⟨و روى عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، و محمد بن يحيى العطار جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن يوسف، عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله)⟩
قال: عاش نوح ألفي سنة و أربعمائة سنة و خمسين سنة، و الجمع بينه و بين ما مر لا يخلو من إشكال.قوله:" دعني" في رواية الصدوق [تدعني]. فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَتَحَوَّلَ ثُمَّ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كُلُّ مَا مَرَّ بِي مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ تَحْوِيلِي مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَبَضَ رُوحَهُ ع[الحديث 430]430 مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو وَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ عَاشَ نُوحٌ (عليه السلام) بَعْدَ الطُّوفَانِ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَانْظُرْ إِلَى الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَعَكَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِكَ سَامٍ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يُعْرَفُ بِهِ هُدَايَ وَ يَكُونُ نَجَاةً فِيمَا بَيْنَ مَقْبِضِ النَّبِيِّ وَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَمْ أَكُنْ أَتْرُكُ النَّاسَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِي وَ دَاعٍ إِلَيَّ وَ هَادٍ إِلَى سَبِيلِي وَ عَارِفٍ بِأَمْرِي فَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِياً أَهْدِي بِهِ السُّعَدَاءَ وَ يَكُونُ حُجَّةً لِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَدَفَعَ نُوحٌ (عليه السلام) الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى سَامٍ وَ أَمَّا حَامٌ وَ يَافِثُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عِلْمٌ يَنْتَفِعَانِ بِهِ قَالَ وَ بَشَّرَهُمْ نُوحٌ (عليه السلام) بِهُودٍ (عليه السلام) وَ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْتَحُوا الْوَصِيَّةَ فِي كُلِّ عَامٍ وَ يَنْظُرُوا فِيهَا وَ يَكُونُ عِيداً لَهُمْالحديث الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور.و رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين، عن محمد بن علي بن ماجيلويه و محمد بن موسى بن المتوكل و أحمد بن محمد بن يحيى جميعا، عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل و عبد الكريم معا، عن عبد الحميد قوله تعالى:" و يعرف به هداي" في بعض النسخ [هواي] أي ما أهواه و أحبه من الطاعات. [ما في أيدي الناس من الخمس حرام عليهم الحديث 431]431 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَفْتَرُونَ وَ يَقْذِفُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فَقَالَ لِي الْكَفُّ عَنْهُمْ أَجْمَلُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ بَغَايَا مَا خَلَا شِيعَتَنَا قُلْتُ كَيْفَ لِي بِالْمَخْرَجِ مِنْ هَذَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ كِتَابُ اللَّهِ الْمُنْزَلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا- أَهْلَ الْبَيْتِ سِهَاماً ثَلَاثَةً فِي جَمِيعِ الْفَيْءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمُوا ﴿أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ﴾ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِفَنَحْنُ أَصْحَابُ الْخُمُسِ وَ الْفَيْءِ وَ قَدْ حَرَّمْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مَا خَلَا شِيعَتَنَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا مِنْ أَرْضٍ تُفْتَحُ وَ لَا خُمُسٍ يُخْمَسُ فَيُضْرَبُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا كَانَ حَرَاماً عَلَى مَنْ يُصِيبُهُ فَرْجاً كَانَ أَوْ مَالًا وَ لَوْ قَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ لَقَدْ بِيعَ الرَّجُلُ الْكَرِيمَةُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَنْ لَا يَزِيدُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَالحديث الحادي و الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف.قوله:" يفترون" أي عليهم و يقذفونهم بالزنا، فأجاب (عليه السلام) بأنه لا ينبغي لهم ترك التقية، لكن لكلامهم محمل صدق.قوله:" كيف لي بالمخرج" أي بم استدل و احتج على من أنكر هذا.قوله (عليه السلام):" يخمس" قال الفيروزآبادي: خمستهم أخمسهم- بالضم- أخذت خمس أموالهم." فيضرب على شيء منه" يحتمل أن يكون من قولهم: ضربت عليه خراجا إذا جعلته وظيفة أي يضرب خراج على شيء من هذه المأخوذات من الأرضين، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره، أو من قولهم: ضرب بالقداح إذا ساهم بها و أخرجها، فيكون كناية عن القسمة، أي قسم شيء من الخمس بين جماعة فهو عليهم حرام.قوله (عليه السلام):" لقد بيع الرجل" قال الفاضل الأسترآبادي: المراد أن ما مِنْهُمْ لَيَفْتَدِي بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ يَطْلُبُ النَّجَاةَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَصِلُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْرَجُونَا وَ شِيعَتَنَا مِنْ حَقِّنَا ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ وَ لَا حَقٍّ وَ لَا حُجَّةٍ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنٰا إِلّٰا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾قَالَ إِمَّايؤخذ باسم الخراج أو المقاسمة أو الخمس أو الضريبة حرام على آخذيه، و لو قد ظهر الحق لقد باع الرجل نفسه العزيزة عليه فيمن لا يريد- بالراء بدون نقطة- و في ذكر" لا" هنا مبالغة لطيفة، و في اختيار لفظ- بيع- من باب التفعيل على باع مبالغة أخرى لطيفة انتهى.أقول: لعله قرأ" الكريمة" بالنصب ليكون مفعولا لبيع و جعل" نفسه" عطف بيان للكريمة، أو بدلا عنها، و الأظهر أن يقرأ" بيع" على بناء المجهول، فالرجل مرفوع به و" الكريمة عليه نفسه" صفة للرجل أي يبيع الإمام- أو من يأذن له الإمام من أصحاب الخمس و الخراج و الغنائم- المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه كريما، و في سوق المزاد، و لا يزيد أحد على ثمنه لهوانه و حقارته عندهم، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ، و بالمهملة أيضا يؤول إلى هذا المعنى.قوله (عليه السلام):" ليفتدي بجميع ماله" أي ليفك من قيد الرقية، فلا يتيسر له ذلك، إذ لا يقبل الإمام منه ذلك.قوله تعالى:" هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنٰا" أي تنتظرون" إِلّٰا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ" أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب، و ذكر المفسرون أن المراد النصرة و الشهادة، و لعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء و باطنها متوجه إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين إما موت على دين الحق و في طاعة الله، أو إدراك ظهور إمام.و يحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية و شبيهه جار في حال الشيعة مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ إِدْرَاكُ ظُهُورِ إِمَامٍ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِهِمْ مَعَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ أَنْ يُصِيبَهُمُ اللّٰهُ بِعَذٰابٍ مِنْ عِنْدِهِقَالَ هُوَ الْمَسْخُ أَوْ بِأَيْدِينَا وَ هُوَ الْقَتْلُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قُلْ تَرَبَّصُوافَإِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَوَ التَّرَبُّصُ انْتِظَارُ وُقُوعِ الْبَلَاءِ بِأَعْدَائِهِمْ[تفسير قوله تعالى: ❮قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ...❯ الحديث 432]432 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مٰا ﴿أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلّٰا ذِكْرٌ لِلْعٰالَمِينَ﴾قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍقَالَ عِنْدَ خُرُوجِ الْقَائِمِ عو ما يقاسون من الشدائد من المخالفين.قوله تعالى:" وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ" أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوءين" ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ اللّٰهُ بِعَذٰابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾" أي بقارعة و نازلة من السماء، و على تفسيره (عليه السلام) المسخ" أو بعذاب بأيدينا" و هو القتل في زمن استيلاء الحق" فَتَرَبَّصُوا" ما هو عاقبتنا" إِنّٰا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ" ما هو عاقبتكم.الحديث الثاني و الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف.قوله تعالى:" قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ" أي على القرآن أو على تبليغ الوحي.قوله تعالى:" وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" أي المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن، و على تفسيره (عليه السلام) فأقول في أمير المؤمنين (عليه السلام) ما لم يوح إلى" إِنْ هُوَ" أي القرآن، و على ما فسره (عليه السلام) أمير- المؤمنين أو ما نزل من القرآن فيه (عليه السلام) " إِلّٰا ذِكْرٌ" أي مذكر و موعظة" لِلْعٰالَمِينَ" أي للثقلين" وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ" أي نبأ القرآن، و هو ما فيه من الوعد و الوعيد، أو صدقه، أو نبأ الرسول (صلى الله عليه و آله) و صدقه فيما أتى به، و على تفسيره (عليه السلام) نبأ أمير المؤمنين و صدقه و علو شأنه أو نبأ القرآن و صدقه فيما أخبر به من فضله (عليه السلام) و جلالة شأنه" بَعْدَ حِينٍ" أي بعد الموت، أو يوم القيامة، أو عند ظهور الإسلام، و على تفسيره (عليه السلام) وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ ﴿آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾قَالَ اخْتَلَفُوا كَمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي الْكِتَابِ وَ سَيَخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْقَائِمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ بِهِ حَتَّى يُنْكِرُهُ نَاسٌ كَثِيرٌ فَيُقَدِّمُهُمْ فَيَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لٰا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ ﴿إِنَّ الظّٰالِمِينَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ﴾قَالَ لَوْ لَا مَا تَقَدَّمَ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَبْقَى الْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْهُمْ وَاحِداً وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِقَالَ بِخُرُوجِ الْقَائِمِ ععند خروج القائم (عليه السلام).قوله تعالى:" وَ لَوْ لٰا كَلِمَةُ الْفَصْلِ" قال البيضاوي: أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة" لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ" بين الكافرين و المؤمنين أو المشركين و شركائهم.قوله (عليه السلام):" لو لا ما تقدم فيهم" أي بأنه سيجزيهم يوم القيامة أو يولد منهم أولاد مؤمنون لقتلهم القائم (عليه السلام) أجمعين.و يحتمل أن يكون" ما أبقى القائم" بيانا لما تقدم فيهم، أي لو لا أن قدر الله أن يكون قتلهم على يد القائم (عليه السلام) لأهلكهم الله و عذبهم قبل ذلك، و لم يمهلهم و لكن لا يخلو من بعد.قوله (عليه السلام):" بخروج القائم (عليه السلام) " اعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى، و لما كان في زمن القائم (عليه السلام) يرد بعض المشركين و المخالفين و المنافقين و يجازون ببعض أعمالهم فلذلك سمي بيوم الدين، و قد يطلق اليوم على مقدار من الزمان، و إن كانت أياما كثيرة، و يحتمل أن يكون وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَقَالَ يَعْنُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُلْ جٰاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْبٰاطِلُقَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ (عليه السلام) ذَهَبَتْ دَوْلَةُ الْبَاطِلِ[تفسير قوله تعالى ﴿فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الحديث 433]433 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ ﴿فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَفَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بَدَنِهِ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى دِينِهِ قَدْ سُلِّطَ عَلَى أَيُّوبَ (عليه السلام) فَشَوَّهَ خَلْقَهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى دِينِهِ وَ قَدْ يُسَلَّطُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى دِينِهِمْالمراد يوم رجعتهم.قوله (عليه السلام):" ذهبت دولة الباطل" فعلى تفسيره (عليه السلام) و التعبير بصيغة الماضي لتأكيد وقوعه، و بيان أنه لا ريب فيه فكأنه قد وقع.الحديث الثالث و الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف.قوله تعالى:" فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ" أي إذا أردت قراءتها.قوله تعالى:" إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ" لما كانت الاستعاذة الكاملة ملزومة للإيمان الكامل بالله و قدرته و علمه و كماله، و الإقرار بعجز نفسه و افتقاره في جميع الأمور إلى معونته تعالى، و توكله في جميع أحواله عليه، فلذا ذكر بعد الاستعاذة أنه ليس له سلطنة و استيلاء" عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" فالمستعيذ به تعالى في أمانه و حفظه، إذا راعى شرائط الاستعاذة.قوله (عليه السلام):" و لا يسلط على دينه" أي في أصول عقائده أو الأعم منها و من الأعمال فإنه إذا كان على حقيقة الأعمال [الإيمان] و ارتكب بإغوائه بعض المعاصي، فالله يوفقه للتوبة قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى- ﴿إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَقَالَ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ يُسَلَّطُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ[تفسير قوله تعالى ❮أَ فَمَنْ ﴿يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ﴾❯ الحديث 434]434 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع- الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَ نَحْنُ عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ يَا فُضَيْلُ هَكَذَا كَانَ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَعْرِفُونَ حَقّاً وَ لَا يَدِينُونَ دِيناً يَا فُضَيْلُ انْظُرْ إِلَيْهِمْ مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقٍ مَسْخُورٍ بِهِمْ مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- أَ فَمَنْ ﴿يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾يَعْنِي وَ اللَّهِ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ الْأَوْصِيَاءَ (عليهم السلام) ثُمَّ تَلَاو الإنابة، و يصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الإيمان، و بعده عن وساوس الشيطان.قوله تعالى:" عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ" أي يطيعونه و يحبونه.قوله تعالى:" وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ" قيل الضمير راجع إلى الرب، و قيل إلى الشيطان أي بسببه، و الأول أظهر كما فسره (عليه السلام).الحديث الرابع و الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" مسخور بهم" لعله إشارة إلى قوله تعالى:" سَخِرَ اللّٰهُ مِنْهُمْ" و يحتمل أن يكون المراد استهزاء المؤمنين بهم في القيامة، أو أنهم لقبح أعمالهم و لضلالتهم مستحقون لأن يسخر منهم كل أحد.قوله تعالى:" أَ فَمَنْ ﴿يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ﴾" قال البيضاوي:يقال: كببته فأكب و هو من الغرائب- ثم قال- و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر على وجهه، لوعورة طريقه، و اختلاف أجزائه، و لذلك قابله بقوله" أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا" قائما سالما من العثار" عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ" مستوي الأجزاء و الجهة، و المراد تمثيل هَذِهِ الْآيَةَ- ﴿فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَ قِيلَ ﴿هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَا فُضَيْلُ لَمْ يَتَسَمَّ بِهَذَا الِاسْمِ غَيْرُ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِلَّا مُفْتَرٍالمشرك و الموحد بالسالكين، و الدينين بالمسلكين، و لعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك، لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي المتعسف في مكان غير مستو، و قيل المراد بالمكب الأعمى، فإنه يتعسف فينكب، و بالسوى البصير، و قيل: من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار، و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة.قوله تعالى:" فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً" أي ذا زلفة و قرب.قوله تعالى:" وَ قِيلَ ﴿هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾" قال البيضاوي: أي تطلبون و تستعجلون و تفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لا بعث فهو من الدعوى.أقول: على تفسيره (عليه السلام) الضمير راجع في المواضع إلى أمير المؤمنين، أي لما رأوا أمير المؤمنين ذا قرب و منزلة عند ربه في القيامة، ظهر على وجوههم أثر الكآبة و الانكسار و الحزن، فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه (عليه السلام)، هذا
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور