الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٤٩

وَ الْحَامَ وَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ عَامِهِينَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ حَائِرِينَ عَنِ الرَّشَادِ مُهْطِعِينَ إِلَى الْبِعَادِ وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ

وَ غَمَرَتْهُمْ سَوْدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ رَضَعُوهَا جَهَالَةً وَالفحل إذا أنتجت من صلبه عشرة أبطن، قالوا: قد حمي ظهره فلا يركب و لا يحمل عليه، و لا يمنع من ماء و لا مرعى انتهى، و قد ذكر المفسرون و اللغويون لكل منها معاني أخرى لا طائل في ذكرها.قوله (عليه السلام):" و يستقسمون بالأزلام" قال الشيخ الطبرسي (ره): هي قداح كانت لهم مكتوب على بعضها أمرني ربي و على بعضها نهاني ربي، و على بعضها غفل، فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما يقسم له بالأزلام مما لم يقسم له بالأزلام، و قيل: هو الميسر و قسمتهم الجزور على القداح العشرة فالقذ له سهم و التوأم له سهمان، و المسبل له ثلاثة أسهم و النافس له أربعة أسهم، و الحلس له خمسة أسهم، و الرقيب له ستة أسهم، و المعلى له سبعة أسهم و السفيح و المنيح و الوعد لا أنصباء لها و كانوا يدفعون القداح إلى رجل يقسمها، و كان ثمن الجزور على من لم يخرج هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها، و هو القمار الذي حرمه الله تعالى، و قيل هو الشطرنج و النرد.قوله (عليه السلام):" عامهين عن الله" قال الجزري: العمة في البصيرة كالعمى في البصر.قوله (عليه السلام):" مهطعين إلى العباد" يقال: أقطع في عدوه أي أسرع أي سرعين إلى ما يبعدهم عن الله، و عن الحق و الرشاد.قوله (عليه السلام):" قد استحوذ" قال الجوهري: استحوذ عليه الشيطان أي غلب و هذا جاء بالواو على أصله كما جاء استروح و استصوب، و قال أبو زيد: هذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الأصل تقول العرب استصاب و استصوب، و استجاب و استجوب، و هو قياس مطرد عندهم.قوله (عليه السلام):" و غمرتهم سوداء الجاهلية" لعلمه من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الجاهلية السوداء، و يشبه الجهل و الكفر و الضلال بالسواد، و يحتمل أن يكون انْفَطَمُوهَا ضَلَالَةً فَأَخْرَجَنَا اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً وَ أَطْلَعَنَا عَلَيْهِمْ رَأْفَةً وَ أَسْفَرَ بِنَا عَنِ الْحُجُبِ نُوراً لِمَنِ اقْتَبَسَهُ وَ فَضْلًا لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ تَأْيِيداً لِمَنْ صَدَّقَهُ فَتَبَوَّءُوا الْعِزَّ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ الْكَثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَ هَابَتْهُمُ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ وَ أَذْعَنَتْ لَهُمُ الْجَبَابِرَةُ وَ طَوَائِفُهَا وَ صَارُوا أَهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكُورَةٍ وَ كَرَامَةٍ مَيْسُورَةٍ وَ أَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ وَ جَمْعٍ بَعْدَ كَوْفٍ وَ أَضَاءَتْ بِنَا مَفَاخِرُالسوداء كناية عن البدع المظلمة أو الملل الباطلة المضلة مضافة إلى الجاهلية.قوله (عليه السلام):" و رضعوها جهالة و انفطموها ضلالة" أي كانوا في صغرهم و كبرهم في الجهالة و الضلالة أو أنها تمكنت الضلالة و الجهالة فيهم كأنهما كانتا غذاء هم الذي اشتد عليهم عظمهم، و نبت عليه لحمهم أو أنهم جاهلون في كل أمر شرعوا فيه ضالون عند إقلاعهم عنه، أي مبنى كل أمورهم على الجهل و الضلال، و في بعض النسخ و انتظموها ضلالة، فالضمير راجع إلى الجهالة أي انتظموا مع الجهالة في سلك، أو الضمير مبهم يفسره قوله ضلالة، أي صاروا ضلالة و لعله تصحيف.قوله (عليه السلام):" و أسفر بنا عن الحجب" إلى آخره. أي ظهر بسببنا كاشفا عن حجب الغيب التي أحاطت بنا فقوله: نورا مفعول للأسفار، و المراد أنه أظهر بكل منا نورا، و المراد بالنور ذواتهم (عليهم السلام) على سبيل التجريد من قبيل لقيت بزيد أسدا أو علومهم و بركاتهم و آثارهم، و يحتمل أن يكون المراد بالنور الرسول، (صلى الله عليه و آله و سلم)، و على الأخير يحتمل أن يكون الباء للمعية، و يحتمل أن يكون الباء للتعدية إذ الغالب أن الأسفار يستعمل لازما بمعنى الإضاءة فقوله نورا، حال و إنما أفرد للإشعار بأنهم نور واحد تنزيلا للجميع منزلة شخص واحد.قوله (عليه السلام):" فتبوءوا العز بعد الذلة" أي اسكنوا و استقروا في العز.قوله (عليه السلام):" أهل نعمة مذكورة" أي يذكرها الناس على وجه التعظيم.قوله (عليه السلام):" و كرامة ميسورة" أي حصلت بهم بالسير قوله:" بعد كوف" أي تفرق و تقطع قال الفيروزآبادي: كوفت الأديم: قطعته. مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ وَ أَوْلَجْنَاهُمْ بَابَ الْهُدَى وَ أَدْخَلْنَاهُمْ دَارَ السَّلَامِ وَ أَشْمَلْنَاهُمْ ثَوْبَ الْإِيمَانِ وَ فَلَجُوا بِنَا فِي الْعَالَمِينَ وَ أَبْدَتْ لَهُمْ أَيَّامُ الرَّسُولِ آثَارَ الصَّالِحِينَ مِنْ حَامٍ مُجَاهِدٍ وَ مُصَلٍّ قَانِتٍ وَ مُعْتَكِفٍ زَاهِدٍ يُظْهِرُونَ الْأَمَانَةَ وَ يَأْتُونَ الْمَثَابَةَ حَتَّى إِذَا دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ لَمْ يَكُ ذَلِكَ بَعْدَهُ إِلَّا كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ أَوْ وَمِيضٍ مِنْ بَرْقَةٍ إِلَى أَنْ رَجَعُوا عَلَى الْأَعْقَابِ وَ انْتَكَصُوا عَلَى الْأَدْبَارِ وَ طَلَبُوا بِالْأَوْتَارِ وَ أَظْهَرُوا الْكَتَائِبَ وَ رَدَمُوا الْبَابَ وَ فَلُّواقوله (عليه السلام):" معد بن عدنان" هو أبو العرب أي ظهر بنا فخر العرب و عزهم (عليه السلام).قوله (عليه السلام):" و أولجناهم" أي أدخلناهم قوله:" دار السلام" أي الجنة لسلامة من من يدخلها عن الآفات أو بيت السلامة و الأمن في الدنيا.قوله (عليه السلام):" و أشملناهم" أي ألبسناهم و أعطيناهم.قوله (عليه السلام):" و فلجوا" الفلج الظفر و الفوز.قوله (عليه السلام):" من حام" أي من يحمى الدين بالجهاد.قوله (عليه السلام):" و يأتون المثابة" أي الكعبة لقوله تعالى:" وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ" أي مرجعا لهم أو محلا لتحصيل الثواب.قوله (عليه السلام):" إلا كلحة من خفقة" اللمح سرعة الإبصار و الخفقة النفسة و الاضطراب، و يقال: خفق السراب أي اضطرب و لمع، و الحاصل المبالغة في سرعة ارتدادهم عن الدين بعد فوت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و وميض البرق لمعانه.قوله (عليه السلام):" و انتكصوا" أي رجعوا قهقرى.قوله (عليه السلام):" و طلبوا بالأوتار" الأوتار جمع وتر بالكسر، و هي الجناية أي طلبوا دعاء من قتل من الكفار بسيف أمير المؤمنين و سائر المؤمنين و طلبوا تدارك ما وصل من الرسول إلى عشائرهم في أهل بيته.قوله (عليه السلام):" و أظهروا الكتائب" هي جمع كتيبة بمعنى الجيش أي رتبوا الجيوش لغزاء أهل بيت الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إن خالفوهم.قوله (عليه السلام):" و ردموا الباب" و الردم السد سدوا باب بيت الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الدِّيَارَ وَ غَيَّرُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ رَغِبُوا عَنْ أَحْكَامِهِ وَ بَعُدُوا مِنْ أَنْوَارِهِ وَ اسْتَبْدَلُوا بِمُسْتَخْلَفِهِ بَدِيلًا اتَّخَذُوهُ وَ كٰانُوا ظٰالِمِينَوَ زَعَمُوا أَنَّ مَنِ اخْتَارُوا مِنْ آلِ أَبِي قُحَافَةَ أَوْلَى بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِمَّنِ اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِمَقَامِهِ وَ أَنَّ مُهَاجِرَ آلِ أَبِي قُحَافَةَ خَيْرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الرَّبَّانِيِّ نَامُوسِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ وَقَعَتْ فِيكناية عن منع إتيان الناس إلى باب بيته و رجوعهم إلى أهل بيته.قوله (عليه السلام):" و فلوا" بالفاء و اللام المشددة أي كسروا إشارة إلى ما فعله قنفذ بأمر عمر أو كناية عن السعي في تزلزل بنيانهم، و بذل الجهد في خذلانهم و في بعض النسخ بالقاف أي أبغضوا داره و أظهروا عداوة صاحب البيت.قوله (عليه السلام):" و بعدوا" من أنواره أي علومه و أحكامه أو الأئمة المنشعبين عن نوره.قوله (عليه السلام):" من المهاجري الأنصاري" أي المنسوب إلى طائفة المهاجرين الداخل في الأنصار، لنصرة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) معهم، و في بعض النسخ من مهاجر الأنصاري فيكون بفتح الجيم مصدرا في الموضعين و هو أظهر.قوله (عليه السلام):" ناموس هاشم" أي صاحب أسرار الله و أسرار الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من بني هاشم، قال الفيروزآبادي: الناموس: صاحب السر المطلع على باطن أمرك، أو صاحب سر الخير، و جبرئيل (عليه السلام) و الحاذق و من يلطف مدخله، و قال الجزري: في حديث المبعث" أنه ليأتيه الناموس الأكبر" الناموس: صاحب سر الملك، و قيل الناموس:صاحب سر الخير، و الجاسوس صاحب سر الشر، و أراد به جبرئيل، لأن الله تعالى خصه بالوحي و الغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره.قوله (عليه السلام): ألا و إن أول شهادة زور" إلخ، لم أر دعواهم النص على أبي بكر في غير هذا الخبر، و هو غريب.قوله (عليه السلام):" عن قليل يجدون غب ما يعملون" عن: هنا بمعنى بعد كما صرح به الفيروزآبادي، و الغب بالكسر: عاقبة الشيء. الْإِسْلَامِ شَهَادَتُهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ مُسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كَانَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَضَى وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الطَّيِّبُ الْمُبَارَكُ أَوَّلَ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالزُّورِ فِي الْإِسْلَامِ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَجِدُونَ غِبَّ مَاعْلَمُونَ وَ سَيَجِدُونَ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَئِنْ كَانُوا فِي مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمَهْلِ وَ شِفَاءٍ مِنَ الْأَجَلِ وَ سَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ وَ اسْتِدْرَاجٍ مِنَ الْغُرُورِ وَ سُكُونٍ مِنَ الْحَالِ وَ إِدْرَاكٍ مِنَ الْأَمَلِ فَقَدْ أَمْهَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَدَّادَ بْنَ عَادٍ وَ ثَمُودَ بْنَ عَبُّودٍ وَ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورٍ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةًوَ أَمَدَّهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَ الْأَعْمَارِ وَ أَتَتْهُمُ الْأَرْضُ بِبَرَكَاتِهَا لِيَذَّكَّرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَ لِيَعْرِفُوا الْإِهَابَةَ لَهُ وَ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ وَ لِيَنْتَهُوا عَنِ الِاسْتِكْبَارِ فَلَمَّا بَلَغُوا الْمُدَّةَ وَ اسْتَتَمُّوا الْأُكْلَةَ أَخَذَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَلَمَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ حُصِبَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُوَ مِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَتْهُ الظُّلَّةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَوْدَتْهُ الرَّجْفَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَرْدَتْهُ الْخَسْفَةُ- فَمٰا كٰانَقوله (عليه السلام):" و لئن كانوا في مندوحة من المهل" أي سعة من المهلة.قوله (عليه السلام):" و شفاء" أي قليل قوله (عليه السلام) ": و سعة من المنقلب" أي الانقلاب و الرجوع إلى الله بالموت.قوله (عليه السلام):" و ثمود بن عبود" عبود كتنور و ثمود اسم قوم صالح النبي (عليه السلام).قوله (عليه السلام):" و ليعترفوا الإهابة له" الإهابة لعلها، بمعنى الهيبة و المخافة و ما وجدته فيما عندي من كتب اللغة.قوله (عليه السلام):" فلما بلغوا المدة" أي آخرها.قوله (عليه السلام):" و استتموا الأكلة" أي الرزق المقدر لهم.قوله (عليه السلام):" فمنهم من حصب" على البناء للمفعول من المجرد أي رمي بالحصباء، و هي الحصى من السماء. و الظلة: السحاب، و في بعض النسخ الظلمة قوله (عليه السلام):" و منهم من أودته الرجفة" أي أهلكته الزلزلة.قوله (عليه السلام):" و منهم من أردته الخسفة" أي أهلكته الخسف و السوخ في الأرض كقارون. اللّٰهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَأَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً فَإِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا هَوَى إِلَيْهِ الظَّالِمُونَ وَ آلَ إِلَيْهِ الْأَخْسَرُونَ لَهَرَبْتَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ وَ إِلَيْهِ صَائِرُونَ أَلَا وَ إِنِّي فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ إِنِّي النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ وَ هَلْ هِيَ إِلَّا كَلُعْقَةِ الْآكِلِ وَ مَذْقَةِ الشَّارِبِ وَ خَفْقَةِ الْوَسْنَانِ ثُمَّ تُلْزِمُهُمُ الْمَعَرَّاتُ خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ ﴿‏الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ‏﴾... وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَفَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَهُ وَ أَنْكَرَ حُجَّتَهُ وَ خَالَفَ هُدَاتَهُ وَ حَادَّ عَنْ نُورِهِ وَ اقْتَحَمَ فِي ظُلَمِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْمَاءِ السَّرَابَ وَ بِالنَّعِيمِ الْعَذَابَ وَ بِالْفَوْزِ الشَّقَاءَقوله (عليه السلام):" لِكُلِّ أَجَلٍ كِتٰابٌ" أي مكتوب كتب فيه ذلك الأجل فإذا بلغ الكتاب أجله يحتمل أن يكون بدلا من الكتاب، أي إذا بلغ أجل الكتاب، و أن يكون كتاب مفعولا، أي إذا بلغ الأجل و العمر الحد الذي كتب في الكتاب، و يحتمل أن يكون المراد بالكتاب الكتاب الذي فيه جميع تقديرات الشخص، فإذا تحقق جميع ما قدر عليه و بلغ الأجل الذي هو آخر التقادير.قوله (عليه السلام):" فلو كشف لك عما هوى" أي نزل إليه الظالمون بعد انقضاء آجالهم و موتهم.قوله (عليه السلام):" و هل هي" أي دنياهم و ما يتمتعون فيها في سرعة انقضائها و قلة تمتعهم بها إلا كلعقة لعقها آكل بإصبعه مرة أو كشربة شربها جرعة، أو كنعسة نعسها و الوسنان أي النائم الذي لم يستغرق في النوم، و المعرة: الإثم و الأذى و الغرم و الدية و الجناية، و تلزمهم على باب الأفعال" و المعرات" فاعله، و خزيا أو جزاء على اختلاف النسخ مفعوله، و يحتمل أن يكون على بناء المجرد، و يكون جزاء مفعولا لأجله.قوله (عليه السلام):" من تنكب محجته" أي عدله عن طريقه الواضح.قوله (عليه السلام):" و حاد" أي مال. وَ بِالسَّرَّاءِ الضَّرَّاءَ وَ بِالسَّعَةِ الضَّنْكَ إِلَّا جَزَاءُ اقْتِرَافِهِ وَ سُوءُ خِلَافِهِ- فَلْيُوقِنُوا بِالْوَعْدِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَ لْيَسْتَيْقِنُوا بِمَا يُوعَدُونَ يَوْمَ تَأْتِي ﴿‏الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِي‏﴾ وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا ﴿‏الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرٰاعاً‏﴾إِلَى آخِرِ السُّورَةِخُطْبَةُ الطَّالُوتِيَّةِ[الحديث 5]5 مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴿‏الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾ كَانَ حَيّاً بِلَاقوله (عليه السلام):" و اقتحم" الاقتحام الدخول في الأرض من غير روية.قوله (عليه السلام):" إلا جزاء" استثناء من النفي المفهوم من قوله:" فما جزاء".خطبة الطالوتية الحديث الخامس: ضعيف. على مصطلح القوم لكن بلاغة الكلام، و غرابة الأسلوب و النظام تأبى عن صدوره عن غير الإمام (عليه السلام)، و إنما سميت بالطالوتية لذكره فيها.قوله (عليه السلام):" كان حيا بلا كيف" أي بلا الحياة زائدة يتكيف بها، و لا كيفية من الكيفيات التي تتبع الحياة في المخلوقين، بل حياته علمه و قدرته و هما غير زائدتين على ذاته.قوله (عليه السلام):" و لم يكن له كان" الظاهر أن" كان" اسم" لم يكن" لأنه لما قال (عليه السلام) " كان" أو هم العبارة زمانا، فنفى (عليه السلام) ذلك، بأنه كان بلا زمان، أو لأن الكون يتبادر منه الحدوث عرفا، و يخترع الوهم للكون مبدأ نفي (عليه السلام) ذلك بأن وجوده تعالى أزلي لا يمكن أن يقال حدث في ذلك الزمان، فالمراد بكان على التقديرين ما يفهم و يتبادر أو يتوهم منه. كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانٌ وَ لَا كَانَ لِكَانِهِ كَيْفٌ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لَا كَانَ خِلْواً عَنِ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَالِكاً قَبْلَ أَنْقوله (عليه السلام):" و لا كان لكانه" يحتمل أن يكون المراد لكونه، و يكون القلب على لغة أبي الحرث بن كعب حيث جوز قلب الواو و الياء الساكنتين أيضا مع انفتاح ما قبلهما ألفا أي ليس له وجود زائد يتكيف به الذات أو ليس وجوده كوجود الممكنات مقرونا بالكيفيات، و يؤيده ما رواه في كتاب التوحيد في خبر شبيه بصدر هذه الخطبة عن أبي جعفر (عليه السلام):" كان لم يزل حيا بلا كيف، و لم يكن له كان، و لا كان لكونه كون كيف و لا كان له أين، و لا كان في شيء و لا كان على شيء و لا ابتدع لكونه [لكانه] مكانا إلى آخر الخبر.و يحتمل أن يكون من الأفعال الناقصة، و المعنى أنه ليس بزماني أو ليس وجوده مقرونا بالكيفيات المتغيرة الزائدة. و إدخال

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.