⟨قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ وَ بَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ فَهَرَبُوا إِلَى الرُّومِ فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّومُ لَا نُدْخِلَنَّكُمْ حَتَّى تَتَنَصَّرُوا فَيُعَلِّقُونَ فِي أَعْنَاقِهِمُ الصُّلْبَانَ فَيُدْخِلُونَهُمْ فَإِذَا نَزَلَ بِحَضْرَتِهِمْ أَصْحَابُ الْقَائِمِ طَلَبُوا الْأَمَانَ وَ الصُّلْحَ فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْقَائِمِ لَا نَفْعَلُ حَتَّى تَدْفَعُوا إِلَيْنَا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَّا⟩
التَّحْرِيفِ فَلَا يُنْكِرُونَ أُولَئِكَ أَشْبَاهُ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ قَادَةٌ فِي الْهَوَى سَادَةٌ فِي الرَّدَى وَ آخَرُونَ مِنْهُمْ جُلُوسٌ بَيْنَ الضَّلَالَةِ وَ الْهُدَى لَا يَعْرِفُونَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى يَقُولُونَ مَا كَانَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ هَذَا وَ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ وَ صَدَّقُوا تَرْكَهُمْ رَسُولَ اللَّهِمعصية الله تعالى، و على نسخة [قالوا] لعل المراد أنهم يقولون: عصيت الله بزعمك حيث عملت بما لم تعتقده، كما أن المخالفين لعنهم الله يشنعون في التقية علينا و على أئمتنا (عليهم السلام).قوله (عليه السلام):" أميون فيما يتلون" أي إنهم كالأميين لعدم علمهم بمعاني الكتاب و الأمي من لا يحسن الخط و الكتابة.قوله:" يصدقون بالكتاب" أي بألفاظه عند تعريف الخلق ألفاظه، و يكذبون بالكتاب عند تحريف معانيه، إذ تحريف معناه تكذيب للمعنى المراد به، فقوله يصدقون و يكذبون من باب التفعيل على البناء للفاعل، و قوله ينكرون على البناء للمفعول، أي لا ينكر تكذيبهم عليهم أحد، و يحتمل العكس بأن يكون الأولان على البناء للمفعول، و الثالث على البناء للفاعل، أي لا يمكنهم إنكار ذلك لظهور تحريفهم، و على الاحتمال الأول يمكن أن يقرأ الفعلان بالتخفيف أيضا، و الأول أظهر.قوله (عليه السلام):" يقولون ما كان الناس يعرفون هذا" إلخ. هذا يحتمل وجوها:الأول: أن يكون هذا إشارة إلى الاختلاف الذي حدث بين الأمة، أي لم يكن هذا الاختلاف بين الأمة في زمن الرسول ما كان الناس يدرونه، و إنما حدث هذا بعده، فيعرفون أن الاختلاف ليس بحق، لكن لا يعرفون الحق من بينهما فتحيروا، فيكون قوله:" و صدقوا" بالتخفيف من كلامه غير محكي عنهم، بل تصديقا لهم فيما قالوا من أن الاختلاف مبتدع، و يحتمل أن يكون" و لا يدرون" أيضا من كلامه (عليه السلام) أي لا يدري هؤلاء المتحيرون الحق ما هو بين هذا الاختلاف الذي اعترفوا بكونه ص عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا مِنْ نَهَارِهَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ بِدْعَةٌ وَ لَمْ يُبَدَّلْ فِيهِمْ سُنَّةٌ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ وَ لَا اخْتِلَافَ فَلَمَّا غَشِيَ النَّاسَ ظُلْمَةُ خَطَايَاهُمْ صَارُوا إِمَامَيْنِ دَاعٍ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ دَاعٍ إِلَى النَّارِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَطَقَ الشَّيْطَانُ فَعَلَا صَوْتُهُ عَلَى لِسَانِ أَوْلِيَائِهِ وَمبتدعا.الثاني: أن يكون هذا إشارة إلى ما ابتدعه المخالفون، كخلافة أبي بكر مثلا، أي يقولون لم يحدث هذه الأمور في عصر الرسول (صلى الله عليه و آله)، و إنما ابتدعت بعده و على هذا الاحتمال يمكن أن يقرأ صدقوا بالتخفيف كما مروا بالتشديد أيضا، و على الثاني فقوله:" تركهم": إما مصدر مفعول للتصديق، أي صدقوا أن الرسول تركهم على الأمر الواضح، و إما فعل، أي مع اعترافهم بكون هذه الأمور بدعة صدقوا بها تصديقا مشوبا بالشك، فيكون قوله:" تركهم" كلامه (عليه السلام) للرد عليهم.الثالث: أن يكون هذا إشارة إلى مذهب أهل الحق، أي سبب عدم إطاعتهم للحق هو أنهم يقولون إن الناس في الزمان السابق كان أكثرهم على خلاف هذا الرأي، و لا يدرون حقيته فنحن تبع لهم كما قال الكفار" ﴿إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ﴾ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ" و صدقوا بالتشديد، و تركهم على صيغة المصدر فهذا رد عليهم بأنهم يصدقون بأن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أوضح لهم السبيل، و أقام لهم الخليفة، و أوضح لهم الحجة، و مع ذلك يتبعون أسلافهم في الضلالة، أو بيان لأحد طرفي شكهم و أحد سببي تحيرهم.الرابع: أن يكون اسم الإشارة إشارة إلى خليفتهم الباطل، و بدعهم الفاسدة و يكون الكلام مسوقا على الاستفهام الإنكاري، أي إن الناس هل كانوا لا يعرفون حقية هذه الخليفة و كانوا ينصبونه.قوله (عليه السلام):" و صدقوا" يكون ردا عليهم.قوله (عليه السلام):" على البيضاء" أي على الملة البينة الواضحة الممتازة" ليلها من نهارها" أي باطلها من حقها. كَثُرَ خَيْلُهُ وَ رَجْلُهُ وَ شَارَكَ فِي الْمَالِ وَ الْوَلَدِ مَنْ أَشْرَكَهُ فَعُمِلَ بِالْبِدْعَةِ وَ تُرِكَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ وَ نَطَقَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ بِالْحُجَّةِ وَ أَخَذُوا بِالْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ فَتَفَرَّقَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَهْلُ الْحَقِّ وَ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَ تَخَاذَلَ وَ تَهَادَنَ أَهْلُ الْهُدَى وَ تَعَاوَنَ أَهْلُ الضَّلَالَةِ حَتَّى كَانَتِ الْجَمَاعَةُ مَعَ فُلَانٍ وَ أَشْبَاهِهِ فَاعْرِفْ هَذَا الصِّنْفَ وَ صِنْفٌ آخَرُ فَأَبْصِرْهُمْ رَأْيَ الْعَيْنِ نُجَبَاءُ وَ الْزَمْهُمْ حَتَّى تَرِدَ أَهْلَكَ فَ ﴿إِنَّ الْخٰاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ وَ أَهْلِيهِمْ ﴿يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَلٰا ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ﴾لَى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْحُسَيْنِ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى زِيَادَةٌقوله (عليه السلام):" و كثر خيله و رجله" الخيل: جماعة الفرسان، و الرجل: المشاة أي أعوانه القوية و الضعيفة.قوله (عليه السلام):" من أشركه" أي الشيطان باتباعه، و عدم الاستعاذة منه.قوله (عليه السلام):" و تخاذل" أي تركوا نصرة الحق، و في بعض النسخ" تخادن" من الخدن، و هو الصديق و تهادن من المهادنة بمعنى المصالحة، و في بعض النسخ و" تهاون" أي عن نصرة الحق، و هذا أنسب بالتخاذل، كما أن التهادن أنسب بالتخادن.قوله:" مع فلان" يعني أبا بكر.قوله (عليه السلام):" حتى ترد أهلك" أي في الآخرة من الأنبياء و الأئمة و المؤمنين و أشار (عليه السلام) بذلك إلى تفسير خسران أهليهم في الآية و أن المراد خسران مرافقة هؤلاء في القيامة، و في الجنة و شفاعتهم. قوله (عليه السلام):" فإن كان دونهم بلاء" أي كان عندهم ابتلاء و امتحان للخلق من مظلوميتهم و مغلوبيتهم، فلا تجعل ذلك دليلا على عدم حقيتهم، و لا تحقرهم بذلك، فإن ذلك علامة حقيتهم، و عما قليل تنقضي بلاياهم، ثم تصير و تنقلب تلك البلايا إلى رخاء لا يوصف في الآخرة، أو في الدنيا عند قيام القائم (عليه السلام) و" العسف" الظلم و" الخسف" كناية عن الخمول و عدم الذكر.قوله (عليه السلام):" ثم اعلم أن إخوان الثقة" تحريص على تحصيل الإخوان في الله لَهُمْ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ بَلَاءٌ فَلَا تَنْظُرْ إِلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ عَسْفٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْفِ وَ خَسْفٌ وَ دُونَهُمْ بَلَايَا تَنْقَضِي- ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَخَاءٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إِخْوَانَ الثِّقَةِ ذَخَائِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ لَوْ لَا أَنْ تَذْهَبَ بِكَ الظُّنُونُ عَنِّي لَجَلَيْتُ لَكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ غَطَّيْتُهَا وَ لَنَشَرْتُ لَكَ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ كَتَمْتُهَا وَ لَكِنِّي أَتَّقِيكَ وَ أَسْتَبْقِيكَ وَ لَيْسَ الْحَلِيمُ الَّذِي لَا يَتَّقِي أَحَداً فِي مَكَانِ التَّقْوَى وَ الْحِلْمُ لِبَاسُ الْعَالِمِ فَلَا تَعْرَيَنَّ مِنْهُ وَ السَّلَامُرِسَالَةٌ مِنْهُ (عليه السلام) إِلَيْهِ أَيْضاً[الحديث 17]17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِلَى سَعْدٍ الْخَيْرِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَعْرِفَةَ مَا لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَ طَاعَةَ مَنْ رِضَا اللَّهِ رِضَاهُ فَقُلْتَ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِكَ مَا كَانَتْ نَفْسُكَ مُرْتَهَنَةً لَوْ تَرَكْتَهُ تَعْجَبُ أَنَّ رِضَا اللَّهِ وَ طَاعَتَهُ وَ نَصِيحَتَهُ لَا تُقْبَلُ وَ لَا تُوجَدُ وَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا فِي عِبَادٍ غُرَبَاءَ أَخْلَاءًالموثوق بهم و بأخوتهم.قوله:" و لو لا أن تذهب بك الظنون عني" أي يصير ظنك السيء بي سببا لانحرافك عني، و عدم إصغائك إلى بعد ذلك، و كأنه (عليه السلام) كان يعلم أنه لا يقبل صريح الحق دفعة، فأراد أن يقربه من الحق شيئا فشيئا لئلا ينفر عن الحق و أهله، قوله:" في مكان التقوى" أي في محل التقية.رسالة أيضا منه إليه الحديث السابع عشر: صحيح على الظاهر.قوله (عليه السلام):" ما كانت نفسك مرتهنة" بفتح الهاء أي مرهونة، و الأنفس مرهونة عند الله بما لله عليها من الحقوق و الطاعات، و ترك المعاصي فإذا عمل بما يجب عليه و ترك ما نهى عنه، فقد فك رهانها و إلا فيؤخذ منها بتعذيبها كما أن صاحب الدين مِنَ النَّاسِ قَدِ اتَّخَذَهُمُ النَّاسُ سِخْرِيّاً لِمَا يَرْمُونَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وَ كَانَ يُقَالُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ أَبْغَضَ إِلَى النَّاسِ مِنْ جِيفَةِ الْحِمَارِ وَ لَوْ لَا أَنْ يُصِيبَكَ مِنَيأخذ من الرهن حقه كما قال تعالى" ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلّٰا أَصْحٰابَ الْيَمِينِ﴾" فإنهم فكوا رهانها.قوله (عليه السلام):" فعجب" أي كون رضى الله و طاعته منحصرة في هؤلاء القوم الذين يستحقرهم الناس محل للتعجب يستبعده الناس، و تأبى عنه أوهامهم و عقولهم الفاسدة التي ألفت بالدنيا و زينتها، و في بعض النسخ [بعجب] بضم العين، فيكون متعلقا بالترك أي إن تركته بسبب الإعجاب بالنفس و التكبر عن قبول الحق و إطاعة أهله قال الفيروزآبادي: العجب بالضم: الزهو و الكبر، و في بعضها [تعجب] على صيغة الخطاب و على هذا كأنه كان تعجب في نفسه أو أظهر تعجبه في رسالته فرد (عليه السلام) ذلك عليه، قوله:" و نصيحته" أي نصح عبادة أو طاعته مجازا.قوله (عليه السلام):" في عباد غرباء" الغربة عبارة عن قلة الأعوان و قلة الموافقين لهم فيما هم فيه من دين الحق، كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) " إن الإسلام بدأ غريبا فطوبى للغرباء".قوله (عليه السلام):" أخلاء من الناس" الإخلاء: جمع خلو بالكسر، و هو الخالي عن الشيء و يكون بمعنى المنفرد، و يقال: أخلاء إذا انفرد أي هم أخلاء من أخلاق عامة الناس و أطوارهم الباطلة أو منفردون عن الناس معتزلون عن شرارهم.قوله (عليه السلام):" لما يرمونهم به من المنكرات" أي يتخذهم الناس سخرية و استهزاء بسبب ما يرميهم الناس و يتهمهم به من المنكرات التي هم براء منها، أو من أشياء يزعمونها من المناكير، و ليست بها، و يحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا إلى العباد المحقين أي إنما يتخذون هؤلاء العباد سخريا لأنهم ينسبونهم إلى المنكرات أي يبينون أن أفعالهم و أديانهم منكرة و ينهونهم عنها.قوله (عليه السلام):" و كان يقال" أي يقول النبي و أهل هذا البيت (عليهم السلام) و هذا رد الْبَلَاءِ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنَا فَتَجْعَلَ فِتْنَةَ النّٰاسِ كَعَذٰابِ اللّٰهِوَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ وَ إِيَّانَا مِنْ ذَلِكَ لَقَرُبْتَ عَلَى بُعْدِ مَنْزِلَتِكَ وَ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا تُنَالُ مَحَبَّةُ اللَّهِ إِلَّا بِبُغْضِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا وَلَايَتُهُ إِلَّا بِمُعَادَاتِهِمْ وَ فَوْتُ ذَلِكَ قَلِيلٌ يَسِيرٌ لِدَرْكِ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَللعجب و الاستبعاد.قوله (عليه السلام):" مثل الذي أصابنا" أي من أذى الخلق و تحقيرهم و استهزائهم.قوله (عليه السلام):" فتجعل فتنة الناس كعذاب الله" الفتنة هنا البلية، و الأذى أي تجعل أذى الناس كعذاب الله في الضرر و تساوي بينهما، فتختار عذاب الله بالرجوع عن الحق للاحتراز عن ضررهم، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مِنَ ﴿النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ فَإِذٰا أُوذِيَ فِي اللّٰهِ﴾" أي بأن عذبهم الكفرة على الإيمان." جَعَلَ فِتْنَةَ النّٰاسِ" أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الإيمان" كَعَذٰابِ اللّٰهِ" في الصرف عن الكفر.قوله (عليه السلام):" لقربت" جزاء الشرط و هو إما بتشديد الراء على صيغة المتكلم المعلوم أي لجعلتك قريبا من الحق مع غاية بعدك عنه، أو على صيغة المخاطب المجهول أو بتخفيف الراء إما بصيغة المتكلم أي لقربت إليك ببيان الحق و التصريح به، أو بصيغة الخطاب أي لصرت قريبا بما ألقي إليك من الحق.قوله (عليه السلام):" و فوت ذلك" أي ما يفوتك بسبب معاداة الناس قليل حقير بالنظر إلى ما تدركه من المنافع الأخروية من الله، ف قوله (عليه السلام):" لدرك" علة للقلة و الحقارة.قوله (عليه السلام):" ذلك" ثانيا إما راجع إلى الثواب المعلوم بقرينة المقام، أو إلى ما رجع إليه اسم الإشارة أولا أي عوضه، و جزاء تركه.قوله:" لقوم يعلمون" أي لا يعلم حقيقة هذه الحقارة و ذلك الشرف إلا العالمون بضعة الدنيا و دناءة منزلتها و حقارتها، و العارفون برفعته درجات الآخرة و شرفها. يَا أَخِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى وَ يَصْبِرُونَ مَعَهُمْ عَلَى الْأَذَى يُجِيبُونَ دَاعِيَ اللَّهِ وَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ فَأَبْصِرْهُمْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ وَ إِنْ أَصَابَتْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَضِيعَةٌ إِنَّهُمْ يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى وَ يُبَصِّرُنَّ بِنُورِ اللَّهِ مِنَ الْعَمَى كَمْ مِنْ قَتِيلٍ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ وَ كَمْ مِنْ تَائِهٍ ضَالٍّ قَدْ هَدَوْهُ يَبْذُلُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ الْعِبَادِ وَ مَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ وَ أَقْبَحَ آثَارَ الْعِبَادِ عَلَيْهِمْ[في علي (عليه السلام) شبه من عيسى (عليه السلام) الحديث 18]18 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَىقوله (عليه السلام):" في كل من الرسل" أي في أمة كل من الرسل أو لكل منهم بأن يكون" في" بمعنى اللام، قوله:" يصبرون معهم" أي مع الأمة و بينهم أو مع الرسل.قوله (عليه السلام):" دون هلكة العباد" أي عند أشرافهم على الهلاك لئلا يهلكوا.قوله (عليه السلام):" ما أحسن أثرهم" أي ما يصل منهم إلى العباد و أثر الشيء بقيته و ما يحصل منه.%قوله (صلى الله عليه و آله):" إن فيك شبها من عيسى بن مريم (عليه السلام) " لزهده و عبادته و افتراق الناس فيه ثلاث فرق، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" لو لا أن تقول فيك" إلخ. أي لو لا تحقق هذا الأمر و كون قولي سببا لزيادة رسوخ الناس في هذا الباطل لقلت.قوله (عليه السلام):" فغضب الأعرابيان" أي أبو بكر و عمر إذ هما لم يهاجرا إلى الإسلام، و كانا على كفرهما و كان إسلامهما نفاقا و هجرهما شقاقا فهم داخلون، في ابْنَ مَرْيَمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ- وَ لَمّٰا ﴿ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ وَ قٰالُوا أَ آلِهَتُنٰا ﴿خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ﴾قوله تعالى:" الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً".قوله (عليه السلام):" فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) " إلخ. و لنذكر ما قاله المفسرون في الآية، ثم لنرجع إلى الخبر" و لما ضرب ابن مريم مثلا" أي ضربه ابن الزبعرى لما جادل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في قوله تعالى:" إِنَّكُمْ وَ مٰا ﴿تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾" أو غيره بأن قال: النصارى أهل كتاب، و هم يعبدون عيسى، و يزعمون أنه ابن الله، و الملائكة أولى بذلك، و على قوله:" وَ سْئَلْ ﴿مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا﴾" أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح" إِذٰا قَوْمُكَ" قريش" مِنْهُ" من هذا المثل" يَصِدُّونَ" يضجون فرحا لظنهم أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) صار ملزما به، و قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي بالضم من الصدود أي يصدون من الحق، و يعرفون عنه، و قيل:هما لغتان نحو بعكف و يعكف و قالوا" آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ" أي آلهتنا خير عندك أم عيسى، فإن كان في النار، فلتكن آلهتنا معه، أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى، فإن جاز أن يعبد و يكون ابن الله كانت آلهتنا أولى بذلك، أو آلهتنا خير أم محمد، فنعبده و ندع آلهتنا" ﴿مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا﴾" ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل و الخصومة لا لتمييز الحق من الباطل"
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور