الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٤٩

وَ الْحَامَ وَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ عَامِهِينَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ حَائِرِينَ عَنِ الرَّشَادِ مُهْطِعِينَ إِلَى الْبِعَادِ وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ

تُخْفَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ تُعْرَفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ حِلْسَ الْبُيُوتِ مِصْبَاحَ اللَّيْلِ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ قُنُوتَ الصَّابِرِينَ وَ صِحْ إِلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِيَاحَ الْمُذْنِبِ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ وَ اسْتَعِنْ بِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي نِعْمَ الْعَوْنُ وَ نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ ﴿‏يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏﴾ فَوْقَ الْعِبَادِ وَ الْعِبَادُ دُونِي وَ كُلٌّ لِي دَاخِرُونَ فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَأْتَمِنْ وَلَدَكَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُكَ مِثْلَكَ يُحِبُّالحديث الثامن: مرفوع مجهول موقوف.قوله تعالى:" كن خلق الثياب" الخلق محركة البالي، قوله تعالى:" حلس البيوت" قال الجوهري: أحلاس البيوت: ما يبسط تحت الحر من الثياب، و في الحديث" كن حلس بيتك" أي لا تبرح، و في القاموس: الحلس بالكسر و يحرك.قوله تعالى:" مصباح الليل" أي بأن تقوم و تنور بنور العبادة ليلك كالمصباح قوله تعالى:" و اقنت" القنوت: الخضوع أو الدعاء في الصلاة.قوله تعالى:" و استعن بي على ذلك" أي على العدو أو على الهرب منه.قوله تعالى:" و كل لي داخرون" الدخور: الصغار و الذل.قوله (عليه السلام):" فاتهم نفسك على نفسك" فإن الإنسان كثيرا ما يختدع من الصَّالِحِينَ- يَا مُوسَى اغْسِلْ وَ اغْتَسِلْ وَ اقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ يَا مُوسَى كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَ إِمَامَهُمْ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَنْزَلْتُهُ حُكْماً بَيِّناً وَ بُرْهَاناً نَيِّراً وَ نُوراً يَنْطِقُ بِمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْآخِرِينَ أُوصِيكَ يَا مُوسَى وَصِيَّةَ الشَّفِيقِ الْمُشْفِقِ- بِابْنِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَاحِبِ الْأَتَانِ وَ الْبُرْنُسِ وَ الزَّيْتِ وَ الزَّيْتُونِ وَ الْمِحْرَابِ وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ فَمَثَلُهُ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وَ أَنَّهُ رَاكِعٌنفسه بأن لا يرى مساويه: بل يراها محاسن، و يكمن فيه كثير من الصفات الذميمة و هو غافل عنها.قوله تعالى:" فيما يتشاجرون" التشاجر: التنازع و التخالف.قوله تعالى:" وصية الشفيق" الشفقة: الخوف و حرص الناصح على صلاح المنصوح، و الشفيق و المشفق مترادفان أتى بهما للتأكيد.قوله تعالى:" بابن البتول" البتل: القطع، و إنما سميت مريم (عليها السلام) بالبتول لانقطاعها من الأزواج، أو من الخلق إلى الله تعالى" صاحب الأتان" الأتان: بالفتح الحمارة" و البرنس" بالضم قلنسوة طويلة، و كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، و المراد بالزيتون و الزيت الثمرة المعروفة و دهنها، لأنه (عليه السلام) كان يأكلهما، أو نزلتا له في المائدة من السماء، أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي أي أعطاه الله بلاد الشام و بالزيت الدهن الذي روي أنه كان في بني إسرائيل و كان غليانها من علامات النبوة، و المحراب أي لزومه و كثرة العبادة فيه.قوله تعالى:" الطيب" أي من الذنوب" الطاهر" من كل دنس و خلق سيئ" المطهر" من الجهل، و كل شين و عيب.قوله تعالى:" فمثله" المثل بالتحريك الصفة، قوله تعالى:" أنه مؤمن" أي بجميع سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إِخْوَانُهُ الْمَسَاكِينُ وَ أَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ وَ يَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَزْلٌ وَ زِلْزَالٌ وَ قَتْلٌ وَ قِلَّةٌ مِنَ الْمَالِ اسْمُهُ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ مِنَ الْبَاقِينَ مِنْ ثُلَّةِ الْأَوَّلِينَ الْمَاضِينَ يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَ يُصَدِّقُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ وَ يَشْهَدُ بِالْإِخْلَاصِ لِجَمِيعِ النَّبِيِّينَ أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ- مَا بَقُوا فِي الدِّينِ عَلَى حَقَائِقِهِ لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ يُؤَدُّونَ فِيهَا الصَّلَوَاتِ أَدَاءَ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِهِ نَافِلَتَهُ فَبِهِ فَصَدِّقْ وَ مِنْهَاجَهُ فَاتَّبِعْ فَإِنَّهُ أَخُوكَ يَا مُوسَى إِنَّهُ أُمِّيٌّ وَ هُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ يُبَارَكُ لَهُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يُبَارَكُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ كَانَ فِي عِلْمِي وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُ بِهِ أَفْتَحُ السَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أَخْتِمُ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْرُسُوا اسْمَهُ وَ لَا يَخْذُلُوهُ وَ إِنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ وَ حُبُّهُ لِي حَسَنَةٌ فَأَنَا مَعَهُالأنبياء و الكتب كما هو حق الإيمان، أو يؤمن الناس من ضره و لا يؤذيهم" مهيمن" أي مشاهد أو مؤتمن.قوله تعالى:" و أنصاره قوم آخرون" أي ليسوا من قومه و عشيرته، و الأذل: الضيق و الشدة به.قوله تعالى:" من ثلة الأولين" الثلة بالضم الجماعة من الناس، أي أنه من سلالة أشارف الأنبياء و بقيتهم.قوله:" مباركة" أي يبارك و يزاد عليهم العلم و الرحمة.قوله تعالى:" نافلة" أي يؤدون الصلاة زائدة على ما وجبت عليهم، و في بعض النسخ [نافلته] و النافلة: الغنيمة و العطية، فالضمير راجع إما إلى العبد أو إلى السيد.قوله تعالى:" إنه أمي" أي من قوم لا يكتبون و لا يقرءون أو من أم القرى و هي مكة.قوله تعالى:" يبارك فيما وضع يده عليه" البركة من معجزاته (صلى الله عليه و آله و سلم) المتواترة و قد وقع ذلك في مواقع لا تحصى حيث وضع يده على ماء قليل أو طعام قليل أو أشبع و أروى بهما خلقا كثيرا، أو مال قليل فأعطى منه كثيرا و قد أوردناها في أبواب معجزاته (صلى الله عليه و آله و سلم) من كتاب بحار الأنوار. وَ أَنَا مِنْ حِزْبِهِ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ حِزْبُهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَمَّتْ كَلِمَاتِي لَأُظْهِرَنَّ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَ لَأُعْبَدَنَّ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ لَأُنْزِلَنَّ عَلَيْهِ قُرْآناً فُرْقَاناً شِفَاءً لِمٰا فِي الصُّدُورِمِنْ نَفْثِ الشَّيْطَانِ فَصَلِّ عَلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ فَإِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتِي يَا مُوسَى أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا إِلَهُكَ لَا تَسْتَذِلَّ الْحَقِيرَ الْفَقِيرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ بِرَحْمَتِي طَامِعاً وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍقوله:" به أفتح الساعة" الباء للملابسة و الغرض اتصال أمته و دولته، و نبوته بقيام الساعة.قوله:" و بأمته أختم مفاتيح الدنيا" هي ما يفتح بها على صاحبها شيء من قتال أو عبادة أو تعلم، و المراد أن هذه المفاتيح تنتهي بانقضاء أمته كأنها وضعت في كيس و ختم عليها، و يحتمل أن يكون الختم كناية عن التمام و الكمال فإن الشيء بعد الكمال يختم عليه، و يمكن أن يكون المراد أن ما فتح لغيرهم يختم بهم.قوله تعالى:" أن لا يدرسوا" يقال درسته الريح: أي محت أثره أي لا يمحو اسمه.قوله" و حبه لي" أي خالصا لوجهي حسنة عظيمة قوله تعالى:" و أنا من حزبه" أي أنصره و أعينه.قوله تعالى:" فتمت كلماتي" أي تقديراتي و" لأظهرن" بيان لما قدر له، أو المراد بالكلمات الأنبياء و الحجج أي به و بأوصيائه تتم حججي.قوله تعالى:" و لأنزلن عليه قرآنا" أي كتابا جامعا لجميع العلوم فرقانا أي فارقا بين الحق و الباطل.قوله:" و لا تغبط الغني بشيء يسير" أي لا تتمن ما أعطيت الأغنياء من الدنيا و إن كان كثيرا، فإن متاع الدنيا كلها يسير حقير.قوله:" و كن عند ذكري" أي تلاوة التوراة أو الأعم.قوله تعالى:" و أسمعني لذاذة التوراة" أي صوتها اللذيذ أو التذاذك بها، قال حَزِينٍ اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وَ ذَكِّرْ بِي مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيَّ وَ اعْبُدْنِي وَ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ تَحَرَّ مَسَرَّتِي إِنِّي أَنَا السَّيِّدُ الْكَبِيرُ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ*مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْشُوجَةٍ فَكَانَتْ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً فَتَبَارَكَ وَجْهِي وَ تَقَدَّسَ صَنِيعِي لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْءٌ وَ أَنَا الْحَيُّ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا عَفِّرْ وَجْهَكَ لِي فِي التُّرَابِ وَ اسْجُدْ لِيالجوهري: لذذت الشيء بالكسر لذاذا و لذاذة أي وجدته لذيذا.قوله:" اطمأن" عند ذكري الاطمئنان: السكون و المراد طمأنينة القلب عما يزعجه من الشكوك و الشبهات و دواعي الشهوات.قوله:" و تحر" التحري: الطلب قوله تعالى:" مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ*" المهين: الحقير و القليل و الضعيف.قوله:" ممشوجة" أي مخلوطة من أنواع، و المراد إني خلقتك من نطفة و أصل تلك النطفة حصل من شخص خلقته من طينة الأرض و هو آدم (عليه السلام) و أخذت طينته من جميع وجه الأرض المشتملة على ألوان و أنواع مختلفة كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الله تعالى بعث جبرئيل و أمره أن يأتيه من أديم الأرض أي وجهها بأربع طينات، طينة بيضاء و طينة حمراء و طينة غبراء و طينة سوداء، و ذلك من سهلها و حزنها.الخبر، و في خبر ابن سلام عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه سأله عن آدم لم سمي آدم (عليه السلام) ؟ قال: لأنه خلق من طين الأرض و أديمها. قال: فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال: بل من الطين كله. و لو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، و كانوا على صورة واحدة قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه أبيض و فيه أخضر و فيه أشقر و فيه أغبر و فيه أحمر، و فيه أزرق و فيه عذب، و فيه ملح، و فيه خشن، و فيه لين، و فيه أصهب فلذلك صار الناس فيهم لين و فيهم خشن، و فيهم أبيض، و فيهم أصفر و أحمر و أصهب و أسود و هو على ألوان التراب.تمام الخبر، و يحتمل أن يكون المراد التراب الذي يذر في النطفة في الرحم على ما ورد به الأخبار. بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ وَ احْيَ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ وَ عَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِي وَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نِعْمَتِي وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ يَا مُوسَى إِذَا انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي فَاعْبُدْنِي وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الْفَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَ لَا تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ وَ مُنِيراً وَ هُوَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى يَا مُوسَى مَتَى مَا دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجَلًا وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ وَ الْأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وَ كُلُّ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرُونَ ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ وَ لَهَا عِنْدِي عَهْدٌقوله تعالى:" و احي بتوراتي" أي حصل الحياة المعنوية التي هي بالعلم و اليقين بالتوراة و قرأتها و العمل بها أو كن ملازما لها في مدة الحياة، و يمكن أن يقرأ على باب الأفعال.قوله تعالى:" لا يتمادون" التمادي: بلوغ المدى و الغاية، و الغي الضلالة أي لا يبالغوا في الغي الحاصل مما هم فيه من الجهالة، و سائر الصفات الذميمة و تخصيص النهي بالتمادي، لعله لبيان أن الدخول في الغي ينجر لا محالة إلى التمادي، فالمراد النهي عن مطلق الدخول، أو المراد الإقلاع عن الغي الذي هم فيه، و عدم تماديهم فيه.قوله تعالى:" إذا انقطع حبلك" أي قوتك و وصلتك مني لم ينفعك التوصل و التقوى بغيري.قوله تعالى:" و لا تتطاول" التطاول: الترافع و الاستعلاء و قوله" تعالى" بهذا" راجع إلى الكتاب.قوله تعالى:" السماء" تسبح أي تنقاد، أو تدل على عظمتي و جلالي، أو المراد أهل السماء.قوله تعالى:" بمكان" أي مكانة و منزلة رفيعة. وَثِيقٌ وَ أَلْحِقْ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَكَاةَ الْقُرْبَانِ مِنْ طَيِّبِ الْمَالِ وَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ يُرَادُ بِهِ وَجْهِي وَ اقْرُنْ مَعَ ذَلِكَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ الرَّحِمُ أَنَا خَلَقْتُهَا فَضْلًا مِنْ رَحْمَتِي لِيَتَعَاطَفَ بِهَا الْعِبَادُ وَ لَهَا عِنْدِي سُلْطَانٌ فِي مَعَادِ الْآخِرَةِ وَ أَنَا قَاطِعُ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلُ مَنْ وَصَلَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرِي يَا مُوسَى أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا أَتَاكَ بِرَدٍّ جَمِيلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لَا جَانٍّ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ يَبْلُونَكَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيمَا أَوْلَيْتُكَ وَ كَيْفَ مُوَاسَاتُكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ وَ اخْشَعْ لِي بِالتَّضَرُّعِ وَ اهْتِفْ لِي بِوَلْوَلَةِ الْكِتَابِ وَ اعْلَمْ أَنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ السَّيِّدِ مَمْلُوكَهُ لِيَبْلُغَ بِهِ شَرَفَ الْمَنَازِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الْأَوَّلِينَ يَا مُوسَى لَا تَنْسَنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ نِسْيَانِي يُقْسِي الْقُلُوبَ وَ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ كَثْرَةُ الذُّنُوبِ الْأَرْضُ مُطِيعَةٌ وَ السَّمَاءُ مُطِيعَةٌ وَ الْبِحَارُ مُطِيعَةٌ وَ عِصْيَانِيقوله تعالى:" ما هو منها" أي لاشتراط قبول الصلاة بالزكاة كأنها جزء منها.قوله تعالى:" من طيب المال" أي الحلال أو من أشرف المال.قوله تعالى:" و لها عندي سلطان" أي للرحم عندي سلطنة أقبل شفاعتها لمن وصلها و على من قطعها.قوله تعالى:" لمن ضيع أمري" كل أمر من أوامري.قوله تعالى:" كيف مواساتك فيما خولتك" قال في النهاية: المواساة: المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق، و قال: التخويل: التمليك.قوله تعالى:" بولولة الكتاب" الولولة: رفع الصوت بالبكاء و الصياح.قوله تعالى:" و كيف يخفى على ما مني مبتدأة" إذ يحكم العقل بديهة أن.خالق شيء عالم به و بخواصه و أحكامه، و تنزيله على ما قالته الحكماء من أن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول بعيد. شَقَاءُ الثَّقَلَيْنِ وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ رَحْمَانُ كُلِّ زَمَانٍ آتِي بِالشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ وَ بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ وَ بِالْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ وَ مُلْكِي دَائِمٌ قَائِمٌ لَا يَزُولُ وَ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ مَا مِنِّي مُبْتَدَؤُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ هَمُّكَ فِيمَا عِنْدِي وَ إِلَيَّ تَرْجِعُ لَا مَحَالَةَ يَا مُوسَى اجْعَلْنِي حِرْزَكَ وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ خَفْنِي وَ لَا تَخَفْ غَيْرِي إِلَيَّ الْمَصِيرُ يَا مُوسَى ارْحَمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ فِي الْخَلْقِ وَ لَا تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ- يَا مُوسَى إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ تَوَاضَعَا فِي مَنْزِلَةٍ لِيَنَالا بِهَا مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَ قَرَّبٰا قُرْبٰاناًوَ لَا أَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَثِقُ بِالصَّاحِبِ بَعْدَ الْأَخِ وَ الْوَزِيرِ يَا مُوسَى ضَعِ الْكِبْرَ وَ دَعِ الْفَخْرَ وَ اذْكُرْ أَنَّكَ سَاكِنُ الْقَبْرِ فَلْيَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهَوَاتِ يَا مُوسَى عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِي الْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَيْرِي اتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِقوله تعالى:" في منزلة" أي في عبادة واحدة، و هي القربان، أو كانا بحسب الظاهر في درجة و منزلة واحدة.قوله تعالى:" و الوزير" هو معطوف على الصاحب أي كيف تثق بالصاحب و الوزير بعد صدور مثل هذه الخيانة من الأخ الذي هو ألصق منهما، قوله تعالى:" لملمات الأمور" أي نوازلها.قوله تعالى:" كيف تخشع" إلخ حاصله: أن الركون إلى الدنيا و الميل إليها و اتخاذها وطنا و مأوى ينافي الخشوع لله تعالى، إذ الركون ملزوم لعدم رجاء الآخرة، إذ من يرجو الآخرة رجاء صادقا و يعرف حقيقة ما فيها يحقر الدنيا في جنب نعم الآخرة، و لا يتوجه إليها و عدم الرجاء ملزوم لعدم الإيمان بالله و رسوله و بالدار الآخرة، و عدم الإيمان ملزوم لعدم النظر في فضل الله تعالى و نعمه عليه، و عدم يَا مُوسَى كَيْفَ تَخْشَعُ لِي خَلِيقَةٌ لَا تَعْرِفُ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ كَيْفَ تَعْرِفُ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ هِيَ لَا تَنْظُرُ فِيهِ وَ كَيْفَ تَنْظُرُ فِيهِ وَ هِيَ لَا تُؤْمِنُ بِهِ وَ كَيْفَ تُؤْمِنُ بِهِ وَ هِيَ لَا تَرْجُو ثَوَاباً وَ كَيْفَ تَرْجُو ثَوَاباً وَ هِيَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْيَا وَ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.