و هذا أحد تأويلات الآية، و قيل: البشارة في الدنيا ما بشرهم الله تعالى به في القرآن على الأعمال الصالحة، و قيل: بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم، و قيل: أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه، أو ترى له، و في الآخرة بالجنة عند خروجهم من القبور و في القيامة إلى أن يدخلوا الجنة، يبشرونهم لها حالا بعد حال، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و سيأتي الأخبار في بشارة الأئمة (عليهم السلام) المؤمن عند الموت في كتاب الجنائز.الحديث الرابع و الثمانون: ضعيف على المشهور." أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوٰانَ اللّٰهِ" قال المفسرون: أي في العمل بطاعته" كَمَنْ بٰاءَ" أي رجع بِسَخَطٍ مِنَ اللّٰهِ في العمل بمعصيته" وَ مَأْوٰاهُ" أي مصيره و مرجعه" جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ" أي المكان الذي صار إليه" هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ" شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب و العقاب، أو هم ذوو درجات.أقول: على تفسيره (عليه السلام) ضمير" هم" راجع إلى الموصول باعتبار المعنى، و الحمل على المبالغة، أو بتقدير ذوو أي هم أصحاب درجات مختلفة هي ولايتهم بالنظر إلى المؤمنين، و بقدر شدة ولايتهم ترتفع درجاتهم في الدنيا و الآخرة، و العلى جمع العليا تأنيث الأعلى. [الحديث 85]85 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَيْهِ يَصْعَدُالحديث الخامس و الثمانون: ضعيف على المشهور.و الظاهر أن قوله: ولايتنا تفسير للعمل الصالح، فالمستتر في قوله: يرفعه راجع إليه، و البارز إلى الكلم، و المراد به كلمة الإخلاص و الدعاء و الأذكار كلها، و بصعوده بلوغه إلى محل الرضا و القبول أي العمل الصالح و هو الولاية يرفع الكلم الطيب و يبلغه حد القبول.و يحتمل أن يكون تفسيرا للكلم الطيب و إشارة إلى أن المراد به الولاية و الإقرار به، إما خصوصا أو في ضمن جميع العقائد الإيمانية، و حكم الضميرين حينئذ بعكس ما سبق و هو أنسب بآخر الخبر، و بما ذكره علي بن إبراهيم حيث قال: قوله:" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ" إلخ قال: كلمة الإخلاص و الإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض و الولاية، يرفع العمل الصالح إلى الله، و روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال:الكلم الطيب هو قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله و خليفته حقا، و خلفاؤه خلفاء الله" وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ" فهو دليله، و عمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قتله بلساني.و قال الطبرسي (قدس سره): الكلم جمع الكلمة، يقال: هذا كلم و هذه كلم، فيذكر و يؤنث، و كل جمع ليس بينه و بين واحدة إلا الهاء يجوز فيه التذكير و التأنيث و معنى الصعود هيهنا القبول من صاحبه و الإثابة عليه، و كلما يتقبل الله سبحانه من الطاعات يوصف بالرفع و الصعود، لأن الملائكة يكتبون أعمال بني آدم و يرفعونها إلى حيث شاء الله، و هذا كقوله:" ﴿‏إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏﴾" و قيل: معنى إليه يصعد: إلى سمائه، حيث لا يملك الحكم سواه، فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه تعالى، كما يقال: ارتفع أمرهم إلى السلطان، و الكلم الطيب الكلمات الحسنة الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُوَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا[الحديث 86]86 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِقَالَ- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراًمن التعظيم و التقديس، و أحسن الكلم لا إله إلا الله." وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ" قيل فيه وجوه: أحدها: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله، فالهاء في يرفعه يعود إلى الكلم، و الثاني: على القلب من الأول، أي و العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، و المعنى أن العمل الصالح لا ينفع إلا إذا صدر عن التوحيد عن ابن عباس، و الثالث: أن المعنى أن العمل الصالح يرفعه الله لصاحبه أي يقبله، و على هذا يكون ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، انتهى.قوله: و أهوى، هو كلام الراوي و الباء للتعدية يقال: هوى الشيء و أهوى إذا سقط أي حط (عليه السلام) يده إلى صدره مومئا إلى نفسه و أضرابه من الأوصياء، و في بعض النسخ: و أومأ.الحديث السادس و الثمانون: مجهول.و الآية في سورة الحديد هكذا:" ﴿‏يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ‏﴾ وَ آمِنُوا ﴿‏بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏﴾" قال الطبرسي (قدس سره): أي يعطكم نصيبين من رحمته، نصيبا لأيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لأيمانكم بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) " وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" قيل: النور القرآن" و فيه دلالة على كل حق و البيان لكل خير، و به يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة عن ابن عباس، انتهى.و قيل: المراد بالنور الهدي الذي يمشون به في ممشاهم العقلاني إلى جناب تَمْشُونَ بِهِقَالَ إِمَامٌ تَأْتَمُّونَ بِهِالقدس تعالى شأنه كما مر في باب أنهم (عليهم السلام) نور الله.و أقول: المراد بالرحمة هنا إما الرحمة الأخروية أو الأعم منهم و من الدنيوية و الكفل بالكسر النصيب، و فالمراد به تضاعف النعمة عليهم، و لا ريب أن الإمام أعظم رحمات الله و نعمه على العباد في الدنيا و الآخرة، فذكر (عليه السلام) أعظم مصداقهما، أو هما الحسنان (صلوات الله عليهما)، و يحتمل أن يكون المراد الإمام الناطق و الإمام الصامت في كل عصر، و يكون ذكرهما على التشبيه، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا، و يحتمل في كل عصر، و يكون ذكرهما على التشبيه، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا، و يحتمل إفراد الحسنين (عليهما السلام) لوجودهما في وقت نزول الآية و كون الأئمة (عليهم السلام) أنوار الله قد مر بيانه مفصلا، و لا ريب فيه فإن الناس بهم يهتدون إلى مصالح دينهم و دنياهم.ثم نقول: يحتمل أن يكون المراد بالكفلين الرحمة الدنيوية و الرحمة الأخروية و لما كان الأولى في الحسن (صلوات الله عليه) أظهر لأنه صالح معاوية لعنه الله و حقن الدماء و استنقذ الشيعة من القتل و الأسر، و لذا ورد أن مصالحته (عليه السلام) كان خيرا للشيعة مما طلعت عليه الشمس، و الثانية في الحسين (صلوات الله عليه) أبين لأن أصحابه فازوا بالشهادة و السعادة الأبدية، و لذا فسر الكفلين بهما لأنهما أعظم مصداقيهما و هذا أيضا وجه متين قريب مما خطر بالبال و الله يعلم حقيقة الحال.و قال علي بن إبراهيم في تفسيره:" كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال نصيبين من رحمته، إحداهما أن لا يدخله النار، و الثانية أن يدخله الجنة" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" يعني الإيمان، ثم روي هذا الخبر بإسناده عن سماعة.و روى فرات بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن ابن عباس في قوله:" يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ" قال: الحسن و الحسين" وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و روي أيضا بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) [الحديث 87]87 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَقَالَ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ مٰا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَيؤتكم كفلين من رحمته، يعني حسنا و حسينا، قال: ما ضر من أكرمه الله أن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا و لو لم يقدر على شيء يأكله إلا الحشيش، و روى محمد بن العباس في تفسيره أخبارا كثيرة في ذلك.الحديث السابع و الثمانون: ضعيف.و الآية في سورة يونس و ما قبلها هكذا:" أَ ثُمَّ ﴿‏إِذٰا مٰا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ‏﴾ وَ قَدْ ﴿‏كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذٰابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّٰا بِمٰا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ‏﴾ وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ" إلخ، و قال المفسرون: أ ثم إذا ما وقع، أي إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان إلا على إرادة القول، أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب الآن آمنتم به و قد كنتم به تستعجلون تكذيبا و استهزاء" ثُمَّ قِيلَ" عطف على قيل المقدر" وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ" و يستخبرونك" أَ حَقٌّ هُوَ" أ حق ما تقول من الوعد أو ادعاء النبوة تقوله بجد أم بباطل تهزل" قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ" أن العذاب لكائن أو أن ما أدعية لثابت، و قيل: كلا الضميرين للقرآن" وَ مٰا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ" فائتين العذاب.و قال علي بن إبراهيم: أ ثم إذا وقع آمنتم به، أي صدقتم في الرجعة، فيقال لهم الآن تؤمنون؟ يعني بأمير المؤمنين (عليه السلام) و قد كنتم به من قبل تكذبون، ثم قال: و يستنبئونك يا محمد أهل مكة في علي أ حق هو، أي إمام هو؟ قل: أي و ربي إنه إمام، ثم قال: و لو أن لكل نفس ظلمت آل محمد حقهم ما في الأرض جميعا لافتدت به في ذلك الوقت يعني الرجعة.و روى صاحب نخب المناقب عن الباقر (عليه السلام) في قوله:" وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ" [الحديث 88]88 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُهُ- فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَفَقَالَ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ جَازَ الْعَقَبَةَ وَ نَحْنُ تِلْكَ الْعَقَبَةُ الَّتِي مَنِ اقْتَحَمَهَا نَجَا قَالَ فَسَكَتَ فَقَالَ لِي فَهَلَّا أُفِيدُكَ حَرْفاً خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ قَوْلُهُ فَكُّ رَقَبَةٍثُمَّ قَالَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ النَّارِ- غَيْرَكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ اللَّهَ فَكَّ رِقَابَكُمْ مِنَ النَّارِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ[الحديث 89]89 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِيقَالَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أُوفِقال: يسألونك يا محمد أ علي وصيك؟ قل أي و ربي لأنه لوصيي.أقول: لا ينافي ذلك ما ذكره المفسرون كما عرفت مرارا، إذ على تقدير إرجاع الضمير إلى القرآن فولايته (عليه السلام) داخلة فيه، أو إلى الوعد و الوعيد فهي أعظم ما صدر فيه الوعد و في تركه الوعيد، أو النبوة فهي من أعظم أجزاء النبوة و ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فالظهر و الباطن متوافقان.الحديث الثامن و الثمانون: ضعيف، و قد مر شرحه في التاسع و الأربعين.و قوله: خيرا، صفة حرفا و في بعض النسخ بالرفع خبر مبتدإ محذوف أي هو خير، و الجملة نعت حرفا و عطف أصحابك بدون إعادة الجار مؤيد لمذهب الكوفيين.الحديث التاسع و الثمانون: حسن أو موثق." وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي" قال البيضاوي: بالإيمان و الطاعة" أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" بحسن الإثابة" و العهد يضاف إلى المعاهد و المعاهد، و لعل الأول مضاف إلى الفاعل و الثاني إلى المفعول، فإنه تعالى عهد إليهم بالإيمان و العمل الصالح بنصب الدلائل و إنزال بِعَهْدِكُمْأُوفِ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ[الحديث 90]90 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْالكتب، و وعد لهم بالثواب على حسناتهم و للوفاء بهما عرض عريض، فأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة، و من الله تعالى حقن الدم و المال، و آخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره، و من الله تعالى الفوز باللقاء الدائم، و ما روي عن ابن عباس: أوفوا بعهدي في اتباع محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) أوف بعهدكم في رفع الآصار و الأغلال، و عن غيره أوفوا بأداء الفرائض و ترك الكبائر أوف بالمغفرة و الثواب، أو أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم أوف بالكرامة و النعيم المقيم، فبالنظر إلى الوسائط، و قيل: كلاهما مضاف إلى المفعول، و المعنى أوفوا بما عاهدتمون من الإيمان و التزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة، انتهى.و ما ذكر في الخبر بيان لعمدة أجزاء العهد و هي أصول الدين، و اكتفى بذكر الولاية لاستلزامها سائر أجزاء الأصول بل يمكن أن يقال هي مستلزمة للفروع أيضا إذ ولايتهم و متابعتهم تتضمن العمل بالطاعات و ترك المناهي و تدعو إليهما بل لا تتحقق الولاية الحقيقية إلا بهما، و للولاية درجات كما أن للجنة أيضا درجات، و كل درجة من الولاية توجب درجة من الجنة.و كون الخطاب إلى بني إسرائيل حيث قال:" ﴿‏يٰا بَنِي إِسْرٰائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏﴾ وَ أَوْفُوا" إلخ، لا ينافي ذلك لوجهين: الأول: أن الخطاب إلى بني إسرائيل الموجودين في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين نزل عليهم القرآن، و الثاني أن التوراة تشتمل على الإيمان بجميع الرسل و الكتب لا سيما الإقرار بنبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) و بما جاء به، فهي داخلة في العهود المأخوذة عليهم أولا و آخرا.الحديث التسعون: ضعيف. عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا ﴿‏تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقٰاماً‏﴾ وَ أَحْسَنُ نَدِيًّاقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) دَعَا قُرَيْشاً إِلَى وَلَايَتِنَا فَنَفَرُوا وَ أَنْكَرُوا فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ أَقَرُّوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقٰاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّاتَعْيِيراً مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ رَدّاً عَلَيْهِمْ وَ كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍمِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ هُمْ أَحْسَنُ أَثٰاثاً وَ رِءْياًقُلْتُ قَوْلُهُ ﴿‏مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا‏﴾قَالَ كُلُّهُمْ كَانُوا فِي الضَّلَالَةِ لَا" وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ" الآية في سورة مريم، قال البيضاوي: مزيلات الألفاظ مثبتات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو واضحات الإعجاز للذين آمنوا أي لأجلهم أو معهم" أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ" المؤمنين و الكافرين" خَيْرٌ مَقٰاماً" موضع قيام أو مكانا" وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا" مجلسا و مجتمعا، و المعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات و عجزوا عن معارضتها و الدخل عليها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا، و الاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم و حسن حالهم عند الله تعالى، لقصور نظرهم على الحال، و علمهم بظاهر من الحياة الدنيا، فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله:" كَمْ ﴿‏أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثٰاثاً‏﴾ وَ رِءْياً".و" كم" مفعول أهلكنا" و من قرن" بيانه، و إنما سمي أهل كل عصر قرنا لأنه يتقدم من بعدهم" و هم أحسن" صفة لكم، و أثاثا تميز عن النسبة و هو متاع البيت، و قيل: هو ماجد منه، و الرأي: النظر، فعل من الرؤية لما يرى كالطحن و الخبز، و قرأ نافع و ابن عامر ريا على قلب الهمزة و إدغامها، أو على أنه من الري الذي هو النعمة.ثم بين أن تمتيعهم استدراج ليس بإكرام، و إنما المعيار على الفضل و النقص ما يكون في الآخرة بقوله:" ﴿‏قُلْ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا‏﴾" فيمده يُؤْمِنُونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ لَا بِوَلَايَتِنَا فَكَانُوا ضَالِّينَ مُضِلِّينَ فَيَمُدُّ لَهُمْ فِيو يمهله بطول النعمة و التمتع به، و إنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا و قطعا لمعاذيره." ﴿‏حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ‏﴾" غاية المد، و قيل: غاية قول ﴿‏الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير‏﴾." إِمَّا الْعَذٰابَ وَ إِمَّا السّٰاعَةَ" تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا و هو غلبة المسلمين عليهم و تعذيبهم إياهم قتلا و أسرا، و إما يوم القيامة و ما ينالهم فيه من الخزي و النكال" ﴿‏فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكٰاناً‏﴾" من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه و عاد ما منعوا به خذلانا و وبالا عليهم، و هو جواب الشرط و الجملة محكية بعد حتى" وَ أَضْعَفُ جُنْداً" أي فئة و أنصارا قابل به" أَحْسَنُ نَدِيًّا" من حيث أن حسن النادي باجتماع وجوه القوم و أعيانهم لظهور شوكتهم و استظهارهم." وَ يَزِيدُ اللّٰهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً" عطف على الشرطية المحكية بعد القول، كأنه لما بين أن إمهال الكافر في تمتعه بالحياة الدنيا ليس لفضله، أراد بيان أن قصور حظ المؤمن منها ليس لمنقصة، بل لأن الله تعالى أراد به ما هو خير و عوض منه، و قيل: عطف على" فَلْيَمْدُدْ" لأنه في معنى الخبر، كأنه قيل: من كان في الضلالة يزيد الله في ضلاله و يزيد المقابل له هداية." لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ" هذا بعد قوله تعالى:" ﴿‏يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً‏﴾، وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً" قال البيضاوي، الضمير في" لٰا يَمْلِكُونَ" للعباد المدلول عليها بذكر القسمين" ﴿‏إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً‏﴾" أي إلا من تحلى بما يستعد و يستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان و العمل الصالح، على ما وعد الله، أو إلا من اتخذ من الله إذنا فيها كقوله:" ﴿‏لٰا تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ إِلّٰا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ‏﴾" من قولهم عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به، و محله الرفع على البدل ضَلَالَتِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا فَيُصَيِّرُهُمُ اللَّهُ شَرّاً مَكَاناً وَ أَضْعَفَ جُنْداً قُلْتُ قَوْلُهُ ﴿‏حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذٰابَ‏﴾ وَ إِمَّا ﴿‏السّٰاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكٰاناً‏﴾ وَ أَضْعَفُ جُنْداًقَالَ أَمَّا قَوْلُهُ ﴿‏حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ‏﴾فَهُوَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ هُوَ السَّاعَةُ فَسَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى يَدَيْ قَائِمِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكٰاناً

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.