⟨وَ رَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي وَ اتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي وَ جَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَ التَّفَاخُرِ وَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي طُوبَى لِمَنِ اكْتَسَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَ عَادَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ طُوبَى لِمَنْ حَسُنَ مَعَ النَّاسِ خُلُقُهُ وَ بَذَلَ لَهُمْ مَعُونَتَهُ وَ عَدَلَ عَنْهُمْ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْقَصْدَ وَ بَذَلَ الْفَضْلَ وَ أَمْسَكَ قَوْلَهُ عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْفِعْلِ⟩
عَنْ عِبَادِهِ لَوْ أَقْسَمَ أَحَدُهُمْ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لَأَبَرَّهُ أَوْ دَعَا عَلَى أَحَدٍ نَصَرَهُ اللَّهُ يَسْمَعُ إِذَا نَاجَاهُ وَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِذَا دَعَاهُ جَعَلَ اللَّهُ الْعَاقِبَةَ لِلتَّقْوَى وَ الْجَنَّةَ لِأَهْلِهَا مَأْوًى دُعَاؤُهُمْ فِيهَا أَحْسَنُ الدُّعَاءِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ دَعَاهُمُ الْمَوْلَى عَلَى مَاو أسبل المطر و الدمع إذا هطل انتهى، فيحتمل فتح الهمزة ليكون جمعا، و كسرها ليكون مصدرا، و تأنيث الخبر يؤيد الأول.قوله (عليه السلام):" أوصاله" أي مفاصله.قوله (عليه السلام):" من أمره" أي أمر معاشه.قوله (عليه السلام):" يظهر دون ما يكتم" أي يظهر للناس من كمالاته و عباداته و نياته أقل مما يكتم، و يحتمل أن يكون المراد ما يطلع عليه من عيوب الناس.قوله (عليه السلام):" و يكتفي بأقل مما يعلم" أي يكتفي من إظهار أعماله و أحواله بأقل مما يعلم، أو يكتفي في النية بأمور المبدأ و المعاد و ما يحثه على العمل بأقل مما يعلم منها، و الغرض أنه يتعظ بكل واعظ، و ينزجر بكل زاجر أو يكتفي من أمور الدنيا بأقل شيء لما يعلم من مفاسدها، و فوت نعيم الآخرة بها.قوله (عليه السلام):" ودائع الله" أي أودعهم الله خلقه ليحفظوهم، و يكرموهم و لا يضيعوهم.قوله (عليه السلام):" لأهلها" أي لأهل التقوى.قوله (عليه السلام):" دعاؤهم فيها أحسن الدعاء" أي إذا أرادوا طلب شيء طلبوه بأحسن طلب بأن يقولوا" سبحانك اللهم". آتَاهُمْ وَ آخِرُ ﴿دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ﴾خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) [في يوم الجمعة الحديث 194]194 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ- لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَ وَلِيِّهِ وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ وَ مَحَلِّهِ الْبَدِيءِ الْبَدِيعِ الْأَجَلِّقوله (عليه السلام):" دعاهم مولاهم" قطع عن سابقه على الاستئناف، كأنه يسأل سائل لم يطلبون هكذا؟ فأجاب بأنه لما دعاهم مولاهم إلى نعم الجنة فلا يكلفهم طلبهم أزيد من أن ينزهوه و يسبحوه، أو هذا النداء جواب لدعوة ربهم، و إجابة لها، و قد مر تفسير جزئي الآية في خبر وصف الجنة.خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث الرابع و التسعون و المائة: مجهول.قوله (عليه السلام):" و وليه" أي الأولى به من كل أحد، إذ هو تعالى مولى جميع النعم، و الموصوف بجميع الكمالات الحقيقية، و كل نعمة و إحسان و كمال لغيره فهو راجع إليه و مأخوذ منه تعالى: أو المتوالي للحمد، أي هو الموفق لحمد كل من يحمده.قوله (عليه السلام):" و منتهى الحمد" أي الحامدية أو المحمودية تنتهي إليه كما أشرنا إليهما.قوله (عليه السلام):" البديء" أي الأول كما ذكره الجوهري. و يحتمل أن يكون فعيلا بمعنى مفعل كالبديع أي مبدع الأشياء و منشؤها. الْأَعْظَمِ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْمُتَفَرِّدِ بِالْآلَاءِ الْقَاهِرِ بِعِزِّهِ وَ الْمُسَلِّطِ بِقَهْرِهِ الْمُمْتَنِعِ بِقُوَّتِهِ الْمُهَيْمِنِ بِقُدْرَتِهِ وَ الْمُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِجَبَرُوتِهِ الْمَحْمُودِقوله (عليه السلام):" البديع" قال الجزري: هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال: أبدع فهو مبدع انتهى. و قيل: هو الذي لم يعهد مثله و لا نظير له.قوله (عليه السلام):" الأجل" أي من أن يبلغ إلى كنه ذاته" الأعظم" من أن يدرك أحد كنه صفاته" الأعز" من أن يغلبه شيء" الأكرم" من أن تحصى نعمة و آلاؤه و يحتمل أن يكون مشتقا من الكرم بمعنى الشرف و المنزلة، أي أكرم من كل ذي كرامة.قوله (عليه السلام):" المتوحد بالكبرياء" أي لا يشركه أحد في الكبرياء و العظمة.قوله (عليه السلام):" و المتفرد بالآلاء" أي لم يشركه أحد في النعم، هو المنعم حقيقة.قوله (عليه السلام):" القاهر بعزة" أي لا موجود إلا و هو مقهور تحت قدرته، مسخر لقضائه، عاجز في قبضته، أو أذل الجبابرة و قصم ظهورهم بالإهلاك و التعذيب، أو قهر العدم فأوجد الأشياء، و قهر الوجود فأخرجها إلى العدم، و الأول أولى لعمومه و شموله.قوله (عليه السلام):" الممتنع" أي يمتنع من أن يصل إليه سوء أو يغلب عليه أحد.قوله (عليه السلام):" المهيمن" قال الجزري: قيل: هو الرقيب، و قيل: الشاهد، و قيل المؤتمن، و قيل: القائم بأمور الخلق، و قيل: أصله مؤيمن فأبدلت الهاء من الهمزة و هو مفيعل من الأمانة.قوله (عليه السلام):" المتعالي" مبالغة في العلو. بِامْتِنَانِهِ وَ بِإِحْسَانِهِ الْمُتَفَضِّلِ بِعَطَائِهِ وَ جَزِيلِ فَوَائِدِهِ الْمُوَسِّعِ بِرِزْقِهِ الْمُسْبِغِ بِنِعَمِهِ- نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ حَمْداً يَزِنُ عَظَمَةَ جَلَالِهِ وَ يَمْلَأُ قَدْرَ آلَائِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ مُتَقَادِماً وَ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ مُتَسَيْطِراً- خَضَعَ الْخَلَائِقُ لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ وَ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِهِ وَ دَانُوا لِدَوَامِ أَبَدِيَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ اصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِقوله (عليه السلام):" المسبغ بنعمته" الإسباغ الإكمال، و لعل الباء زائدة، أو المراد المسبغ حجته بنعمته.قوله (عليه السلام):" و تظاهر نعمائه" أي تتابعها.قوله (عليه السلام):" متقادما" أي على جميع الأشياء، و ليست أوليته بأولية إضافية.قوله (عليه السلام):" متسيطرا" قال الفيروزآبادي: المسيطر الرقيب الحافظ، و المتسلط كالمسطر. أي هو في دوامه مسلط على جميع خلقه، أو حافظ رقيب كان عالما بهم و بأفعالهم قبل خلقهم، و هو مطلع عليهم بعده.قوله (عليه السلام) " و دانوا" أي أقروا و أذعنوا بدوام أبديته، أو أطاعوا و خضعوا و ذلوا له لكونه دائم الأبدية و لا مناص لهم عن حكمه، يقال: دان أي ذل، و خضع، و عبد و أطاع، و أقر و اعتقد، و الكل مناسب كما عرفت.قوله (عليه السلام):" اختاره بعلمه" أي بأن أعطاه علمه أو بسبب كونه عالما بأنه يستحق ذلك. وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى سِرِّهِ وَ ارْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ لِضِيَاءِ مَعَالِمِ دِينِهِ وَ مَنَاهِجِ سَبِيلِهِ- وَ مِفْتَاحِ وَحْيِهِ وَ سَبَباً لِبَابِ رَحْمَتِهِ ابْتَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِوَ هَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ اخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ وَ ضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ وَ جَهَالَةٍ بِالرَّبِّ وَ كُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ الْوَعْدِ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَبِكِتَابٍ كَرِيمٍ قَدْ فَضَّلَهُ وَ فَصَّلَهُ وَ بَيَّنَهُ وَ أَوْضَحَهُ وَ أَعَزَّهُ وَ حَفِظَهُ مِنْ أَنْ ﴿يَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ وَ ﴿مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ فِيهِ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ أَحَلَّ فِيهِ الْحَلَالَ وَ حَرَّمَ فِيهِ الْحَرَامَ وَ شَرَعَ فِيهِ الدِّينَ لِعِبَادِهِ عُذْراً وَ نُذْراً ﴿لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾وَ يَكُونَ بَلَاغاً لِقَوْمٍ عٰابِدِينَقوله (عليه السلام):" و انتدبه" أي دعاه لأمره العظيم و هو الرسالة، و لأن يضيء به معالم دينه، أي أحكامه التي بها يعلم شرائع الدين.قوله (عليه السلام):" و مناهج سبيله" المنهج: السبيل الواضح أي سبله الواضحة.قوله (عليه السلام):" و مفتاح وحيه" يمكن تقدير فعل أي جعله مثلا، و يحتمل عطفه على قوله لخلقه، و لعله سقط منه شيء.قوله (عليه السلام):" على حين فترة" الفترة ما بين الرسولين.قوله (عليه السلام):" و هدأة" هي بفتح الهاء و سكون الدال: السكون عن الحركات.قوله (عليه السلام):" مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ" أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات، أو مما فيه من الأخبار الماضية، و الأمور الآتية" تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ" لا يفعل إلا ما هو على وفق الحكم و المصالح،" حَمِيدٍ" يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه، أو مستحق للحمد من كل أحد.قوله (عليه السلام):" و صرف فيه الآيات" أي تنبيها.قوله (عليه السلام):" عُذْراً أَوْ نُذْراً" هما مصدران لعذر إذا محي الإساءة و أنذر إذا خوف أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة و نذير بمعنى الإنذار أو بمعنى العاذر و المنذر و نصبهما على فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ (صلى الله عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً كَثِيراً أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَ أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ الْأُمُورَ بِعِلْمِهِ وَ إِلَيْهِ يَصِيرُ غَداً مِيعَادُهَا وَ بِيَدِهِ فَنَاؤُهَا وَ فَنَاؤُكُمْ وَ تَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ وَ فَنَاءُ آجَالِكُمْ وَ انْقِطَاعُ مُدَّتِكُمْ فَكَأَنْ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِيلٍ عَنَّا وَ عَنْكُمْ كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَاجْعَلُوا عِبَادَ اللَّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ- فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ فَتَجَافَوْا عَنْهَا فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا لَنْ تَعْدُوَ الدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا الْمُحِبِّينَ لَهَا الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا الْمَفْتُونِينَ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ مِمّٰا﴾الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين، و نذرا للمبطلين، و على الثالث بالحالية، و يمكن قراءتهما بضم الذالين و سكونهما كما قرئ بهما في الآية.قوله (عليه السلام):" و يكون بلاغا" أي كفاية أو سبب بلوغ إلى البغية، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" ﴿إِنَّ فِي هٰذٰا لَبَلٰاغاً لِقَوْمٍ عٰابِدِينَ﴾".قوله (عليه السلام):" حتى أتاه اليقين" أي الموت فإنه متيقن لحوقه لكل حي مخلوق.قوله (عليه السلام):" بدء الأمور" أي أولها.قوله (عليه السلام):" و تصرم أيامها" قال الجوهري: التصرم: التقطع.قوله (عليه السلام):" عن قليل" كلمة" عن" هنا بمعنى بعد، أي بعد زمان قليل.قوله (عليه السلام):" فتجافوا عنها" أي اتركوها و أبعدوا عنها.قوله (عليه السلام):" لن تعدوا الدنيا" أي لا تتجاوز إذا انتهت إليها أو بلغت النهاية فيها أمنية أهلها عن تلك الحالة و هي" أن تكون كما قال الله تعالى" فقوله:" أن تكون" مفعول لقوله" لن تعدو" و قال الجوهري: عداه يعدوه: أي جاوزه، يَأْكُلُ النّٰاسُ وَ الْأَنْعٰامُالْآيَةَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَبْرَةً إِلَّا أَوْرَثَتْهُ عَبْرَةً وَ لَا يُصْبِحُ فِيهَا فِي جَنَاحٍ آمِنٍ إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ فِيهَا نُزُولَ جَائِحَةٍ أَوْ تَغَيُّرَ نِعْمَةٍ أَوْ زَوَالَ عَافِيَةٍ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا عَمِلَتْ- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَىفَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ سَارِعُوا إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِكُلِّ مَا فِيهِ الرِّضَا فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌجَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِمَحَابِّهِ وَ يَجْتَنِبُ سَخَطَهُ-و قد مر تفسير الآية بتمامها في الخبر التاسع و العشرين.قوله (عليه السلام):" حبرة" الحبرة بالفتح النعمة و سعة العيش، و العبرة بالفتح:الدمعة قبل أن تفيض، أو الحزن بلا بكاء، ذكرهما الفيروزآبادي.قوله:" نزول جائحة" قال الجوهري: الجائحة: الشدة التي تحتاج المال من سنة أو فتنة.قوله (عليه السلام):" و هول المطلع" قال الجزري: يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال.قوله:" لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا" تعليل للوقوف أي يوقفهم للحساب ليجزي المسيئين بعقاب ما عملوا أو بمثله، أو بسبب ما عملوا من السوء، و يجزي المحسنين بالحسنى أي بالمثوبة الحسنى و هي الجنة، أو بأحسن من أعمالهم، أو بسبب الأعمال الحسنى، و أوسط التقادير أظهر، لدلالته على جزاء السيئة بالمثل، ثُمَّ إِنَّ أَحْسَنَ الْقَصَصِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أَنْفَعَ التَّذَكُّرِ كِتَابُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَأَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ ﴿إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماًاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الْكَرِيمَةَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ شَرَفاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْكَ مَقْعَداً وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهاً وَ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ نَصِيباً اللَّهُمَّ أَعْطِو الحسنة بأضعافها.قوله (عليه السلام):" أستعيذ" هذه إحدى صور الاستعاذة المنقولة في أخبارنا، و في بعضها بإضافة إن الله هو السميع العليم، و في بعضها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو الفتاح العليم، و في بعضها أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم و في بعضها بإضافة و أعوذ بالله أن يحضرون، و في بعضها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما هو الأشهر بين القراء، و الأظهر جواز الكل.ثم اعلم أن ذكر الآية في هذا المقام يدل على عدم اختصاصها بقراءة الإمام، كما ورد في بعض الأخبار، فالآية بعمومها تدل على وجوب استماع كل قراءة و يؤيده أخبار أخر أيضا، و قد تقدم الكلام فيه في شرح كتاب الصلاة.قوله (عليه السلام):" و تحنن" قال الجوهري: تحنن عليه: ترحم. مُحَمَّداً أَشْرَفَ الْمَقَامِ وَ حِبَاءَ السَّلَامِ وَ شَفَاعَةَ الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ وَ أَلْحِقْنَا بِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَ لَا نَاكِبِينَ وَ لَا نَادِمِينَ وَ لَا مُبَدِّلِينَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ ثُمَّ جَلَسَ قَلِيلًا ثُمَّ قَامَ فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحَقَّ مَنْ خُشِيَ وَ حُمِدَ وَ أَفْضَلَ مَنِ اتُّقِيَ وَ عُبِدَ وَ أَوْلَى مَنْ عُظِّمَ وَ مُجِّدَ نَحْمَدُهُ لِعَظِيمِ غَنَائِهِ وَ جَزِيلِ عَطَائِهِ وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ وَ حُسْنِ بَلَائِهِ وَ نُؤْمِنُ بِهُدَاهُ الَّذِي لَا يَخْبُو ضِيَاؤُهُ وَ لَا يَتَمَهَّدُ سَنَاؤُهُ وَ لَا يُوهَنُ عُرَاهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ كُلِّ الرَّيْبِ وَ ظُلَمِقوله (عليه السلام):" و حباء السلام" الحباء: بالكسر العطاء أي أعطه عطية سلامتك بأن يكون سالما عن جميع ما يوجب نقصا أو خزيا، أو أعطه تمكن أن يحبوا السلامة من أنواع البلايا و العذاب لمن أراد، أو أعطه و أمته تحية السلام من عندك بأن يسلم عليهم الملائكة في الجنان رسلا من عندك.قوله (عليه السلام):" و شفاعة الإسلام" أي الشفاعة التي تكون لأهل الإسلام، و لا تكون لغيرهم.قوله (عليه السلام):" و لا ناكثين" أي للعهد و البيعة و في بعض النسخ بالباء الموحدة أي عادلين متنكبين عن طريق الحق.قوله (عليه السلام):" لعظيم غنائه" بالفتح و المد. أي نفعه.قوله (عليه السلام):" و حسن بلائه" أي نعمته.قوله (عليه السلام):" لا يخبو" يقال خبت النار أي سكنت، و قوله (عليه السلام):" و لا يهمد سناؤه" و في بعض النسخ [لا يتمهد] و التمهد الانبساط، و الهمود: طفوء النار و السنا مقصورا ضوء البرق، و ممدودا الرفعة، فعلى نسخة يهمد ينبغي أن يكون مقصورا و على الأخرى أن يكون ممدودا، و الأولى أوفق بلاحقتها، كما أن الثانية أوفق بسابقتها لفظا. الْفِتَنِ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور