⟨هكذا حدثنا أبي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن أبي الصباح الكناني⟩
إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا سَأَلَكَ بِهِ الْمُضْطَرُّ كَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ مَكَّنْتَ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْتَهُ خَلِيفَتَكَ عَلَى خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ-الحديث الثالث و الخمسون: موثق.قوله (عليه السلام):" إلا و هو شارع إلى الجسد" أي له طريق إليه من قولهم شرعت الباب إلى الطريق أي أنفذته إليه، و لعل المراد أن غالب الأدواء لها مادة في الجسد تشتد ذلك حتى ترد عليه بإذن الله بخلاف الحمى، فإنها قد ترد بغير مادة بل بالأسباب الخارجة كورود هواء بارد أو حار عليه مثلا.الحديث الرابع و الخمسون: صحيح.قوله (عليه السلام):" فاشتر" لعل الأمر به لعلمه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأنه ليس مالكا له، و الأولى أن يشتري هذا المقدار عند إرادة ذلك، و إن كان حاضرا عنده، قوله:" و انثره على صدرك" يدل على أنه يلزم أن يتولى ذلك بنفسه.قوله (عليه السلام):" إذا سألك به المضطر" إشارة إلى قوله تعالى:" ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ﴾ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفٰاءَ الْأَرْضِ" بأن ورثهم سكناها و التصرف فيها ممن قبلهم، و إما جعلهم خلفاء على الخلق كما ورد في الدعاء، فلعله من حيث أن لكل إنسان خلافة على أهله، و ما ملكه الله، و على أعضائه و جوارحه و قواه، و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن علي بن فضال عن صالح بن وَ أَنْ تُعَافِيَنِي مِنْ عِلَّتِي ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَ اجْمَعِ الْبُرَّ مِنْ حَوْلِكَ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ اقْسِمْهُ مُدّاً مُدّاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ فَفَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا نَشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ وَ قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَانْتَفَعَ بِهِحَدِيثُ الْحُوتِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ[الحديث 55]55 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَرْضِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ هِيَ عَلَى حُوتٍ قُلْتُ فَالْحُوتُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ عَلَى الْمَاءِ قُلْتُ فَالْمَاءُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ عَلَى صَخْرَةٍ قُلْتُ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ الصَّخْرَةُ قَالَ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ أَمْلَسَ قُلْتُ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ الثَّوْرُ قَالَ عَلَى الثَّرَى قُلْتُ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ الثَّرَى فَقَالَ هَيْهَاتَ عِنْدَ ذَلِكَ ضَلَّ عِلْمُ الْعُلَمَاءِعقبة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:" نزلت في القائم (عليه السلام) هو و الله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين و دعا الله فأجابه و يكشف السوء، و يجعله خليفة في الأرض" و هذا التفسير أنسب بالدعاء كما لا يخفى، قوله:" فكأنما نشطت من عقال" قال الجزري:في حديث السحر" فكأنما أنشط من عقال" أي حل و قد تكرر في الحديث و كثيرا ما يجيء في الرواية" كأنما نشط من عقال" أي حل و قد تكرر في الحديث و كثيرا ما يجيء في الرواية" كأنما نشط من عقال" و ليس بصحيح، يقال: نشطت العقدة إذا عقدتها و أنشطتها إذا حللتها، أقول: لما كان هذا في كلام الراوي لا نحتاج إلى تصحيحه و توجيهه.الحديث الخامس و الخمسون: صحيح.قوله (عليه السلام):" على ثور أملس" أي صحيح الظهر.قوله (عليه السلام):" على الثرى" هي التراب الندى.قوله (عليه السلام):" عند ذلك ضل علم العلماء" لعل المراد إنا لم نؤمر ببيانه للخلق. [خلق الأرض و إرسال الماء المالح إليها و أصل الخلق الحديث 56]56 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليه السلام) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأَرْضَ ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْمَالِحَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ الْمَاءَ الْعَذْبَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً حَتَّى إِذَا الْتَقَتْ وَ اخْتَلَطَتْ أَخَذَ بِيَدِهِ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا عَرْكاً شَدِيداً جَمِيعاً ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُنُقٌ مِثْلُ عُنُقِ الذَّرِّ فَأَخَذَ عُنُقٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَ عُنُقٌ إِلَى النَّارِحَدِيثُ الْأَحْلَامِ وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ[الحديث 57]57 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْالحديث السادس و الخمسون: حسن.قوله (عليه السلام):" أخذ بيده" أي بيد من أمره من الملائكة أو بقدرته.قوله (عليه السلام):" جميعا" أي الطينتين معا من غير أن يفرقهما قبل العرك، و العرك:الدلك.قوله (عليه السلام):" ثم فرقها فرقتين" قال الفاضل الأسترآبادي: يعني أمر الله تعالى الحصة التي كانت مبلولة بالماء العذب أن تفارق الحصة التي كانت مبلولة بالماء المالح، و أن يصير كل واحدة منهما قطعا صغارا في هيئة الذر، ليكون كل قطعة بدنا لروح مخصوصة من الأرواح التي قالوا يوم الميثاق بلى في جواب قوله تعالى:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ" و يكون القطع الحاصلة من الحصة المبلولة بالماء العذب أبدانا لأرواح ثبتت طاعتهم في ذلك اليوم، و القطع الحاصلة من الحصة المبلولة بالماء المالح أبدانا لأرواح ثبتت معصيتهم في ذلك اليوم، و يفهم من أحاديثهم (عليهم السلام) أن جعله تعالى الأبدان في هيئة الذر وقع مرتين مرة قبل خلق آدم (عليه السلام)، و مرة بعد خلقه انتهى.أقول: أشبعنا الكلام في أمثال تلك الأخبار في كتاب الكفر و الإيمان.الحديث السابع و الخمسون: مجهول. أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ الْأَحْلَامَ لَمْ تَكُنْ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ وَ إِنَّمَا حَدَثَتْ فَقُلْتُ وَ مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ بَعَثَ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَقَالُوا إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَكْثَرِنَا مَالًا وَ لَا بِأَعَزِّنَا عَشِيرَةً فَقَالَ إِنْ أَطَعْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ النَّارَ فَقَالُوا وَ مَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَوَصَفَ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا مَتَى نَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا مِتُّمْ فَقَالُوا لَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَاتَنَا صَارُوا عِظَاماً وَ رُفَاتاً فَازْدَادُوا لَهُ تَكْذِيباً وَ بِهِ اسْتِخْفَافاً فَأَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمُ الْأَحْلَامَ فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا رَأَوْا وَ مَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِهَذَا هَكَذَا تَكُونُ أَرْوَاحُكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَ إِنْ بُلِيَتْ أَبْدَانُكُمْ تَصِيرُ الْأَرْوَاحُ إِلَى عِقَابٍ حَتَّى تُبْعَثَ الْأَبْدَانُ[رؤيا المؤمن في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوة الحديث 58]58 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ رَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَ رُؤْيَاهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى سَبْعِينَ جُزْءاًقوله (عليه السلام):" و رفاقا قال الجزري: الرفات: كلما دق و كسر قوله (عليه السلام):" و ما أنكروا من ذلك" أي استغرابهم ذلك أو ما أصابوا من المنكر و العذاب في النوم أو ما أنكروا أولا من عذاب البرزخ، و الأول أظهر.قوله (عليه السلام):" هكذا تكون أرواحكم" أي كما أن في النوم تتألم أرواحكم بما لم يظهر أثره على أجسادكم و لا يطلع من ينظر إليكم عليه، فكذلك نعيم البرزخ و عذابه، و قد تقدم الكلام فيه في كتاب الجنائز الحديث الثامن و الخمسون: حسن.قوله (عليه السلام):" رأى المؤمن و رؤياه" لما غيب الله في آخر الزمان عن الناس حجتهم تفضل عليهم و أعطاهم رأيا قويا في استنباط الأحكام الشرعية مما وصل إليهم من أئمتهم (عليهم السلام)، و لما حجب عنهم الوحي و خزانة أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد مما كان لغيرهم، ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها، و قيل إنما يكون هذا في زمان القائم (عليه السلام).قوله (عليه السلام):" على سبعين جزء" لعل المراد أن للنبوة أجزاء كثيرة سبعون مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ[سؤال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هل من مبشرات الحديث 59]59 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ مِنْ مُبَشِّرَاتٍ يَعْنِي بِهِ الرُّؤْيَا[تفسير قوله تعالى لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الحديث 60]60 عَنْهُمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِمنها، من قبل الرأي، أي الاستنباط اليقيني لا الاجتهاد و التظني، و الرؤيا الصادقة فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين و مشابه لها، و إن كان في النبي أقوى، و يحتمل أن يكون المراد على نحو بعض أجزاء السبعين كما ورد أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة، و روى العامة بأسانيدهم عن أنس عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة و أربعين جزء من النبوة، قال: محيي السنة أراد تحقيق أمر الرؤيا و تأكده، و إنما كانت جزء من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، و قيل: إنما جزء من أجزاء علم النبوة و علم النبوة باق، و النبوة غير باقية، أو أراد به أنها كالنبوة في الحكم بالصحة، و هو معنى قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): ذهبت النبوة و بقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو يرى له.و قيل: معناه إن مدة الوحي على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ثلاثا و عشرين سنة و كان ستة أشهر منها في أول الأمر يوحى إليه في النوم، فكان مدة وحيه في النوم جزء من ستة و أربعين جزء من جملة أيام الوحي، و رووا أيضا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) " أنه قال:في آخر الزمان لم يكد رؤيا المؤمن يكذب".الحديث التاسع و الخمسون: صحيح.
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور