الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٥١

وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ

اللَّهَ أَدَّبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَ السَّوْطِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌما تحت الإبط، أي رفعه الله بقدرته و عصمته من بين الخلق و اختاره و قربه، كأنه أخذ بعضده و قربه إليه، و يحتمل أن يكون كناية عن رفع يده و أخذها عن المعاصي بعصمته، و أن يكون كناية عن تقويته، و الأول أظهر.و الثالث: ساع مجتهد في الطاعات غاية جهده، و المراد إما الأوصياء (عليهم السلام) أو أتباعهم الخلص، فالأوصياء داخلون في الثاني على سبيل التغليب، أو المراد بالثالث أعم منها.و الرابع: عابد طالب للآخرة بشيء من السعي مع صحة إيمانه، و بذلك يرجو فضل ربه.و الخامس: مقصر ضال عن الحق كافر فهو في النار.قوله (عليه السلام):" اليمين و الشمال مضلة" أي كلما خرج عن الحق فهو ضلال أو المراد باليمين ما يكون بسبب الطاعات و البدع فيها، و باليسار ما يكون بسبب المعاصي.قوله (عليه السلام):" عليها يأتي الكتاب" أي على هذه الجادة أتى كتاب الله و حث على سلوكها، و في بعض النسخ [ما في الكتاب] و في نسخ نهج البلاغة" باقي الكتاب" و لعل المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس.قوله:" هلك" أي من ادعى مرتبة ليس بأهل لها كالإمامة.قوله:" و ليس لأحد عند الإمام فيها هوادة" قال الجزري: فيه: لا تأخذه في الله هوادة" أي لا يسكن عند وجوب حدود الله، و لا يحابي فيها أحدا، و الهوادة:السكون و الرخصة و المحاباة انتهى. فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْوَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) [و فيه حث على التقوى الحديث 24]24 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ أَحَبَّكُمْقوله (عليه السلام):" و التوبة من ورائكم" قال ابن ميثم: تنبيه للعصاة على الرجوع إلى التوبة عن الجري في ميدان المعصية، و اقتفاء أثر الشيطان، و كونها وراء، لأن الجواذب الإلهية إذا أخذت بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتى أعرض عنها، و التفت بوجه نفسه إلى ما كان معرضا عنه من الندم على المعصية، و التوجه إلى القبلة الحقيقية، فإنه يصدق عليه أن التوبة وراؤه، أي وراء عقليا، و هو أولى من قول من قال من المفسرين إن" ورائكم" بمعنى" أمامكم".قوله (عليه السلام):" من أبدي صفحته للحق هلك" قال في النهاية: صفحة كل شيء: وجهه و ناحيته، أقول: المراد مواجهة الحق و مقابلته و معارضته، فالمراد بالهلاك الهلاك في الدنيا و الآخرة. أو المراد إبداء الوجه للخصوم و معارضتهم لإظهار الحق في كل مكان و موطن من غير تقية و رعاية مصلحة، فيكون مذموما، و الهلاك بالمعنى الذي سبق، و يؤيد هذا.قوله (عليه السلام):" و استتروا في بيوتكم" أو المراد معارضة أهل الباطل على الوجه المأمور به، و المراد بالهلاك مقاساة المشاق و المفاسد و المضار من جهال الناس، و يؤيده ما في نسخ نهج البلاغة" هلك عند جهلة الناس".الحديث الرابع و العشرون: حديث علي بن الحسين (عليه السلام): مجهول. و في الفقيه مالك بن عطية، و هو الظاهر فيكون صحيحا. إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْسَنُكُمْ عَمَلًا وَ إِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَمَلًا أَعْظَمُكُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَةً وَ إِنَّ أَنْجَاكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّكُمْ خَشْيَةً لِلَّهِ وَ إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُكُمْ خُلُقاً وَ إِنَّ أَرْضَاكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَسْبَغُكُمْ عَلَى عِيَالِهِ وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَلَى اللَّهِ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ[علائم آخر الزمان أو اشراط الساعة الحديث 25]25 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُظَرَّفُ فِيهِ الْفَاجِرُ وَ يُقَرَّبُ فِيهِ الْمَاجِنُ وَ يُضَعَّفُ فِيهِقوله (عليه السلام):" أعظمكم فيما عند الله رغبة" أي علامة عظم الرغبة و كثرة الرجاء كثرة العمل، و يكذب من يدعي الرجاء و لا يعمل.الحديث الخامس و العشرون: ضعيف.في نهج البلاغة هكذا: قال (عليه السلام): يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل و لا يظرف فيه إلا الفاجر، و لا يضعف فيه إلا المنصف، يعدون الصدقة فيه غرما، و صلة الرحم منا، و العبادة استطالة على الناس، فعند ذلك يكون السلطان بمشورة الإماء، و إمارة الصبيان.قوله (عليه السلام):" يظرف فيه الفاجر" في بعض نسخ الكتاب، و أكثر نسخ النهج بالظاء المعجمة، أي يعد الفاجر ظريفا، من الظرافة بمعنى الكياسة، و في أكثر نسخ الكتاب و في بعض نسخ النهج" بالطاء المهملة" من الطريف ضد التألد، و هو الأمر المستطرف الذي يعده الناس حسنا لأن الناس راغبون إلى المستحدثات، أي يعده الناس طريفا، و يميلون إليه، أو على البناء للمفعول من باب الأفعال من قولك أطرفت فلانا إذا أعطيته ما لم يعطه أحد قبلك أي يهبون الطرف للفاجرين.قوله (عليه السلام):" و يقرب فيه الماجن" كذا في أكثر النسخ و بعض نسخ النهج، قال الجوهري: المجون: أن لا يبالي الإنسان ما صنع، و قد مجن بالفتح يمجن فهو ماجن، و قال الفيروزآبادي: الماجن: من لا يبالي قولا و لا فعلا، و في بعض النسخ الْمُنْصِفُ قَالَ فَقِيلَ لَهُ مَتَى ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِذَا اتُّخِذَتِ الْأَمَانَةُ مَغْنَماً وَ الزَّكَاةُ مَغْرَماً وَ الْعِبَادَةُ اسْتِطَالَةً وَ الصِّلَةُ مَنّاً قَالَ فَقِيلَ مَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِذَا تَسَلَّطْنَ النِّسَاءُ وَ سُلِّطْنَ الْإِمَاءُ وَ أُمِّرَ الصِّبْيَانُ[خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في تسويته بين المسلمين في تقسيم بيت المال الحديث 26]26 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَقَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَ لَا أَمَةً وَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا وَ قَدْ حَضَرَ شَيْءٌ وَ نَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ- مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمَا قَالَكما في أكثر نسخ النهج [الماحل] قال الجوهري: المحل: المكر و الكيد يقال:محل به إذا سعى به إلى السلطان، فهو ماحل و محول.قوله (عليه السلام):" و يضعف فيه المنصف" قال ابن ميثم: أي إذا رأوا إنسانا عنده ورع و إنصاف في معاملة الناس عدوه ضعيفا، و نسبوه إلى الوهن و الرخاوة أو يستصغرون عقله، و يعدونه ضعيف العقل كأنه تارك حق ينبغي له أن يأخذه.الحديث السادس و العشرون: ضعيف.قوله (عليه السلام):" و لكن الله خول" قال الجزري: في حديث العبيد: هم إخوانكم و خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، الخول: حشم الرجل و أتباعه و أحدهم خائل و قد يكون واحدا و يقع على العبد و الأمة، و هو مأخوذ من التخويل: التمليك، و قيل: من الرعاية.قوله (عليه السلام):" فمن كان له بلاء" أي نعمة و مال، فصير في الخير أي جعله في مصارف الخبر، و في أكثر النسخ" فصبر" بالباء أي من كان له نعمة على الإسلام بأن صبر على الشدائد في سبل الخير، كالجهاد و الفقر و أذى الأعادي فلا يمن به على الله، بل الله يمن عليه، لكن يعطيه الله أجره في الآخرة و الغرض أنه لا ينبغي أن يطلب الإنسان بسبب أعماله فضلا في القسم التي حكم الله فيها، أن يقسم بالسوية بين المسلمين، بل ينبغي أن يرضى بقسم الله. فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ جَاءَ بَعْدُ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا غُلَامٌ أَعْتَقْتُهُ بِالْأَمْسِ تَجْعَلُنِي وَ إِيَّاهُ سَوَاءً فَقَالَ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًاحَدِيثُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حِينَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ[حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين عرضت عليه النخيل الحديث 27]27 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ جَمِيعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَرْضِ الْخَيْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَى غَارِبِهَا- ثُمَّ قَالَ إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّواقوله:" أعتقه" يحتمل التكلم و الخطاب، قوله" على ولد إسحاق" لعل العبد كان من بني إسرائيل كما هو الأغلب فيهم، و يحتمل أن يكون المراد عدم الفضل في القسمة، لا مطلقا مع أنه لا استبعاد في أن لا يكون بينهما فضل مطلقا إلا بالفضائل.الحديث السابع و العشرون: حديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حين عرضت عليه الخيل ضعيف.و علي بن إبراهيم و محمد بن يحيى كلاهما معطوفان على أبي علي الأشعري.قوله:" أهونهما على العشيرة" أي من يكون فقده و موته أهون و أسهل على عشيرته و لا يبالون بموته.قوله (عليه السلام):" على غاربها" الغارب ما بين السنام و العنق، و كأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) ألقاه فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) ذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌّ وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأًللغضب لأن يسير البعير.قوله:" على كواثب خيولهم" قال الجزري فيه:" يضعون رماحهم على كواثب خيولهم" الكواثب: جمع كاثبة و هي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج.قوله:" يضربون بها قدما" قال الفيروزآبادي: معنى قدما بضم الدال: لم يعرج و لم ينثن.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" الإيمان يماني" قال الجزري: فيه الإيمان يمان و الحكمة يمانية، إنما قال ذلك، لأن الإيمان بدأ من مكة. و هي من تهامة من أرض اليمن، و لهذا يقال: الكعبة اليمانية، و قيل: إنه قال هذا القول للأنصار، لأنهم يمانون، و هم نصروا الإيمان و المؤمنين و آووهم، فنسب الإيمان إليهم.و قال الجوهري: اليمن بلاد للعرب، و النسبة إليها يمني، و يمان مخففة و الألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان. قال سيبويه: و بعضهم يقول: يماني بالتشديد و قال في محيي السنة: هذا ثناء على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان و حسن قبولهم إياه.قوله (صلى الله عليه و آله):" لو لا الهجرة" لعل المراد لو لا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن، إذ مكة منها، أو المراد أنه لو لا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي و اخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا، أو المراد أنه لو لا أن الهجرة أشرف مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ- رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُلعددت نفسي من الأنصار، و يؤيد الأخير ما رواه الطبرسي في مجمع البيان في قصة حنين" أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: فو الذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار و لو لا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار إلى آخر الخبر.قوله (صلى الله عليه و آله):" إن الجفاء و القسوة" قال الجزري: فيه" إن الجفاء و القسوة في الفدادين" الفدادون بالتشديد: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم و مواشيهم، واحدهم. فداد يقال: فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته، و قيل: هم المكثرون من الإبل، و قيل: هم الجمالون، و البقارون و الحمارون و الرعيان، و قيل: إنما هو الفدادين مخففا، واحدها فدان مشددا، و هو البقر التي يحرث بها و أهلها أهل جفاء و قسوة.قوله (صلى الله عليه و آله):" أصحاب الوبر" أي أهل البواري، فإن بيوتهم يتخذونها منه.قوله (صلى الله عليه و آله):" من حيث يطلع قرن الشمس" قال الجوهري: قرن الشمس أعلاها، و أول ما يبدو منها في الطلوع، لعل المراد أهل البواري من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس أي في شرقي المدينة.

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.