الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٣٢

و إلى ما رواه السيد الجليل الرضي فخار بن معد الموسوي في كتاب إيمان أبي طالب عن شيخه محمد بن إدريس الحلي (رحمه الله) بإسناده عن عرفطة

الْمُطَّلِبِ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ لَمْ يُنْحَلْ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ جَنَاحَانِ غَيْرُهُ شَيْءٌ كَرَّمَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ شَرَّفَهُ وَ السِّبْطَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ (عليه السلام) يَجْعَلُهُ اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنَّاو المراد بالرسل أولو العزم أو الأعم منهم و ممن له كتاب من غيرهم، أو جميع الأنبياء و الأوصياء و هم النبيون و الصديقون و الأوصياء، و المراد بالشهداء من استشهد من غير الأنبياء و الأوصياء بقرينة المقابلة، فالمراد بقوله: أفضل الشهداء، أفضلهم من غير المعصومين، فلا ينافي فضل الشهداء من الأئمة عليهم" خضيبان" أي ملونان بلون دمه" لم ينحل" أي لم يعط" و جناحان" بالرفع على ما في النسخ حكاية للسابق، و إلا فالظاهر جناحين، و يمكن حمله على أنه لم ينحل أحد قبله أو من جملة الصحابة، فلا ينافي إعطاؤهما العباس بن أمير المؤمنين (عليهما السلام) كما ورد في الخبر و إعطاء الجناحين إما في الجسد الأصلي في الآخرة في جنة الخلد، أو في الجسد المثالي في البرزخ في جنة الدنيا، أو الجسد الأصلي أيضا في البرزخ، و السبطان مبتدأ خبره محذوف، أي منهم السبطان و كذا المهدي منصوب بفعل مضمر يفسره يجعله، فالسبعة النبي و علي و الحسن و الحسين و المهدي و حمزة و جعفر.و كونهم خير الخلق إما إضافي بالنسبة إلى غير سائر الأئمة (عليهم السلام)، أو المراد خيرية كل منهم بالنسبة إلى صنفهم، فالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل الأنبياء و علي أفضل الأوصياء بلا واسطة، و الحسنان و المهدي أفضل الأئمة (عليهم السلام) و حمزة و جعفر أفضل الشهداء غير المعصومين، و اكتفى من ذكر سائر الأئمة بذكر أولهم و آخرهم، أو هو محمول أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ ﴿‏فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ‏﴾ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ ﴿‏أُولٰئِكَ رَفِيقاً. ذٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّٰهِ‏﴾ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ عَلِيماً[الحديث 35]35 مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ كَانَتِ الصَّلَاةُعلى التقية، أو هو من أخبار المخالفين ذكر إلزاما عليهم كما سيأتي.و على بعض الوجوه المراد بالصالحين سائر الأئمة، و على بعضها لمن لم يرتكب كبيرة أو لم يصر عليها و على الصغائر." فَأُولٰئِكَ" إشارة إلى الذين و" رَفِيقاً" تميز عن النسبة، و ذلك إشارة إلى حسن حال رفيقهم، و الفضل خبر أو الفضل صفة ذلك و الظرف خبر.و أقول: قد روي مثل هذا الخبر من طرق المخالفين، روى السيد في الطرائف من مناقب ابن المغازلي الشافعي يرفعه إلى أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين و الآخرين من قبلنا، أو قال: الأنبياء و لا يدركه أحد من الآخرين غيرنا نبينا أفضل الأنبياء و هو أبوك، و وصينا أفضل الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا أفضل الشهداء و هو حمزة عمك و منا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء، و هو ابن عمك، و منها سبطا هذه الأمة و هما ابناك، و منها و الذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة.و أقول: أوردت فضائل حمزة و جعفر (عليهما السلام) و أحوالهما في الكتاب الكبير.الحديث الخامس و الثلاثون: ضعيف على المشهور.و في القاموس تسجية الميت تغطيته، و قال: العالية قرى بظاهر المدينة و هي العوالي، و في النهاية: العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة و النسبة إليها علوي على غير قياس، و أدناها من المدينة على أربعة أميال و أبعدها من جهة النجد ثمانية، و في عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ لَمَّا غَسَّلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كَفَّنَهُ سَجَّاهُ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ عَشَرَةً فَدَارُوا حَوْلَهُ ثُمَّ وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي وَسَطِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُالمغرب: موضع على نصف فرسخ من المدينة، و في كتاب إكمال الإكمال: عوالي المدينة القرى التي عند المدينة، و ضميرا" عليه" و" حوله" للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إرجاعهما أو الأخير إلى علي (عليه السلام) بعيد.و ظاهر الخبر أن الصلاة عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان على هذا الوجه بلا تكبير و دعاء آخر، و ربما يأول بأن هذا كان قبل الصلاة أو أنهم كانوا يقرءون هذه الآية بعد كل تكبير و هما بعيدان جدا.قال بعض الأفاضل: ثم أدخل عليه عشرة، أي من بني هاشم الأقربين" تم وقف" أي بعد خروجه و خروج العشرة من البيت الذي فيه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) " في وسطهم" أي لم يتقدم عليهم تقدم الإمام على المأموم في صلاة الجماعة، و المضارع في" فيقول" و في" كما يقول" مبنيان على أن قراءة هذه الآية كانت قبل الشروع في الصلاة المعروفة على الميت، و أنه كان منفردا بقراءة هذه الآية، و لم يوافقوه في قراءتها" كما يقول" أي التكبيرات و الدعوات في الصلاة على الجنازة، و هذا مبني على أنهم صلوا فرادى بدون اقتداء" حتى صلى" أي كان (عليه السلام) قائما في وسط كل عشرة و كرر مع كل عشرة صلاة الجنازة عند باب البيت، انتهى.و أقول: الأظهر عندي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلى عليه أولا مع سائر المعصومين و خواص الملائكة و خواص أصحابه، و كانت صلاة الناس عليه بهذا الوجه للتقية و المصلحة، لئلا يريد التقدم في هذه الصلاة غاصب الخلافة فيجعله فضيلة له و حجة على خلافته، كما احتجوا بالتقدم غصبا في حياته (عليه السلام) عليها، كما رواه الطبرسي (ره) في كتاب الاحتجاج عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال: لما غسل أمير المؤمنين (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و كفنه أدخلني و أدخل أبا ذر و المقداد و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، فتقدم و صففنا خلفه و صلى عليه و عائشة ﴿‏يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ‏﴾ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماًفَيَقُولُ الْقَوْمُ كَمَا يَقُولُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ- أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي[الحديث 36]36 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَلِيٍّ (عليه السلام) يَا عَلِيُّ ادْفِنِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ وَ ارْفَعْ قَبْرِي مِنَ الْأَرْضِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَ رُشَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ[الحديث 37]37 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّفي الحجرة لا تعلم قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثم أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار فيصلون و يخرجون حتى لم يبق أحد من المهاجرين و الأنصار إلا صلى عليه الخبر.و قال المفيد (قدس سره) في الإرشاد: فلما فرع أمير المؤمنين (عليه السلام) من غسله و تجهيزه تقدم فصلى عليه وحده و لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه، و كان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه و أين يدفن، فخرج إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لهم: إن رسول الله إمامنا حيا و ميتا فيدخل إليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام و ينصرفون، و إن الله تعالى لم يقبض نبيا في مكان إلا و قد ارتضاه لرمسه فيه و إني دافنه في حجرته التي قبض فيها فسلم القوم لذلك و رضوا به، انتهى.و أقول: الخبر الأول أوثق و أوفق.الحديث السادس و الثلاثون: ضعيف.و يدل على استحباب رفع القبر أربع أصابع، و الظاهر أنها المفرجات، و رش الماء كما سيأتي في كتاب الجنائز إنشاء الله تعالى.الحديث السابع و الثلاثون: حسن كالصحيح.و البقيع، بفتح الباء و كسر القاف الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ أَتَى الْعَبَّاسُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا أَنْ يَدْفِنُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي بَقِيعِ الْمُصَلَّى وَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِمَامٌ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ قَالَ إِنِّي أُدْفَنُ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي أُقْبَضُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ عَلَى الْبَابِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ عَشَرَةً عَشَرَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ[الحديث 38]38 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَوْجاً فَوْجاً قَالَ- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ فِي صِحَّتِهِ وَ سَلَامَتِهِ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ لِي- إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ ﴿‏يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ‏﴾ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماًو اسم خمسة مواضع في المدينة و امتيازها بالمضاف إليه، الأول: بقيع المصلى و هو موضع كان يصلي فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلاة العيد يقال له بقيع الخيل، الثاني: بقيع الغرقد بالفتح لشجر كان ينبت فيه و هو اليوم مقبرة المدينة الثالث: بقيع الزبير لإقطاع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إياه زبير بن العوام، الرابع: بقيع الجبجبة لشجر كان ينبت فيه، الخامس: بقيع البطحان بالضم لواد كان بجنبه." رجل منهم" أي أبو بكر" فصلى عليه" ظاهره الصلاة وحده لكن لا ينافي ما رويناه عن الاحتجاج من اقتداء الجماعة به، بل يمكن أن يكون وقوفه على الباب لذلك.قوله: يصلون، ظاهره الصلاة حقيقة، و يمكن حمله على ما مر من قراءة الآية.الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف." صلت عليه" أي دعت له و ترحمت عليه، أو ضلت الصلاة المعهودة" إنما أنزلت" أي الأمر بالصلاة في هذه الآية المراد به الصلاة بعد الموت أو يشملها أو أنها نزلت لتقرأ قبل الصلاة أو بعد كل تكبير منها، أو عوضا عن الصلاة كما مر. [الحديث 39]39 بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَا مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ نَبِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَيْهِ وَ جَمِيعَ الْأَئِمَّةِ وَ خَلَقَ شِيعَتَهُمْ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ أَنْالحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف على المشهور." ما معنى السلام" السلام مجرور و الظرف متعلق به، أو حال منه، أو مرفوع مبتدأ و الظرف خبره، و مضمون الجملة مضاف إليه و الأول أظهر" لما خلق" أي في عالم الأرواح، و يحتمل عالم الأجساد" أخذ عليهم" أي على الشيعة أو على الجميع" الميثاق" أي على ربوبيته و نبوة محمد و ولاية الأئمة عليه و (عليهم السلام) كما ورد في سائر الأخبار، فاللام للعهد، و قوله: و أن يصبروا إما عطف على مقدر متعلق بالميثاق فينسحب عليه الميثاق، أو على الميثاق، و لا يبعد كون الواو زائدة من النساخ و هو إشارة إلى قوله سبحانه:" ﴿‏يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا‏﴾ وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".و قد روي في معاني الأخبار بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن قول الله عز و جل:" ﴿‏يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا‏﴾ وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا" فقال: اصبروا على المصائب، و صابروهم على التقية، و رابطوا على من تقتدون به" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".و قال البيضاوي: اصبروا على ميثاق الطاعات و ما يصيبكم من الشدائد" وَ صٰابِرُوا" غالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب و أعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى، و تخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته" وَ رٰابِطُوا" أبدانكم و خيولكم في الثغور مرتصدين للغزو و أنفسكم على الطاعة كما قال (عليه السلام): من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" فاتقوه بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح، و اتقوا القبيح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاث، المرتبة التي هي الصبر على حضض الطاعات، و مصابرة النفس في رفض العادات، و مرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنه بالشريعة و الطريقة و الحقيقة، انتهى. يَصْبِرُوا وَ يُصَابِرُوا وَ يُرَابِطُوا وَ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَ وَعَدَهُمْ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمُ الْأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ وَ الْحَرَمَ الْآمِنَ وَ أَنْ يُنَزِّلَ لَهُمُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَ يُظْهِرَ لَهُمُ السَّقْفَ الْمَرْفُوعَ وَ يُرِيحَهُمْ" أن يسلم لهم الأرض المباركة" أي بيت المقدس كما قال تعالى: و" جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ﴿‏الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً‏﴾" أو المدينة أو الكوفة، و الحرم الأمن مكة أو الأعم منها و من المدينة، كما قال تعالى:" أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً" و قيل: الأرض المباركة جميع الأرض سميت مباركة لكونها منازل الأنبياء و الأوصياء و الأولياء و الصلحاء، أو تصير في هذا الزمان مباركة كما سيأتي." و أن ينزل لهم البيت المعمور" لم أر فيما أظن نزول البيت المعمور في زمن القائم (عليه السلام) إلا في هذا الخبر، و ربما يأول بنزول الملائكة منه إلى القائم (عليه السلام) أو يصير الكعبة كالبيت المعمور لكثرة العبادة فيه و نزول الملائكة إليه، أو المراد بالبيت المعمور ﴿‏بيوت أذن الله أن ترفع‏﴾ و هي بيوت الأئمة (عليهم السلام) كناية عن صيرورتها معمورة بعد ما كانت مهجورة، و لعله لا حاجة إلى هذه التكلفات و لا امتناع في حمله على ظاهره." و يظهر لهم السقف المرفوع" أي السماء الدنيا أو السماوات كلها أو العرش بنفوذ بصرهم فيها و اطلاعهم على غرائبها، و يمكن تخصيصه به (عليه السلام) و بخواص أصحابه و لا يبعد أن يكون المراد بالسقف المرفوع ما ورد في رواية طويلة عن المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) حيث قال: ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) و تنصب له القبة بالنجف و يقام أركانها، ركن بالنجف و ركن بهجر و ركن بصنعاء و ركن بأرض طيبة لكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء و الأرض كأضوء من الشمس و القمر، فعندها تبلى السرائر و ﴿‏تذهل كل مرضعة عما أرضعت‏﴾، الخبر.و يحتمل أن يكون المراد إظهار بركات السماء كما روي في الخصال في حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز و جل مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ الْأَرْضِ الَّتِي يُبَدِّلُهَا اللَّهُ مِنَ السَّلَامِ وَ يُسَلِّمُ مَا فِيهَا لَهُمْ لٰا شِيَةَ فِيهٰاقَالَو لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها و لأخرجت الأرض نباتها، و لذهبت الشحناء من قلوب العباد و اصطلحت السباع و البهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات، و على رأسها زينتها لا يهيجها سبع و لا تخافه." و الأرض" إما عطف على عدوهم أي تريحهم من آفات الأرض و من في قوله:من السلام، تعليلية متعلقة بالتبديل، أي يريحهم من آفات الأرض الفاسدة فيصلحها لهم لسلامتهم من الشرور، أو الأرض مبتدأ و من السلام خبره و من تبعيضية، أي من جملة السلام أو تعليلية أي بسببه، و كأنه إشارة إلى بطن قوله تعالى:" ﴿‏يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ‏﴾" فإن آيات البعث أكثرها مؤولة بالرجعة و زمان القائم (عليه السلام) في القرآن كما اطلعت على بعضها سالفا، و كون" من" صلة للإبدال يفيد عكس المرام إلا أن يقال هو على القلب، قال في القاموس تبدله و به استبدله، و أبدل منه و بدله اتخذه منه بدلا، و قيل: و الأرض عطف على أن يسلم، و قيل: على الأرض المباركة و يؤيد ما ذكرنا ما رواه الراوندي (ره) في الخرائج بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الحسين (صلوات الله عليه) قبل أن يقتل لأصحابه: أبشروا فو الله لئن قتلونا فإنا نرد على نبينا، قال: ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من ينشق الأرض عنه فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين، و قيام قائمنا ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله، و ساق الحديث

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.