الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٥٦

وَ رَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي وَ اتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي وَ جَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَ التَّفَاخُرِ وَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي طُوبَى لِمَنِ اكْتَسَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَ عَادَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ طُوبَى لِمَنْ حَسُنَ مَعَ النَّاسِ خُلُقُهُ وَ بَذَلَ لَهُمْ مَعُونَتَهُ وَ عَدَلَ عَنْهُمْ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْقَصْدَ وَ بَذَلَ الْفَضْلَ وَ أَمْسَكَ قَوْلَهُ عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْفِعْلِ

بِطَاعَتِهِمْ وَ يُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَحَدِيثُ قَوْمِ صَالِحٍ (عليه السلام)[الحديث 213]213 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) سَأَلَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) كَيْفَ كَانَ مَهْلَكُ قَوْمِ صَالِحٍ (عليه السلام) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَفإن النصح في السر أنجع" قَوْلًا بَلِيغاً" أي يبلغ منهم و يؤثر فيهم.الحديث الثاني عشر و المائتان: حسن.قوله (عليه السلام):" فإن خفتم تنازعا" ظاهره أنها هكذا نزلت، و يحتمل أن يكون الغرض تفسير الآية بأنه ليس المراد تنازع الرعية و أولي الأمر، كما ذهب إليه أكثر المفسرين، بل هو خطاب للمأمورين الذين قيل لهم" أَطِيعُوا اللّٰهَ" أي إن اشتبه عليكم أمر و خفتم فيه تنازعا، لعدم علمكم به، فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ و الرد إلى أولي الأمر أيضا داخل في الرد إلى الرسول، لأنهم إنما أخذوا علمهم عنه، و ظاهر كثير من الأخبار أن قوله:" وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" كان مثبتا هيهنا فأسقط.حديث قوم صالح (عليه السلام) الحديث الثالث عشر و المائتان: حسن.قوله (عليه السلام):" إلى ظهرهم" أي إلى ظهر بلدهم. عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ يَا قَوْمِ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا سَأَلْتُمُونِي السَّاعَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَدْ سَئِمْتُكُمْ وَ سَئِمْتُمُونِي قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَ يَا صَالِحُ فَاتَّعَدُوا لِيَوْمٍ يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا بِأَصْنَامِهِمْ إِلَى ظَهْرِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَ شَرَابَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ سَلْ فَقَالَ لِكَبِيرِهِمْ مَا اسْمُ هَذَا قَالُوا فُلَانٌ فَقَالَ لَهُ صَالِحٌ يَا فُلَانُ أَجِبْ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ صَالِحُ مَا لَهُ لَا يُجِيبُ قَالُوا ادْعُ غَيْرَهُ قَالَ فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا مَا لَكِ لَا تُجِيبِينَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ فَقَالُوا تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ آلِهَتَنَا سَاعَةً ثُمَّ نَحَّوْا بُسُطَهُمْ وَ فُرُشَهُمْ وَ نَحَّوْا ثِيَابَهُمْ وَ تَمَرَّغُوا عَلَى التُّرَابِ وَ طَرَحُوا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالُوا لِأَصْنَامِهِمْ لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَتُفْضَحْنَ قَالَ ثُمَّ دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ ادْعُهَا فَدَعَاهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ ذَهَبَ صَدْرُ النَّهَارِ وَ لَا أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُونِي فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ فَانْتَدَبَ لَهُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِقوله (عليه السلام):" لكبيرهم" أي لكبير الأصنام بناء على زعمهم، حيث يعدونها من ذوي العقول.قوله (عليه السلام):" فانتدب" على البناء الفاعل، قال الجوهري: ندبه الأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب.قوله (عليه السلام):" شقراء" أي شديدة الحمرة وبراء أي كثير الوبر عشراء إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَ أَجَبْنَاكَ وَ يُبَايِعُكَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ (عليه السلام) سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا تَقَدَّمْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ وَ كَانَ الْجَبَلُ قَرِيباً مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ صَالِحٌ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا يَا صَالِحُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ السَّاعَةَ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئاً يَعْظُمُ عَلَيَّ وَ يَهُونُ عَلَى رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى صَالِحٌ ذَلِكَ فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ عُقُولُهُمْ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ ثُمَّ اضْطَرَبَ ذَلِكَ الْجَبَلُ اضْطِرَاباً شَدِيداً كَالْمَرْأَةِ إِذَا أَخَذَهَا الْمَخَاضُ ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّى اجْتَرَّتْ- ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمَّ اسْتَوَتْ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا يَا صَالِحُ مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا فَصِيلَهَا فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ أَ بَقِيَ شَيْءٌ قَالُوا لَا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَوْمِنَا نُخْبِرُهُمْ بِمَا رَأَيْنَا وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ قَالَ فَرَجَعُوا فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ إِلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا سِحْرٌ وَ كَذِبٌ قَالُوا فَانْتَهُوا إِلَى الْجَمِيعِ فَقَالَ السِّتَّةُ حَقٌّ وَ قَالَ الْجَمِيعُ كَذِبٌ وَ سِحْرٌ قَالَ فَانْصَرَفُوا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَاأي أتى على حملها عشرة أشهر.قوله (عليه السلام):" بين جنبيها ميل" أي يكون عرضها قدر ميل، أي ثلث فرسخ قوله (عليه السلام):" ثم لم يفجأهم" أي لم يظهر لهم فجأة شيء" إلا رأسها".قوله (عليه السلام):" حتى اجترت" الاجترار: هو ما يفعله بعض الدواب من إخراجها ما في بطنها مضغة و ابتلاعه ثانيا.قوله (عليه السلام):" فانتهوا إلى الجميع" قال الجوهري: الجميع: ضد المتفرق قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى الْجَبَلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِالشَّامِ قَالَ فَرَأَيْتُ جَنْبَهَا قَدْ حَكَّ الْجَبَلَ فَأَثَّرَ جَنْبُهَا فِيهِ وَ جَبَلٍ آخَرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هَذَا مِيلٌ[تفسير قوله تعالى: ❮‏كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ‏❯ الحديث 214]214 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ- كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقٰالُوا أَ بَشَراً ﴿‏مِنّٰا وٰاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنّٰا إِذاً لَفِي ضَلٰالٍ‏﴾ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ ﴿‏الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنٰا بَلْ هُوَ كَذّٰابٌ أَشِرٌ‏﴾قَالَ هَذَا كَانَ بِمَا كَذَّبُوا بِهِ صَالِحاً وَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً قَطُّ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ الرُّسُلَ فَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحاً فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوا وَ عَتَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةً عُشَرَاءَ وَ كَانَتِ الصَّخْرَةُ يُعَظِّمُونَهَا وَ يَعْبُدُونَهَا وَ يُذَبِّحُونَ عِنْدَهَا فِي رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهَا فَقَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ كَمَا تَزْعُمُ نَبِيّاً رَسُولًا فَادْعُ لَنَا إِلَهَكَ حَتَّى تُخْرَجَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ نَاقَةٌ عُشَرَاءُ فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ كَمَا طَلَبُوا مِنْهُو الجميع الجيش، و الجميع الحي المجتمع.قوله:" و جبل آخر" و الحاصل أنه رأى جبلين بينهما قدر ميل بقدر عرض البعير، و كان في كل من الجبلين أثر جنبها.الحديث الرابع عشر و المائتان: ضعيف.قوله تعالى:" كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ" قال البيضاوي: بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل" فَقٰالُوا أَ بَشَراً مِنّٰا" من جنسنا و جملتنا لا فضل له علينا، و انتصابه بفعل يفسره ما بعده" وٰاحِداً" منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم" ﴿‏نَتَّبِعُهُ إِنّٰا إِذاً لَفِي ضَلٰالٍ‏﴾ وَ سُعُرٍ" جمع سعير كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له و قيل: السعر الجنون، و منه ناقة مسعورة" أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ" الكتاب و الوحي" عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنٰا" و فينا من هو أحق منه بذلك" بَلْ هُوَ كَذّٰابٌ أَشِرٌ" حمله ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا صَالِحُ قُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِهَذِهِ النَّاقَةِ نَ الْمَاءِ] شِرْبَ يَوْمٍ وَ لَكُمْ شِرْبَ يَوْمٍ وَ كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا شَرِبَتِ الْمَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيَحْلُبُونَهَا فَلَا يَبْقَى صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَ أَصْبَحُوا غَدَوْا إِلَى مَائِهِمْ فَشَرِبُوا مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ لَمْ تَشْرَبِ النَّاقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ وَ مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا اعْقِرُوا هَذِهِ النَّاقَةَ وَ اسْتَرِيحُوا مِنْهَا لَا نَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَنَا شِرْبُ يَوْمٍ وَ لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ ثُمَّ قَالُوا مَنِ الَّذِي يَلِي قَتْلَهَا وَ نَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا مَا أَحَبَّ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ وَلَدُ زِنًى لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ يُقَالُ لَهُ قُدَارٌ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ مَشْئُومٌ عَلَيْهِمْ فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا فَلَمَّا تَوَجَّهَتِ النَّاقَةُ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَتْ تَرِدُهُ تَرَكَهَا حَتَّى شَرِبَتِ الْمَاءَ وَ أَقْبَلَتْ رَاجِعَةً فَقَعَدَ لَهَا فِي طَرِيقِهَا فَضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً فَلَمْ تَعْمَلْ شَيْئاً فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَتَلَهَا وَ خَرَّتْ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى جَنْبِهَا وَ هَرَبَ فَصِيلُهَا حَتَّى صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَرَغَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَقْبَلَبطره على الترفع علينا بادعائه.قوله (عليه السلام):" شِرْبُ يَوْمٍ" الشرب بالكسر النصيب من الماء.قوله (عليه السلام):" أشقر" قال الفيروزآبادي: الأشقر من الناس: من تعلو بياضه حمرة.قوله (عليه السلام):" لا يعرف له أب" و إنما كان ينسب إلى سالف لأنه كان ولد على فراشه.قوله (عليه السلام):" يقال له قدار" قال الجوهري: قدار بضم القاف و تخفيف الدال يقال له: أحمر ثمود و عاقر ناقة صالح.قوله (عليه السلام):" فرغا" قال الفيروزآبادي: رغا البعير صوت و ضج. قَوْمُ صَالِحٍ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا شَرِكَهُ فِي ضَرْبَتِهِ وَ اقْتَسَمُوا لَحْمَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا أَكَلَ مِنْهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ صَالِحٌ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ مَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا صَنَعْتُمْ أَ عَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى صَالِحٍ (عليه السلام) أَنَّ قَوْمَكَ قَدْ طَغَوْا وَ بَغَوْا وَ قَتَلُوا نَاقَةً بَعَثْتُهَا إِلَيْهِمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا ضَرَرٌ وَ كَانَ لَهُمْ مِنْهَا أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْكُمْ عَذَابِي إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ هُمْ تَابُوا وَ رَجَعُوا قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ وَ صَدَدْتُ عَنْهُمْ وَ إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَ لَمْ يَرْجِعُوا بَعَثْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَتَاهُمْ صَالِحٌ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ إِنِّي رَسُولُ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ تُبْتُمْ وَ رَجَعْتُمْ وَ اسْتَغْفَرْتُمْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَ تُبْتُ عَلَيْكُمْ فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ كَانُوا أَعْتَى مَا كَانُوا وَ أَخْبَثَ وَ قَالُوا- ﴿‏يٰا صٰالِحُ ائْتِنٰا بِمٰا تَعِدُنٰا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏﴾لصَّادِقِينَ] قَالَ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ تُصْبِحُونَ غَداً وَ وُجُوهُكُمْ مُصْفَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ وُجُوهُكُمْ مُحْمَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ وُجُوهُكُمْ مُسْوَدَّةٌ فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ لَا نَسْمَعُ قَوْلَ صَالِحٍ- وَ لَا نَقْبَلُ قَوْلَهُ وَ إِنْ كَانَ عَظِيماً فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةً فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ لَوْ أُهْلِكْنَا جَمِيعاً مَا سَمِعْنَا قَوْلَ صَالِحٍ وَ لَا تَرَكْنَا آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَهَا وَ لَمْ يَتُوبُوا وَ لَمْ يَرْجِعُوا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا يَا قَوْمِ أَتَاكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ قَدْ أَتَانَا مَا قَالَ لَنَا صَالِحٌ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَصَرَخَ بِهِمْ صَرْخَةً خَرَقَتْ تِلْكَ الصَّرْخَةُ أَسْمَاعَهُمْ وَ فَلَقَتْ قُلُوبَهُمْ وَ صَدَعَتْ أَكْبَادَهُمْ وَ قَدْ كَانُوا فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ قَدْ تَحَنَّطُوا وَ تَكَفَّنُوا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْعَذَابَ نَازِلٌ بِهِمْ فَمَاتُوا أَجْمَعُونَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَاعِقَةٌ وَ لَا رَاغِيَةٌقوله (عليه السلام):" فلم يبق لهم ثاغية و لا راغية" قال الجوهري: الثغاء صوت وَ لَا شَيْءٌ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ وَ مَضَاجِعِهِمْ مَوْتَى أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّيْحَةِ النَّارَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمْ أَجْمَعِينَ وَ كَانَتْ هَذِهِ قِصَّتَهُمْ[في حثّ الباقر (عليه السلام) شيعته على التقية الحديث 215]215 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنِي فَرْوَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ ذَاكَرْتُهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِمَا فَقَالَ ضَرَبُوكُمْ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ ظَالِماً فَكَيْفَ يَا فَرْوَةُ إِذَا ذَكَرْتُمْ صَنَمَيْهِمْ[فضل جعفر و حمزة الحديث 216]216 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَذَكَرْنَا مَا أَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ اسْتِذْلَالَهُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَأَيْنَالشاة و المعز و ما شاكلهما، و الثاغية: الشاة و الراغية: البعير، و ما بالدار ثاغ و لا راغ أي أحد، و قال: قولهم ماله ثاغية و لا راغية، أي ماله شاة و لا ناقة، و في بعض النسخ [ناغية و لا راغية] و النعيق: صوت الراعي بغنمه، أي لم تبق جماعة منهم يتأتى منهم النعيق و الرعي، و الأول أظهر، و هو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة.الحديث الخامس عشر و المائتان: مجهول.قوله:" من أمرهما" أي أبي بكر و عمر.قوله (عليه السلام):" ثمانين سنة" لعله كان هذا الكلام في قرب وفاته (عليه السلام) إذ كان من مقتل عثمان إلى وفاته (صلوات الله عليه) نحو من ثمانين سنة، لأنه كان وفاته (عليه السلام) سنة أربع عشر و مائة.قوله (عليه السلام):" إذا ذكرتم صنميهم" أي شيخيهم الذين يطيعونهما و يعظمونهما

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.