⟨و روي أيضا عن مالك بن أوس⟩
قال: كان فيما احتج عمر أن قال: كانت لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثلاث صفايا، بنوا النضير و خيبر و فدك، إلى آخر الخبر.و أما أنها كانت في يد فاطمة (عليها السلام) فلأخبار كثيرة من كتبهم دلت على ذلك أوردتها في الكتاب الكبير.و في نهج البلاغة في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف: بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين و نعم الحكم الله. و روى الطبرسي (قدس سره) في الاحتجاج عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما بويع أبو بكر و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) منها فجاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر لم تمنعني ميراثي من أبي رسول الله و أخرجت وكيلي من فدك و قد جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بأمر الله تعالى؟فقال: هاتي على ذلك بشهود فجاءت بأم أيمن فقالت: لا أشهد يا أبا بكر حتى أحتج عليك بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنشدك بالله أ لست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن أيمن امرأة من أهل الجنة؟ فقال: بلى، قالت: فأشهد أن الله عز و جل أوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فَآتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ" فجعل فدك لها طعمة بأمر الله، و جاء علي فشهد بمثل ذلك، فكتب لها كتابا و دفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال: إن فاطمة ادعت في فدك و شهدت لها أم أيمن و علي فكتبته، فأخذ عمر الكتاب من..........فاطمة فمزقه، فخرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي فلما كان بعد ذلك جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو في المسجد و حوله المهاجرون و الأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد ملكته في حياة رسول الله؟ فقال أبو بكر:إن هذا فيء للمسلمين فإن أقامت شهودا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) جعله لها و إلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال:لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟قال: إياك كنت أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يدها و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و بعده و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوها شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حجتك فإن أتيت بشهود عدول و إلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك و لا لفاطمة فيه فقال علي (عليه السلام): يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال:أخبرني عن قول الله عز و جل:" ﴿إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" فينا نزلت أو في غيرنا؟ قال: بل فيكم قال: فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله بفاحشة ما كنت صانعا بها؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين، قال: كنت إذا عند الله من الكافرين، قال: و لم؟قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة و قبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله و حكم رسوله أن جعل لها فدك و قبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها و أخذت منها فدك و زعمت أنه فيء للمسلمين، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه، فرددت قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه.قال: فدمدم الناس و أنكر بعضهم و قالوا: صدق و الله علي و رجع علي (عليه السلام)..........إلى منزله.قال: و دخلت فاطمة (عليها السلام) المسجد و طافت بقبر أبيها و هي تقول:قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطبإنا فقدناك فقد الأرض و إبلها * * * و اختل قومك فاشهدهم فقد نكبواقد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنا فكل الخير محتجبقد كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتبتهجمتنا رجال و استخف بنا * * * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصبفسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منا العيون بتهمال لها سكبقال: فرجع أبو بكر و عمر إلى منزلهما و بعث أبو بكر إلى عمر، ثم دعاه فقال:أ ما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ و الله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما الرأي؟ قال عمر: الرأي أن نأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد، فبعثوا إلى خالد فأتاهم فقالا له: نريد أن نحملك على أمر عظيم، فقال: احملوني على ما شئتم و لو على قتل علي بن أبي طالب، قالا: فهو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: أحضر المسجد و قم بجنبه في الصلاة فإذا سلمت قم إليه و اضرب عنقه، قال: نعم.فسمعت أسماء بنت عميس و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة و اقرئيهما السلام و قولي لعلي:" ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّٰاصِحِينَ﴾" فجاءت الجارية إليهما و قالت لعلي: إن أسماء بنت عميس تقرأ عليك السلام و تقول: ﴿إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين﴾، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قولي لها إن الله يحول بينهم و بين ما يريدون..........ثم قام و تهيأ للصلاة و حضر المسجد و صلى خلف أبي بكر و خالد بن الوليد بجنبه و معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال و خاف الفتنة و عرف شدة علي و بأسه فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه سها ثم التفت إلى خالد و قال: خالد لا تفعلن ما أمرتك، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك قال: أو كنت فاعلا؟ قال: أي و الله لو لا أنه قال لي: لا تفعله قبل التسليم لقتلتك، قال: فأخذه علي فجلد به الأرض فاجتمع الناس عليه فقال عمر: يقتله و رب الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب القبر، فخلى عنه.ثم التفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه فقال: يا بن صهاك و الله لو لا عهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و كتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا و أقل عددا، و دخل منزله.و روى الصدوق (ره) في العلل نحوا من ذلك بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام).و قالت فاطمة (صلوات الله عليها) في الخطبة الطويلة التي احتجت على القوم في أمر فدك: و أنتم تزعمون أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهلية تبغون و من ﴿أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾، أ فلا تعلمون؟ بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته، أيها المسلمون، أ أغلب على إرثيه، يا بن أبي قحافة أ في كتاب الله أن ترث أباك و لا أرث أبي، لقد جئت شيئا فريا، أ فعلى عمد تركتم كتاب الله و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول:" وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ" و قال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا (عليه السلام): إذ قال وَ لَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ وَ لَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ وَ إِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ فِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْسَنُ الْعَزَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ (عليها السلام) وَ الرِّضْوَانُ" ﴿رب هب لي مِنْ لَدُنْكَ﴾ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ" و قال:" وَ أُولُوا ﴿الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ﴾*" و قال:" ﴿يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾" و قال:" ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ﴾ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ" و زعمتم أن لا حظوة لي و لا أرث من أبي و لا رحم بيننا، أ فخصكم الله بآية أخرج منها أبي أم هل تقولون أهل ملتين لا يتوارثان، و لست أنا و أبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله و الزعيم محمد و الموعد القيامة و عند الساعة ما تخسرون و لا ينفعكم إذ تندمون، و لكل نبأ مستقر و ﴿سوف تعلمون، من يأتيه عذاب يخزيه﴾ و يحل عليه عذاب مقيم، إلى آخر الخطبة المذكورة مع شرحها في الكتاب الكبير.قوله (عليه السلام): و لم يتباعد العهد، الجملة حالية أي فعلوا جميع ذلك و لم يبعد ذلك و لم يبعد عهدهم بك و بما سمعوا منك في أهل بيتك مع وجوب رعاية حرمتك، و في النهج: و لم يطل العهد، و في المجالس: تدفن بنتك سرا و يهتضم حقها قهرا و تمنع إرثها جهرا و لم يطل العهد، و في القاموس: العهد الوصية، و التقدم إلى المرء في الشيء و اليمين و قد عاهده، و الذي يكتب للولاة، من عهد إليه أوصاه، و الحفاظ و رعاية الحرمة و الأمان، و الذمة و الالتقاء و المعرفة، منه عهدي به بموضع كذا و المنزل المعهود به الشيء، و الزمان و الوفاء، انتهى.و لا يخفى على اللبيب ما يناسب المقام من تلك المعاني" و لم يخلق" على المعلوم من باب نصر و علم و حسن أي لم يصر ذكرك و تذكر أحوالك و رواية أقوالك [الحديث 4]4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَنْ غَسَلَ فَاطِمَةَ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَأَنِّي اسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ كَأَنَّكَ ضِقْتَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ قَدْ كَانَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَقَالَ لَا تَضِيقَنَّ فَإِنَّهَا صِدِّيقَةٌ وَ لَمْ يَكُنْ يَغْسِلُهَا إِلَّا صِدِّيقٌ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَرْيَمَ لَمْ يَغْسِلْهَا إِلَّا عِيسَى[الحديث 5]5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالا إِنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ أَخَذَتْ بِتَلَابِيبِ عُمَرَ فَجَذَبَتْهُ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْبالياء، بل كان كلها جديدا، و قيل: الذكر القرآن، و المشتكى مصدر ميمي أي الشكوى." و فيك يا رسول الله أحسن العزاء" أي في أقوالك و صفاتك و ما أمرتني به فيما يعرض لي بعدك أو في سبيل رضاك أحسن التعزية، و ما يوجب أحسن الصبر، و قيل في للسببية و قد مر بعض الوجوه في باب تاريخ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في قوله: إن في الله عزاء.و في القاموس: الضيق الشك في القلب و يكسر، و ما ضاق عنه صدرك" فإنها صديقة" أي معصومة كما مر، و لا يغسل المعصوم رجلا كان أو امرأة إلا المعصوم، و لا يشكل الاستدلال به على جواز تغسيل الرجل زوجته لظهور الاختصاص هنا فتأمل." لما أن كان" أن زائدة لتأكيد اتصال جواب لما بمدخولها، ضمير" أمرهم" لأبي بكر و عمر و أصحابهما" ما كان" أي من دخولهم دار فاطمة بأمر الملعونين قهرا أَمَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُصِيبَ الْبَلَاءُ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ لَعَلِمْتَ أَنِّي سَأُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ أَجِدُهُ سَرِيعَ الْإِجَابَةِو إخراج علي إلى بيعة أبي بكر و سائر ما مر قليل منها آنفا" أخذت" أي للضرورة لإنقاذ أمير المؤمنين (عليه السلام) من أيديهم، و كان واجبا على جميع الخلق، و قيل: أي أمرت بذلك من قبيل: قطع الأمير اللص، قال الفيروزآبادي: لب به تلبيبا جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره، و التلبيب ما في موضع اللبب من الثياب اسم كالتمتين" من لا ذنب له" أي من لم يبايع أبي بكر أو بائع جبرا و الأطفال و نحوهم، أو جميع من في المشرق و المغرب ممن لم يعلم بالواقعة أيضا لأن العذاب إذا نزل عم.و قال في المغرب: القسم على الله أن تقول: بحقك أفعل كذا و إنما عدي بعلى لأنه ضمن معنى التحكم.و أقول: روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) و ابن شهرآشوب عن الشيخ في اختيار الرجال عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و عن سلمان الفارسي: أنه لما استخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله خرجت فاطمة (عليها السلام) فما بقيت هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق لأن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري و لأضعن قميص رسول الله على رأسي، و لأصرخن إلى الله تبارك و تعالى، فما ناقة صالح بأكرم على الله مني، و لا الفصيل بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان: كنت قريبا منها، فرأيت و الله أساس حيطان المسجد، مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها فقلت: يا سيدتي و مولاتي إن الله بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة، فرجعت و رجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا.أقول: سيأتي بعض القول في ذلك في شرح الروضة إنشاء الله، و تفصيل القول في تلك الوقائع موكول إلى كتابنا الكبير. [الحديث 6]6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا وُلِدَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكٍ فَأَنْطَقَ بِهِ لِسَانَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَسَمَّاهَا فَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ إِنِّي فَطَمْتُكِ بِالْعِلْمِ وَ فَطَمْتُكِ مِنَ الطَّمْثِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ اللَّهِ لَقَدْ فَطَمَهَا اللَّهُ بِالْعِلْمِ وَ عَنِ الطَّمْثِ فِي الْمِيثَاقِ" أوحى الله" لم يذكر الموحى به لدلالة قوله:" فانطلق" عليه، و الحاصل أن تسميتها (عليها السلام) بذلك كانت بالإلهام، و ضمير" به" راجع إلى الملك أو إلى مصدر أوحى،" ثم قال" الضمير راجع إلى الله أو إلى الرسول، و الفطم كالقطع." فطمتك بالعلم" أي قطعتك عن الجهل بسبب العلم، أو جعلت فطامك من اللبن مقرونة بالعلم كناية عن كونها في بدو الخلقة عالمة بالعلوم الربانية، أو المعنى أرضعتك بالعلم حتى استغنيت و فطمت، و على التقادير الربانية، أو المعنى أرضعتك بالعلم حتى استغنيت و فطمت، و على التقادير الفاعل بمعنى المفعول كالدافق بمعنى المدفوق أو يقرأ على بناء التفعيل، أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل، أو المعنى لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس، و فطمتك من الطمث أي الحيض، و الوجهان الأخيران يشكل إجراؤهما في هذه الفقرة إلا بتكلف بأن يجعل الطمث كناية عن المعاصي و الأخلاق الدنية الرديئة أو يقال على الثالث لما فطمتك عن الأدناس الروحانية و الجسمانية فأنت تفطم الناس عن دنس الجهل و الفسوق و المعاصي.قوله: في الميثاق، أي قدرا و أثبت لها ذلك في ذلك اليوم أو جعلها في ذلك اليوم قابلة لذلك.ثم اعلم أنه ورد في الأخبار المعتبرة من طرق الخاصة و العامة علل أخرى للتسمية بهذا الاسم، منها: ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنها فطمت من الشر.و عن الرضا عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأن الله فطمها و فطم من أحبها من النار.و عن الكاظم قال: إن الله تعالى علم ما كان قبل كونه، فعلم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) [الحديث 7]7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِفَاطِمَةَ (عليه السلام) يَا فَاطِمَةُ قُومِي فَأَخْرِجِي تِلْكَ الصَّحْفَةَ فَقَامَتْ فَأَخْرَجَتْ صَحْفَةً فِيهَا ثَرِيدٌ وَ عُرَاقٌ يَفُورُ فَأَكَلَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ رَأَتِ الْحُسَيْنَ مَعَهُ شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا قَالَ إِنَّا لَنَأْكُلُهُ مُنْذُ أَيَّامٍ فَأَتَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَاطِمَةَ فَقَالَتْ يَا فَاطِمَةُ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّ أَيْمَنَ شَيْءٌ فَإِنَّمَا هُوَ لِفَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَا وَ إِذَا كَانَ عِنْدَ فَاطِمَةَ شَيْءٌ فَلَيْسَ لِأُمِّ أَيْمَنَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَخْرَجَتْ لَهَا مِنْهُ فَأَكَلَتْ مِنْهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَ نَفِدَتِ الصَّحْفَةُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَمَا لَوْ لَا أَنَّكِ أَطْعَمْتِهَا لَأَكَلْتِ مِنْهَا أَنْتِ وَ ذُرِّيَّتُكِ إِلَى أَنْيتزوج في الأحياء و أنهم يطمعون في وراثة هذا الأمر من قبله، فلما ولدت فاطمة سماها الله تبارك و تعالى فاطمة لأنها فطمت طمعهم، و معنى فطمت قطعت، و عدم تدنسها بالطمث مما روته العامة أيضا بأسانيد عن عائشة و غيرها، كما أخرجناه في البحار.و روى السيد في الطرائف عن أحمد الطبراني عن هشام بن عروة عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه وصف فاطمة (سلام الله عليها) في حديث طويل، و في آخره: ليست كنساء الآدميين، و لا تعتل كما يتعللن به يعني الحيض.و قال الجوهري: الصحفة كالقصعة و الجمع صحاف، قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المئكلة تشبع الرجلين و الثلاثة، ثم الصحيفة تشبع الرجل.و قال: ثردت الخبز ثردا كسرته فهو ثريد و مثرود.و قال الفيروزآبادي: العرق و كغراب العظم أكل لحمه و الجمع ككتاب و غراب نادرا، و العرق العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق أو كلاهما لكليهما، و قال: فار فورا جاش...........و أم أيمن جارية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و حاضنته ورثها من أبيه و أعتقها، و أيمن بن عبيد و أسامة بن زيد ابناها" منه شيء" جملة حالية" يخرج بها قائمنا" أي يظهر الصحفة مع ما فيها من الطعام.و أقول: قصة نزول المائدة لفاطمة (عليها السلام) مما رواه كثير من المخالفين كالثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة، و موفق بن أحمد الخوارزمي ذكرهما سيد بن طاوس (قدس سره).و قال الزمخشري في الكشاف عند ذكر قصة زكريا و مريم (عليهما السلام) ما لفظه: و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه جاء في زمن قحط فأهدت له فاطمة رغيفين و بضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها، و قال. هلمي يا بنية و كشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا و لحما فبهتت و علمت أنها نزلت من الله، فقال لها: ﴿أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾، فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل، ثم جمع رسول الله علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و جميع أهل بيته (عليهم السلام) حتى شبعوا و بقي الطعام كما هو و أوسعت فاطمة على جيرانها.و روى الراوندي (رحمه الله) في الخرائج: أن عليا أصبح يوما فقال لفاطمة:عندك شيء تغذينيه؟ قالت: لا، فخرج و استقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم، فإذا المقداد في جهد و عياله جياع، فأعطاه الدينار و دخل المسجد و صلى الظهر و العصر مع رسول الله، ثم أخذ النبي بيد علي و انطلقا إلى فاطمة و هي في مصلاها و خلفها جفنة تفور، فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خرجت فسلمت عليه و كانت أعز الناس عليه، فرد السلام و مسح بيده على رأسها ثم قال: عشينا غفر الله لك و قد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله، فقال لها: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط و لم أشم مثل رائحته قط و لم آكل أطيب منه؟و وضع كفه [الحديث 8]8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَجْهاً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الْمَلَكُ لَسْتُ بِجَبْرَئِيلَ يَا مُحَمَّدُ بَعَثَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ قَالَ مَنْ مِمَّنْ قَالَ- فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الْمَلَكُ إِذَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- عَلِيٌّ وَصِيُّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مُنْذُ كَمْ كُتِبَ هَذَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِاثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍبين كتفي و قال: هذا بدل عن دينارك، ﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾.و روى العياشي مثله في حديث طويل عن أبي جعفر (عليه السلام) و ساق الحديث إلى قوله: فأقبل علي فوجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالسا و فاطمة تصلي و بينهما شيء مغطى، فلما فرغت اجترت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز و لحم قال: يا فاطمة ﴿أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله):إلا أحدثك بمثلك و مثلها؟ قال: بلى، قال: مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد ﴿عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ فأكلوا منها شهرا و هي الجفنة التي يأكل منها القائم (صلى الله عليه و آله و سلم) و هي عندنا." باثنين و عشرين" قال ابن شهرآشوب: و في رواية بأربعة و عشرين ألف عام، و رواه بأسانيد من طرق العامة و في بعضها ملك له عشرون رأسا في كل رأس ألف لسان و كان اسم الملك صرصائيل، و قال: كان التزويج في أول يوم من ذي الحجة، و روي أنه كان يوم السادس منه، و مثل ذلك قال الشيخ في المصباح، و روى السيد بن طاوس من كتاب حدائق الرياض للمفيد رحمهما الله قال: ليلة إحدى و عشرين من المحرم و كانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كان زفاف فاطمة (عليها السلام).ثم إن الخبر يدل على أن التزويج يتعدى بمن، كما هو الدائر على ألسنة [الحديث 9]9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قَبْرِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَأكثر الفقهاء في صيغ النكاح، و الذي يظهر من كتب اللغة تعديته بالنفس، و كذا ورد في الكتاب العزيز قال تعالى:" زَوَّجْنٰاكَهٰا" و ورد التعدية بالباء في قوله تعالى:" وَ زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ*" و أولوه بأنه بمعنى قرناهم، قال الفيروزآبادي: زوجته امرأة و تزوجت امرأة و بها أو هذه قليلة" وَ زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ*" أي قرناهم، و قال الراغب: و زوجناهم بحور عين، قرناهم بهن و لم يجيء في القرآن زوجناهم حورا كما يقال: زوجه امرأة تنبيها على أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف من المناكحة فيما بيننا، انتهى.و كذا النكاح متعديا بالنفس كما قال تعالى:" ﴿أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ﴾" و المشهور بين الفقهاء تعديته أيضا بمن، و الأحوط في صيغ النكاح الجمع بين الوجهين.و يدل على أنها (عليها السلام) دفنت في بيتها، و هذا أصح الأقوال في موضع قبرها (صلوات الله عليها)، قال الشيخ (قدس سره) في التهذيب: ذكر الشيخ في الرسالة أنك تأتي الروضة فتزور فاطمة لأنها مقبورة هناك، و قد اختلف أصحابنا في موضع قبرها فقال بعضهم: إنها دفنت في البقيع، و قال بعضهم: إنها دفنت بالروضة، و قال بعضهم:أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت من جملة المسجد، و هاتان الروايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان في الموضعين جميعا فإنه لا يضره ذلك، و يحوز به أجرا عظيما و أما من قال: أنها دفنت في البقيع فبعيد من الصواب، انتهى. فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ فِي الْمَسْجِدِ[الحديث 10]10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِفَاطِمَةَ مَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ آدَمَو أقول: الأظهر أنها (صلوات الله عليها) مدفونة في بيتها، و الأخبار فيه كثيرة أوردتها في البحار، لكن روى الصدوق في معاني الأخبار بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، و منبري على ترعة من ترع الجنة، لأن قبر فاطمة بين قبره و منبره و قبرها روضة من رياض الجنة و إليه ترعة من ترع الجنة، و يمكن الجمع بأن يقال: الروضة متسعة بحيث تشمل بعض بيتها (عليها السلام) الذي دفنت فيه، و يؤيده قوله (عليه السلام): فلما زادت بنو أمية إلى آخرها.و سيأتي ما يدل على اتساع الروضة و على أن بيتها (عليها السلام) منها في كتاب الحج إنشاء الله، و قيل: إن عمر بن عبد العزيز وسع المسجد في زمن خلافة وليد بن عبد الملك بأمره في جانب مشرق المسجد حتى ضيق البيت الذي دفن فيه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أخرج تراب قبري المنافقين لمرور الجدار عليهما كما يفهم مما ذكره السمهودي في خلاصة الوفاء.و يدل على فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على أولي العزم سوى نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإن قلت: لا يدل على فضله (عليه السلام) على نوح و إبراهيم لأن القرابة فيهما مانعة من الزواج قلت: الظاهر من سياق الحديث أن المراد به الكفاءة مع قطع النظر عن القرابة كما يدل عليه التصريح بآدم (عليه السلام) مع عدم القائل بالفرق و قد يستدل به على فضل فاطمة (عليها السلام) عليهم أيضا و لا يخلو من نظر إذ يمكن أن تكون الكفاءة مشروطة بزيادة في جانب الزوج، بل الظاهر ذلك و فضل أمير المؤمنين عليها (صلوات الله عليهما) لعله مما وَ مَنْ دُونَهُ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور