⟨فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ عَلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ عَلَى الْخَيْلِ الَّتِي حَارَبَتْهُ وَ قَتَلَتْهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ بِكَرْبَلَاءَ- يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص⟩
[الحديث 1]1 سَعْدٌ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُبِضَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع- يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً[الحديث 2]2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) طُهْرٌ وَ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِيلَادِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً[الحديث 3]3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَلكن مع ورود هذه الأخبار يمكن ترك القول بكون ولادة الحسن (عليه السلام) في شهر رمضان لعدم استناده إلى رواية معتبرة و الله يعلم.قوله: و هو، أي عبيد الله لعنه الله" على الكوفة" أي وال على الكوفة و الخيل الفرسان، و المراد هنا العسكر الملعون" لعشر" أي لعشر ليال" خلون" أي مضين.الحديث الأول: مختلف فيه صحيح عندي." بين الحسن و الحسين" أي بين ولادة الحسن و العلوق بالحسين" طهر" أي مقدار أقل الطهر في النساء اللاتي يحضن و هو عشرة أيام، و لم يكن لها (عليها السلام) دم، و الميلاد وقت الولادة.الحديث الثالث: مختلف فيه.قوله: لما حملت، لعل المعنى قرب حملها، أو المراد جاء جبرئيل قبل ذلك، لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) بِالْحُسَيْنِ جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) سَتَلِدُ غُلَاماً تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) كَرِهَتْ حَمْلَهُ وَ حِينَ وَضَعَتْهُ كَرِهَتْ وَضْعَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَمْ تُرَ فِي الدُّنْيَا أُمٌّ تَلِدُ غُلَاماً تَكْرَهُهُ وَ لَكِنَّهَا كَرِهَتْهُ لِمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ قَالَ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِحُسْناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُأو المراد بقوله: حملت ثانيا شعرت به، و ربما يقرأ الثاني حملت على بناء المجهول من التفعيل، أي عدت حاملا، و في كامل الزيارة الحسين بدون الباء، و على هذا التأويل يحتمل أن يكون" وصينا" معناه جعلناه وصيا من الأوصياء، فالباء في" بوالديه" للسببية، فقوله: حسنا نصب على الإغراء بتقدير القول أي قائلين ألزم حسنا كما قيل، لكنه بعيد، و الأظهر أن" وصينا" بمعناه، و الياء للسببية، و حسنا مفعول وصينا، و إن قرأ بفتح الحاء و السين لا يبعد الوجه الأول أيضا، أي وصيناه أيضا حسنا.قال في مجمع البيان: قرأ أهل الكوفة إحسانا، و الباقون حسنا، و روي عن علي (عليه السلام) و أبي عبد الرحمن السلمي حسنا بفتح الحاء و السين، انتهى.و يحتمل أن يكون الوالدان رسول الله و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) كما مر و سيأتي، أو عليا و فاطمة (عليهما السلام)." لم تر" على بناء المجهول، و في الكامل: هل رأيتم في الدنيا أما، إلى آخره و حمله و فصاله ثلاثون شهرا موافق لهذا التأويل، لأن حمله كان ستة أشهر، و مدة الرضاع سنتان، قال البيضاوي" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً، وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً" ذات كره أو حملا ذا كره، و هو المشقة" وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ" و مدة حمله و فصاله، و الفصال الفطام، و المراد به الرضاع التام المنتهى به، و لذلك عبر به كما يعبر بالأمر عن المدة ثلاثون شهرا كل ذلك بيان لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها و فيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة لأنه إذا حط عنه للفصال حولان لقوله:" حَوْلَيْنِ ثَلٰاثُونَ شَهْراً[الحديث 4]4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَعَرَجَ ثُمَّ هَبَطَ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُنِي بِمَوْلُودٍ يُولَدُ لَكِ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ مِنِّي تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ﴿كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ﴾" بقي ذلك، و به قال الأطباء، و لعل تخصيص أقل الحمل و أكثر الرضاع لانضباطهما و تحقق ارتباط حكم النسب و الرضاع بهما.الحديث الرابع: مرسل، و آخره أيضا مرسل.و الظاهر أن الإرسال و التبشير من الله و الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كانا على وجه التخيير لا الحتم، حتى يكون ردهما ردا على الله" حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ" أي استحكم قوته و عقله" وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً" أقول: لا يلزم من كون هذا الدعاء بعد أربعين سنة من عمره أن يكون مصادفا لأول إمامته، بل يمكن أن يكون قبل ذلك، فإن إمامة الحسين (عليه السلام) كان بعد مضي سبع و أربعين من عمره الشريف، مع أنه بطن للآية و لا يلزم انطباقها من جميع الوجوه، و ما قيل: من أن بلوغ الأشد كان عند وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله) و ابتداء الأربعين من بلوغ الأشد فيكون مصادفا لابتداء إمامته (عليه السلام) فهو تكلف مستغنى عنه. وَ الْوَصِيَّةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ فَ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ﴿ثَلٰاثُونَ شَهْراً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ وَ بَلَغَ ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً قٰالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ وَ عَلىٰ وٰالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صٰالِحاً تَرْضٰاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيفَلَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيلَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةً- وَ لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ لَا مِنْ أُنْثَى كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ فَيَمَصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَنَبَتَ لَحْمُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عوَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَانَ يُؤْتَى" أَوْزِعْنِي" أي ألهمني و أصله أولعني من أوزعته بكذا، و المراد بالنعمة نعمة الإمامة و النبوة" وَ أَنْ أَعْمَلَ صٰالِحاً تَرْضٰاهُ" قال البيضاوي: نكرة للتعظيم أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضا الله تعالى" وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي" و اجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم.أقول: على تأويله (عليه السلام) " في" للتبعيض أي بعض ذريتي و هو أظهر." فنبت لحما" تميز و في بعض النسخ كما في كامل الزيارة لحم الحسين و هو أظهر" إلا عيسى بن مريم" لعل هذا من تصحيف الرواة أو النساخ، و في أكثر الأخبار المعتبرة إلا يحيى و الحسين (عليه السلام)، و قد ورد في الأخبار المعتبرة أن حمل عيسى كان تسع ساعات، و قيل: ثلاث ساعات، قال الثعلبي: اختلف العلماء في مدة حمل مريم بعيسى، فقال بعضهم: كان مقدار حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء، و قيل: ثمانية أشهر و كان ذلك آية أخرى لأنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غير عيسى، و قيل: ستة أشهر، و قيل: ثلاث ساعات، و قيل: ساعة واحدة، انتهى.و أقول: يحتمل أن يكون مادة تولد عيسى أحدثها الله في مريم (عليها السلام) قبل نفخ جبرئيل (عليه السلام) بستة أشهر.قوله (عليه السلام): فيلقمه لسانه، يمكن الجمع بينه و بين ما سبق بأنه كان في بِهِ الْحُسَيْنُ فَيُلْقِمُهُ لِسَانَهُ فَيَمَصُّهُ فَيَجْتَزِئُ بِهِ وَ لَمْ يَرْتَضِعْ مِنْ أُنْثَى[الحديث 5]5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾قَالَ حَسَبَ فَرَأَى مَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ لِمَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ عبعض الأوقات يمص لسانه و في بعضها إبهامه (صلى الله عليه و آله و سلم)." فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ" أقول: هذه إحدى الآيات التي استدل بها المخطئون للأنبياء زعما منهم أنه كذب، و أجيب بوجوه:" الأول" أنه (عليه السلام) نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتاده، فقال إني سقيم، أراد أنه قد حضر وقت علته فكأنه قال: سأسقم.الثاني: أنه نظر في النجوم كنظرهم في استنباط الأحكام من النجوم، فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم، فقال عند ذلك إني سقيم، فتركوه ظنا منهم أن نجمع يدل على سقمه، و يجوز أن يكون الله تعالى أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم.الثالث: أن المعنى أنه سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام، و هي لا تسمع و لا تبصر، فمعنى" نَظْرَةً فِي النُّجُومِ" تفكره في أنها محدثة مخلوقة مدبرة، و تعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها.الرابع: أن من كتب عليه الموت فهو سقيم و إن لم يكن به سقم في الحال، و ما ورد في هذه الرواية أحد الوجوه، و المراد سقم القلب، و لا ينافي ذلك أن يكون أوهمهم ظاهرا أنه سيسقم في بدنه، و كان مراده سقم القلب تورية، و هذا مجوز عند الضرورة و المصلحة، و ليس بكذب، و لذا ورد في الخبر أن في المعاريض لمندوحة عن [الحديث 6]6 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مَا كَانَ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّهِ بِالْبُكَاءِ وَ قَالَتْ يُفْعَلُ هَذَا بِالْحُسَيْنِ صَفِيِّكَ وَ ابْنِ نَبِيِّكَ قَالَ فَأَقَامَ اللَّهُ لَهُمْ ظِلَّ الْقَائِمِ (عليه السلام) وَ قَالَ بِهَذَا أَنْتَقِمُ لِهَذَاالكذب، و قد روي بأسانيد عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: و الله ما كان سقيما و ما كذب، ثم ظاهر الخبر أنه (عليه السلام) علم ما يحل بالحسين (عليه السلام) بحساب النجوم و الأوضاع الفلكية و أنها تدل على الحوادث، و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير، و لا ينافي ذلك منع سائر الخلق من التفكر فيها و الحكم بها.و ما يتحصل من جميع الأخبار هو أن علم النجوم من علوم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و هو إحدى الطرق التي يستنبطون بها العلم بالحوادث و هي مختصة بهم، و سائر الخلق لم يحيطوا بها علما، فلذا منعوا عن التفكر فيها، و الإخبار بها أو لمصالح أخرى لا يخفى بعضها على أولي الأبصار، و هذا هو المشهور بين علمائنا.و ذهب السيد بن طاوس (ره) و جماعة إلى جواز النظر فيها و حملوا أخبار النهي على ما إذا ظن أنها مؤثرات، و لا ريب في بطلان هذه العقيدة، و أن القول بأنها مؤثرات تامة كفر، و المشهور أن القول بالتأثير الناقص فسق، و القول بأنها علامات لا ضير فيه، و الأظهر تحريم النظر فيها و الإخبار بها بل تعليمها و تعلمها كما حققناه في كتاب السماء و العالم." ضجت" من باب ضرب أي صاحت و جزعت" ظل القائم" أي جسده المثالي.أو صورة خلقت شبيهة به، حاكية لأحواله أو روحه المقدسة، قال في القاموس:الظل الخيال من الجن و غيره يرى، و من كل شيء شخصه. [الحديث 7]7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا نَزَلَ النَّصْرُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ حَتَّى كَانَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ خُيِّرَ النَّصْرَ أَوْ لِقَاءَ اللَّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ[الحديث 8]8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) أَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يُوطِئُوهُ الْخَيْلَ فَقَالَتْ فِضَّةُ لِزَيْنَبَ يَا سَيِّدَتِي إِنَّ سَفِينَةَ كُسِرَ بِهِ فِيو قد مر بسند حسن آخر عنه (عليه السلام) في باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، و ليس فيه" لما" بل فيه:" أنزل الله النصر" إلى آخره، و هو الصواب، و الملائكة الذين نزلوا كانوا أربعة آلاف ملك على أكثر الأخبار، و خمسين ألف ملك على بعضها.
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور