الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٤٩

وَ الْحَامَ وَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ عَامِهِينَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ حَائِرِينَ عَنِ الرَّشَادِ مُهْطِعِينَ إِلَى الْبِعَادِ وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ

اللام و الإضافة بتأويل الجملة مفردا، أي هذا اللفظ كقولك لزيد قائم معنى.قوله (عليه السلام):" و لا كان له أين" أي مكان، و لا كان في شيء لا كون الجزئي في الكلي، و لا كون الجزء في الكل، و لا كون الحال في المحل و لا كون المتمكن في المكان.قوله (عليه السلام):" و لا كان على شيء" هو نفي المكان العرفي كالسرير، كما أن الأول كان لنفي المكان الذي هو مصطلح المتكلمين و الحكماء.قوله (عليه السلام):" و لا ابتدع لكانه مكانا" يجري فيه ما ذكرنا من الوجهين و فيما نقلنا من الخبر سابقا" لمكانة" أي ليكون مكانا له أو لمنزلته أو لمكانة بالتنوين.قوله (عليه السلام):" و لا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه" الملك بالضم و الكسر يكون بمعنى السلطنة و المالكية و العظمة، و بمعنى ما يملك، و الضم في الأول أشهر فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره و عند إرجاع الضمير إليه معا هو الأول، أي كان سلطانا يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ وَ لَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ كَيْفٌ وَ لَا أَيْنٌ وَ لَا حَدٌّ يُعْرَفُ وَ لَا شَيْءٌ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ وَ لَا يَضْعُفُ لِذُعْرَةٍ وَ لَا يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ وَ قَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا تُدْرِكُهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ وَ لَا يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَ لَاعظيما قبل خلق السلاطين و سلطنتهم و عظمتهم، و يحتمل أن يكون المراد عند ذكره المعنى الأول، و عند إرجاع الضمير إليه المعنى الثاني على طريقة الاستخدام، و هو أظهر معنى، و يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الله بالإضافة إلى الفاعل أي قبل إنشائه الأشياء، لكنه لا يناسب الفقرة الثانية كما لا يخفى، و الحاصل على التقادير إن سلطنته تعالى ليس لخلق الأشياء لغناه عنها، و عدم تقويه بها بل بقدرته على خلقها، و خلق أضعاف أضعافها، و هذه القدرة لا تنفك عنه تعالى، و فيه رد على القائلين بالقدم، و دلالة هذه الفقرات على الحدوث ظاهرة.قوله (عليه السلام):" بلا حياة" أي بذاته.قوله (عليه السلام):" و لا حد" أي من الحدود الجسمية يوصف و يعرف بها، أو من الحدود العقلية المركبة من الجنس و الفصل ليعرف به، إذ كنه الأشياء يعرف بحدودها كما هو المشهور، ففيه استدلال على عدم إمكان معرفة كنهه تعالى، و الأول أظهر.قوله (عليه السلام):" و لا يضعف" و في بعض النسخ" و لا يصعق" قال الجوهري: صعق الرجل أي غشي عليه، و الذعر بالضم: الخوف، و بالتحريك: الدهش.قوله (عليه السلام):" بغير قوة من خلقه" أي بأن يتقوى بمخلوقاته كما يتقوى المملوك بجيوشهم و حراسهم [و خزائنهم] أو بغير قوة زائدة قائمة به، و هذه القوة تكون مخلوقة له فيكون محتاجا إلى مخلوق ممكن، و هو ينافي وجوب الوجود.قوله (عليه السلام):" حدق الناظرين" قال الجوهري: حدقة العين: سوادها الأعظم و الجمع حدق و حداق.قوله:" و لا يحيط بسمعه" كأنه مصدر مضاف إلى المفعول، و المعنى أنه تعالى مُظَاهَرَةٍ وَ لَا مُخَابَرَةٍ وَ لَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُوَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ ﴿‏الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏﴾ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَنْهَجَ الدَّلَالَةَ ص- أَيُّهَا الْأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ وَ عَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ وَ اتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وَ ضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُّ فَصَدَّتْ عَنْهُليس من المسموعات، كما أن الفقرة السابقة دلت على أنه ليس من المبصرات، و يمكن أن يراد أنه لا يحيط سمع جميع السامعين بمسموعاته.قوله (عليه السلام):" و لا مظاهرة" أي معاونة، قوله (عليه السلام):" و لا مخابرة" المخابرة في اللغة المزارعة على النصف، و لعل المراد نفي المشاركة أي لم يشاركه أحد في الخلق، و يحتمل أن يكون مشتقا من الخبر بمعنى العلم أو الاختبار.قوله (عليه السلام):" أرسله بالهدي" أي بالحجج و البينات و الدلائل و البراهين" وَ دِينِ الْحَقِّ*" و هو الإسلام و ما تضمنه من الشرائع" لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*" و الضمير في ليظهره للدين الحق، أي ليعلى دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و الغلبة و القهر لها، أو للرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان و ورد في أخبارنا أنه يكون تمام هذه الوعد عند قيام القائم (عليه السلام).قوله (عليه السلام):" و أنهج الدلالة" أي أوضحها.قوله (عليه السلام):" و ضربت في عشواء غوائها" و في بعض النسخ" غوايتها" و هو أصوب، و الضرب في الأرض السير فيها، و العشواء بالفتح: ممدودا الظلمة، و الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء، ركب فلان العشواء إذا خبط أمره و يقال: أيضا خبط خبط عشواء، و الظاهر أن المراد هنا الظلمة، أي سارت الأمة في ظلمة غوايتها و ضلالتها، و إن كان بالمعنى الثاني فيحتمل أن يكون في بمعنى على وَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوِ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَ شَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ وَ ادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ أَخَذْتُمُ الطَّرِيقَ مِنْ وَاضِحِهِ وَ سَلَكْتُمْ مِنَ الْحَقِّ نَهْجَهُ لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وَ بَدَتْ لَكُمُ الْأَعْلَامُ وَ أَضَاءَ لَكُمُ الْإِسْلَامُ فَأَكَلْتُمْ رَغَداً وَ مَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ وَ لَا ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَ لَا مُعَاهَدٌ وَ لَكِنْ سَلَكْتُمْأي سار راكبا على عشواء غوايتها.قوله (عليه السلام):" فصدعت" و في بعض النسخ" فصدت" و الصد: المنع، و يقال: صدع عنه أي صرفه.قوله (عليه السلام):" فلق الحبة" أي شقها. و أخرج منها أنواع النبات" و برأ النسمة" أي خلق ذوات الأرواح، و التخصيص بهذين لأنهما عدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة، و يظهر آثار الصنع فيهما أكثر من غيرهما.قوله (عليه السلام):" لو اقتبستم العلم من معدنه" يقال اقتبست النار و العلم أي استفدته، و شربتم الحكم بعذوبته، شبه العلم و الإيمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوي، و عذوبته خلوصه عن التحريفات و البدع و الجهالات.قوله:" و سلكتم من الحق نهجه" قال الفيروزآبادي: النهج: الطريق الواضح كالمنهج، و المنهاج و أنهج وضح و أوضح و نهج كمنع وضح و أوضح، و الطريق سلكه و استنهج الطريق سار نهجا كأنهج، و في بعض النسخ" لنهجت بكم السبيل" أي وضحت لكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق، و في بعضها لتنهجت و هو قريب مما سبق، أي اتضحت و في بعضها لابتهجت، و الابتهاج: السرور أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم، حيث سلكتموها حق سلوكها.قوله (عليه السلام):" و أضاء" يتعدى و لا يتعدى و كلاهما مناسب.قوله (عليه السلام):" فأكلتم رغدا" قال الجوهري: عيشة رغد و رغد أي واسعة طيبة.قوله (عليه السلام):" و ما عال" يقال: عال يعيل عيلة و عيولا إذا افتقر. سَبِيلَ الظَّلَامِ فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بِرُحْبِهَا وَ سُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ وَ اخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ فَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ اتَّبَعْتُمُ الْغُوَاةَ فَأَغْوَتْكُمْ وَ تَرَكْتُمُ الْأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ إِذَا ذُكِرَ الْأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ قُلْتُمْ هُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ تَرَكْتُمُوهُ- وَ نَبَذْتُمُوهُ وَ خَالَفْتُمُوهُ رُوَيْداً عَمَّا قَلِيلٍ تَحْصُدُونَ جَمِيعَ مَا زَرَعْتُمْ وَ تَجِدُونَ وَخِيمَ مَا اجْتَرَمْتُمْ وَ مَا اجْتَلَبْتُمْ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي صَاحِبُكُمْ وَ الَّذِي بِهِ أُمِرْتُمْ وَ أَنِّي عَالِمُكُمْ وَ الَّذِي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ وَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ وَ خِيَرَةُ رَبِّكُمْ وَ لِسَانُ نُورِكُمْ وَ الْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَعَنْ قَلِيلٍ رُوَيْداً يَنْزِلُقوله (عليه السلام):" أو معاهد" بفتح الهاء أي من هو في عهد و أمان كأهل الذمة.قوله (عليه السلام):" دنياكم برحبها" دنياكم: فاعل أظلمت، و الرحب: بالضم السعة أي مع سعتها.قوله (عليه السلام):" فكيف و قد تركتموه" أي كيف ينفعكم هذا الإقرار و الإذعان و قد تركتم متابعة قائله، أو كيف تقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم؟ و الضمائر إما راجعة إلى الإمام أو إلى علمه، و رويدا: أي مهلا.قوله (عليه السلام):" عما قليل" أي بعد زمان قليل، و ما زائدة، لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة.قوله (عليه السلام):" وخيم ما اجترمتم" قال في النهاية: يقال هذا الأمر وخيم العاقبة: أي ثقيل رديء و الاجترام: اكتساب الجرم و الذنب، و الاجتلاب: جلب الشيء إلى النفس و في بعض النسخ" اجتنيتم" من اجتناء الثمرة، أو بمعنى كسب الجرم و الجناية، و الأخير أنسب لكنه لم يرد في اللغة.قوله (عليه السلام):" صاحبكم" أي أمامكم و الذي به أمرتم" أي بمتابعته.قوله (عليه السلام):" و خيرة" بكسر الخاء و فتح الياء و سكونها أي مختار ربكم من بين سائر الخلق بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).قوله (عليه السلام):" و لسان نوركم" المراد بالنور إما الرسول، أو الهداية و العلم أو بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ وَ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ وَ سَيَسْأَلُكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَداً تَصِيرُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَعْدَاؤُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَئُولُوا إِلَى الْحَقِّ وَ تُنِيبُوا لِلصِّدْقِ فَكَانَ أَرْتَقَ لِلْفَتْقِ وَ آخَذَ بِالرِّفْقِ اللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ- قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِصِيرَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي رِجَالًا يَنْصَحُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ بِعَدَدِ هَذِهِ الشِّيَاهِ لَأَزَلْتُ ابْنَ آكِلَةِ الذِّبَّانِ عَنْ مُلْكِهِنور الأنوار تعالى.قوله (عليه السلام):" عدة أصحاب طالوت" أي الذين لم يشربوا الماء و حضروا لجهاد جالوت، و روي عن الصادق (عليه السلام) أنهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، فكلمة" أو" بمعنى الواو للتفسير.قوله (عليه السلام):" و هم أعداؤكم" أي لم يكونوا مثلكم منافقين، بل كانوا ناصرين للحق محبين له معاندين لكم لكفركم، و في بعض النسخ و هم أعدادكم و لم أعرف له معنى، و لعله كان أعدادهم أي أصحاب بدر كانوا بعدد أصحاب طالوت، و إنما كررت للتوضيح فصحف.قوله:" حتى تؤولوا" أي ترجعوا و تنيبوا من الإنابة، و هي الرجوع، و في بعض النسخ و تنبأوا على البناء للمفعول، أي تخبروا بالصدق، و تذعنوا به.قوله (عليه السلام):" فكان ارتق للفتق" الفتق: الشق و الرتق ضده، أي كان تنسد الخلال و الفرج التي حدثت في الدين، و كان الأخذ بالرفق و اللطف للناس أكثر.قوله (عليه السلام):" فمر بصيرة" الصيرة بالكسر: حظيرة الغنم.قوله (عليه السلام):" لأزلت ابن أكلة الذبان" و في بعض النسخ" الذباب" بكسر الذال و تشديد الياء جمع الذباب، و المراد به أبو بكر، و لعله إشارة إلى واقعة كذلك كان اشتهر بها، و يحتمل أن يكون كناية عن دناءة أصله و رداءة نسبه و حسبه. قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى بَايَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اغْدُوا بِنَا إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ وَ حَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَمَا وَافَى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلَّا أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي كَمَا اسْتَضْعَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَقوله (عليه السلام):" على الموت" أي على أن يلتزموا الموت و يقتلوا في نصرة، و قال الفيروزآبادي: أحجار الزيت موضع بالمدينة.قوله (عليه السلام):" أما و البيت و المفضي إلى البيت" قال الجوهري: الفضاء: الساحة و ما اتسع من الأرض، يقال أفضيت: إذا خرج إلى الفضاء، و أفضيت إلى فلان بسري و أفضى الرجل إلى امرأته باشرها، و أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده انتهى.فيحتمل أن يكون المراد القسم بمن يدخل في الفضاء أي الصحراء متوجها إلى البيت أي الحاج و المعتمر. أو من يفضي إسراره إلى البيت أي إلى ربه، و يدعو الله عند البيت. أو من يفضي الناس إلى البيت و يوصلهم إليه، و هو الله تعالى. أو على صيغة المفعول أي الحاج الواصلين إلى البيت، أو على بناء الفاعل أيضا من الإفضاء بمعنى مس الأرض بالراحة، أي المسلمين بأحجار البيت، أو من يفضي إلى الأرض بالسجود في أطراف الأرض متوجها إلى البيت.و قال في النهاية: في حديث دعائه للنابغة" لا يفضي الله فاك" و معناه أن لا يجعله فضاء لا سن فيه، و الفضاء: الخالي الفارغ الواسع من الأرض انتهى: فيحتمل أن يكون المراد من جعل من أربعة جوانب فضاء غير معمور إلى البيت ليشق على الناس قطعها، فيكثر ثوابهم و هو الله تعالى.قوله (عليه السلام):" و الخفاف إلى التجمير" التجمير: رمي الجمار، و الخفاف إما جمع الخف، أي خف الإنسان إذ خف البعير لا يجمع على خفاف، بل على أخفاف، و المراد أثر الخفاف و أثر أقدام الماشين إلى التجمير. أو جمع الخفيف أي السائرين بخفة و شوق هَارُونَ اللَّهُمَّ فَ إِنَّكَ تَعْلَمُ مٰا نُخْفِي وَ مٰا نُعْلِنُ وَ مٰا يَخْفىٰعَلَيْكَ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّمٰاءِ... تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَأَمَا وَ الْبَيْتِ وَ الْمُفْضِي إِلَى الْبَيْتِ- فِي نُسْخَةٍ وَ الْمُزْدَلِفَةِ] وَ الْخِفَافِ إِلَى التَّجْمِيرِ- لَوْ لَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَأَوْرَدْتُ الْمُخَالِفِينَ خَلِيجَ الْمَنِيَّةِ وَ لَأَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ صَوَاعِقِ الْمَوْتِ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَيَعْلَمُونَ[مقامات الشيعة و فضائلهم الحديث 6]6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ وَ قَدْ خَفَرَهُ النَّفَسُ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَإلى التجمير، و فيه دلالة على جواز الحلف بشعائر الله و حرماته، و قد مر الكلام فيه في كتاب الأيمان.قوله (عليه السلام):" لو لا عهد عهده" و هو ما ورد في الأخبار المتواترة أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أوصى إليه (عليه السلام) أنك إن لم تجد ناصرا فوادعهم و صالحهم حتى تجد أعوانا و أيضا نزل كتاب من السماء مختوم بخواتيم بعدة الأئمة كان يعمل كل منهم بما يخصه.قوله (عليه السلام):" خليج المنية" و الخليج: شعبة من البحر و النهر، و المنية: الموت و الشآبيب جمع شؤبوب بالضم مهموزا، و هو الدفعة من المطر و غيره.قوله (عليه السلام):" و قد حفزه النفس" قال الجزري: الحفز الحث و الإعجال و منه حديث أبي بكرة إنه دب إلى الصف راكعا و قد حفزه النفس".قوله (عليه السلام):" يكرم الشباب منكم" الشباب بالفتح جمع شاب، و قال الفيروزآبادي: الكهل: من وخطه الشيب، و رأيت له بجالة، أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين. وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ فَقَالَ يُكْرِمُ اللَّهُ الشَّبَابَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَهْلِ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.