الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٣٦

و روى الصدوق (ره) في العلل بإسناده عن عمرو بن شمر

قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له: و لم سمي الباقر باقرا؟ قال: لأنه بقر العلم بقرا أي شقه شقا و أظهره إظهارا، و لقد حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: يا جابر إنك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بباقر، إذا لقيته فأقرئه مني السلام، فلقيه جابر ابن عبد الله الأنصاري في بعض سكك المدينة، فقال له: يا غلام من أنت؟قال: أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال له جابر: يا بني أقبل، فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: شمائل رسول الله و رب الكعبة، ثم قال: يا بني رسول الله يقرئك السلام، فقال: على رسول الله السلام ما دامت السماوات و الأرض، و عليك يا جابر بما بلغت السلام، فقال له جابر: يا باقر يا باقر أنت الباقر حقا أنت الذي تبقر العلم بقرا.ثم كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلمه فربما غلط جابر فيما يحدث به عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيرد عليه و يذكره فيقبل ذلك منه و يرجع به إلى قوله، و كان يقول: يا باقر يا باقر أشهد بالله أنك قد أوتيت الحكم صبيا.قوله: وا عجباه قيل:" وا" هنا ليس للندبة، بل للنداء المحض موافقا لما ذهب إليه بعض النحاة" فلم يلبث أن مضى" هذا يدل على أن وفاة علي بن الحسين (عليه السلام) كان قبل وفاة جابر، و هذا ينافي ما مر من تاريخي وفاتهما، إذ وفاة علي بن عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ فَجَلَسَ (عليه السلام) يُحَدِّثُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً أَجْرَأَ مِنْ هَذَا فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً قَطُّ أَكْذَبَ مِنْ هَذَا يُحَدِّثُنَا عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَأْتِيهِ فَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ[الحديث 3]3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا قَالَ لِي نَعَمْ قُلْتُالحسين كانت في عام خمس أو أربع و تسعين، و وفاة جابر على كل الأقوال كانت قبل الثمانين، نعم يستقيم هذا على ما في أكثر نسخ الكليني في وفاة علي بن الحسين في عام خمس و سبعين بناء على بعض أقوال وفاة جابر، لكن قد عرفت أنه تصحيف لا يوافق شيئا من التواريخ المضبوطة، و يحتمل الغلط في تاريخ وفاة جابر إذا لم يستند إلى خبر، و إن كان كالمتفق عليه بين الفريقين.قال الشيخ في الرجال: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام نزل المدينة شهد بدرا و ثماني عشر غزوة مع النبي (صلى الله عليه و آله) مات سنة ثمان و سبعين، و قال الشهيد الثاني (ره) مات جابر بالمدينة سنة ثلاث و سبعين، و قيل: سنة ثمان و ستين و سنة أربع و تسعون سنة، و كان قد ذهب بصره، انتهى.و يحتمل أن يكون قوله: فكان محمد بن علي يأتيه أي في حياة أبيه (عليهما السلام) و مع ذلك أيضا لا يخلو من شيء" و كان جابر بن عبد الله" الجملة حالية و قوله: فيتعلم منه، أي جابر منه (عليه السلام)، و يحتمل العكس، فالمراد التعلم ظاهرا للمصلحة، فيكون مصدقا للحديث عن جابر لكنه بعيد جدا." دخلت على أبي جعفر" و في البصائر على أبي عبد الله و أبي جعفر، فالمعجزة فَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي وَ عَلَى عَيْنَيَّ فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْبُيُوتَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْبَلَدِ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ قَالَ فَحَدَّثْتُ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ بِهَذَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌّ[الحديث 4]4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ كُنْتُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ وَقَعَ- زَوْجُ وَرَشَانٍ عَلَى الْحَائِطِ وَ هَدَلَا هَدِيلَهُمَا فَرَدَّ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَلَيْهِمَا كَلَامَهُمَاصدرت منهما جميعا كل في زمانه" بإذن الله" أي بقدرته أو إذا أذن الله لنا فيه، أو بتوفيقه" فمسح على وجهي" و في البصائر: فمسح يده على عيني و وجهي." أو تعود" منصوب و" أعود" منصوب بتقدير أن، و أعمالها و إهمالها، و قوله:" فحدثت" كلام علي بن الحكم، و في البصائر قال علي: فحدثت.الحديث الرابع: مجهول، و في البصائر عن محمد بن علي عن علي بن محمد الحناط عن عاصم.قوله: إذ وقع زوج ورشان، في البصائر إذ وقع عليه زوج ورشان فهدلا، و هو الظاهر بقرينة: فلما طارا على الحائط، و في البصائر: فلما صارا و قيل: على نسخة الكتاب الحائط الأول غير الحائط الثاني، و قيل: وقع أي على الأرض، و قوله: على الحائط ظرف مستقر نعت زوج أي كان على الحائط، و في الثاني ظرف لغو متعلق بطارا بتضمين معنى وقعا، و الزوج هنا المركب من الذكر و الأنثى و الورشان كأنه نوع من الحمام، و في القاموس الورشان محركة طائر و هو ساق حر لحمه أخف من الحمام و قال: الهديل صوت الحمام، أو خاص بوحشيها، هدل يهدل. سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا فَلَمَّا طَارَا عَلَى الْحَائِطِ هَدَلَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا الطَّيْرُ قَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طَيْرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ فَهُوَ أَسْمَعُ لَنَا وَ أَطْوَعُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِنَّ هَذَا الْوَرَشَانَ ظَنَّ بِامْرَأَتِهِ فَحَلَفَتْ لَهُ مَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ تَرْضَى بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَرَضِيَا بِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ فَصَدَّقَهَا[الحديث 5]5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ لَمَّا حُمِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِلَى الشَّامِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ صَارَ بِبَابِهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ وَبَّخْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ثُمَّ رَأَيْتُمُونِي قَدْ سَكَتُّ فَلْيُقْبِلْ عَلَيْهِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيُوَبِّخْهُ ثُمَّ" ثم نهضا" أي طارا، و هديل الذكر على الأنثى كأنه كان اعتذارا منه لها" ما هذا الطير" في البصائر ما حال الطير، و في بعض الكتب ما قال هذا الطائر؟ قوله (عليه السلام): ظن بامرأته أي اتهمها بالاجتماع مع غير ذكرها، و في بعض نسخ البصائر و غيره ظن بأنثاه ظن السوء، و في المناقب فحلفت له ما فعلت فلم يقبل فقالت.و التوبيخ الذم و اللوم، و قال في القاموس: الحنق محركة الغيظ أو شدته، و قال: العصا اللسان و عظم الساق، و جماعة الإسلام، و شق العصا: مخالفة جماعة الإسلام، انتهى.و أقول: يحتمل أن تكون الإضافة بيانية، لأن المسلمين بمنزلة العصا للإسلام يقوم بهم و تفريقهم بمنزلة شق عصا الإسلام، أو شبه اجتماعهم بالعصا لأن اجتماعهم سبب لقيامهم و بقائهم، قال الميداني في مجمع الأمثال: يقال شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم، قال: و الأصل في العصا الاجتماع و الائتلاف، و ذلك أنها لا تدعي عصا حتى تكون جميعا فإذا انشقت لم تدع عصا، و من قولهم للرجل إذا أقام بالمكان و اطمأن به فاجتمع له فيه أمر: قد ألقى عصاه، قالوا: و أصل هذا أن الحاديين يكونان أَمَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ بِيَدِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَعَمَّهُمْ جَمِيعاً بِالسَّلَامِ ثُمَّ جَلَسَ فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً بِتَرْكِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَأَقْبَلَ يُوَبِّخُهُ وَ يَقُولُ فِيمَا يَقُولُ لَهُ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ زَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وَ قِلَّةَ عِلْمٍ وَ وَبَّخَهُ بِمَا أَرَادَ أَنْ يُوَبِّخَهُ فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُمْ فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَ (عليه السلام) قَائِماً- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَ لَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَفَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْحَبْسِ تَكَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَ حَنَّ إِلَيْهِ فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّيفي رفقة فإذا فرقهم الطريق شقت العصا التي معهما فأخذ هذا نصفها و ذا نصفها، يضرب مثلا لكل فرقة، انتهى." حتى انقضى آخرهم" أي كلام آخرهم" أين تذهبون" استفهام توبيخ" و أين يراد بكم" أي أين يريد الشيطان أن يوقعكم فيه من عذاب الله و ما يوجبه، أو المعنى التعجب و بيان البون البعيد بين ما يذهبون إليه من مخالفة أئمة الحق و معاداتهم، و بين ما أراد الله بهم و أمرهم من متابعة أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله) و مودتهم" و بنا يختم آخرهم" إشارة إلى ظهور المهدي (عليه السلام)، و قال تعالى في سورة الأعراف" ﴿‏قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ‏﴾ وَ اصْبِرُوا ﴿‏إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ‏﴾ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" و قال في سورة القصص:" ﴿‏تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لٰا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ لٰا فَسٰاداً وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ".قوله: إلا ترشفه، في القاموس رشفه يرشفه كنصره و ضربه و سمعه رشفا مصه كارتشفه و أرشفه، و الإناء استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا، و الرشف أنفع، أي ترشف الماء قليلا قليلا أسكن للعطش، انتهى. خَائِفٌ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَجْلِسِكَ هَذَا ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ لِيُرَدُّوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُخْرَجَ لَهُمُ الْأَسْوَاقُ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَسَارُوا ثَلَاثاً لَا يَجِدُونَ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَدْيَنَ فَأُغْلِقَ بَابُ الْمَدِينَةِ دُونَهُمْ فَشَكَا أَصْحَابُهُ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ قَالَ فَصَعِدَ جَبَلًا لِيُشْرِفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الظّٰالِمِ أَهْلُهٰاأَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ ﴿‏بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏﴾ وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍقَالَ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌفهو هنا كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه (عليه السلام)، و في تاج اللغة: ترشف:" بوسه كردن در وقتى كه آب در دهن گردد" فهو كناية عن شدة الحب، و قيل إنه بالسين المهملة، قال في القاموس: رسف يرسف رسفا و رسيفا مشى مشي المقيد، و لا يخلو شيء منهما من تكلف" أن يحولوا بينك" كناية عن منعهم عن الخلافة و رد الحق إلى أهله، و قال في النهاية: البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، و أصلها" بريدة دم" أي محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت و خففت، ثم سمى الرسول الذي يركبه بريد، أو المسافة التي بين السكتين بريدا، انتهى.و إنما حملوهم عليها للإهانة أو التعجيل، و مدين قرية شعيب (عليه السلام)، قال الله تعالى:" وَ إِلىٰ ﴿‏مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً قٰالَ يٰا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ‏﴾ وَ لٰا تَنْقُصُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ إِنِّي أَرٰاكُمْ بِخَيْرٍ وَ ﴿‏إِنِّي أَخٰافُ عَلَيْكُمْ عَذٰابَ يَوْمٍ‏﴾ مُحِيطٍ، وَ يٰا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ بِالْقِسْطِ وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا ﴿‏تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللّٰهِ‏﴾" إلخ.قال البيضاوي: أي ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم" خَيْرٌ لَكُمْ" مما تجمعون بالتطفيف" إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" بشرط أن تؤمنوا، فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة، و ذلك مشروط بالإيمان أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم، و قيل: البقية الطاعة لقوله: و الباقيات الصالحات" وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ" كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَصَدِّقُونِي فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَ أَطِيعُونِي وَ كَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ قَالَ فَبَادَرُوا فَأَخْرَجُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ بِالْأَسْوَاقِ فَبَلَغَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ خَبَرُ الشَّيْخِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا صَنَعَ بِهِأحفظكم عن القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها، و إنما أنا ناصح مبلغ و قد أعذرت حين أنذرت، أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو تتركوا سوء صنيعكم، انتهى.و على تأويله (عليه السلام) المراد ببقية الله حجج الله في الأرض و خلفائه الذين يبقيهم الله في الأرض، و لا تبقى الأرض إلا ببقائهم و لا يخلو عصر من واحد منهم." فلم يدر" على بناء المجهول أي لم يدر الناس فلا ينافي علمه (عليه السلام) أو هو كلام الحضرمي.أقول: و قد أوردت الروايات المبسوطة في خروجه (عليه السلام) إلى الشام مشتملة على فوائد جليلة و معجزات عظيمة في الكتاب الكبير، تركنا إيرادها مخافة الإطناب، و في بعضها: ثم صعد (عليه السلام) الجبل المطل على مدينة مدين و أهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته:" وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً" إلى قوله:" ﴿‏بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏﴾" نحن و الله بقية الله في أرضه، فأمر الله ريحا سوداء مظلمة فهبت و احتملت صوت أبي فطرحته في إسماع الرجال و الصبيان و النساء، فما بقي أحد من الرجال و النساء و الصبيان إلا صعد السطوح و أبي مشرف عليهم، و صعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته: اتقوا الله يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (عليه السلام) حين دعا على قومه، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب و لم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإني أخاف عليكم و قد أعذر [الحديث 6]6 سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُبِضَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي عَامِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ عَاشَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.