⟨وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ وَ لٰا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شٰاكِرِينَ⟩
قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا زُرَارَةُ إِنَّهُ إِنَّمَا صَمَدَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ فَأَمَّا الْآخَرُونَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ[فضل الشيعة و مدح يحيى بن سابور الحديث 119]119 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ دَخَلَ يَحْيَى بْنُ سَابُورَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لِيُوَدِّعَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّ مَنْ خَالَفَكُمْ لَعَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ لَكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ لِأَعْيُنِكُمْ عَنْ قَرِيبٍجلست عن يمينه" وَ لٰا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شٰاكِرِينَ" مطيعين و إنما قاله ظنا لقوله:[تعالى]" وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ" لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا، و مبدأ الخير واحدا، و قيل: سمعه من الملائكة.قوله (عليه السلام):" إنما صمد لك و لأصحابك" أي معظم ترصده إنما هو لمن تبع دين الحق، لعلمه بأنهم ينتفعون بأعمالهم و أديانهم فيريد أن يضلهم إما عن دينهم، و إما عن أعمالهم. فأما الآخرون أي المخالفون، فلا يترصد لهم، لأنه أضلهم عن دينهم، فقد فرغ من أمرهم لأنهم لضلالتهم لا ينتفعون بما يعملون من الطاعات، بل هي موجبة لشدة نصبهم و تعبهم في الدنيا و وفور عذابهم في الآخرة.الحديث التاسع عشر و المائة: مجهول.قوله (عليه السلام):" أن يقر الله بأعينكم" قال الفيروزآبادي: يقال أقر الله عينه و بعينه.قوله (عليه السلام):" إلى قريب" أي عند الموت أو عند قيام القائم. [الحديث 120]120 يَحْيَى الْحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ الرَّادَّ عَلَيَّ هَذَا الْأَمْرَ فَهُوَ كَالرَّادِّ عَلَيْكُمْ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرَ فَهُوَ كَالرَّادِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ شَهِيدٌ قَالَ قُلْتُ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يُرْزَقُ[الحديث 121]121 يَحْيَى الْحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَ إِنَّ النَّاسَ سَلَكُوا سُبُلًا شَتَّى فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِرَأْيِهِ وَ مِنْهُمْ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ مِنْهُمْ مَنِ اتَّبَعَ الرِّوَايَةَ وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرٍ لَهُ أَصْلٌ فَعَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ اشْهَدُوا الْجَنَائِزَ وَ عُودُوا الْمَرْضَى وَ احْضُرُوا مَعَ قَوْمِكُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ لِلصَّلَاةِ أَ مَا يَسْتَحْيِي الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَنْ يَعْرِفَ جَارُهُ حَقَّهُ وَ لَا يَعْرِفَ حَقَّ جَارِهِ[الحديث 122]122 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا مَالِكُ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ تَكُفُّوا وَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَالحديث العشرون و المائة: صحيح.قوله (عليه السلام):" حي عند ربه يرزق" أي له من الثواب ما أعده الله للشهداء حيث قال (تعالى):" وَ لٰا ﴿تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾" الآية.الحديث الحادي و العشرون و المائة: مجهول.قوله (عليه السلام):" أن يعرف جاره حقه" أي من العامة أو الأعم.الحديث الثاني و العشرون و المائة: حسن.قوله (عليه السلام):" و تكفوا" أي عن المعاصي أو عن الناس بالتقية. يَا مَالِكُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ائْتَمُّوا بِإِمَامٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَلْعَنُهُمْ وَ يَلْعَنُونَهُ إِلَّا أَنْتُمْ وَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِكُمْ يَا مَالِكُ إِنَّ الْمَيِّتَ وَ اللَّهِ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَشَهِيدٌ بِمَنْزِلَةِ الضَّارِبِ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[في أن عليا (عليه السلام) كان مشاركا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في جميع الكمالات الحديث 123]123 يَحْيَى الْحَلَبِيُّ عَنْ بَشِيرٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ وَصَلْتُمْ وَ قَطَعَ النَّاسُ وَ أَحْبَبْتُمْ وَ أَبْغَضَ النَّاسُ وَ عَرَفْتُمْ وَ أَنْكَرَ النَّاسُ وَ هُوَ الْحَقُّ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ عَبْداً نَاصِحاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَصَحَهُ وَ أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَحَبَّهُ إِنَّ حَقَّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيِّنٌ لَنَا صَفْوُ الْأَمْوَالِ وَ لَنَا الْأَنْفَالُ وَ إِنَّا قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَتَنَا وَ إِنَّكُمْ تَأْتَمُّونَ بِمَنْ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ فَقَدْ رَأَيْتُمْ أَصْحَابَ عَلِيٍّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا جَاءَا أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَالحديث الثالث و العشرون و المائة: مجهول.و يمكن أن يعد حسنا لأن هذا الخبر يدل على مدح بشير.قوله (عليه السلام):" إن الله اتخذ محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم) عبدا" أي عبدا كاملا في العبودية مطيعا لله في جميع أموره، و لذا لم ينسب الله تعالى بالعبودية أحدا إلى نفسه إلا مقربي جنابه من الأنبياء و الأوصياء كما قال:" سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ" و قال:" عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا" و قال: إلى" عَبْدَنٰا دٰاوُدَ" و مثله كثير، و الغرض أن هذا الكمال الذي كان حاصلا لنبينا قبل بعثته و نبوته، قد كان لعلي (عليه السلام) و كان في جميع الكمالات مشاركا مع الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) سوى النبوة فقد أخذتم بولاية من هو هكذا.قوله (عليه السلام):" لنا صفو المال" أي صفايا الغنيمة.قوله (عليه السلام):" فقد رأيتم أصحاب علي (عليه السلام) " أي المطيعين له أو المخالفين له ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَقَالا قَدْ رَآنَا لَوْ أَرَادَنَا لَكَلَّمَنَا فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ لَقِيَاهُ فَقَالا مَا حَدَّثَكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِأَلْفِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يُفْتَحُ كُلُّ بَابٍ إِلَى أَلْفِ بَابٍ[إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا ذهب من طريق رجع من غيره الحديث 124]124 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام) إِنَّ النَّاسَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَانَ إِذَا أَخَذَ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ فَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ فَأَنَا أَفْعَلُهُ كَثِيراً فَافْعَلْهُ ثُمَّ قَالَ لِي أَمَا إِنَّهُ أَرْزَقُ لَكَ[تكذيب المغتاب و حمل فعل المؤمن على أحسنه الحديث 125]125 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِي يَبْلُغُنِي عَنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي أَكْرَهُهُ فَأَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ قَوْمٌ ثِقَاتٌ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ كَذِّبْ سَمْعَكَ وَ بَصَرَكَ عَنْ أَخِيكَ فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ خَمْسُونَ قَسَامَةًأو الأعم.قوله:" (عليه السلام):" أكب عليه" قال الفيروزآبادي: أكب عليه: أقبل و لزم.قوله (عليه السلام):" ألف باب" أي ألف نوع أو ألف قاعدة من القواعد الكلية التي تستنبط من كل قاعدة منها ألف قاعدة أخرى، و الأول أظهر.الحديث الرابع و العشرون و المائة: ضعيف.و يدل على استحباب الرجوع في غير الطريق الذي أخذ فيه، و أنه موجب لمزيد الرزق.الحديث الخامس و العشرون و المائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" خمسون قسامة" أي خمسون رجلا يشهدون و يقسمون عليه، وَ قَالَ لَكَ قَوْلًا فَصَدِّقْهُ وَ كَذِّبْهُمْ لَا تُذِيعَنَّ عَلَيْهِ شَيْئاً تَشِينُهُ بِهِ وَ تَهْدِمُ بِهِ مُرُوءَتَهُ- فَتَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ﴾حَدِيثُ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ[الحديث 126]126 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنِ الْحُبَابِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ حُرّاً فَهُوَ عَرَبِيٌّ وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَخُفِرَ فِي عَهْدِهِ فَهُوَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ طَوْعاً فَهُوَو لعل هذا مختص بما إذا كان فيما يتعلق بنفسه من غيبته أو الإزراء به، و نحو ذلك فإذا أنكرها و اعتذر إليه يلزمه أن يقبل عذره، و لا يؤاخذه بما بلغه عنه، و يحتمل التعميم أيضا فإن الثبوت عند الحاكم بعدلين أو أربعة و إجراء الحد عليه لا ينافي أن يكون غير الحاكم مكلفا باستتار ما ثبت عنده من أخيه، من الفسوق التي كان مستترا بها، و الإذاعة الإفشاء، و الشين: العيب، و الفاحشة: الذنب أو ما يشتد قبحه من الذنوب.حديث من ولد في الإسلام الحديث السادس و العشرون و المائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" من ولد في الإسلام حرا فهو عربي" أي الأخبار الواردة في مدح العرب تشتمل كل من ولد في الإسلام حرا و كان على دين الحق و لو كان من العجم، لورود كثير من الأخبار أنهم يحشرون بلسان العرب، و إن كان على غير دين الحق يحشر بلسان العجم و إن كان من العرب.قوله (عليه السلام):" و من كان له عهد فخفر" يقال: خفر به خفرا و خفورا أي نقض مُهَاجِرٌ[من أصبح و عنده ثلاث فقد ثبت عليه النعمة الحديث 127]127 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ عِنْدَهُ ثَلَاثٌ فَقَدْ تَمَّتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فِي الدُّنْيَا مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى مُعَافًى فِي بَدَنِهِ آمِناً فِي سَرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ الرَّابِعَةُ فَقَدْ تَمَّتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْإِسْلَامُ[فضيلة الكلام و رفعة شأنه الحديث 128]128 عَنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) نْ أَبِيهِ (عليه السلام) ]عهده و الخفر أيضا الإجارة و المنع و حفظ الأمان، و على التقديرين أقيم علة الجزاء هنا مقامه، أي من كان له عهد و أمان و ذمة من قبل أحد من المسلمين فروعي أمانه فقد روعي أمان حليف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو معتقه أو من آمنه، لأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) حكم بحفظ أمانه و أعتقه من القتل فهو مولاه (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن نقض عهده فقد نقض عهد مولى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لأنه مولاه.قوله (عليه السلام):" و من دخل في الإسلام طوعا فهو مهاجر" أي في هذا الزمان الذي ارتفع حكم الهجرة، أو أنه مطلقا في حكم المهاجر في وفور ثوابه، و لزوم احترامه.الحديث السابع و العشرون و المائة: ضعيف.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" من أصبح و أمسى معافى" بيان للجملة السابقة و بدل عنها و مفسر لها، قال الجزري: فيه" من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه" يقال: فلان آمن في سربه بالكسر: أي في نفسه، و فلان واسع السرب: أي رخي البال، و يروى بالفتح، و هو المسلك و الطريق، يقال: خل له سربه أي طريقه.الحديث الثامن و العشرون و المائة: ضعيف. أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ وَ قَدْ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ تَحْتَقِرُ الْكَلَامَ وَ تَسْتَصْغِرُهُ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ رُسُلَهُ حَيْثُ بَعَثَهَا وَ مَعَهَا ذَهَبٌ وَ لَا فِضَّةٌ وَ لَكِنْ بَعَثَهَا بِالْكَلَامِ وَ إِنَّمَا عَرَّفَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ نَفْسَهُ إِلَى خَلْقِهِ بِالْكَلَامِ وَ الدَّلَالاتِ عَلَيْهِ وَ الْأَعْلَامِ[ما خلق الله عز و جل خلقا إلا و قد أمر عليه آخر تغلبه الحديث 129]129 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ خَلْقاً إِلَّا وَ قَدْ أَمَّرَ عَلَيْهِ آخَرَ يَغْلِبُهُ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْبِحَارَ السُّفْلَى فَخَرَتْ وَ زَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْأَرْضَ فَسَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَهَا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَا عَلَيْهَا فَذَلَّتِ الْأَرْضُ وَ اسْتَقَرَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَشَمَخَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْحَدِيدَ فَقَطَعَهَا فَقَرَّتِ الْجِبَالُقوله (عليه السلام):" تحتقر الكلام" لعل السائل لم يعرف قدر نعمة الكلام، و ما إفاضة (عليه السلام) عليه من الحكم و المعارف فنبهه (عليه السلام) بفضيلة الكلام و رفعة شأنه، و أن عمدة معجزات الأنبياء بيان المعارف الإلهية و العلوم الدينية، و به يعرف الله تعالى و يستدل عليه.الحديث التاسع و العشرون و المائة: ضعيف.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فخرت و زخرت" قال الفيروزآبادي: زخر البحر كمنع زخرا و زخورا و تزخر: طمى و تملأ، و الوادي مد جدا و ارتفع، و النبات طال، و الرجل بما عنده فخر.أقول: يحتمل أن تكون هذه الجمل جرت على سبيل الاستعارة التمثيلية لبيان أن ما سوى الحق تعالى مغلوب مقهور عن غيره، و الله تعالى هو الغالب القاهر لجميع من سواه.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" أوتادا من أن تميد بما عليها" إشارة إلى ما ذكره الله تعالى وَ ذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدَ فَخَرَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ النَّارَفي مواضع من القرآن الكريم منها قوله تعالى:" وَ أَلْقىٰ ﴿فِي الْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾*" قال المبرد: أي منع الأرض أن تميد، و قيل: أي كراهة أن تميد، و منها قوله تعالى" وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً" و قال بعض المفسرين: الميد الاضطراب في الجهات الثلاث، و قيل: إن الأرض كانت تميد و ترجف رجوف السقف بالوطء، فثقلها الله بالجبال الرواسي، ليمنع من رجوفها، و رووا عن ابن عباس أنه قال: إن الأرض بسطت على الماء فكانت تكفأ بأهلها كما تكفأ السفينة، فأرساها الله تعالى بالجبال، تم إنهم اختلفوا في أنه لم صارت الجبال سببا لسكون الأرض؟على أقوال، و ذكروا لذلك وجوها و لنذكر بعضها.الأول: ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره: أن السفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميد من جانب إلى جانب و تضطرب، فإذا وضعت الأجرام الثقيلة فيها استقرت على وجه الماء، فكذلك لما خلق الله تعالى الأرض على وجه الماء اضطربت و مادت، فخلق الله تعالى عليها هذه الجبال و وتدها بها، فاستقرت على وجه الماء بسبب ثقل الجبال، ثم قال: لقائل أن يقول: هذا يشكل من وجوه.الأول: إن هذا المعلل إما أن يقول: بأن حركات الأجسام بطباعها أو يقول: ليست بطباعها، بل واقعة بإيجاد الفاعل المختار إياها، فعلى التقدير الأول نقول: لا شك أن الأرض أثقل من الماء و الأثقل يغوص في الماء و لا يبقى طافيا عليه، فامتنع أن يقال إنها كانت تميد و تضطرب بخلاف السفينة، فإنها متخذة من الخشب و في داخل الخشب تجويفات غير مملوءة فلذلك تميد و تضطرب فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ فَذَلَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ وَ شَهَقَتْ وَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّعلى وجه الماء، فإذا أرسيت بالأجسام الثقلية استقرت و سكنت، فظهر الفرق.و أما على التقدير الثاني و هو أن يقال: ليس للأرض و الماء طبائع توجب الثقل و الرسوب و الأرض إنما تنزل لأن الله تعالى أجرى عادته بجعلها كذلك و إنما صار الماء محيطا بالأرض لمجرد إجراء العادة ليس هيهنا طبيعة للأرض و لا للماء توجب حالة مخصوصة، فنقول: على هذا التقدير علة سكون الأرض هي أن الله تعالى يخلق فيها السكون، و علة كونها مائدة مضطربة هو أن الله تعالى يخلق فيها الحركة، فيفسد القول بأن الله خلق الجبال لتبقى الأرض ساكنة، فثبت أن التعليل مشكل على كلا التقديرين.الإشكال الثاني: أن إرساء الأرض بالجبال إنما يعقل لأجل أن تبقى الأرض على وجه الماء من غير أن تميد و تميل من جانب إلى جانب، و هذا إنما يعقل إذا كان الذي استقرت الأرض على وجهه واقفا، فنقول: فما المقتضي لسكونه في ذلك الحيز المخصوص، فإن قلت: إن طبيعته توجب وقوفه في ذلك الحيز المعين، فحينئذ يفسد القول بأن الأرض إنما وقفت بسبب أن الله أرساها بالجبال، و إن قلت إن المقتضي لسكون الماء في حيزه المعين هو أن الله أسكن الماء بقدرته في ذلك الحيز المخصوص، فنقول: فلم لا تقول مثله في سكون الأرض و حينئذ يفسد هذا التعليل أيضا.الإشكال الثالث: أن مجموع الأرض جسم واحد فبتقدير أن يميل بكليته و يضطرب على وجه البحر المحيط لم تظهر تلك الحالة للناس، فإن قيل: أ ليس أن الأرض تحركها البخارات المحتقنة في داخلها عند الزلازل، و تظهر تلك الحركات للناس؟ قلنا: تلك البخارات احتقنت في داخل قطعة صغيرة من الأرض فلما حصلت الحركة في تلك القطعة، ظهرت تلك الحركة، فإن ظهور الحركة في تلك القطعة المعينة يجري مجرى اختلاج عضو من بدن الإنسان، أما لو تحركت كلية الأرض شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْمَاءَ فَأَطْفَأَهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْمَاءَ فَخَرَ وَ زَخَرَ وَ قَالَ أَيُّ شَيْءٍلم تظهر، أ لا ترى أن الساكن في سفينة لا يحس بحركة كلية السفينة، و إن كانت على أسرع الوجوه و أقواها انتهى كلامه.و يمكن أن يجاب عنها أما عن الإشكال الأول: فبأن يختار أنها طالبة بطبعها للمركز، لكن إذا كانت خفيفة كان الماء يحركها بأمواجه حركة قسرية و يزيلها عن مكانها الطبيعي بسهولة، فكانت تميد و تضطرب بأهلها و تغوص قطعة منها، و تخرج قطعة منها و لما إرسالها الله تعالى بالجبال و أثقلها قاومت الماء و أمواجها بثقلها، فكانت كالأوتاد مثبتة لها.و منه يظهر الجواب عن الإشكال الثاني على أن توقف إرساء الأرض بالجبال على سكون الماء في حيز معين ممنوع.و أما عن الإشكال الثالث فبأن يقال: ليس الامتنان بمجرد عدم ظهور حركة الأرض حتى يقال إنه على تقدير حركتها بكليتها لا يظهر للناس، بل بخروج البقاع عن الماء و عدم غرقها بحركة الأرض و ميدانها بأهلها، على أن الظاهر أن الحركة التي لا تحس إنما هي إذا كانت في جهة مخصوصة، و على وضع واحد كحركة وضعية مستمرة أو حركة أينية على جهة واحدة كحركة السفينة إذا كانت سائرة من غير اضطراب، و أما إذا تحركت في جهات مختلفة و اضطربت فيحس بها كحركة السفينة عند تلاطم البحر و اضطرابه: و هذا هو الفرق بين حالة الزلزلة و بين حركة الأرض في الظهور و عدمه، فإنا لو فرضنا قطعة منها سائرة غير مضطربة في سيرها لما أحس بها، كما لا يحس بحركة كلها، بل باضطراب الحركة و كونها في جهات مختلفة تحس الحركة، سواء كان محلها كل الأرض أو بعضها.الوجه الثاني: ما ذكره الفاضل المقدم ذكره في تفسيره، و اختاره حيث قال
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور