⟨وَ رَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي وَ اتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي وَ جَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَ التَّفَاخُرِ وَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي طُوبَى لِمَنِ اكْتَسَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَ عَادَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ طُوبَى لِمَنْ حَسُنَ مَعَ النَّاسِ خُلُقُهُ وَ بَذَلَ لَهُمْ مَعُونَتَهُ وَ عَدَلَ عَنْهُمْ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْقَصْدَ وَ بَذَلَ الْفَضْلَ وَ أَمْسَكَ قَوْلَهُ عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْفِعْلِ⟩
وَ نَسْتَغْفِرُهُ مِنْ مَكَاسِبِ الذُّنُوبِ وَ نَسْتَعْصِمُهُ مِنْ مَسَاوِي الْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهِ الْآمَالِ وَ الْهُجُومِ فِي الْأَهْوَالِ وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الرَّيْبِ وَ الرِّضَا بِمَا يَعْمَلُ الْفُجَّارُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ وَ مِلَّةِ نَبِيِّكَ (صلى الله عليه وآله وسلم) اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَسَنَاتِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرِّضْوَانَ وَ اغْفِرْ لِلْأَحْيَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الَّذِينَ وَحَّدُوكَ وَ صَدَّقُوا رَسُولَكَ وَ تَمَسَّكُوا بِدِينِكَ وَ عَمِلُوا بِفَرَائِضِكَ وَ اقْتَدَوْا بِنَبِيِّكَ وَ سَنُّوا سُنَّتَكَ وَ أَحَلُّوا حَلَالَكَ وَ حَرَّمُوا حَرَامَكَ وَ خَافُوا عِقَابَكَ وَ رَجَوْا ثَوَابَكَ وَ وَالَوْا أَوْلِيَاءَكَ وَ عَادَوْا أَعْدَاءَكَ اللَّهُمَّ اقْبَلْ حَسَنَاتِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ أَدْخِلْهُمْ بِرَحْمَتِكَ فِي عِبٰادِكَ الصّٰالِحِينَإِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ[لكل مؤمن حافظ و سائب الحديث 195]195 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ حَافِظٌ وَ سَائِبٌ قُلْتُ وَ مَا الْحَافِظُ وَ مَا السَّائِبُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ الْحَافِظُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَافِظٌ مِنَ الْوَلَايَةِ يَحْفَظُ بِهِ الْمُؤْمِنَ أَيْنَمَا كَانَ وَ أَمَّا السَّائِبُ فَبِشَارَةُ مُحَمَّدٍ صقوله (عليه السلام):" من سوء كل الريب" أي من شر كل شك و شبهة يعتري في الدين.قوله (عليه السلام):" و الهجوم" أي الدخول.قوله (عليه السلام):" و مشاركة أهل الريب" أي الذين يشكون و يرتابون في الدين أو الذين يريبون الناس فيهم بالخيانة و السرقة أو مطلق الفسوق.الحديث الخامس و التسعون و المائة: ضعيف.قوله:" قلت: و ما الحافظ" و في بعض النسخ [و أما الحافظ] أي ظاهر أو معلوم.قوله (عليه السلام):" من الولاية" كلمة" من" أما تعليلية أي له حافظ من البلايا يُبَشِّرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا الْمُؤْمِنَ أَيْنَمَا كَانَ وَ حَيْثُمَا كَانَ[اختبار الناس بالمخالطة الحديث 196]196 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ خَالِطِ النَّاسَ تَخْبُرْهُمْ وَ مَتَى تَخْبُرْهُمْ تَقْلِهِمْبسبب ولاية أئمة الحق، أو له حافظ بسبب الولاية ليحرس ولايته لئلا تضيع و تذهب بتشكيكات أهل الباطل، أو صلة للحفظ إما بتقدير مضاف، أي يحفظه من ضياع الولاية و ذهابها، أو بأن يكون المراد ولاية غير أئمة الحق، أو بيانية أي الحافظ هي الولاية تحفظه عن البلايا و الفتن.قوله (عليه السلام):" و أما السائب" لعله من السيب بمعنى العطاء أو بمعنى الجريان أي جارية من الدهور، أو من السائبة التي لا مالك لها بخصوصه أي سيب لجميع المؤمنين.قوله (عليه السلام):" فبشارة محمد (صلى الله عليه و آله) " أي البشارة عند الموت بالسعادة الأبدية، و يحتمل على بعد أن يكون المراد القرآن أو الرؤيا الحسنة.الحديث السادس و التسعون و المائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" متى تخبرهم تقلهم" قال الجزري: في حديث أبي الدرداء" وجدت الناس أخبر تقله" القلاء: البغض، يقال: قلاه يقليه، قلى و قلى إذا أبغضه.و قال الجوهري: إذا فتحت مددت، و يقلاه لغة طيئ، يقول: جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم و تركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم، لفظه لفظ الأمر، و معناه معنى الخبر أي من جربهم و خبرهم أبغضهم و تركهم، و الهاء في تقله للسكت و معنى نظم الحديث، وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول انتهى.أقول: الظاهر أن الأمر الوارد في هذا الخبر أيضا كذلك، أي متى خالطت [الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة الحديث 197]197 سَهْلٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَمَنْ كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصْلٌ فَلَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَصْلٌ[حديث الزوراء الحديث 198]198 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ تَمَثَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بِبَيْتِ شِعْرٍ لِابْنِ أَبِي عَقِبٍ وَ يُنْحَرُ بِالزَّوْرَاءِ مِنْهُمْ لَدَى الضُّحَى ثَمَانُونَ أَلْفاً مِثْلُ مَا تُنْحَرُ الْبُدْنُالناس تخبرهم و متى تخبرهم تقلهم، فلا تخالطهم مخالطة شديدة تكون موجبة لقلاك لهم.