الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٣٧

و روى ابن الخشاب بإسناده عن محمد بن سنان

قال:

مضى أبو عبد الله (عليه السلام) و هو ابن خمس و ستين سنة، و يقال: ثمان و ستين سنة في سنة مائة و ثمان و أربعين سنة، و كان مولده سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة، و كان مقامه مع جده علي بن الحسين اثنتا عشرة سنة و أياما و في الثانية كان مقامه مع جده خمس عشرة سنة، و توفي أبو جعفر و لأبي عبد الله (عليه السلام) أربع و ثلاثون سنة في إحدى الروايتين، و أقام بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة و كان عمره في إحدى الروايتين خمسا و ستين سنة و في الرواية الأخرى ثمان و ستين سنة، قال لنا الزارع و الأولى هي الصحيحة.

[الحديث 1]1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ مِنْ ثِقَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ وَ كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ آمَنَتْ وَ اتَّقَتْ وَ أَحْسَنَتْ وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*قَالَ وَ قَالَتْ أُمِّي قَالَ أَبِي يَا أُمَّ فَرْوَةَ إِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ لِمُذْنِبِي شِيعَتِنَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ مَرَّةٍ لِأَنَّا نَحْنُ فِيمَا يَنُوبُنَا مِنَ الرَّزَايَا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ مِنَ الثَّوَابِ وَ هُمْ يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَو الأخبار في شأن سعيد مختلفة، فهذا الخبر يدل على مدحه، و روي أنه من حواري علي بن الحسين، و قد وردت أخبار كثيرة في اختيار الكشي و في كتاب الغارات للثقفي تدل على ذمه و لعل ذمه أرجح و القاسم كان جليلا و إن لم يذكر أصحاب الرجال فيه مدحا كثيرا، و أبو خالد اسمه وردان و لقبه كنكر، و قد ورد فيه مدح و أنه من حواري علي بن الحسين (عليه السلام) و أنه كان يقول بإمامة محمد بن الحنفية دهرا ثم رجع، و قال بإمامة علي بن الحسين" قال أبي" أي الباقر (عليه السلام) و يحتمل القاسم لكنه بعيد جدا، و في القاموس: النوب نزول الأمر، و الرزية المصيبة و الرزايا جمعه، و قوله:لأنا، تعليل للاستغفار بأنهم يستحقون ذلك لعظم رتبتهم في الصبر، أو لأنه لما شق الصبر عليهم ربما تركوه فتستغفر لهم لتدارك ذلك.و أما الفرق بينهم و بين شيعتهم في العلم بالثواب فظاهر من جهتين:" الأولى" كون يقينهم بالثواب أقوى و أشد من يقين شيعتهم" و الثانية" علمهم بخصوصيات الدرجات و المثوبات، و شيعتهم إنما يعلمون ذلك مجملا، و أما كون الصبر مع عدم العلم أشق فهو ظاهر، فإن الطفل الجاهل بنفع الحجامة يتألم و يضطرب أضعاف الكامل العالم بنفعها الراضي بها، الداعي إليها، الباذل الأجر لها، و سيأتي هذا الخبر في باب الصبر على وجه يحتمل وجها آخر نذكره إنشاء الله.

[الحديث 2]2 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ وَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ وَالِيهِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ أَنْ أَحْرِقْ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَهُ فَأَلْقَى النَّارَ فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَتِ النَّارُ فِي الْبَابِ وَ الدِّهْلِيزِ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَتَخَطَّى النَّارَ وَ يَمْشِي فِيهَا وَ يَقُولُ أَنَا ابْنُ أَعْرَاقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ع" وجه" أي أرسل و الحسن هو ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و يدل على ذمه و انحرافه عن الأئمة (عليهم السلام)، و أنه كان واليا من قبلهم، و ذكروا أن المنصور تغير عليه و خاف منه فحبسه ثم أخرجه المهدي من الحبس بعد موت أبيه و قربه، و قد مر بعض أحواله عند ذكر خروج محمد بن عبد الله بن الحسن، و قد أخرجنا خبرا من الخرائج في الكتاب الكبير يشتمل على أن زيدا أباه خاصم الباقر (عليه السلام) في ميراث رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و رأي منه معجزات شتى ثم خرج إلى عبد الملك بن مروان و سعى به إليه إلى أن أخذه الملعون ظاهرا، و بعثه إليه (عليه السلام) ليؤد به و واطأه سرا على أن يسمه و بعث معه إليه سرجا مسموما ليركبه (عليه السلام) فركبه و نزل متورما و مات (عليه السلام) بذلك.ثم أن زيدا بقي بعده أياما فعرض له داء فلم يتخبط و يهوي و ترك الصلاة حتى مات.و الدهليز بالكسر ما بين الباب و الدار.قوله (عليه السلام): أنا ابن أعراق الثرى، قيل: هي كناية عن إبراهيم (عليه السلام)، و في كتاب إعلام الورى أنه إسماعيل (عليه السلام) و كذا قال صاحب روضة الصفا: أعراق الثرى لقب إسماعيل بن إبراهيم الخليل (عليهما السلام) و لا أدري ما وجهه، انتهى.و أقول: لعله (عليه السلام) إنما لقب بذلك لانتشار أولاده في البلدان و الصحاري، و ذكر إبراهيم (عليه السلام) لصيرورة النار عليه بردا و سلاما، و ذكر إسماعيل لانتسابه إلى إبراهيم (عليه السلام) من جهته.

[الحديث 3]3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ سَخِطَ عَلَيَّ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَ حَلَفَ عَلَيَّ لَيَقْتُلُنِي فَهَرَبْتُ مِنْهُ وَ عُذْتُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَأَعْلَمْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ لِيَ انْصَرِفْ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنِّي قَدْ آجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ- رُفَيْداً فَلَا تَهِجْهُ بِسُوءٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شَامِيٌّ خَبِيثُ الرَّأْيِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ فَأَقْبَلْتُ فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي اسْتَقْبَلَنِي أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ إِنِّي أَرَى وَجْهَ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجْ يَدَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ يَدُ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَبْرِزْ رِجْلَكَ فَأَبْرَزْتُ رِجْلِي فَقَالَ رِجْلُ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَبْرِزْ جَسَدَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ جَسَدُ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ لِيَ امْضِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَإِنَّ فِي لِسَانِكَ رِسَالَةً لَوْ أَتَيْتَ بِهَا الْجِبَالَو" رفيد" على التصغير، و قال في معجم البلدان: قصر ابن هبيرة ينسب إلى يزيد بن عمرو بن هبيرة، كان لما ولي العراق من قبل مروان بن محمد بني على فرات الكوفة مدينة فنزلها و لم يستتمها حتى كتب إليه مروان بن محمد يأمره بالاجتناب من أهل الكوفة فتركها، و بنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سورا انتهى." سخط" كعلم أي غضب" ليقتلني" بفتح اللام و كسرها و في القاموس: الجوار بالكسر أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره، و أجاره أنقذه و أعاذه" لا تهجه" من باب ضرب أو باب الأفعال، أي تزعجه بأمر يسوؤه و لا تغضب عليه، في القاموس: هاج يهيج ثار كاهتاج و تهيج و أثار و الهائج الفورة و الغضب.قوله: استقبلني أعرابي، علم الأعرابي بهذه العلوم من الغرائب، و كان عند العرب علم القيافة و العيافة يستدلون بالآثار على الأشياء، و لا يعلم وجهه، و كأنه كان من الجن و هو نوع من الكهانة، و قيل: أي من يشبه الأعرابي في الصورة و لعله الخضر أو اليأس." إني أرى وجه مقتول" أي أرى وجها يدل على أن صاحبه مقتول و الرواسي الرَّوَاسِيَ لَانْقَادَتْ لَكَ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى بَابِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَاسْتَأْذَنْتُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ أَتَتْكَ بِحَائِنٍ رِجْلَاهُ يَا غُلَامُ النَّطْعَ وَ السَّيْفَ ثُمَّ أَمَرَ بِي فَكُتِّفْتُ وَ شُدَّ رَأْسِي وَ قَامَ عَلَيَّ السَّيَّافُ لِيَضْرِبَ عُنُقِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَمْ تَظْفَرْ بِي عَنْوَةً وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي وَ هَاهُنَا أَمْرٌ أَذْكُرُهُ لَكَ ثُمَّ أَنْتَ وَ شَأْنَكَ فَقَالَ قُلْ فَقُلْتُ أَخْلِنِي فَأَمَرَ مَنْ حَضَرَ فَخَرَجُوا فَقُلْتُ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ آجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ- رُفَيْداً فَلَا تَهِجْهُ بِسُوءٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ أَقْرَأَنِي السَّلَامَ فَحَلَفْتُ لَهُ فَرَدَّهَا عَلَيَّ ثَلَاثاً ثُمَّ حَلَّ أَكْتَافِي ثُمَّ قَالَ لَا يُقْنِعُنِي مِنْكَ حَتَّى تَفْعَلَ بِي مَا فَعَلْتُ بِكَ قُلْتُ مَا تَنْطَلِقُ يَدِي بِذَاكَ وَ لَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسِي فَقَالَالثوابت" أتتك بحائن رجلاه" الخطاب لنفسه و فاعل أتت رجلاه، و البارز للحائن و الباء للتعدية، و هو مثل يضرب لمن أعان على نفسه بعد خيانته.و في القاموس: النطع بالكسر و بالفتح و بالتحريك و كعنب بساط من أديم، انتهى، و إحضاره هنا ليفرش تحت من أريد قتله بالسيف في المجلس لئلا يسيل الدم إلى غيره و هو منصوب بتقدير أحضر" كتفت" على بناء المجهول، و في القاموس: كتف فلانا كضرب شد يده إلى خلف بالكتاف و هو بالكسر حبل يشد به، و شد الرأس لسهولة ضرب العنق." لم تظفر بي عنوة" أي لم تأخذني قهرا" من ذات نفسي" أي من جهة نفسي من غير أن يجيء بي أحد" أخلني" بفتح الهمزة أي اجعلني معك في خلوة" لا يقنعني منك" على بناء الأفعال أي لا يرضيني منك أو لا اكتفى منك بغير ذلك، و حتى بمعنى إلا، و تفعل بتقدير أن تفعل،" و أطلقته" أي حللت كتافه.

وَ اللَّهِ مَا يُقْنِعُنِي إِلَّا ذَاكَ فَفَعَلْتُ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِي وَ أَطْلَقْتُهُ فَنَاوَلَنِي خَاتَمَهُ وَ قَالَ أُمُورِي فِي يَدِكَ فَدَبِّرْ فِيهَا مَا شِئْتَ[الحديث 4]4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ عِنْدَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ مَفَاتِيحُهَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ لَأَخْرَجَتْ قَالَ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فَخَطَّهَا فِي الْأَرْضِ خَطّاً فَانْفَرَجَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا حَسَناً فَنَظَرْنَا فَإِذَا سَبَائِكُ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَتَلَأْلَأُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ أُعْطِيتُمْ مَا أُعْطِيتُمْ وَ شِيعَتُكُمْ مُحْتَاجُونَ قَالَو فيه معجزة منه (عليه السلام) إذ اكتفاء هذا الجبار بمحض هذا الخبر الذي أتى به نفسه، و نزوله عن مثل هذا الغضب الشديد إلى هذا اللطف و الإكرام لم يكن إلا بالإعجاز.الحديث الرابع ضعيف على المشهور." أن أقول بإحدى رجلي" ضمن القول معنى الضرب، و قد يجيء بمعناه أيضا قال ابن الأنباري هو المراد به في قوله: ثم قال بإحدى رجليه، و قوله: ثم قال بيده، و قال الجزري: العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال و تطلقه على غير الكلام و اللسان، فتقول: قال بيده، أي أخذ، و قال برجله أي مشى، و قالت العينان سمعا و طاعة، أي أومأت، و قال بالماء على يده أي قلب، و قال بثوبه أي رفعه، كل ذلك على المجاز و الاتساع، انتهى.و يقال: قال بمعنى أقبل و بمعنى مال، و استراح و ضرب و غلب، و غير ذلك، و الظاهر حدوث تلك السبائك بقدرة الله تعالى في تلك الحال" إن الله سيجمع" أي في زمان المهدي (عليه السلام)، و حاصل الجواب أنه ليس صلاحهم في هذا الزمان في إظهار تلك الأمور و عند حصول المصلحة في آخر الزمان سيظهر ذلك، مع أن نعيم الآخرة فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ يُدْخِلُ عَدُوَّنَا الْجَحِيمَ[الحديث 5]5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كَانَ لِي جَارٌ يَتَّبِعُ السُّلْطَانَ فَأَصَابَ مَالًا فَأَعَدَّ قِيَاناً وَ كَانَ يَجْمَعُ الْجَمِيعَ إِلَيْهِ وَ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ وَ يُؤْذِينِي فَشَكَوْتُهُ إِلَى نَفْسِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَنْتَهِ فَلَمَّا أَنْ أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا هَذَا أَنَا رَجُلٌ مُبْتَلًى وَ أَنْتَ رَجُلٌ مُعَافًى فَلَوْ عَرَضْتَنِي لِصَاحِبِكَ رَجَوْتُ أَنْ يُنْقِذَنِيَ اللَّهُ بِكَ فَوَقَعَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَلْبِي فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) ذَكَرْتُ لَهُ حَالَهُ فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ سَيَأْتِيكَ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ دَعْمختص بهم، فإن أصابهم فقر أو شدة في الدنيا فليصبروا عليها ليكمل لهم النعيم في العقبى." يتبع السلطان" أي يتولى من قبل خليفة الجور و يواليه، و القيان جمع قينة بالفتح و هي الأمة المغنية أو الأعم، و في القاموس: الجمع جماعة الناس، و الجمع جموع كالجميع" و يؤذيني" أي بالغناء و نحوه" فلما أن ألححت" أن زائدة لتأكيد الاتصال" مبتلى" أي ممتحن بالأموال و المناصب، مغرور بها، أو مبتلى بتسلط النفس و الشيطان علي لما ذكر، و المراد أني مع الحال التي أنا عليها لا أرجو المغفرة بعد التوبة أيضا فلذا لا أترك لذة الدنيا، و المعافي ضد المبتلي، و في القاموس: عرض الشيء له أظهره له، و عليه أراه إياه.و في كشف الغمة نقلا من دلائل الحميري: فلو عرضتني لصاحبك أن ينقذني الله أي ينجيني" و أضمن" منصوب بتقدير أن بعد الواو لتقدم الأمر.

مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَضْمَنَ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ أَتَانِي فِيمَنْ أَتَى فَاحْتَبَسْتُهُ عِنْدِي حَتَّى خَلَا مَنْزِلِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا هَذَا إِنِّي ذَكَرْتُكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ سَيَأْتِيكَ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَضْمَنَ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ لِيَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا قَالَ فَحَلَفْتُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ لِي مَا قُلْتُ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ مَضَى فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ بَعَثَ إِلَيَّ فَدَعَانِي وَ إِذَا هُوَ خَلْفَ دَارِهِ عُرْيَانٌ فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ لَا وَ اللَّهِ مَا بَقِيَ فِي مَنْزِلِي شَيْءٌ إِلَّا وَ قَدْ أَخْرَجْتُهُ وَ أَنَا كَمَا تَرَى قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَى إِخْوَانِنَا فَجَمَعْتُ لَهُ مَا كَسَوْتُهُ بِهِ ثُمَّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ حَتَّى بَعَثَ إِلَيَّ أَنِّي عَلِيلٌ فَأْتِنِي فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ أُعَالِجُهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ وَفَى صَاحِبُكَ لَنَا ثُمَّ قُبِضَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا حَجَجْتُ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ وَ إِحْدَى رِجْلَيَّ فِي الصَّحْنِ وَ الْأُخْرَى فِي دِهْلِيزِ دَارِهِ يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ وَفَيْنَا لِصَاحِبِكَ[الحديث 6]6 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا كَانَ سَبَبُ دُخُولِنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ مَعْرِفَتِنَا بِهِ وَ مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْهُ ذِكْرٌ وَ لَا مَعْرِفَةُ شَيْءٍ مِمَّا عِنْدَ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ قَالَ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ يَا مُحَمَّدُ ابْغِ لِي رَجُلًا" الله" بالجر بتقدير حرف القسم، و قيل: منصوب بتقدير أذكر، قوله:حسبك، أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عما كنت فيه" خلف داره" في كشف الغمة خلف باب داره و هو الظاهر" لا و الله" لا، تمهيد للنفي بعده" إلا و قد أخرجته" أي أعطيته إلى أصحابه، أو تصدقت به" فجعلت" أي فشرعت" حتى نزل به الموت" أي علاماته و مقدماته، و في النهاية فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، أي يخرجها و يدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به و الجود الكرم، يريد به أنه كان في النزع و سياق الموت.الحديث السادس: مجهول، و محمد بن الأشعث غير ابن القيس الذي مر أنه كان من قتلة الحسين (عليه السلام) و أبوه من قتلة أمير المؤمنين (عليه السلام) لبعد وجوده إلى هذا الزمان" و لا معرفة شيء" في البصائر بشيء" يعني أبا الدوانيق" كلام صفوان و مراده المنصور، لَهُ عَقْلٌ يُؤَدِّي عَنِّي فَقَالَ لَهُ أَبِي قَدْ أَصَبْتُهُ لَكَ هَذَا فُلَانُ بْنُ مُهَاجِرٍ خَالِي قَالَ فَأْتِنِي بِهِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِخَالِي فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَ أْتِ الْمَدِينَةَ وَ أْتِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عِدَّةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَ بِهَا شِيعَةٌ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَجَّهُوا إِلَيْكُمْ بِهَذَا الْمَالِ وَ ادْفَعْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى شَرْطِ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا قَبَضُوا الْمَالَ فَقُلْ إِنِّي رَسُولٌ وَ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي خُطُوطُكُمْ بِقَبْضِكُمْ مَا قَبَضْتُمْ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَتَى الْمَدِينَةَ فَرَجَعَ إِلَى أَبِي الدَّوَانِيقِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّوَانِيقِ مَا وَرَاءَكَ قَالَ أَتَيْتُ الْقَوْمَ وَ هَذِهِ خُطُوطُهُمْ بِقَبْضِهِمُ الْمَالَ خَلَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَتَيْتُهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَجَلَسْتُ خَلْفَهُ وَ قُلْتُ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَأَذْكُرَ لَهُ مَا ذَكَرْتُ لِأَصْحَابِهِ فَعَجَّلَ وَ انْصَرَفَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمْ قَرِيبُو الْعَهْدِ بِدَوْلَةِقال في المغرب: لقب أبو جعفر المنصور و هو الثاني من خلفاء بني العباس بالدوانيقي و بابن الدوانيق لأنه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل منهم دانق فضة و أخذه و صرفه في الحفر، انتهى." ابغ لي رجلا" أي أطلب" خذ هذا المال" في البصائر بعده: فأعطاه ألوف دنانير أو ما شاء الله من ذلك و أت المدينة، إلخ." و عدة من أهل بيته فيهم جعفر" هو كلام ابن الأشعث اختصارا لكلام المنصور" على شرط كذا و كذا" أي إرادة الخروج أو إذا خرجتم نكون معكم و في حزبكم و تتعزز بدولتكم و أشباه ذلك، و كان غرضه أن يكون الشرط مع كل منهم يعني بدون اطلاع شرط الآخرين، و ذلك ليعلم من يريد الخروج ممن لا يريد، و في البصائر وجهوا إليك بهذا المال فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط كذا و كذا، إلى قوله بقبضكم ما قبضتم مني، إلى قوله أتيت القوم و فعلت ما أمرتني به، و هذه خطوطهم، إلى قوله: و قلت، أي في نفسي.قوله: و لا تغر، أي لا تخدع و في البصائر و لا تغرن أهل بيت محمد، و قل لصاحبك بَنِي مَرْوَانَ وَ كُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ فَأَدْنَى رَأْسَهُ مِنِّي وَ أَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ ثَالِثَنَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ إِلَّا وَ فِيهِ مُحَدَّثٌ وَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُحَدَّثُنَا الْيَوْمَ وَ كَانَتْ هَذِهِ الدَّلَالَةُ سَبَبَ قَوْلِنَا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ[الحديث 7]7 سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فِي عَامِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ وَ عَاشَ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً[الحديث 8]8 سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا كَفَّنْتُ أَبِي فِي ثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ كَانَ يُحْرِمُ فِيهِمَا وَ فِي قَمِيصٍ مِنْ قُمُصِهِ وَ فِي عِمَامَةٍ كَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ فِي بُرْدٍ اشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَاراًاتق الله و لا تغرن أهل بيت محمد فإنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان، يعني أن بني مروان لما ظلموهم و صيروا محتاجين إنما أخذوا هذه الأموال للحاجة و الفاقة لا لقصد الخروج، أو أنهم لما وقع عليهم الظلم في دولة بني مروان و انتهت الدولة إليكم و هم أبناء أعمامكم فينبغي أن ترحموهم و تعينوهم و لا تكونوا مثل هؤلاء بصدد استيصالهم، و الأول أظهر، و المحدث بفتح الدال المشددة قد مر معناه في أوائل كتاب الحجة.الحديث الثامن: موثق على الظاهر، إذ الظاهر عمرو بن سعيد.و في الصحاح شطا اسم قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية، و في القاموس البرد بالضم ثوب مخطط و أكسية يلتحف بها، و الواحدة بهاء.أقول: و سيأتي في كتاب الجنائز: اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينارا و كأنه (عليه السلام) اشتراه بوكالة أبيه (عليهما السلام).

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.