⟨هكذا حدثنا أبي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن أبي الصباح الكناني⟩
قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أخبرني عن هذا القول قول من هو؟ و ذكر هذا الخبر مع زيادات، و قال في آخره: قال: فقال لي الصادق قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ أَكْيَسُ الْكَيْسِ التُّقَى وَ أَحْمَقُ الْحُمْقِ الْفُجُورُ وَ شَرُّ الرَّوِيِّ رَوِيُّ الْكَذِبِ وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَعْمَى الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ شَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَعْظَمُ الْخَطَايَا عِنْدَ اللَّهِ لِسَانُ الْكَذَّابِ وَ شَرُّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرُّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَحْسَنُ الزِّينَةِ زِينَةِ الرَّجُلِ هَدْيٌجعفر بن محمد:" هذا قول رسول الله" و رواه في الفقيه أيضا بسند حسن هكذا قوله (صلى الله عليه و آله):" الشقي من شقي في بطن أمه" أي الشقي هو من علم الله أنه يكون في عاقبة أمره شقيا، و إن كان بحسب ظاهر أحواله في أكثر عمره عند الناس سعيدا، قوله (صلى الله عليه و آله):" و أكيس الكيس التقي" الظاهر أنهما مصدران، و إسناد الكيس إلى الكياسة إسناد مجازي، و يمكن أن يقرأ الكيس بتشديد الياء، و كذا التقي بتشديد الياء على وزن فعل، أي أكيس الأكياس المتقي، و الأول أظهر بقرينة الفقرة الثانية.قوله (صلى الله عليه و آله):" أعمى العمى" ظاهره بناء اسم التفضيل من العيوب الظاهرة، و هو خلاف القياس، و هو يستقيم على غير جهة التفضيل أيضا كما لا يخفى، و إن بعد، و أما الأحمق فيصح بناء التفضيل منه، لأنه من العيوب الباطنة.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و شر الروي روي الكذب" لعله من الروية بمعنى التفكر أو من الرواية، و الروي: الشرب التام كما ذكره الفيروزآبادي، أي شر الارتواء الارتواء من الكذب، و كثرة سماعه، و في كتابي الصدوق و شر الرواية رواية الكذب و هو أظهر، و في روايات العامة شر الروايا روايا الكذب، قال الجزري: في حديث عبد الله" شر الروايا روايا الكذب" هي جمع روية، و هو ما يروي الإنسان في نفسه من القول و الفعل، أي يزور و يفكر، و أصلها الهمزة. يقال: روأت في الأمر و قيل:هي جمع راوية للرجل الكثير الرواية، و الهاء للمبالغة، و قيل: جمع رواية أي الذين يروون الكذب، أو تكثر رواياتهم فيه.قوله:" و شر الخطايا" الحمل للمبالغة، و في الفقيه: و شر المخطئين، و هو أظهر، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و شر الكسب كسب الزنا" و في الكتابين" الربا" بالراء المهملة و الباء. حَسَنٌ مَعَ إِيمَانٍ وَ أَمْلَكُ أَمْرِهِ بِهِ وَ قِوَامُ خَوَاتِيمِهِ وَ مَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِقوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و أحسن الزينة زينة الرجل" إلى آخره قوله: زينة الرجل بدل أو عطف بيان للزينة، و الهدى السيرة و الطريقة، و قوله:" و أملك أمره به" معطوف على أحسن الزينة أي الهدى الحسن أملك الأمور له فيفكه عن أسر الشرور، و الشهوات، و هو سبب لقوام خواتيم أموره و صلاحها، و يحتمل أن يكون الواو في قوله:" و قوام" زيدت من النساخ، و في الكتابين" أحسن زينة الرجل السكينة مع الإيمان و من يتبع السمعة يسمع إلى آخره".قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و من يتبع السمعة يسمع الله به" في أكثر نسخ الفقيه و من يتبع الشمعة يشمع الله به، و في الأمالي كما هنا، قال الجزري: فيه" من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه" و في رواية أسامع خلقه، يقال: سمعت بالرجل تسميعا و تسمعة إذا شهرته، و نددت به و سامع: اسم فاعل من سمع و أسامع: جمع أسمع، و أسمع: جمع قلة لسمع، و سمع فلان بعمله إذ أظهره ليسمع، فمن رواه سامع خلقه بالرفع جعله من صفة الله تعالى أي سمع الله الذي هو سامع خلقه به الناس، و من رواه أسامع أراد أن الله تعالى يسمع به أسامع خلقه يوم القيمة، و قيل: أراد من سمع الناس بعمله، سمعه الله و أراه ثوابه من غير أن يعطيه، و قيل: من أراد بعمله الناس أسمعه الله تعالى الناس، و كان ذلك ثوابه.و قيل: أراد أن من يفعل فعلا صالحا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس، و يحمد عليه فإن الله تعالى يسمع به، و يظهر إلى الناس غرضه، و أن عمله لم يكن خالصا، و قيل: يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله، و ادعى خيرا لم يصنعه، فإن الله تعالى يفضحه و يظهر كذبه، و قال الطيبي: و من نصب سامع يريد سمع الله به من كان له سمع من خلقه. و قال في النهاية فيه" من يتبع المشمعة يشمع الله به" المشمعة: المزاح و الضحك، أراد من استهزأ بالناس أصاره الله تعالى إلى حالة يعبث به، و يستهزأ منه فيها. و قال الجوهري: المشمعة اللعب و المزاح، و قد شمع يشمع الْكَذِبَةَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ الدُّنْيَا يَعْجِزْ عَنْهَا وَ مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يَنْكُلْ وَ الرَّيْبُ كُفْرٌ وَ مَنْ يَسْتَكْبِرْ يَضَعْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يُطِعِ الشَّيْطَانَ يَعْصِ اللَّهَ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَشْكُرْ يَزِيدُهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعِنْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَحَسْبُهُ اللَّهُ لَا تُسْخِطُوا اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَقَرَّبُوا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَتَبَاعَدُوا مِنَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً وَ لَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُ شَرّاً إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ مَرْضَاتِهِ وَ إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ نَجَاحٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يَعْصِمُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ لَا يَعْتَصِمُ بِهِ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا يَجِدُ الْهَارِبُشمعا و شموعا و مشمعة و في الحديث" من تتبع المشمعة" أي من عبث بالناس أصاره الله إلى حالة يعبث به فيها.أقول: لا يخفى عليك توجيه النسختين بعد ما نقلنا. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و من يتولى الدنيا يعجز عنها" أي لا يمكن لأحد تحصيل ما هو مطلوبه من الدنيا.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و من يعرف البلاء" أي فوائده و منافعه و فضله و ثوابه، و في الكتابين" من لا يعرفه ينكره" و الإنكار ضد المعرفة، أي لا يرضى به و يعده منكرا غير معروف، و في نسخ الكتاب" ينكل" و النكول الجبن و الامتناع.قوله (صلى الله عليه و آله):" و الريب كفر" أي الارتياب في أصول الدين و ترك اليقين فيها كفر كالجحود و الإنكار.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" يزيد الله" فعلى الأول كلمة" من" موصولة و على الثاني شرطية.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" يعنه الله" في الأمالي يغيثه الله، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" تتباعدوا من الله" أي لا تتقربوا إلى الخلق بمعصية الله فيصير سببا للبعد عن قربه و رحمته و في الكتابين يتباعد من الله و هو أظهر.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" ليس بينه و بين أحد من الخلق شيء" أي عهد و سبب و وسيلة.قوله:" نجاح من كل خير" كلمة" من" ليست في الكتابين، و لعلها زيدت من النساخ و لا يخفى توجيهها.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و لا يعتصم به" و في الكتابين" و لا يعتصم منه" و هو الأصوب مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَهْرَباً وَ إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَازِلٌ وَ لَوْ كَرِهَ الْخَلَائِقُ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ- مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ اتَّقُوا ﴿اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ﴾[تفسير قوله تعالى كٰانَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً الحديث 40]40 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كٰانَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةًفَقَالَ كَانَ النَّاسُ قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةَ ضَلَالٍ فَبَدَا لِلَّهِ فَبَعَثَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يَزَلْ وَ كَذَبُوا يَفْرُقُ اللَّهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ أَوْ مَطَرٍ بِقَدْرِ مَا يَشَاءُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُقَدِّرَ إِلَى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍحَدِيثُ الْبَحْرِ مَعَ الشَّمْسِ[الحديث 41]41 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ مِنَأي لا يتأنى من عصاه أن يعصم و يحفظ نفسه عن عذاب الله بغيره، و على ما في الكتاب لعل المراد أن العاصي قد قطع سبب العصمة بينه و بين الله فلا يعصمه الله من الشرور في الدنيا و الآخرة.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و كلما هو آت" أي من الموت و العذاب و سائر ما قدره الله تعالى.الحديث الأربعون: مجهول.قوله (عليه السلام):" و ليس كما يقولون لم يزل" أي ليس الأمر كما يقولون إن الله تعالى قدر الأمور في الأزل، و قد فرغ منها، فلا يتغير تقديراته تعالى، بل لله البداء فيما كتب في لوح المحو و الإثبات، كما قال (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ)" و قد مضى تحقيق ذلك في كتاب التوحيد.الحديث الحادي و الأربعون: مجهول.قوله (عليه السلام):" إن من الأقوات" أي أسبابها، و في الفقيه" الآيات" و هو أظهر. الْأَقْوَاتِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ الْبَحْرَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ فِيهَا مَجَارِيَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ وَ قَدَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الْفَلَكِ ثُمَّ وَكَّلَ بِالْفَلَكِ مَلَكاً وَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَهُمْ يُدِيرُونَ الْفَلَكَ فَإِذَا أَدَارُوهُ دَارَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْكَوَاكِبُ مَعَهُ فَنَزَلَتْ فِي مَنَازِلِهَا الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لِيَوْمِهَا وَ لَيْلَتِهَا فَإِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعِبَادِ وَ أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَسْتَعْتِبَهُمْ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يُزِيلَ الْفَلَكَ الَّذِي عَلَيْهِ مَجَارِي الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ فَيَأْمُرُ الْمَلَكُ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ أَنْ يُزِيلُوهُ عَنْ مَجَارِيهِ قَالَ فَيُزِيلُونَهُ فَتَصِيرُ الشَّمْسُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ الَّذِي يَجْرِي فِي الْفَلَكِ- قَالَ فَيَطْمِسُ ضَوْؤُهَا وَ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَظِّمَ الْآيَةَ طَمَسَتِ الشَّمْسُ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُخَوِّفَ خَلْقَهُ بِالْآيَةِ قَالَ وَ ذَلِكَ عِنْدَ انْكِسَافِ الشَّمْسِ قَالَ وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْقَمَرِ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُجَلِّيَهَا أَوْ يَرُدَّهَا إِلَى مَجْرَاهَا أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يَرُدَّ الْفَلَكَ إِلَى مَجْرَاهُ فَيَرُدُّ الْفَلَكَ فَتَرْجِعُ الشَّمْسُ إِلَى مَجْرَاهَا قَالَ فَتَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ وَ هِيَ كَدِرَةٌ قَالَ وَ الْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَمَا إِنَّهُقوله (عليه السلام):" قدر فيها" أي عليها و محاذيا لها، أو جعلها بحيث يمكن أن تجري الكواكب فيها عند الحاجة.قوله (عليه السلام):" و قدر ذلك كله" أي الحركات.قوله (عليه السلام):" أن يستعتبهم" لعله مأخوذ من العتب، بمعنى الوجدة و الغضب أي يظهر عليهم غضبه، و لكن الاستعتاب في اللغة بمعنى الرضا، و طلب الرضا و كلاهما غير مناسبين في المقام.قوله (عليه السلام):" طمست الشمس" أي كلها أو أكثرها بحسب ما يراه في تأديبهم من المصلحة.قوله (عليه السلام):" و هي كدرة" أي بعد ما كانت كدرة أو تبقى فيها كدورة قليلة بعد الخروج أيضا في زمان قليل. لَا يَفْزَعُ لَهُمَا وَ لَا يَرْهَبُ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيْهِ[لكل أهل بيت حجة يحتج الله بها يوم القيامة الحديث 42]42 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا أَلْقَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنِقوله (عليه السلام):" إلا من كان من شيعتنا" لإيمانهم بهذا" و إلا فأكثر الخلق يسندونهما إلى حركات الأفلاك فلا يرهبون لهما.أقول: التسليم في أمثال هذا الخبر من صعاب الأخبار علامة المؤمنين التابعين للأئمة الأبرار إذ نفيها إنما يكون للاعتماد على أفواههم القاصرة و عقولهم الناقصة أو لتقليد جمع من ملحدة الفلاسفة في عدم تجويز الخرق و الالتئام على الفلك، و عدم الاختلاف في حركات الأفلاك، و عدم تجويز الحركة المستقيمة عليها و أمثالها، و لم يثبتوها إلا بشبهات واهية، و خرافات فاسدة، و التشبث بتلك الأصول يستلزم إنكار كثير من الآيات و الأخبار، و ردها فإن الآيات الكثيرة ناطقة بقطع حركات الأفلاك وطيها و خرقها، و انكساف الشمس و القمر في جميع يوم القيامة و وقوفها عن الحركة، و أما استبعاد الوهم مما حصل لهم بالتجربة من كون الانكساف عند حيلولة القمر و الانخساف عند حيلولة الأرض فلا ينافي أن يكون وقوعها في ذلك البحر عند هاتين الحالتين، على أنه يمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر ذكره الصدوق (ره) في الفقيه، حيث قال: إن الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شيء، و إنما يجب الفزع فيه إلى المساجد و الصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة.انتهى. و يؤيد كلامه ما روي من الكسوف و الخسوف في يوم عاشوراء و ليلتها، و ورد أيضا في الأخبار أن من علامات قيام القائم (عليه السلام) كسوف و خسوف في غير زمانهما، و عند ذلك يختل، و ينقطع حساب المنجمين و الله يعلم.الحديث الثاني و الأربعون: ضعيف. اسْتِخْفَافِهِمْ بِالدِّينِ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ لَا تُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ حُجَّةً يَحْتَجُّ بِهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَ لَمْ تَرَوْا فُلَاناً فِيكُمْ أَ لَمْ تَرَوْا هَدْيَهُ فِيكُمْ أَ لَمْ تَرَوْا صَلَاتَهُ فِيكُمْ أَ لَمْ تَرَوْا دِينَهُ فَهَلَّا اقْتَدَيْتُمْ بِهِ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي الْقِيَامَةِ[الحديث 43]43 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثَيْمٍ النَّخَّاسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَكُونُ فِي الْمَحَلَّةِ فَيَحْتَجُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى جِيرَانِهِهِ] فَيُقَالُ لَهُمْ أَ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ بَيْنَكُمْ أَ لَمْ تَسْمَعُوا كَلَامَهُ أَ لَمْ تَسْمَعُوا بُكَاءَهُ فِي اللَّيْلِ فَيَكُونُ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ[تفسير قوله تعالى وَ أَرْسَلَ ﴿عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبٰابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجٰارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ الحديث 44]44 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَرْسَلَ ﴿عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبٰابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجٰارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾قَالَ كَانَ طَيْرٌ سَافٌّ جَاءَهُمْ مِنْ قِبَلِقوله (عليه السلام):" لا تنكر ذلك" أي لا تتعرض لهم بما يوجب استخفافهم بك و إهانتهم إياك، فإن كونك فيهم و مشاهدتهم أطوارك حجة عليهم، أو المراد لا تسأم و لا تضجر من دعوتهم، فإنك في القيامة حجة عليهم، فيكون ذلك تسلية له و تحريصا على هدايته لهم، أو المراد محض التسلية و رفع الاستبعاد من وقوعه بينهم، و ابتلائه بهم، و بيان أن الحكمة في ذلك كونه حجة عليهم، و الأول أظهر.الحديث الثالث و الأربعون: مجهول" و عيثم" في بعض النسخ بتقديم الثاء المثلثة على الياء كما في كتب الرجال، و في بعضها بتأخيرها، و على التقديرين هو مجهول الحال.الحديث الرابع و الأربعون: صحيح.قوله تعالى:" طَيْراً أَبٰابِيلَ" قال البيضاوي: أبابيل: أي جماعات جمع إبالة، و هي الحزمة الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها و قيل: لا واحد لها كعباديد، و شماطيط" تَرْمِيهِمْ بِحِجٰارَةٍ" و قرأ بالياء على تذكير الطير، لأنه
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور