الأقسامالعلم والعقل والحكمةفضل العلم والعلماء
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٥٠

فِيهَا مُفْسِدٌ فَيُخْبِرَ عَنْ فَسَادِهَا لَا يُدْرَى لِلذَّكَرِ خُلِقَتْ أَمْ لِلْأُنْثَى تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ أَلْوَانِ الطَّوَاوِيسِ أَ تَرَى لَهَا مُدَبِّراً

الآخر، و هو المراد بالفرجة إذ به يحصل الانفراج أي الافتراق بينهما، لوجوده في أحدهما و عدمه في الآخر و هو أيضا لا محالة قديم موجود معهما، و إلا لم يكونا اثنين قديمين، فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة و قد فرض اثنان و هذا خلف، ثم يلزم من كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة و هكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية له و هو محال.أقول: الأظهر على هذا التقرير أن يحمل الوحدة في قوله (عليه السلام) على أن المدبر واحد، على الأعم من الوحدة النوعية و الشخصية، و لو حملت على الشخصية يمكن أن يستخرج منه ثلاث حجج لهذا التقرير و لا يخفى توجيهها.الرابع: أن يكون إشارة إلى ثلاث حجج لكن على وجه آخر و تقرير الأول:أنه لو كان اثنين فإما أن يكونا قويين أي مستقلين بالقدرة على ممكن في نفسه، سواء كان موافقا للمصلحة أو مخالفا، و هو إنما يتصور بكونهما قديمين، و إما أن يكونا ضعيفين أي غير مستقلين بالقدرة على ممكن ما في نفسه، و إما أن يكون أحدهما قويا على دفع الآخر من أن يصدر عنه مراد الأول بعينه أو مثله أو ضده في محله، لأن عدم المنافي شرط في صدور كل ممكن، و عدم القوة على الشرط ينافي القوة على المشروط، و لا شك أن المدفوع كذلك ضعيف مسخر فقوة كل منهما في فعل صدر عنه يستلزم دفعه الآخر فيه، و ضعف ذلك الآخر، و في فعل تركه حتى فعل الآخر ضده يستلزم الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ فَإِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْتَ فِي الِاثْنَيْنِ حَتَّى تَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ فَيَكُونُوا خَمْسَةً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي الْعَدَدِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُتمكينه الآخر في فعله، و هذا تفرد بالتدبير فالاستفهام في لم لا يدفع إنكاري أي معلوم ضرورة أنه يدفع كل منهما الآخر و يتفرد بالتدبير، و بطلان الشق الثالث لكونه مستلزما لعجز أحدهما أي ضعفه و عدم كونه ممن ينتهي إليه شيء من تدبير العالم يستلزم بطلان الشق الثاني بطريق أولى، و تقرير الثاني هو أنه لو كان المدبر اثنين فنسبة معلول معلول إليهما إما متساوية من جميع الوجوه بأن لا يكون في واحد منهما ما يختص به و يرجح صدورها عنه على صدورها عن الآخر من الداعي و المصلحة و نحوهما، و إما غير متساوية من جميع الوجوه، و كلاهما باطل، أما الأول فلأنه إما أن يكون ترك كل منهما لذلك المعلول مستلزما لفعل الآخر إياه لحكمة كل منهما أم لا، فعلى الأول إحداث أحدهما ذلك المعلول يستلزم الترجيح بلا مرجح لأن إحداث كل منهما ذلك المعلول ليس أولى بوجه من تركه إياه مع إحداث الآخر إياه، و على الثاني إما أن يكون ترك التارك له مع تجويزه الترك على الآخر قبيحا و خلاف الحكمة أم لا و الأول يستلزم النقص، و الثاني يستلزم عدم إمكان رعاية المصالح التي لا تحصى في خلق العالم، لأنه اتفاقي حينئذ و معلوم بديهة أن الاتفاقي لا يكون منتظما في أمر سهل كصدور مثل قصيدة من قصائد البلغاء المشهورين عمن لم يمارس البلاغة، و إن كان يمكن أن يصدر عنه اتفاقا مصراع بليغ أو مصراعان، فضلا عما نحن فيه، و أما بطلان الثاني فلأنه يستلزم أن يكون مختلفة من جميع الوجوه بأن لا يكون أحدهما قادرا عليه أصلا، لأن اختلاف نسبة قادرين إلى معلول واحد شخصي إنما يتصور فيما يمكن أن يكون صدوره عن أحدهما أصلح و أنفع من صدوره عن الآخر، و هذا إنما يتصور فيما كان نفع فعله راجعا إليه كالعباد، و أما إذا كان القادران بريئين من الانتفاع كما فيما نحن فيه فلا يتصور ذلك فيه بديهة، و ينبه عليه أن الغني المطلق إنما يفعل ما هو الخير في نفسه من غير أن يكون له فيه نفع، سواء كان لغيره فيه نفع فِي الْكَثْرَةِ قَالَ هِشَامٌ فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَكما في ثواب المطيع أو لم يكن، و مثاله عقاب الكافر إن لم يكن للمطيعين فيه نفع، و تقرير الثالث: أنه إن كان المدبر اثنين فنسبة معلول إليهما إما متساوية من جميع الوجوه أو لا، و كلاهما باطل، أما الأول فلان صدور بعض المعلولات عن أحدهما و بعض آخر منها عن الآخر منهما حينئذ يحتاج إلى ثالث هو الفرجة بينهما، أي ما يميز و يعين كل معلول معلول لواحد معين منهما حتى يكون المدبران اثنين، لامتناع الترجيح من جهة الفاعلين بلا مرجح، أي بلا داع أصلا كما هو المفروض، فيلزم خلاف الفرض، و هو أن يكون المدبر ثلاثة ثم ننقل الكلام إلى الثلاثة و هكذا إلى ما لا نهاية له في الكثرة، و يلزم التسلسل، و إنما لم يكتف (عليه السلام) بعد نقل الكلام إلى الثلاثة بالاحتياج إلى فرجة واحدة للتمييزين حتى يكون المجموع أربعة لا خمسة، و إن كان المطلوب و هو لزوم التسلسل حاصلا به أيضا، لأن هناك ثلاثة تميزات و تخصيص واحد منهما بمميز كما هو المفروض، و اشتراك اثنين منهما بواحد مع اتحاد النسبة تحكم و أما بطلان الثاني فلما مر في بيان بطلان الشق الثاني من الدليل الثاني.أقول: لا يخفى بعد هذا التقرير عن الأفهام و احتياجه إلى تقدير كثير من المقدمات في الكلام.الخامس: أن يكون الأول إشارة إلى برهان التمانع بأحد تقريراته المشهورة و الثاني إلى التلازم كما مر و الثالث يكون إلزاما على المجسمة المشركة القائلين بإلهين مجسمين متباعدين في المكان كما هو الظاهر من كلام المجوس لعنهم الله و يكون الفرجة محمولة على معناها المتبادر من جسم يملأ البعد بينهما لبطلان الخلاء، أو سطح فاصل بينهما لتحقق الاثنينية.السادس: أن يكون إشارة إلى ثلاثة براهين على وجه قريب من بعض الوجوه السابقة، و تقرير الأول أنه لو كان المبدأ الأول الإله الحق الصانع للعالم اثنين فلا يخلو من أن يكون كل واحد منهما قديما بالذات قويا قادرا على إيجاد كل ممكن بحيث تكون قدرة كل واحد منهما و حكمته و إرادته مع تعلق إرادته كافية...........في وجود جميع العالم على الوجه الأصلح المشتمل على الحكم و المصالح التي لا تعد و لا تحصى كما هو واقع كذلك أو لا يكون كل واحد منهما كذلك و حينئذ إما أن يكون كل منهما ضعيفا عن إيجاد جميع العالم بانفراده كذلك أو يكون أحدهما قويا على ذلك و الآخر ضعيفا عنه، فأما على الأول فلم لا يدفع كل منهما صاحبه عن إيجاد العالم و ينفرد بالتدبير و الإيجاد، حتى يلزم منه عدم العالم بالكلية لاستحالة توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد شخصي أي على مجموع العالم لأنه بمنزلة واحد شخصي، بل على كل واحد من أجزائه أيضا و إيجاد هذا مانع عن إيجاد ذلك و بالعكس فيتحقق التمانع بينهما، و يلزم على تقدير إيجادهما العالم عدم إيجادهما له، فيلزم من تعدد الصانع تعالى عدم العالم رأسا كما نزل عليه قوله سبحانه" ﴿‏لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا‏﴾" و على الثاني و هو أن لا يكون كل منهما كافيا في وجود جميع العالم على الوجه الواقع عليه سواء كلي عدم كفايته فيه باعتبار عدم شمول قدرته أو حكمته أو إرادته أو عدم شمول تعلق إرادته عليه، يلزم أن يكونا ضعيفين ناقصين عاجزين باعتبار أي صفة كانت بالضرورة، و ما يكون كذلك لا يكون مبدءا أولا و صانعا للعالم صالحا للإلهية و هذا خلف، و توضيح ذلك أن عدم تفرد كل منهما بخلق جميع العالم على الوجه الأصلح الذي لا يمكن أن يكون أصلح منه و شركتهما في خلقه إما أن يكون على وجه الاضطرار لعدم تمكن كل منهما على الانفراد عن ذلك أو على وجه الإرادة و الاختيار، و على الأول العجز و الضعف و النقص ظاهر، لأن جميع العالم على هذا الوجه ممكن، فكل منهما لا يقدر على كل ممكن، و على الثاني فإما يكون في شركتهما حكمة و مصلحة لا تكون تلك الحكمة و المصلحة في الانفراد أم لا، و على الأول يلزم أن يكون كل واحد منهما بانفراده فائتا لتلك الحكمة و المصلحة و هذا أيضا ضعف و عجز و نقص في كل واحد منهما بالضرورة، بل هذا القسم أيضا راجع إلى الشق الأول كما لا يخفى، و على الثاني يلزم أن تكون شركتهما سفها و عبثا فيلزم خلوهما عن الحكمة و هو ضعف و عجز عن رعاية الحكمة..........و على الثالث و هو أن يكون أحدهما قديما بالذات قويا قادرا على إيجاد جميع العالم كافيا فيه يلزم المطلوب و هو وحدة صانع العالم للعجز الظاهر في الضعيف، و كل عاجز و ناقص ممكن لا يصلح أن يكون مبدءا و لا صانعا للعالم صالحا للألوهية، و لما كان فساد القسم الثاني يظهر من بيان فساد القسم الثالث لم يتعرض (عليه السلام) للتصريح به.و تقرير الثاني أنك إن قلت أن الإله الحق الصانع المدبر له اثنان، لم يخل من أن يكونا متفقين من جميع الوجوه أي الذات و الصفات بحيث لا تمايز بينهما أصلا، فيلزم وحدة الاثنين و ارتفاع الاثنينية من البين، و هو بديهي البطلان، و لظهور فساده لم يتعرض (عليه السلام) له، أو يكونان متفرقين من جهة سواء كان في ذاتهما أو في صفاتهما أو فيهما معا، أي لا يكونا متفقين من جميع الجهات ليكون الحصر حاصرا فهو باطل لأنه يلزم من تعدده فساد العالم و خروجه عن النظام الذي هو عليه و بطل الارتباط الذي بين أجزاء العالم، و اختل انتظامها و اتساقها فلم يكن بينهما هذا النظام كما تشهد به الفطرة السليمة، و نطق به الآية الكريمة، و إليه أشار بقوله (عليه السلام) لأنا لما رأينا الخلق منتظما.إلى آخره.و تقرير الثالث أنه لو كان الواجب بالذات اثنين يلزمك أن يكون بينهما فرجة أي مائز يمتاز به أحدهما عن الآخر بوجوده، و الآخر بعدمه، لا أقل من ذلك حتى يتحقق بينهما الاثنينية لاشتراكهما في حقيقة وجوب الوجود، و لا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود و خلوها عنه و لو عقلا و بحسب التصور و إلا لكان معلولا محتاجا إلى المبدأ، فلا يكون مبدءا أولا و لا داخلا فيه، فيكون المميز أيضا موجودا قديما بذاته كما به الاشتراك، فيكون ما فرضت اثنين ثلاثة و ننقل الكلام إلى الثلاثة و تحتاج إلى مائزين وجوديين ليمتاز الثالث عنهما بعد مهما، فتكون الثلاثة خمسة، و ننقل الكلام إلى المائزين و هكذا إلى آخر ما مر من التقرير في الوجه الأول.السابع أن يوجه الثالث بأنه لو كان الصانع سبحانه اثنين يلزم منه أن يكون..........العالم اثنين، لأنه يجب أن يوجد كل واحد منهما عالما تاما مشتملا على جميع ما في هذا العالم من الحكم و المصالح و إلا فيكون كلاهما أو أحدهما ناقصا بوجه من الوجوه بالضرورة و النقص فيه محال، و من ذلك يلزم أن يكون العالم الجسماني اثنين، و من اثنينيته يلزم اثنينية الفلك الأعلى، و يحيط كل واحد منه بجميع أجسام عالمه و هما كرتان، فبالضرورة يتحقق بينهما بعد و فرجة واحدة، لو لم تكن الكرتان متماستين أو فرجتان لو كانتا متماستين بنقطة واحدة، و لاستحالة الخلاء يجب أن يكون الشاغل لتلك الفرجة جسما آخر و لوجوب استناد الجسم إلى مجرد منته إليه يجب أن تكون علته و صانعه واجبا و يجب أن يكون ثالث الصانعين المفروضين، لأن ذلك الجسم خارج عن جميع مخلوقات كل واحد منهما، لأن عالمه عبارة عن جميع مخلوقاته، و على هذا فيلزم أن يكون ذلك الجسم المالي لتلك الفرجة عالما جسمانيا آخر، مثل هذا العالم و إلا يلزم النقص في صانعه الذي هو واجب بالذات بوجه من الوجوه، و النقص في الواجب محال فمن اثنينية الصانع يلزم الفرجة بين العالمين الجسمانيين و هي مستلزمة لوجود صانع واجب آخر موجد لعالم جسماني آخر شاغل لها، و من وجود العالم الجسماني الثالث تلزم فرجتان أخريان مستلزمتان لصانعين آخرين و هكذا إلى غير النهاية، و ذلك باطل من وجهين أما أولا فلاستلزامه وجود البعد الغير المتناهي و هو محال، و أما ثانيا فللزوم التسلسل لتحقق اللزوم بين العالمين و بين العالم الثالث، و كذا بينه و بين العالمين الآخرين و هكذا، و ذلك كاف في تحقق التسلسل المحال، و على هذا فقوله (عليه السلام) فرجة ما بينهما أي فرجة ما بين عالميهما الجسمانيين.و قوله (عليه السلام) فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما، أي فصارت علة شاغل الفرجة ثالثا بين الصانعين قديما بالذات معهما، فيلزمك أن يكون الصانع القديم ثلاثة، و قوله (عليه السلام): حتى يكون بينهم فرجتان أي حتى يكون بين مصنوعيهما فرجتان شاغلتان لعالمين جسمانيين آخرين، فيكون الصانع خمسة، و هكذا يزيد عدده بإزاء الفرج الحاصلة بين الكرات و لا يخفى عليك ما فيه من التكلفات. فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَ لَمْ تُشَاهِدْهُ قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ ارْجِعْ بِقَوْلِيقوله: فما الدليل عليه: يعني بما ذكرت قد ثبت وحدة المبدأ الأول للعالم على تقدير وجوده، فما الدليل على وجوده؟ فأجاب (عليه السلام) بأن الأفاعيل و هي جمع أفعولة و هو الفعل العجيب الذي روعي فيه الحكمة، كخلق الإنسان و عروقه و أحشائه و عضلاته و آلات القبض و البسط و نحو ذلك، مما لا يتأتى إلا من قادر حكيم، و نبه عليه بأنك إذا نظرت إلى بناء مشيد.أي مطول و مستحكم، و لما كان البناء قد يستعمل لغير المبني كالمعنى المقابل للهدم و غيره أردفه بقوله: مبني، أو المعنى مبني لإنسان لا الأبنية التي تكون في الجبال، لا يعلم كونه مبينا لإنسان" علمت أن له بانيا" فإذا كنت تحكم في البناء التي يتأتى من الإنسان بأن له بانيا البتة من نوع الإنسان، و لا يجوز حصوله بغير بان، فلم لا تحكم في البناء الذي تعلم أن بانية أرفع و أقدر و أحكم من الإنسان بوجود الباني، و تجوز وجوده من غير بأن و موجد و خالق، و قوله: فما هو؟إما سؤال عن حقيقته بالكنه، ففي الجواب إشارة إلى أنه لا يمكن معرفته بالكنه و إنما يعرف بوجه يمتاز به عن جميع ما عداه، أو سؤال عن حقيقته بالوجه الذي يمتاز به عن جميع ما عداه، و على التقديرين فالجواب بيان الوجه الذي به يمتاز عما عداه، و هو أنه شيء بخلاف الأشياء، أي لا يمكن تعقل ذاته إلا بهذا الوجه، و هو أنه موجود بخلاف سائر الموجودات في الذات و الصفات، و في نحو الاتصاف بها، و قوله: ارجع على صيغة الأمر أو المتكلم وحده بقولي: و هو أنه شيء بخلاف الأشياء إلى إثبات معنى للذات أو إلى إثبات موجود في الخارج، و مقصود باللفظ فيه، و إلى أنه شيء بحقيقة الشيئية أعلم أن الشيء مساو للوجود إذا أخذ الوجود أعم من الذهني و الخارجي، و المخلوط بالوجود من حيث الخلط شيء و شيئيته كونه مهية قابلة له، و قيل: إن الوجود عين الشيئية فالمراد بقوله بحقيقة الشيئية أي بالشيئية الحقة الثابتة له في حد ذاته لأنه إِلَى إِثْبَاتِ مَعْنًى وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّتعالى هو الذي يحق أن يقال أنه شيء أو موجود، لكون وجوده بذاته ممتنع الانفكاك عنه، و غيره تعالى في معرض الفناء و العدم، و ليس وجودهم إلا من غيرهم، أو المراد أنه تجب معرفته بمحض أنه شيء إلا أن يثبت له حقيقة معلومة مفهومة يتصدى لمعرفتها، فإنه يمتنع معرفة كنه ذاته و صفاته تعالى.و قيل: إشارة إلى أن الشيئية أي الوجود أو ما يساوقه عين ذاته تعالى فهي شيئية قائمة بذاتها كما أن حقيقة الوجود المجهول الكنه المعلوم بالوجه بديهة عينه تعالى، و هو وجود قائم بنفسه، فهو تعالى شيء بحقيقة الشيئية التي هي عينه كما أنه موجود بحقيقة الوجود الذي هو عينه، بخلاف ما عداه من الممكنات المعلولة، فإنه شيء بالانتساب إلى الشيئية الحقيقية كما أنه موجود بالانتساب إلى حضرة الوجود، لا موجود بنفس الوجود، و إن لم يكن حقيقة ذلك الانتساب معلوما لنا، أو معناه أن الشيئية لا يمكن انتزاعها منه تعالى انتزاعا بتجرد ذاته عن الشيئية و لو في اللحاظ العقلي، بل ذاته بذاته حيثيته انتزاع الشيئية منه، كما أن ذاته بذاته حيثيته انتزاع الوجود منه، فهو كما أنه موجود بذاته شيء بذاته، و هذا معنى عينية الشيئية و الوجود لذاته تعالى عند جماعة من المحققين بخلاف المهيات الممكنة فإنها كما تصير في اللحاظ العقلي مجردة عن الوجود و بعقل غير مخلوطة به و لا تكون بذاتها حيثيته انتزاع الوجود، بل إنما جعلها الجاعل بحيث يصح انتزاعه منها كذلك تصير في اللحاظ العقلي مجردة عن الشيئية و تعقل غير مخلوط بها و لا تكون بذاتها حيثيته انتزاع الشيئية بل إنما جعلها الجاعل بحيث يصح انتزاعها منها فهي كما أنها موجود بغيرها شيء بغيرها، ثم لما بين (عليه السلام) أنه شيء بحقيقة الشيئية نفي عنه جميع ما عداه من ذوات الممكنات المعلولة كالجسم و الصورة و أمثالها، و صفاتها كالإحساس و الإجساس و نحو ذلك لأن الممكن لا يكون شيئا بحقيقة الشيئية، بل إنما يكون شيئا بالانتساب إلى الشيئية أو بالاتصاف بها بجعل الجاعل لا بذاته، فظهر أن نفي الجسم و الصورة و نفي وَ لَا يُجَسُّ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ.[الحديث 7]7 مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.