الحديث السابع و التسعون و المائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" الناس معادن" روى العامة هذا الخبر عن النبي (صلى الله عليه و آله) هكذا" الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" و يحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون المراد أن الناس مختلفون بحسب استعداداتهم و قابلياتهم و أخلاقهم و عقولهم كاختلاف المعادن، فإن بعضها ذهب، و بعضها فضة، فمن كان في الجاهلية خيرا حسن الخلق عاقلا فهما ففي الإسلام أيضا يسرع إلى قبول الحق، و يتصف بمعالي الأخلاق، و يجتنب مساوئ الأعمال بعد العلم بها.و الثاني: أن يكون المراد أن الناس مختلفون في شرافة النسب و الحسب، كاختلاف المعادن، فمن كان في الجاهلية من أهل بيت شرف و رفعة، فهو في الإسلام أيضا يصير من أهل الشرف بمتابعة الدين، و انقياد الحق و الاتصاف بمكارم الأخلاق فشبههم (صلى الله عليه و آله) عند كونهم في الجاهلية بما يكون في المعدن قبل استخراجه، و عند دخولهم في الإسلام بما يظهر من كمال ما يخرج من المعدن، و نقصه بعد العمل فيه.الحديث الثامن و التسعون و المائة: ضعيف. رَوَى غَيْرُهُ الْبُزَّلُ] ثُمَّ قَالَ لِي تَعْرِفُ الزَّوْرَاءَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَقُولُونَ إِنَّهَا بَغْدَادُ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) دَخَلْتَ الرَّيَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَتَيْتَ سُوقَ الدَّوَابِّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ رَأَيْتَ الْجَبَلَ الْأَسْوَدَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ تِلْكَ الزَّوْرَاءُ يُقْتَلُ فِيهَا ثَمَانُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ كُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ قُلْتُ وَ مَنْ يَقْتُلُهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَقْتُلُهُمْ أَوْلَادُ الْعَجَمِ[تفسير قوله تعالى: ❮وَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِآيٰاتِ رَبِّهِمْ...❯ الحديث 199]199 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ ﴿إِذٰا ذُكِّرُوا بِآيٰاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا﴾قوله:" و روى غيره البزل" هو جمع بازل و هو البعير الذي فطرنا به.قوله (عليه السلام):" تعرف الزوراء" قال الفيروزآبادي: الزوراء: مال كان لاحيحة و البئر البعيدة، و القدح و إناء من فضة و القوس و دجلة، و بغداد لأن أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة، و موضع بالمدينة قرب المسجد، و دار كانت بالحيرة و البعيدة من الأراضي، و أرض عند ذي خيم انتهى.أقول: يحتمل أن يكون الزوراء في الخبر اسما لموضع بالري، و أن يكون الزوراء بغداد الجديد، و إنما نفى (عليه السلام) بغداد القديم، و لعله كان هناك موضع يسمى بالري، و يكون إشارة إلى المقاتلة التي وقعت في زمان مأمون هناك، و قتل فيها كثير من ولد العباس، و على الأول يكون إشارة إلى واقعة تكون في زمن القائم (عليه السلام) أو في قريب منه، و ابن أبي عقب لعله كان سمع هذا من المعصوم فنظمه.الحديث التاسع و التسعون و المائة: ضعيف.قوله تعالى:" لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهٰا صُمًّا وَ عُمْيٰاناً" قال الزمخشري: ليس عَلَيْهٰا صُمًّا وَ عُمْيٰاناًقَالَ مُسْتَبْصِرِينَ لَيْسُوا بِشُكَّاكٍ[تفسير قوله تعالى: ❮وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ❯ الحديث 200]200 عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَفَقَالَ اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَعْدَلُ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِعَبْدِهِ عُذْرٌ لَا يَدَعُهُ يَعْتَذِرُ بِهِ وَ لَكِنَّهُ فُلِجَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌبنفي للخرور، و إنما هو إثبات له، و نفي للصمم و العمى، كما تقول: لا يلقاني زيد مسلما هو نفي للسلام، لا للقاء، و المعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها، و أقبلوا على المذكر بها، و هم في إكبابهم عليها، سامعون بأذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها، مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها، و هم كالصم العميان، حيث لا يعونها و لا يتبصرون ما فيها كالمنافقين و أشباههم.قوله (عليه السلام):" مستبصرين" أي أكبوا و أقبلوا مستبصرين.الحديث المائتان: في بعض النسخ عن علي، عن إسماعيل و هو الظاهر، فالخبر ضعيف، و في بعضها عن علي بن إسماعيل فهو مجهول.قوله (عليه السلام):" فلج فلم يكن له عذر" يقال: فلج أصحابه و على أصحابه إذا غلبهم أي صار مغلوبا بالحجة فليس له عذر فالمراد أنه ليس لهم عذر حتى يؤذن لهم فيعتذروا.قال البيضاوي: عطف يعتذرون على يؤذن ليدل على نفي الإذن، و الاعتذار عقيبه مطلقا، و لو جعله جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن، و أوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم فيه. [تفسير قوله تعالى: ❮مَنْ ﴿يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾...❯ الحديث 201]201 عَلِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ مَنْ ﴿يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُونَهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ هَؤُلَاءِ وَ تُضَيِّعُهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِقَالَ الَّذِينَ يَغْشَوْنَ الْإِمَامَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لٰا يُسْمِنُ وَ لٰا يُغْنِي مِنْ جُوعٍقَالَ لَاالحديث الحادي و المائتان: مرفوع.قوله تعالى:" مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ" أي من حيث لا يظن.قوله (عليه السلام):" قوم فوقهم" أي في القدرة و المال" فيعيه هؤلاء" أي الفقراء، و الحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني، و تبقى حياته به، فكذلك الروح يتقوى، و تحيي بالأغذية الروحانية من العلم و الإيمان و الهداية و الحكمة، و بدونها ميت في لباس الأحياء، فمراده (عليه السلام) أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني و حصوله من غير احتساب، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم و الحكمة من غير احتساب، و هي تشملهما معا.قوله تعالى:" حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ" قال البيضاوي: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، يعني يوم القيامة، أو النار من قوله تعالى:" وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ".قوله (عليه السلام):" الذين يغشون الإمام" فسرها (عليه السلام) بالجماعة الغاشية الذين يغشون يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يُغْنِيهِمْ لَا يَنْفَعُهُمُ الدُّخُولُ وَ لَا يُغْنِيهِمُ الْقُعُودُ[تفسير قوله تعالى: ❮﴿مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ﴾...❯ و قوله تعالى: ❮وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ❯ الحديث 202]202 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ﴾ وَ لٰا خَمْسَةٍالإمام، أي يدخلون عليه من المخالفين فلا ينفعهم الدخول عليه، و لا يغنيهم القعود لعدم إيمانهم و جحودهم، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك و الشبهات، و الآراء الفاسدة التي هي كالضريع، في عدم النفع و الإضرار بالروح، فقوله تعالى:" لٰا يُسْمِنُ" لا يكون صفة للضريع، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان و تكون الجملة مقطوعة على الاستئناف.و يحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا، و يكون المراد أنه لا يعلمهم الإمام، لكفرهم و جحودهم و عدم قابليتهم إلا ما هو كالضريع، مما يوافق آراءهم تقية منهم كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم، لعدم استحقاقهم غير ذلك.و يحتمل أن يكون المراد الذين يغشون أي يحيطون بالقائم (عليه السلام) من المخالفين و المنافقين، فالإمام يحكم فيهم بعلمه، و يقتلهم و يوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع، و لا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام (عليه السلام) لعلمه بحالهم، و لا القعود في بيوتهم، لعدم تمكينه إياهم.الحديث الثاني و المائتان: موثق على الأظهر.قوله تعالى:" مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ" قال البيضاوي: ما يقع من تناجي ثلاثة و يجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين، و يجعل ثلاثة صفة لها، و اشتقاقها من النجوة، و هي ما ارتفع من الأرض، فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن، لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه" إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ" إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الإطلاق عليها، و الاستثناء من أعم الأحوال" وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ" إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا ﴿أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَيْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَى مُحَمَّدٌ لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا النُّبُوَّةُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَقَالَ وَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ كَانَ يَوْمٌ يُشْبِهُ يَوْمَ كَتْبِ الْكِتَابِ إِلَّا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ هَكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ خَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قُلْتُ وَ إِنْ ﴿طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ﴾قَالَ الْفِئَتَانِ إِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ هُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ بَغَوْا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ وَ قَتْلُهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِو تخصيص العددين إما لخصوص الواقعة، فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لأن الله وتر، يحب الوتر و الثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين، و ثالث يتوسط بينهما" وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ" و لا أقل مما ذكر كالواحد و الاثنين" وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ" يعلم ما يجري بينهم" أَيْنَ مٰا كٰانُوا" فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني، حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة" ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ﴾" تفضيحا لهم و
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور