⟨وَ رَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي وَ اتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي وَ جَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَ التَّفَاخُرِ وَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي طُوبَى لِمَنِ اكْتَسَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَ عَادَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ طُوبَى لِمَنْ حَسُنَ مَعَ النَّاسِ خُلُقُهُ وَ بَذَلَ لَهُمْ مَعُونَتَهُ وَ عَدَلَ عَنْهُمْ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْقَصْدَ وَ بَذَلَ الْفَضْلَ وَ أَمْسَكَ قَوْلَهُ عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْفِعْلِ⟩
[احق الناس ان يتمنّى الغنى للناس اهل البخل الحديث 191]191 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ قَالَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنَّى الْغِنَى لِلنَّاسِ أَهْلُ الْبُخْلِ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا اسْتَغْنَوْا كَفُّوا عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنَّى صَلَاحَ النَّاسِ أَهْلُ الْعُيُوبِ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا صَلَحُوا كَفُّوا عَنْ تَتَبُّعِ عُيُوبِهِمْ وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنَّى حِلْمَ النَّاسِ أَهْلُ السَّفَهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ سَفَهِهِمْ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْبُخْلِ يَتَمَنَّوْنَ فَقْرَ النَّاسِ وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الْعُيُوبِ يَتَمَنَّوْنَ فِسْقَهُمْ وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الذُّنُوبِبه النبي (صلى الله عليه و آله) من النساء و الطيب و النوم و غيرها، بل يزهد في الشبهات، و زوائد المحللات التي تمنع الطاعات.قوله (صلى الله عليه و آله):" من غير تحول عن سنتي" بأن يحرم على نفسه المباحات، و يترك السنن، و يبتدع في الدين كما هو الشائع بين أهل البدعة من الصوفية.قوله (صلى الله عليه و آله):" و عاد به" من العائدة بمعنى الفضل و الإحسان.قوله (صلى الله عليه و آله):" لمن أنفق القصد" أي الوسط من غير إسراف و تقتير.الحديث الحادي و التسعون و المائة: ضعيف.قوله:" عن بعض الحكماء" أي الأئمة (عليهم السلام) إذ قد روى الصدوق في الأمالي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مع أنه ليس من دأبهم الرواية عن غير يَتَمَنَّوْنَ سَفَهَهُمْ وَ فِي الْفَقْرِ الْحَاجَةُ إِلَى الْبَخِيلِ وَ فِي الْفَسَادِ طَلَبُ عَوْرَةِ أَهْلِ الْعُيُوبِ وَ فِي السَّفَهِ الْمُكَافَأَةُ بِالذُّنُوبِ[عدم شكاية النازلة إلى أحد من أهل الخلاف الحديث 192]192 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا حَسَنُ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ نَازِلَةٌ فَلَا تَشْكُهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ لَكِنِ اذْكُرْهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِكَ فَإِنَّكَ لَنْ تُعْدَمَ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ إِمَّا كِفَايَةً بِمَالٍ وَ إِمَّا مَعُونَةً بِجَاهٍ أَوْ دَعْوَةً فَتُسْتَجَابُ أَوْ مَشُورَةً بِرَأْيٍخُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) [في المواعظ الحديث 193]193 عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤَدِّبُ وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَافِضِ الرَّافِعِ-المعصوم.الحديث الثاني و التسعون و المائة: ضعيف.و يدل على جواز ذكر الحاجة و النازلة للإخوان في الله بل رجحانه.خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث الثالث و التسعون و المائة: مجهول.قوله (عليه السلام):" الخافض الرافع" الخفض: ضد الرفع، أي يخفض الجبارين و الفراعنة، و يضعهم و يهينهم، و يخفض كل شيء يريد خفضه، و هو الرافع يرفع أنبياءه و حججه على درجات القرب و الكمال، و كذا المؤمنين في مراتب الدين و يلحقهم بالمقربين، و يرفع من أراد رفعته في الدنيا بالعز و التمكين، و رفع الضَّارِّ النَّافِعِ الْجَوَادِ الْوَاسِعِالسماء بغير عمد، فكل رفعة و عزة و غلبة منه تعالى.قوله (عليه السلام):" الضار النافع" أي يضر من يشاء بتعذيبه إذا استحق العقاب، و بالبلايا و المحن في الدنيا، إما لغضبه عليهم أو لتكفير سيئاتهم أو لرفع درجاتهم، و هذان الأخيران و إن كانا عائدين إلى النفع، لكن يمكن إطلاق الضرر عليهما بحسب ظاهر الحال، و نفعه تعالى لا يحتاج إلى البيان، إذ هو منشأ كل جود و رحمة و نعمة و إحسان.قوله (عليه السلام):" الجواد" روى الصدوق (ره) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن سليمان قال: سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) و هو في الطواف، فقال له: أخبرني عن الجواد؟ فقال: إن لكلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله تعالى عليه، و البخيل من بخل بما افترض الله عليه، و إن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، و هو الجواد إن منع، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له، و إن منع منع ما ليس له.قوله (عليه السلام):" الواسع" هو مشتق من السعة، و هي تستعمل حقيقة باعتبار المكان، و هي لا يمكن إطلاقها على الله تعالى بهذا المعنى، و مجازا في العلم و الإنعام و المكنة و الغنى، قال تعالى:" وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً" و قال:" ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾" و لذا فسر الواسع بالعالم المحيط بجميع المعلومات كليها و جزئيها موجودها و معدومها، و بالجواد الذي عمت نعمته، و شملت رحمته كل بر و فاجر، و مؤمن و كافر، و بالغني التام الغني المتمكن فيما يشاء، و قيل:الواسع الذي لا نهاية لبرهانه و لا غاية لسلطانه و لا حد لإحسانه. الْجَلِيلِ ثَنَاؤُهُ الصَّادِقَةِ أَسْمَاؤُهُ الْمُحِيطِ بِالْغُيُوبِ وَ مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ الَّذِي جَعَلَ الْمَوْتَ بَيْنَ خَلْقِهِ عَدْلًا وَ أَنْعَمَ بِالْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ فَضْلًا فَأَحْيَا وَ أَمَاتَ وَ قَدَّرَ الْأَقْوَاتَ أَحْكَمَهَا بِعِلْمِهِ تَقْدِيراً وَ أَتْقَنَهَا بِحِكْمَتِهِ تَدْبِيراً إِنَّهُ كَانَ خَبِيراً بَصِيراً هُوَ الدَّائِمُ بِلَا فَنَاءٍ وَ الْبَاقِي إِلَى غَيْرِ مُنْتَهًى يَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي السَّمَاءِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ- أَحْمَدُهُ بِخَالِصِ حَمْدِهِ الْمَخْزُونِ بِمَا حَمِدَهُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ حَمْداً لَا يُحْصَى لَهُ عَدَدٌ وَ لَا يَتَقَدَّمُهُ أَمَدٌ وَ لَا يَأْتِي بِمِثْلِهِ أَحَدٌ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ أَسْتَهْدِيهِ وَ أَسْتَكْفِيهِ وَ أَسْتَقْضِيهِ بِخَيْرٍ وَ أَسْتَرْضِيهِقوله (عليه السلام):" الجليل ثناؤه" أي ثناؤه و مدحه أجل من أن يحيط به الواصفون.قوله (عليه السلام):" أحكمها بعلمه تقديرا" أي كانت الأقوات مقدرة مجددة في علمه، أو قدر الأقوات قبل خلق الخلائق و أحكمها لعلمه بمصالحهم قبل إيجادهم و قوله (عليه السلام):" تقديرا" تميز.قوله (عليه السلام):" و أتقنها بحكمته تدبيرا" أي أتقن تدبير الأقوات بعد خلق الأشياء المحتاجة إليها على وفق حكمته، أو لعلمه بالحكم و المصالح.قوله (عليه السلام):" إنه كان خبيرا بصيرا" الخبير: العليم ببواطن الأشياء، من الخبرة و هي العلم بالخفايا الباطنة، و البصير: فيه تعالى معناه العالم بالمبصرات.قوله (عليه السلام):" بخالص حمده" أي بحمده الخالص عن النقص و الشوائب الذي هو مخزون عن أكثر الخلق، لا يأتي به إلا المقربون.قوله (عليه السلام):" و لا يتقدمه أحد" أي بالتقدم المعنوي بأن يحمد أفضل منه أو بالتقدم الزماني بأن يكون حمده أحد قبل ذلك.قوله (عليه السلام):" أستقصيه" بالصاد المهملة من قولهم: استقصى في المسألة و تقصى وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ ﴿الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*(صلى الله عليه و آله) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ وَ لَا قَرَارٍ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا فَأَنَاخُوا ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا وَ رَاحُوا دَخَلُوا خِفَافاً وَ رَاحُوا خِفَافاً لَمْ يَجِدُوا عَنْ مُضِيٍّ نُزُوعاً وَ لَا إِلَى مَا تَرَكُوا رُجُوعاً جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا وَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّواإذا بلغ الغاية أو بالضاد المعجمة كما في بعض النسخ من قولهم: استقضى فلان أي طلب إليه أن يقضيه.قوله (عليه السلام):" بخير" أي بسبب طلب الخير.قوله (عليه السلام):" و لا قرار" أي محل قرار.قوله (عليه السلام):" كركب عرسوا" الركب جمع راكب و التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل نزلة للنوم و الاستراحة.قوله (عليه السلام):" ثم استقلوا" قال الجوهري: استقل القوم: مضوا و ارتحلوا.قوله (عليه السلام):" دخلوا خفافا" هو جمع خفيف أي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفاقا، بلا زاد و لا مال، و راحوا عند الموت كذلك، و يحتمل أن يكون كناية عن الإسراع.قوله (عليه السلام):" نزوعا" قال الفيروزآبادي: نزع عن الشيء نزوعا: كف و أقلع حَتَّى إِذَا أُخِذَ بِكَظَمِهِمْ وَ خَلَصُوا إِلَى دَارِ قَوْمٍ جَفَّتْ أَقْلَامُهُمْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَ لَا أَثَرٌ قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ وَ عُجِّلَ إِلَى الْآخِرَةِ بَعْثُهُمْ فَأَصْبَحْتُمْ حُلُولًا فِي دِيَارِهِمْ ظَاعِنِينَ عَلَى آثَارِهِمْ وَ الْمَطَايَا بِكُمْ تَسِيرُ سَيْراً مَا فِيهِ أَيْنٌ وَ لَا تَفْتِيرٌ نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَءُوبٌعنه أي لم يقدروا على الكف عن المضي، و الظرفان متعلقان بالنزوع و الرجوع.قوله (عليه السلام):" جد بهم فجدوا" أي حثوهم على الإسراع في السير، فأسرعوا و فيه استعارة تمثيلية شبه سرعة زوال القوي و تسبب أسباب الموت، و كثرة ورود ما يوجب الزوال من الأسباب الخارجة و الداخلة برجال يحثون المراكب و الأجساد بتلك المراكب، و العمر بالمسافة التي يقطعها المسافر، و الأجل بالمنزل الذي يحل فيه.قوله (عليه السلام):" بكظمهم" قال الفيروزآبادي: الكظم محركة: الحلق أو الفم، أو مخرج النفس من الحلق.قوله (عليه السلام):" و خلصوا إلى دار قوم جفت أقلامهم" يقال: خلص فلان إلى فلان، أي وصل إليه، و قوله (عليه السلام):" جفت أقلامهم" أي سكنت قواهم عن الحركات كالكتابة حتى جفت أقلامهم التي كانوا يكتبون بها، أو جفت أقلام الناس عن كتابة آثارهم، لبعد عهدهم، و محو ذكرهم، أو جفت أقلام أهل السماوات عن تقدير أمورهم المتعلقة بحياتهم و الأوسط أظهر.قوله (عليه السلام):" فأصبحتم حلولا" جمع حال.قوله (عليه السلام):" ظاعنين" أي سائرين.قوله (عليه السلام):" ما فيه أين" قال الجوهري: الأين: الإعياء.قوله (عليه السلام):" و لا تفتير" أي ليست تلك الحركة موجبة لفتور تلك المطايا فتسكن وَ لَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالًا وَ تَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ مِثَالًا فَلٰا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا*فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ تَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ وَ تَمْضِي بِأَخْبَارِكُمْ مَطَايَاهُ إِلَى دَارِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ الْجَزَاءِ وَعن السير زمانا. قال الفيروزآبادي: فتر يفتر و يفتر فتورا أو فتارا: سكن بعد حدة و لأن بعد شدة و فترة تفتيرا.قوله (عليه السلام):" نهاركم بأنفسكم دؤوب" قال الفيروزآبادي: يقال فلان دؤب في العمل إذا جد و تعب، أي نهاركم يسرع و يجد و يتعب بسبب أنفسكم ليذهبها، و يحتمل أن يكون الباء للتعدية أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم و حركاتكم و ذلك سبب لفناء أجسادكم.قوله (عليه السلام):" تحكون من حالهم حالا" أي أحوالكم تحكي و تخبر عن أحوالهم لموافقتها لها.قوله (عليه السلام):" و تحتذون من سلكهم مثالا" يقال: احتذى مثاله أي اقتدى به، و السلك بالفتح مصدر بمعنى السلوك، أي تقتدون بهم في سلوكهم، و في بعض النسخ [مسلكهم].قوله (عليه السلام):" سفر حلول" هما جمعان أي مسافرون، حللتم بالدنيا.قوله (عليه السلام):" نزول" بفتح النون أي نازل.قوله (عليه السلام):" تنتضل فيكم مناياه" الانتضال. رمي السهام للسبق، و المنايا جمع المنية و هو الموت، و لعل الضمير راجع إلى الدنيا بتأويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامي، أي ترمي إليكم المنايا في الدنيا سهامها، فتهلككم، و السهام الأمراض الْحِسَابِ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَاقَبَ رَبَّهُ وَ تَنَكَّبَ ذَنْبَهُو البلايا الموجبة للموت، و يحتمل أن يكون فاعل تنتضل الضمير الراجع إلى الدنيا، و يكون المرمي المنايا، و الأول أظهر، و يمكن إرجاع ضمير مناياه إلى الموت، بأن يكون المراد بالمنايا البلايا التي هي أسباب الموت، أطلق عليها مجازا تسمية للسبب باسم المسبب و في نهج البلاغة في كلام له (عليه السلام):" إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا".قوله (عليه السلام):" و تمضي بأخباركم مطاياه" و الأخبار الأعمال يمكن توجيهه بوجوه.الأول: أن يكون المراد بالمطايا: الأشخاص التي ماتوا قبلهم، و مضيهم بأخبار هؤلاء، لأنهم إن أحسنوا إليهم أو أساءوا إليهم يذكرون عند محاسبة هؤلاء الموتى و مجازاتهم، إما بالخير أو بالشر.و الثاني: أن يكون المراد بالمطايا: عين تلك الأشخاص، أي أنتم مطايا الدنيا قد حملت عليكم أعمالكم و تسيركم إلى دار الثواب.و الثالث: أن يكون المراد بالمطايا حفظة الأعمال، و نسبتهم إلى الدنيا لكون أعمالهم فيها و حفظهم لإعمال أهلها.الرابع: أن يكون المراد بالمطايا: الأعمار، أي تمضي بكم مطاياه مع أعمالكم، قوله (عليه السلام):" راقب ربه" مراقبة الشيء محافظته و انتظاره و حراسته، أي يكون دائما في ذكره منتظرا لرحمته، محترزا عن عذابه، متذكرا لأنه يطلع عليه دائما.قوله (عليه السلام):" و تنكب ذنبه" أي تجنبه. وَ كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ امْرَأً زَمَّ نَفْسَهُ مِنَ التَّقْوَى بِزِمَامٍ وَ أَلْجَمَهَا مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهَا بِلِجَامٍ فَقَادَهَا إِلَى الطَّاعَةِ بِزِمَامِهَا وَ قَدَعَهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِلِجَامِهَا رَافِعاً إِلَى الْمَعَادِ طَرْفَهُ مُتَوَقِّعاً فِي كُلِّ أَوَانٍ حَتْفَهُ دَائِمَ الْفِكْرِ طَوِيلَ السَّهَرِ عَزُوفاً عَنِ الدُّنْيَا سَأَماً كَدُوحاً لآِخِرَتِهِ مُتَحَافِظاًقوله (عليه السلام) " و كابر هواه" أي غالبها و خالفها، و في بعض النسخ [كابد] بالدال المهملة، يقال: كابدت الأمر إذا قاسيت شدته، أي يقاسي الشدائد في ترك هواه.قوله (عليه السلام):" و كذب مناه" أي لم يعتمد على ما يمنية نفسه، و الشيطان من طول الأمل و درك الآمال البعيدة و رجاء الأمور الدنيوية الباطلة و منافعها.قوله (عليه السلام):" امرءا" بدل من قوله: امرءا أولا.قوله (عليه السلام):" و قدعها" قال الجوهري: قدعت فرسي أقدعه قدعا: كبحته و كففته.قوله (عليه السلام):" طرفه" أي عينه.قوله (عليه السلام):" حتفه" أي موته.قوله (عليه السلام) " عزوفا عن الدنيا" قال الجزري: عزفت نفسي عنه: زهدت فيه، و انصرفت عنه.قوله (عليه السلام):" ساما" أي عن الدنيا، و هو من تتمة الفقرة السابقة.قوله (عليه السلام):" كدوحا" الكدح: السعي و الاهتمام في العمل.قوله (عليه السلام):" متحافظا" أي عن المحارم. امْرَأً جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ وَ دَوَاءَ أَجْوَائِهِ فَاعْتَبَرَ وَ قَاسَ وَ تَرَكَ الدُّنْيَا وَ النَّاسَ يَتَعَلَّمُ لِلتَّفَقُّهِ وَ السَّدَادِ وَ قَدْ وَقَّرَ قَلْبَهُ ذِكْرُ الْمَعَادِ وَ طَوَى مِهَادَهُ وَ هَجَرَ وِسَادَهُ مُنْتَصِباً عَلَى أَطْرَافِهِ دَاخِلًا فِي أَعْطَافِهِ خَاشِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُرَاوِحُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَ الْكَفَّيْنِ خَشُوعٌ فِي السِّرِّ لِرَبِّهِ لَدَمْعُهُ صَبِيبٌ وَ لَقَلْبُهُ وَجِيبٌ شَدِيدَةٌ أَسْبَالُهُقوله (عليه السلام):" و دواء أجوائه" قال الجوهري: الجوى: الحرقة من شدة الوجد من عشق أو حزن.قوله (عليه السلام):" فاعتبر" أي بمن مضى" و قاس" أحواله بأحوالهم.قوله (عليه السلام):" و قد وقر قلبه ذكر المعاد" أي حمل على قلبه ذكر المعاد فأكثر، من قولهم: أوقر على الدابة، أي حمل عليه حملا ثقيلا، و يحتمل بعيدا أن يكون من الوقار، و يكون ذكر المعاد فاعلا للتوقير أي جعل ذكر المعاد قلبه ذا وقار لا يتبع الشهوات و الأهواء.قوله (عليه السلام):" على أطرافه" أي أقدامه.قوله (عليه السلام):" و طوى مهاده" المهاد: الفراش، و طيه كناية عن مجانبة النوم و كذا هجر الوساد.قوله (عليه السلام):" في أعطافه" جمع عطاف و هو الرداء.قوله (عليه السلام):" يراوح بين الوجه و الكفين" أي يضع جبهته تارة للسجود، و يرفع يديه تارة في الدعاء، ففي إعمال كل منهما راحة للأخرى.قوله (عليه السلام):" لدمعه صبيب" أي هو صاب كثير الصب لدمعه، و يحتمل المصدر فيكون أوفق بما بعده إن ورد بهذا الوزن في هذا الباب.قوله (عليه السلام):" و لقلبه و جيب" أي اضطراب.قوله (عليه السلام):" شديدة أسباله" قال الجوهري: السبل بالتحريك: المطر تَرْتَعِدُ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْصَالُهُ قَدْ عَظُمَتْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَتُهُ وَ اشْتَدَّتْ مِنْهُ رَهْبَتُهُ رَاضِياً بِالْكَفَافِ مِنْ أَمْرِهِ يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ وَ يَكْتَفِي بِأَقَلَّ مِمَّا يَعْلَمُ أُولَئِكَ وَدَائِعُ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ الْمَدْفُوعُ بِهِمْ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور